اختتم مركز حقوق الإنسان في كلية الحقوق في جامعة الروح القدس – الكسليك سلسلة المحاضرات التي نظمها حول حقوق الإنسان بمحاضرة ألقاها الوزير السابق زياد بارود، عن حق الانتخاب، بحضور عميد الكلية الأب طلال هاشم وعدد من الأساتذة والطلاب.
استهل بارود محاضرته بشكر عميد الكلية على دعوته وعلى اهتمامه بموضوع الانتخابات، ثم تناول موضوع حق الاقتراع رابطا إياه بحقوق الإنسان. فأكد في مداخلته “أن مقدمة الدستور اللبناني التي أضيفت سنة 1990 في التعديل الدستوري ذكرت بكل وضوح أن لبنان عضو عامل وفاعل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بمواثيقها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فحق الاقتراع هو أحد حقوق الإنسان الأساسية”. وقال: “في سنة 1997 صدر قرار مبدئي عن المجلس الدستوري أبطل قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، وفي هذا القرار المبدئي استند المجلس الدستوري على المقدمة وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدر في العام 1966 وانضم إليه لبنان سنة 1972 لتناول المداورة في الانتخابات. انطلق من هذا المثل لكي أؤكّد “أن مشكلة قوانين الانتخابات ومبدأ حق الاقتراع وكل ما يتعلق بذلك ليس مجرد تفصيل قانوني بل له امتدادات دستورية مهمة”. وأضاف: “إن المادة 24 من الدستور اللبناني تنص على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس النيابي، ونسبيا بين المناطق والطوائف. فيما المادة 22 تتناول مجلس الشيوخ، حيث يقول النص الذي أضيف سنة 1990: ينشأ مجلس الشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية. وطرح اللقاء الأرثوذكسي هو عمليًا طرح للمادة 22 من الدستور التي تتحدث عن تمثيل الطوائف”.
ثم تساءل “كيف نحمي دورية الانتخابات؟” مؤكدا “أن الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها لا علاقة له بالتمسك بقانون الستين، وهذا لا يعني إطلاقا أن قانون الستين جيد ويصلح لإجراء انتخابات على أساسه. هناك شبه إجماع على رفض هذا القانون الذي لا صحة تمثيل فيه. نحن اليوم بأوائل نيسان وفي العاشر من الشهر الجاري تنتهي مهلة الترشح للانتخابات ومنذ أيام انتهت مدة تعيين أعضاء هيئة الإشراف. وانتهاء هذه المهل يضرب إمكانية إجراء الانتخابات بموعدها، وبالتالي أصبح من المستحيل إجراء الانتخابات النيابية بموعدها لأسباب تقنية ولوجيستية وإجرائية. وفي حال ترشح أحد ضمن المهلة القانونية وحصلت الانتخابات دون هيئة إشراف على الحملة الانتخابية أي خاسر يمكنه الطعن بهذه الانتخابات أمام المجلس الدستوري”. وتابع: “إجرائيا نحن دخلنا في مرحلة الخطر واعتقد ان لا إمكانية لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد واذا لم تحصل الانتخابات قبل 20 حزيران فإن التمديد لمجلس النواب يحتاج أولا إلى قانون فذلك لا يحصل بقرار من الحكومة. وهذا القانون يمكن الطعن بدستوريته إذا كان التمديد غير مبرر واذا وافق مجلس النواب بكافة نوابه على التمديد لولايته، فهذا القانون التمديدي يبقى خاضعا لرقابة المجلس الدستوري الذي يمكن أن يبطله إذا لم يكن التمديد مبررا. فالتمديد يكون مبررا في فقط في حالة واحدة وهي صدور قانون جديد للانتخابات قبل 20 حزيران، فتكون الحكومة بحاجة إلى وقت معيّن لتكيّف تحضيراتها مع الأحكام الجديدة لهذا القانون، ويمكن بالتالي التمديد للمجلس النيابي لمدّة ثلاثة أشهر لتمكين الحكومة من القيام بأعمالها. وهذا ما يسمى “بالتمديد التقني”، وهو التمديد الوحيد الذي لا يطعن بدستوريته”.
واعتبر بارود “أن الأخطر من ذلك هو عدم التمديد للمجلس النيابي وعدم إقرار قانون جديد، والدخول بالتالي في الفراغ، لأن بعد 20 حزيران يصبح المجلس غير قانوني. والمشكلة التي يسببها الفراغ تكمن في كيفية تكوين السلطة التشريعية من جديد. وفي حال عدم وجود مجلس نيابي نكون وصلنا إلى ما نسميه مجلس تأسيسي كما حصل في تونس بعد الثورة”. كما لفت إلى “أن ما يحصل هو خطير جدا والوقت يداهمنا ويجب استدراك هذا الأمر، وإلا فنحن حكما ذاهبون إلى فراغ. وكل هذا يحصل بسبب المشكلة في عدم الاتفاق والتوافق على قانون انتخاب جديد؛ والخطر يكمن إذا توافقنا على قانون سيء يضر في انتظام الحياة السياسية. نريد قانونا يتمتع بالحد الأدنى من التوافق الجيد ونريد اتخاذ قرار بإجراء الانتخابات في موعدها”. وشرح بارود “أن مجلس النواب يقرأ قانون الانتخاب بنتائجه وليس بمواده”، معتبرا “أن هناك حلقة مفرغة لأن من يقوم بوضع القانون الانتخابي هم النواب الذين يعاودون ترشيح أنفسهم ويُنتخبوا بعدها على أساس قانون يناسبهم”. ورأى بارود “أن من إيجابيات القانون النسبي أن نتائجه ليست مضمونة”. ثم لفت إلى “أنه مع دولة الحق وليس مع دولة القانون، وذلك لأن الحق يبقى ثابتا إنما القانون فهو مركّب ويمكن أن يكون سيء”. وشدد على أهمية حق الاقتراع الذي هو من حقوق الإنسان الأساسية لأنه من خلال التصويت فهو يختار ليس فقط أشخاصا بل خيارات كبيرة وطنية.
ثم دار نقاش مع الطلاب، وردا على سؤال، أبدى بارود حماسه الشخصي للنظام النسبي “لأنه يشبه تكوين لبنان فهو لا يضخم تمثيل أحد ولا يلغي أحدا”. وختم مؤكدا تأييده “حصول استفتاء شعبي حول قانون الانتخاب شرط أن يتمتع بآلية وتنظيم دستوري، إلا أن الدستور اللبناني لا يتطرق إلى تنظيم استفتاء شعبي لذلك لا يمكن أن نقوم باستفتاء شعبي في لبنان. أضف إلى ذلك أن الطبقة السياسية في لبنان لا تعود إلى الشعب لأخذ رأيه إنما هي تختار وتقرر ما تريده”.