#adsense

لا بديل من حكومة انتخابات…القادري لـ”المستقبل”: خطوط التماس السياسية والإقليمية لا تزال قائمة

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

ايام قليلة تفصلنا عن تسمية رئيس الحكومة الجديدة، حيث تتواصل المشاورات العلنية والسريّة بين الفرقاء السياسيين لبلورة الصورة، قبل بدء الاستشارات التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان يومي الجمعة والسبت المقبلين في قصر بعبدا.

وقد بدأت الصورة تتبلور شيئاً فشيئاً مع وضوح المنحى الذي يرسمه “حزب الله” لفريق الثامن من آذار وحليفه العوني، والذي ظهر في اتجاه رفض حكومة انتقالية تحت عنوان تشكيل حكومة “وحدة وطنية” عملاً باتفاق الطائف، كما عبّر عن ذلك نواب الحزب في تصريحاتهم الاخيرة، مما يشير الى صعوبة تشكيل مثل هذه الحكومة التي وان اتفق على اسم رئيسها ام لا مع الفريق الوسطي الذي يمثله النائب وليد جنبلاط، فإن فريق 14 آذار لن يكون من ضمنها، وسيكون امام الرئيس المكلف صعوبة في التشكيل، مما يأخذ البلد نحو الفراغ، وتعطل الانتخابات النيابية بطريقة غير مباشرة وهذا ما يسعى اليه “حزب الله” الذي يريد التمديد للمجلس الحالي، وفق ما تدل عليه سلوكياته سواء في مناقشة قوانين الانتخاب المطروحة ام لجهة غض النظر عن استقالة الحكومة لتطويل مدة النزاع على تشكيل حكومة جديدة فتطير الانتخابات النيابية حكماً.

وقد كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان واضحاً في موقفه وكشف لعبة الحزب في هذا المجال، اذ اعلن انه لن يوقع على التمديد للمجلس الحالي.

ومن هنا قد يكون طرح قوى الرابع عشر من آذار تشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون البلد كي لا يقع في حالة الفراغ، وتكون مهمتها الاولى اجراء انتخابات تفرز اكثرية جديدة وتذهب بالبلاد نحو صيرورة الحياة الديموقراطية هو الحل المنطقي والامثل، في حال كان الطرف الآخر يسعى جدياً الى ايجاد الحلول، الا اذا كان مصراً على استكمال دوره كجزء من المخطط الايراني في المنطقة والذي يسعى الى تعزيز الفراغ في الدولة لاحكام السيطرة على لبنان وقراره.

وفي هذا الاطار، لفت عضو كتلة “المستقبل” النائب زياد القادري الى طبيعة المرحلة الحالية، “فنحن على ابواب استحقاق دستوري لا بد ان يحصل في موعده في حزيران وهو استحقاق الانتخابات النيابية، ومن الطبيعي في هذه المرحلة الانتقالية، ان يكون هناك حكومة انتقالية حيادية تشرف على الانتخابات، وطبيعة المرحلة تفرض ايضاً اسم المرشح لرئاسة هذه الحكومة”، موضحاً ان “استقالة حكومة ميقاتي فتحت الابواب نحو التخفيف من حالة التشنج التي كانت قائمة طوال السنتين الماضيتين ولا بد من أن تعمل الحكومة الجديدة العمل على خفض مستوى التشنج وتعويض جزء من الخسائر الكبيرة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمالية وتحصين لبنان وأمنه بوجه ما يحصل من حوله، لا سيما في سوريا، وبالتالي فان اجراء الانتخابات وخفض التشنج واعادة الثقة بالدولة داخلياً وخارجياً وتحييد لبنان الايجابي عن الصراع في المنطقة تحتم كلها تشكيل حكومة انتقالية حيادية من شخصيات غير مرشحة للانتخابات”.

