Site icon Lebanese Forces Official Website

“النهار”: 14 آذار تستعيد المبادرة ولا تستفز خصومها و8 آذار أمام مشهد مربك وعين على معركة دمشق

كتبت صحيفة “النهار”:

قبل 48 ساعة من الموعد المحدد لبدء الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، وعلى اهمية التحركات والمشاورات والاتصالات التي ستحصل عشية هذا الاستحقاق وما يمكن ان تفضي اليه من نتائج، استوقف المشهد السياسي الداخلي الناشئ عقب استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 22 آذار الماضي الاوساط المواكبة للتطورات المتسارعة خصوصا لجهة تأثيره على ميزان القوى السياسي في البلاد وما اذا كان محتملا ان يكون هذا المشهد مقبلا على خلط اوراق جذرية.

وتقول هذه الاوساط ان مفاعيل الاستقالة الحكومية ومضاعفاتها تأخرت في الظهور التدريجي اكثر من عشرة ايام مما يثبت ان العامل المفاجئ والمباغت كان سيد الموقف وانعكس على جميع الافرقاء، سواء في الاكثرية القديمة التي كانت تشكل القوى الحكومية او لدى المعارضة وفريق 14 آذار بمجمله او لدى الافرقاء الوسطيين.

ومع ذلك فإن الاسبوع الاخير سجل نقلة نوعية لمصلحة قوى 14 آذار التي يبدو واضحا انها افادت من مجمل المشهد المربك لخصومها وسعت بقوة الى استدراك تداعيات الهزة العميقة التي اصابت صفوق 14 آذار في الاشهر السابقة بفعل الخلاف بين اطرافها على مشروع “اللقاء الارثوذكسي”. وجاء الاتجاه لدى هذا الفريق في الايام الاخيرة لتزكية المطالبة بحكومة حيادية والاتفاق على مرشحه لتولي رئاسة هذه الحكومة قبل الاستشارات الملزمة ليرسم عنوانا مهما حيال امرين متلازمين مهمين:

الاول ان قوى 14 آذار بدت كأنها استعادت زمام المبادرة حيال اولوية الملف الحكومي على الاقل، والذي يكتسب الاولوية الملحة والعاجلة قبل بت الملف الانتخابي، مما يجعل هذا الفريق من الناحية المبدئية والعملية في موقع افضل ومتقدم عن المشهد الذي طبع اوضاعه في الاشهر السابقة.

الثاني ان هذه القوى تطرح مطلبا منطقيا ومنسجما مع موقفها المعلن من ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، او ابعد بقليل في حال اقتضى الامر تأجيلا تقنيا، بدليل انها تطالب بحكومة حيادية مشكلة من تكنوقراط للاعداد للانتخابات والاشراف عليها. ومن شأن هذا التوجه ان يسقط اي توتير سياسي او اتهام لفريق 14 آذار باستفزاز خصومها لأن مطلب الحكومة الحيادية، ولو عارضه فريق 8 آذار، لا يهدف الى حلول فريق 14 آذار في السلطة، بدليل عدم ترشيح اي رمز من رموز هذا الفريق.

اما بالنسبة الى فريق 8 آذار، فتعتبر الاوساط نفسها ان انتقال عدوى الارباك الى صفوفها كان بمثابة امر متوقع لجملة اعتبارات داخلية واقليمية، من دون ان يعني ذلك ان امكانات استدراك هذا الارباك قد استنفدت. ذلك ان استقالة الحكومة شكلت واقعيا ضربة موجعة لهذا الفريق ولو لم يعترف بذلك، ولعل الدليل الحاسم على ذلك هو اتجاه قوى 8 آذار الى المطالبة بحكومة سياسية “انقاذية” بمعنى استعادة تجارب حكومات الوحدة الوطنية.

ولعل الامر البارز في البعد الذي تشكله مطالبة 8 آذار بحكومة سياسية يتجاوز البعد الداخلي الى البعد الاقليمي. فعلى المستوى الداخلي ايقن اطراف هذا الفريق استحالة الحصول بعد الآن على تغطية من اي شخصية سنية تتولى منصب رئاسة الحكومة اذا استمر التوتر المذهبي المتصاعد في البلاد على وتيرته خصوصا في ظل التجربة الحسية التي برزت مع رفض هذا الفريق التمديد للمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والتي وإن لم تكن وحدها حتما سبب استقالة الرئيس ميقاتي لكنها شكلت النقطة التي طفحت بها كأسه.

اما على المستوى الاقليمي فإن قوى 8 آذار، في رأي الاوساط نفسها، تدرك كما يدرك سواها ان الازمة السورية تشارف مرحلة بالغة الخطورة والتفجر في ظل المعطيات المتواترة عن التحضيرات الجارية لدى فريقي النزاع السوري للمعركة الكبيرة في العاصمة السورية دمشق والتي تسود توقعات عن اقتراب اندلاعها في الاسابيع او الاشهر القليلة المقبلة. وفي ظل هذه المعطيات فإن حسابات جديدة لا بد من ان يجريها مختلف الافرقاء اللبنانيين ولا سيما منهم فريق حلفاء النظام السوري. ولا تستبعد الاوساط ان يكون السلوك السياسي المقبل لهذا الفريق بمثابة انعكاس اولي للحسابات التي يجريها حول الاحتمالات التي يرسمها الوضع السوري وانعكاساتها عليه. واذ تعتقد هذه الاوساط ان ثمة فرصة كبيرة متاحة في الوضع اللبناني الناشئ لمد الجسور بين فريقي 8 آذار و14 آذار على قاعدة تحصين البلاد وتشكيل حزام امان لها في الحد الادنى الممكن من خلال توافقات “اللحظة الاخيرة” على الملفين الحكومي والانتخابي، فإنها لا تسقط ايضا ضرورة دعم هذه الفرصة بجهود خارجية مؤثرة وفعالة. فمع ان معظم القوى الخارجية لا تبدي رغبة راهنا في احراق اصابعها في الاختبار اللبناني وتتركه على همة اللاعبين الداخليين مع اعطاء الاولوية للازمة السورية، فإن الاوساط تلمح الى ان تصاعد بوادر القلق لدى الدول المعنية من امكان اهتزاز الاستقرار اللبناني في حال عجز القوى اللبنانية عن ايجاد حلول عاجلة للازمتين الحكومية والانتخابية، قد يدفع بهذه الدول الى التدخل في اللحظات الحاسمة منعا لنشوء بؤرة توتر جديدة في الشرق الاوسط.

Exit mobile version