#adsense

جريصاتي.. القانون

حجم الخط

حتى اللحظة ما زال تكتل “التغيير والإصلاح” متأثرا بالتنسيق.. كلمة راجت في فترة الوصاية السورية على لبنان واقترنت بالتعاون. وأتت الدعوة للتنسيق هذه المرة من وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، وهو عضو المجلس الدستوري السابق القاضي الذي اعتمده “حزب الله” لنسف المحكمة الخاصة بلبنان باعتبارها مسيّسة وغير شرعية.. فبعدما طالع جريصاتي اللبنانيين بمواقف مناوئة للمحكمة الدولية دون أن يكون دوره مؤثرا في مسار التحقيقات وكشف الحقيقة، ها هو اليوم من شدّة نقمة “التيار” على ميقاتي يُلصق بالدستور عبارات مستوحاة من الإتفاقيات “الأخوية”..

“كالجرس” يدقّ جريصاتي ناقوس عتب “التكتل” على ما قام به رئيس الحكومة المستقيلة، ولم يجد في “إبتكاره” بنوداً جديدة إضافية الى الدستور أي مهزلة لكل مجرد قارئ أو مطّلع على الدستور. فلا حاجة الى التعمّق في أحكام الدستور وقراءة أبعادها، كمثل تعمّق الوزير بدراسة القانون الدولي والمحلي، ليتنبّه القارئ الى أن ما يصرّح به الوزير لا يمت الى الدستور بصلة قانونية أو عرفية!

“اتفاق الطائف ألزم رئيس الحكومة، سواء يملك قرار الاستقالة بشخصه أو لا ومنعاً للحساسيات، أن ينسق قراره مع الأفرقاء” هكذا يعتبر جريصاتي، وربما هذه الجملة هي عصارة جهود طويلة من “التنسيق” والغوص في القواعد القانونية المستقاة من تكليف “حزب السلاح” له متابعة المحكمة الدولية.. إن كانت هذه الركائز الدستورية غائبة عن ممارسات الوزير اليومية فعلى أي شكل إذاً ستكون طريقة تعاطيه مع القانون الدولي؟ وإن كان غير مطّلع كفاية على بنود الدستور الواضحة فكيف إذاً كان يمارس مهامه كوزير؟

وحدها المادة 69 تعالج موضوع استقالة الحكومة بكل وجوهها من دون أن تتطرق الى أي نوع من “التنسيق”.. أما كلام الوزير عن “التنسيق” ذاك فيؤكد مرة جديدة أن الحكومة التي جمعت 10 وزراء من “التيار” لم تكن مستقلة في قرارها وإلا لما دعاها الوزير الى التنسيق.. هذا فضلا عن أن “العتب” الذي سجّله الوزير نابع من غيرة يكاد التكتل لا يحتملها، والتصريحات تؤكد أنه غير قادر على تناسيه حيث أن الوزير عبّر صراحة عن “أننا استثنينا من المداولات، فالحزب التقدمي الاشتراكي كان حاضراً في السرايا لحظة الاستقالة، كذلك نائب الرئيس سمير مقبل وجرى اتصال مع حزب الله فيما التكتل كان غائباً عما يحدث”.

هكذا تحولت العلاقة بين تكتل “التغيير والإصلاح” ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي.. هو ليس بالنسبة إليهم أصلاً رئيس حكومة إنما هو حافظ الأمانة التي أودعه إياها “حزب السلاح” ويمكن اختصار هذه الأمانة بالنسبة الى “التيار” بـ 10 وزراء، أما وقد “خان” ميقاتي الأمانة و”فرّط” بها، فهو يتلقى يومياً عتباً من “التيار”، وكل عتب متميّز عن غيره بلهجة وسياق متغاير عن الآخر، ويأتي عتب جريصاتي في الإطار الذي يتميّز فيه رجل القانون والوزير المطّلع على الدستور، والذي يظن أنه، لو نسّق ميقاتي مع “التيار” لكان الأخير قد نجح في تبديل رأيه بالإستقالة!

بعد حكومة من اللاإصلاح واللاتغيير، لم يدرك التكتل بعد بأن 10 وزراء في الحكومة هو عدد لن يقدّم أو يؤخر في اتّخاذ القرارات وتحويل مسار استقالة ميقاتي من دور “البطولة” الى عودة الى “الخضوع”.. يظن “التيار” بأن حليف المسلّح هو مالك السلاح وبأنه “يقطع ويمضي” كما يشاء، لكنه بالطبع قد لاحظ أنه حين ردّ “حزب الله” على الإستقالة بـ “باي باي”، كان “التيار” يندب حظاً لن يتوفّر في ظروف مماثلة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل