#adsense

هل تعود معادلة “بشارة الخوري ـ رياض الصلح”؟

حجم الخط

 

“ألا ليتَ الحريري يعودُ يوماً لنُخبِرهُ بما فَعَلَ بِنا النجيبُ”، عبارة سبق لها أن ترددت في الصالونات العونية لحظة تبيان إستحالة الإنسجام مع نجيب ميقاتي أو Taxi “روميه” أو “الأسير المدني”، كما يحلو لبعضهم أن يُسميه، هذا كان قبل الإستقالة بعامٍ على الأقل بالنسبة للعونيين، فكيف الحال بعد انفراط عقد الحكومة بعنوانٍ عريض، “عدم التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي، الطرابلسي ـ السُني ـ المُستقبلي ـ المُكرم بالأمس”.

الميقاتي طار، حقاً طار… عبارة أخرى باتت لازمة برتقالية في عيد الفصح علماً أنه هو من اختار توقيت الإستقالة وليس هُم، لا بل سبقهم، لكن عبارة “طار” تدل على رفض “تجديد البيعة” لمن خذلهم في حكومة لهم فيها حصة الأسد من الوزراء والتي لا يُمكِن أن تتكرر، في حين يسعى حليفهم “حزب الله” لإعادة إنتاج حكومة ميقاتية كونه يعرف أن أي أكثرية 8 آذارية تحتاج حكماً إلى الإتفاق مع التكتل الوسطي الميقاتي – الجنبلاطي، ما يضمن بنظر الحزب التمديد لعطلة سعد الحريري خارج البلاد والتسمية.

في المعركتين الكبيرتين، هناك تعادل عوني – مستقبلي بنظر العونيين، وما إبعاد ممثل الـ%70 من السنة عن رئاسة الحكومة إلا رد على إبعاد ممثل الـ%70 من المسيحيين (2005) عن حكومة ما بعد الإنتخابات، وبالتالي عن رئاسة جمهورية ما بعد الدوحة، هذا هو جوهر الصراع البرتقالي ـ الأزرق، الذي أنتج، و”قد” يُنتِج في حال استمراره، حكومة ميقاتية جديدة، كونه يُبقي حِلف ميقاتي ـ جنبلاط “بيضة قبان” ما بين الإنقسامين المتوازنين 8 و14 آذار.

لو نظرنا إلى الإستشارات العتيدة جيداً، وتحديداً من منظار العماد ميشال عون ماذا نلاحظ؟ جنرال الرابية يعتبر جنرال بعبدا “14 آذار طابِش”، نجيب ميقاتي “شادي المولوي بربطة عنق”، وليد جنبلاط “عدو التغيير والإصلاح”، نبيه بري “حليف غير مُعلن لقوى 14 آذار” كونه لم يفتح برلمانه للتصويت على “الأرثوذكسي” وأخيراً “حزب الله” الذي يريد إعادة إنتاج ميقاتي بنية قطع الطريق على أي مرشح يُسميه “تيار المستقبل” وتطيير الإنتخابات.

فالحالة العونية التي لم تستوعب عدم إشراكها في حكومة ما بعد “تسونامي” 2005، تُشبه تماماً الحالة المؤيدة لتيار “المستقبل” الذي أُسقِط زعيمه لحظة الإطاحة باتفاق الدوحة، بعدما صار “الملك” خفيراً في معسكر القمصان السود، فكان ما كان، وهذا ما تدركه حالياً مجموعة من العقلاء عند الطرفين، في حال وُجِدت نية عدم الدخول في الفراغ المُخيف، الذي يخدم النظام السوري المتهالِك، والساعي كما العادة لإشعال كل ما هو حوله.

هي إذاً معادلة بشارة الخوري – رياض الصلح أو بأقل تقدير “ميني معادلة” تُغلب المصلحة الوطنية على كل المصالح الخارجية وتجعل من تأليف “حكومة الإنتخابات” هدفاً وطنياً وحيداً لإنقاذ الإستحقاق الدستوري المُقدس في اللحظة الأخيرة قبل فوات الأوان.

وهذه المعادلة ترمي إلى تسمية شخصية سُنية مرموقة تُرضي أولاً المُمثِل الأكبر للطائفة السنية بالتكافل والتضامن من كل مكونات 14 آذار المسيحية، وأيضاً بالإتفاق مع العماد ميشال عون والفريق الشيعي المُنقسِم بين من يطلب توافق الجميع ومن يريد إقصاء زعيم الأكثرية لأهداف إقليمية تخدم كل محاوِر “الممانعة” وتضع لبنان في مهب الدخول في الفراغ وتعطيل المؤسسات وخنق إضافي لحالة الشلل الإقتصادي المتدهور يوماً عن يوم، إضافة في الإمعان في تهجير الأدمغة لأن فرص العمل في لبنان باتت شيئاً من التراث… والآتي أعظم.

على العماد ميشال عون، الخاسر الأكبر من تجربَته الميقاتية أن يعتبِر، شاء “حزب الله” أم رفض، فالمطلوب اليوم شخصية مرموقة ومقبولة من الأغلبية، غير مرشحة للإنتخابات لتأليف حكومة من غير المرشحين، إسمها “حكومة إنتخابات” وهي في حقيقة الأمر وواقعه، “حكومة إنقاذ لبنان” من براثِن الوحش الذي يرتدي ثوب الفراغ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل