أبو فاعور إلى الرياض وجنبلاط محور الحركة
اقتراب زعيم المختارة من الحريري يُبعد ميقاتي
لعل افضل ما أفضت اليه استقالة الرئيس نجيب ميقاتي انها أبرزت حال الإرباك التي يعيشها فريق ٨ آذار بعدما فقد الغطاء الدستوري لوجوده في السلطة، وبات في حاجة الى تقديم تنازلات للعودة اليها بالحد الأدنى ، ما لم يلجأ مجددا الى مناورة قمصان سود جديدة ليس أكيدا أنها قادرة على ان تفعل فعلها هذه المرة بفعل اختلاف الظروف الداخلية والإقليمية والاحتقان المذهبي.
ليست الا اياما قليلة تفصل عن الكلام المباح في شأن الشخصية السنية التي ستنال العدد الاكبر من أصوات الكتل النيابية.
كل ما عدا موعد الاستشارات لا يزال يشوبه الغموض . والكل يعمل الآن من اجل تحسين شروطه، وإن يكن اي من الافرقاء ليس مستعجلا لتغيير قواعد اللعبة.
الاتصالات تتوزع في كل الاتجاهات ان بين أركان الصف الواحد او بين فريق وآخر، ومحور الحركة، النائب وليد جنبلاط. لكن خلاصة يوم العمل الاول بعد عطلة الفصح يمكن ايرادها الآتي:
١- ان رئيس الحكومة المستقيل وغالبية وزراء حكومته لا يزالون في إجازاتهم ، فيما البعض منهم يتصرف كأن الحكومة لم تستقل. فوزير الطاقة جبران باسيل مثلا ماض في تحضيرات وزارته في شأن ملف التنقيب عن النفط. اما وزير الداخلية مروان شربل فماض في التحضير للإنتخابات النيابية وفق القانون النافذ. والمهل تسير في مسارها الطبيعي والمرشحون يتخذون احتياطاتهم فيترشحون قبل انقضائها. “لا أحد يعلم ماذا يخبىء الآتي من الايام، والتحوط واجب”، على ما يقول احد النواب المرشحين. فيما وزراء يعملون على قاعدة ان التكليف شيء والتأليف شيء آخر، وان تصريف الاعمال سيطول اكثر مما هو متوقع.
2- لا تأجيل لموعد الاستشارات النيابية في قصر بعبدا يومي 5 من الجاري و6 منه، على ما ابرزته حركة زوار رئيس الجمهورية الذين لم يخرجوا بانطباع ان سليمان في وارد التأجيل. وهذا يعني في قراءة مصادر سياسية مطلعة ان المرحلة الاولى من مسار تشكيل الحكومة والمتعلق بالاستشارات ستتم من دون أن تجزم ما إذا كانت ستفضي الى تسمية.
3- ان نشاط حركة الرياض- بيروت يشي بأن ثمة تقدما في المشاورات بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. فبعد عودة النائب وائل ابو فاعور الى بيروت توجه مجددا الى الرياض. وفهم بنتيجة هذه المشاورات ان ثمة تفاهما حصل على اكثر من نقطة، منها وجوب اجراء الانتخابات في موعدها او ما يقارب هذا الموعد، وأن تكون الحكومة حكومة انتخابات.
4 – بمقدار ما يقترب جنبلاط من الحريري تتراجع حظوظ عودة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الى ترؤس الحكومة المقبلة. رغم ان ثمة من يعتقد خلاف ذلك، ويرى ان لجنبلاط دورا في تقريب ميقاتي من “تيار المستقبل”، وان هذا الامر كان من ضمن التسوية التي جرى طبخها قبل استقالة رئيس الحكومة وأدت الى هذه الخطوة. الا ان اوساطا مطلعة في “تيار المستقبل” تستبعد كليا هذا الامر ولا ترى انه مطروح اساسا.
5 – ان قوى ١٤ آذار لن تبين موقفها او تعلن اسم مرشحها قبل موعد الاستشارات. وما عدا ذلك يبقى في اطار التكهنات. لكن أوساطها تؤكد انها وان تكن لا تزال تطور موقفها، لكنها مجمعة على التوافق على اسم مرشح واحد ستسميه كل مكوناتها.
6 – أيا تكن العقبات التي تواجه عملية التكليف وبعدها التأليف، وبقطع النظر عن شكل الحكومة الذي سيحدد اسم الرئيس المكلف او قانون الانتخاب الذي سيحدد مهمتها، فإن ما بات أكيدا أن العائق الاكبر سيكون النائب ميشال عون الذي يحمل في مواقفه المسبقة من العملية الحكومية مجموعة من اللاءات والشروط في شأنها أن تعوق أي تقدم محتمل، على قلة حظوظه.
7 – ان السباق سيحتدم الآن بين فريق ٨ آذار الرامي الى الإبقاء على الستاتيكو القائم، وهو كان من ابرز الدافعين في إتجاهه مع تشجيع ميقاتي على المضي في استقالته، وفريق ١٤ آذار الذي يدفع نحو إقرار قانون للانتخاب والدفع نحو حكومة مهمتها اجراء الانتخابات حصرا، علما ان في أوساط ١٤ آذار اقتناعا بأن لا كلام اليوم الا بالاستشارات، وبعدها لكل حادث حديث.
8 – ان الغبار الذي يشوب المشهد المحلي وسط التلهي باختيار المرشح لتولي رئاسة الحكومة والبحث عن مخرج لقانون الانتخاب، لا يحجب الانكشاف الكبير على المشهد السوري، وهو ما يجعل كل خطوة محلية معطوفة على خطوة سورية.