سقوف للتفاوض بلا أكثرية محسومة
الأزمة مفتوحة ولو تبدّلت الموازين
مع ان السقوف التي رفعها الافرقاء السياسيون حول الحكومة المقبلة والرئيس العتيد للحكومة تبدو قبل ايام من الاستشارات النيابية الملزمة التي حددها رئيس الجمهورية ميشال سليمان يومي الجمعة والسبت المقبلين بمثابة سقوف للتفاوض من حيث المبدأ ، فان ثمة خشية لا تخفيها مصادر سياسية عدة من ازمة طويلة ومفتوحة هي في جزء منها استكمالا وجزءا من الازمة الطويلة والمفتوحة في سوريا من جهة وكون اي اكثرية لا يمكنها ان تفرض ما تريده في ظل اعتراض فريق اساسي يواجهها . اذ ان الاستياء الذي عبر عنه فريق 8 آذار من اعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالته تحت عناوين اتهمت فيها سفارات اجنبية او قلب موازين سياسية اقليمية من خلال اسقاط الحكومة في لحظة مؤاتية يرفع وفق هذه المصادر علامات استفهام كبيرة حول ما اذا كان سيتم السماح باستكمال فرض موازين جديدة ام لا او ان هذا الفريق سيذهب الى التشدد على انه رسالة اقليمية ومحلية إلا ان هذا الفريق لم يضعف او هو في وارد التنازل عن اساسيات يعتبرها من جوهر وجوده وخطابه السياسي راهنا وخصوصا في المرحلة المستقبلية القريبة . فقوى 8 آذار مربكة من حيث الدلالات السياسية التي يمكن ان يكتسبها شكل الحكومة العتيدة وطبيعتها في ظل افتقاد للظروف التي سمحت بانتاج الحكومة المستقيلة لكن مع محاولتها العودة الى تلك اللحظة التي انتجت الحكومة المستقيلة . اذ حتى الان يمانع افرقاء 8 آذار، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وفق ما هو معلن الاقرار بالتغييرات التي حصلت على رغم عدم امكان او حتى استحالة العودة الى الوراء اي الى الزمن الذي اتاح تأليف الحكومة المستقيلة . اذ ان اي رئيس حكومة يمكن ان يكلف تأليف الحكومة العتيدة بات يحتاج الى تغطية من طائفته بعدما استقال الرئيس ميقاتي اثر سبب اساسي معلن هو عدم التمديد للواء اشرف ريفي . وهذا سقف لا يستهان به لا بالنسبة الى ميقاتي ولا بالنسبة الى اي آخر سواه . مما يعني تاليا ان تسمية قوى 8 آذار وحدها جنبا الى جنب مع النائب وليد جنبلاط رئيس الحكومة العتيد على اساس اعادة بث الحياة في الاكثرية النيابية التي تألفت بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري من شأنه ان لا يعيد انتاج حكومة مماثلة لتلك المستقيلة انما تسمية رئيس حكومة يحتاج الى غطاء طائفته وليس مفروضا من الطوائف الاخرى ولا سيما الطائفة الشيعية . وما لم يحظ ميقاتي بدعم تيار المستقبل على الاقل ، فان مبررات اعلان استقالة حكومته تكون سقطت ولم يعد لها اي قيمة تذكر .
وفي ما خص الشروط التي يضعها ” حزب الله” لجهة اعادة انتاج معادلة ” الجيش والشعب والمقاومة ” ، فان الحزب يواجه مشكلة كون هذه المعادلة لم تعد تحظى بالاكثرية التي تسمح باعتمادها في اي حكومة جديدة . اذ ان رئيس الجمهورية يدافع بقوة عن اعلان بعبدا الذي بات يتمتع بدعم اقليمي ودولي وفق ما يكرر في كل مناسبة وبناء على ما يحظى به من دعم دولي واقليمي لموقعه في هذا الاتجاه بحيث لا يمكنه العودة الى الوراء . وكذلك الامر بالنسبة الى النائب جنبلاط الذي اعتبر ان اعلان بعبدا بات يحتل الاولوية على المعادلة التي يتمسك بها الحزب خصوصا ان هذا الاعلان يحظى بتوافق جميع الافرقاء بمن فيهم تيار المستقبل وقوى 14 آذار . اما في ما يتصل بالقانون الارثوذكسي الذي تؤكد قوى في 8 آذار التمسك به فهو غدا اقل اهمية باعتبار انه بات عنوانا للاستقطاب الشعبي تحت عنوان الدفاع عن حقوق المسيحيين والسعي الى تحصيلها في ظل عدم تمسك افرقاء مسيحيين آخرين بها او منعها من الفريق السني فقط اكثر منه قضية حق او قضية موضوعة على طاولة البحث السياسي. وتاليا فان التمسك باجراء الانتخابات في موعدها او بعد تأجيل تقني على اساس هذا القانون هو مطلب حق يراد به باطل علما انه لا يحظى بتوافق من ضمن قوى 8 آذار قبل ان يكون موضوع خلاف مع قوى 14 آذار .
ويبدو في هذا الاطار ان قوى 14 آذار عادت تملك مفتاحا اساسيا من مفاتيح اللعبة السياسية بعدما تم اقصاؤها في الحكومة المستقيلة من خلال كلمتها الاساسية في الموافقة على تسمية الرئيس العتيد للحكومة تحت طائل فشل اي شخصية لا تحظى بغطاء تيار المستقبل واحتمال اصطدامها بطائفتها كما كانت الحال مع ميقاتي واصرارها على رئيس حكومة يوافق عليه الجميع اكثر واقعية من مقاربة 8 آذار لهذا الموضوع. وهي لذلك تبدو اقل ارباكا من خصومها من دون ان يعني ذلك انها لا تواجه تحديات مماثلة باعتبار انها قد لا تكون قادرة لا على فرض اجراء انتخابات في موعدها ولا على فرض تأليف حكومة حيادية كون عدم اجراء الانتخابات نتيجة عدم التوافق على قانون انتخاب جديد يفقد الحكومة الحيادية مبرراتها ويدفع في اتجاه حكومة وحدة وطنية لا ترغب فيها هذه القوى راهنا لاعتبارات عدة في حين انها لا تملك بدورها الاكثرية من اجل ترجيح منطقها في حين ان ميزان ” الاكثرية ” قد يرجح كفتها في نقاط في مقابل ترجيح كفة خصومها في نقاط اخرى .