ويوضح “انطلاقا من هذه الامور وخلال الثماني والاربعين ساعة المقبلة سنحدد اسم المرشح من قبل فريق الرابع عشر من آذار لتولي مسؤولية مثل هذه الحكومة المحددة المهام كما ذكرت”.

ويشير الى ان “الفريق الآخر بقيادة “حزب الله” من الاساس لا يريد اجراء الانتخابات وواضح انه من خلال مناقشة الطروح التي قدمت لمشاريع قوانين الانتخاب والتي شغلت الساحة السياسية خلال الاشهر الماضية، ظهرت هذه العلامات من قبل الحزب واستطراداً بانت في مواقف تكتل “التغيير والاصلاح” كونه واجهة الحزب في التعبير عن المواقف السياسية التي لا يريد ان يقولها مباشرة عبر موقف نوابه فيكلف بها عون بالواسطة، فهم في الطروح الانتخابية لم ينطلقوا من مكان ليلاقوا الآخرين وعدم الوصول الى حائط مسدود. وكان واضحا انهم لم يكونوا في المناقشات ينطلقون من مكان لخلق جو تفاهم، بل انطلقوا من نقطة اللاعودة، فريق يقول بلبنان دائرة واحدة مع نسبية، وحليف يقول بـ”الارثوذكسي”، وهذان الفريقان “حزب الله” و”التغيير والاصلاح” لم يدخلا في نقاش حول القانون المختلط ولم يشاركا في العمل على تدوير الزوايا، الى حد توقعي ان “حزب الله” طلب من الرئيس نبيه بري وقف كل البحث بالقانون المختلط، من هنا يأتي سعيهم اليوم الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ومثل هذه الحكومة تأليفها صعب كثيراً”.

ويشير القادري الى ان “خطوط التماس السياسية والاقليمية لا تزال قائمة ونحن نعيش في ظرف سياسي يراوح مكانه، والامور لم تنضج فيه لاجراء تسوية، او يحصل حدث كبير يقرب المواقف الوطنية حتى نجلس مع بعضنا البعض كلبنانيين للاتفاق، ومن ناحية اخرى فان الانتخابات النيابية قريبة، حكومة الوحدة الوطنية لا يمكن ان تشكل قبل الانتخابات النيابية التي ستفرز أكثرية جديدة. وإذا كان هناك حديث عن حكومة وحدة وطنية، فإنها ستكون تقريباً حكومة اللون الواحد التي كانت قائمة خلال هاتين السنتين، اي حكومة “حزب الله” بالقرارات الاستراتيجية الكبيرة، أي الديبلوماسية والأمن ورسم السياسات الكبرى في المنطقة لا سيما لجهة التعامل مع الموضوع السوري. أي أن الخيارات الكبيرة تكون في يد “حزب الله” اي حكومة شبيهة بالحكومة السابقة وان ضمت ما يسمى “الوسطيين”.

ويرى ان “حكومة ميقاتي انفجرت لأن الشركاء بين بعضهم بعضا لم يستطيعوا تحمل حماوة وقوة اندفاعة “حزب الله” الكبير في الأزمة السورية واقحام لبنان في الحرب خدمة لمصالح ايران الاقليمية، واذا كانت اطراف هذه الحكومة لم تحمل بعضها بعضا فمن سيحمل حكومة وحدة وطنية، وتفسير الدستور اللبناني حسب أهواء نائب كتلة “الوفاء للمقاومة” نواف الموسوي وغيره من نواب “حزب الله” وهي تفسيرات غب الطلب، لتقطيع المرحلة السياسية الحالية واصدار فتاوى دستورية وكأن الدستور يحتمل وجهات نظر؟.

ويؤكد “نحن سنبقى مصرين على أولوية اجراء الانتخابات، ان كان من المتعذر حصولها في حزيران، فلن يكون متعذراً تأجيلها لفترة بسيطة لاسباب لوجستية ونحن خلال هذه المرحلة سندفع باتجاه التقليص من الخلافات البسيطة والاتفاق على قانون انتخاب يؤمن توافقا الى حد ما كبيرا، وسيوضع الجميع عندها أمام امتحان كبير أمام الناس ويظهر من الذي يريد حصول الانتخابات ومن يسعى الى عدم حصولها سعياً للفراغ الشامل في كل الأمكنة، ومن يريد أن يحسن ويفعّل الحياة الديموقراطية ويحمي السلم الأهلي والحياة الوطنية، ويمنع ان يكون لبنان دولة فاشلة. لأن الفراغ سيصيب الدولة في كل مكان”.

وحول المراهنة على دور الرئيس بري في اقرار قانون للانتخاب يوضح “بري في صلب فريق الثامن من آذار ولكن له دور دستوري وعليه ان يبقى على مسافة من الجميع كونه رئيس السلطة التشريعية. نحن عندما نتابع الاتصالات مع بري لا يفهمنا جمهورنا ونتعرض للنقد. ونحن عندما نتوجه الى بري بالمناشدة والمطالبة أو نزوره، لا يكون لدينا أي شك أو امل بنسبة واحد بالمئة بأن بري شخصية وسطية، ليس لدينا وهم في هذا المكان، هناك معادلة سياسية هو في صلبها ولكن في الدور الوطني والدستوري، نحن نطالب بري دائما بأن لا ينعكس الانقسام السياسي في البلد على المجلس النيابي وعلى دوره كرئيس لهذا المجلس وكي لا يتعطل دور المجلس بسبب انتماء بري لاصطفاف ما”.

ويقول عن دور رئيس الجمهورية ان “الرئيس ميشال سليمان يلعب دوره في هذه المرحلة الدقيقة بشكل كامل لا غبار عليه من خلال احترام الدستور والمحافظة على أحكامه، علماً ان الصلاحيات التي يتمتع بها ليست صلاحيات كبيرة، ولكن تبين وان كانت صلاحياته غير كبيرة، يستطيع عندما يعبر عن مواقف وطنية باحترام الدستور تأخذ هذه الصلاحيات صدى أكبر وبعدا أكبر وتأثيرا أكبر في الحياة السياسية الوطنية، وتعبر عن دور وطني ميثاقي حام للسلم الأهلي وحارس للنظام الديموقراطي، وهو دور يؤديه الرئيس سليمان وظهر في مواقفه المتقدمة والشجاعة جداً حفاظاً على السيادة والقرار الوطني الحر، في اكثر من مناسبة، وآخرها كان في بكركي عندما تحدث عن الانتخابات وضرورة تداول السلطة وانه لن يوقع اي قانون يجيز التمديد للمجلس النيابي الحالي. والرئيس لمح، كما فهمت، ان لا مشكلة في تأجيل تقني للانتخابات للتوصل الى قانون انتخاب واجراء الاستحقاق”.

ويجد ان ما يقال حول العودة الى قانون الالفين لا يجري الا في حال تم الغاء اتفاق الستين كما اقر في “اتفاق الدوحة”، وهذا قد يحصل اذا عقدت جلسة نيابية لالغائه ومن ثم يتم العودة الى الالفين، لأن القوانين الانتخابية تأتي ضمن الانتظام العام، ومن غير الممكن ايقاع البلد في حالة فراغ في حال لم يقر قانون الانتخاب. وقانون الانتخاب هو الأساس وحجر الزاوية في تكوين السلطة، والتداول على السلطة، وتكوين المؤسسات وتشكيلها على النظام الديموقراطي اللبناني، ومشرفة على حسن تطبيق الدستور، وبالتالي لا يمكن في ظل نظام سياسي ديموقراطي برلماني القول بالغاء قانون الانتخاب، هل نعيش في ملكيات أم في نظام ديموقراطي؟

ويتوقع القادري في الختام ان يحدد فريق الرابع عشر اسم مرشحه للحكومة يوم غد الأربعاء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل