وقد يكون من المفيد أن نطرح السؤال المهمّ: أيّ انتخابات وأي مجلس نيابي ستفرز، هذا إن حدثت أعجوبة وجرت انتخابات حزيران العام 2013، أيّ مجلس في «جمرٍ لم يعد تحت الرماد» منذ خرجت على الطائفة السُنيّة «ظاهرة» أحمد الأسير التي تحتاج إلى تقصير اللحية واللسان!!
لماذا «أحمد الأسير» على أبواب الانتخابات؟ ثمّة مزاج متكدّر داخل الطائفة السُنيّة بعد «طرد» الرئيس سعد الحريري عن رأس الحكومة على باب «البيت الأبيض» الأميركي، وفي إهانة غير مسبوقة لرمز الرئاسة الثالثة ولطائفته التي يمثّلها، واستيلاء حزب الله عنوة على اختيار اسم ممثل الطائفة السُنيّة برغم أنفها، ثم خروج سعد الحريري لاحقاً إلى البلد المنفى لضرورات الاحتياط الأمني فالرجل رأسه مطلوب وهدف دائم للاغتيال، ولن يتردد المشروع الإيراني عن اغتياله كما اغتال والده الرئيس الشهيد، ومتى سنحت له سانحة فالقضاء على سعد الحريري أشبه بتصفية جماعية لـ»الطائفة السُنيّة»!!
والسؤال الذي يطرحه كثيرون علناً وليس سرّاً: كيف سيخوض سعد الحريري الانتخابات وهو مجبر على البقاء خارج البلاد للضرورات الأمنية؟ وهل «بتحرز» الانتخابات أن يُعرّض سعد رفيق الحريري أمنه وحياته للخطر؟ فالطائفة السُنيّة لا تتحمّل فاجعتين في بيت الحريري؟!
وهذا المزاج المتكدّر والمتغيّر والذي بدأ يثير القلق في أوساط المعتدلين من أبناء الطائفة السُنيّة سببه تكاثر المتشددين، ودعم العامّة لهم [وهم تاريخياً الرّعاع أو الغوغاء وهؤلاء هم الأكثرية] ما يؤكد أنّ انحرافاً طرأ على مزاج الطائفة فارتفعت صور «أحمد الأسير» عند مداخل منطقة الطريق الجديدة في مواجهة صور نبيه بري في مداخل بربور!!
نعم ثمة انحراف في المزاج الشعبي السُنّي فكثيرون من البسطاء وجدوا في «أحمد الأسير» متنفساً لغضبهم المحتقن منذ العام 2005 والذي بلغ ذروته في 7 أيار العام 2008، وقد «خدعتهم» خطب أحمد الأسير «الطنانة» واجتهاده في شتم حسن نصرالله ونبيه بري الأمر الذي وجدوا فيه من يستطيع التطاول وهزّ الأصبع وردّ الصاع عشرة على إطلالات حسن نصرالله الحاضنة الحقيقيّة التي ولدت من رحمها ظاهرة أحمد الأسير!!
فاجأتني صور أحمد الأسير المرفوعة في الطريق الجديدة، وأخافتني، شيء ما تغيّر في مزاج طائفتي ولم أفهمه!! هنا في منطقة الطريق الجديدة حيث كانت صور الشهيد الرئيس رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد الحريري تمثل الاعتدال السُني في مواجهة منطقة بربور وما يمثّله من «الشكر بكر» التي يلعب عليها الرئيس نبيه بري ويتنقل برشاقة بين حبالها مغيّراً وبنجاح كبير الورقات الثلاث التي يتلاعب بإعادة تشكيلها منذ دخوله النادي السياسي ليلة نخر رصاص الابتهاج جسد بيروت احتفاء بتعيينه «وزير دولة» في حكومة مؤتمر لوزان الفاشل!!
أخافتني صور أحمد الأسير لأنها مذيّلة بعناوين تعود إلى تاريخ من الفتن، بل منذ الفتنة الكبرى التي ضربت الإسلام في عقر داره في مدينة النبيّ المنوّرة، أرض تأسيس كيان ومجتمع الإسلام، أخافتني صور أحمد الأسير والشعارات التي ذيلتها لأنها تتطابق مع ما يروّج له حزب الله ويرفعه من شعارات مهدوية وثأرية وآخرها شعار القتال الجهادي للدفاع عن مقام السيدة زينب [عليها السلام] لتبرير انخراطه في مستنقع قتل الشعب السوري ومحاولة ضرب ثورته، «أحمد الأسير» أيقظ «أحفاد الفاروق عمر» التي توقّع صورته، و»أبو عائشة» الظاهرة الأخرى في الطريق الجديدة التي تغيّر مزاجها، ولمن لا يعلم هذه المنطقة هي ميزان المزاج السُنّي وهنا مكمن الخطر المتربص!!
باختصار ووضوح نقول: الانفجار المذهبي يكاد يصبح واقعاً لا محالة، ومن الأجدى التوصل سريعاً إلى تواصل ما يُحقّق انفراجة أو ثغرة تنفّس هذا الاحتقان المذهبي غير المسبوق والذي قد يُشارف على الانفجار في أي لحظة بفضل لحية ولسان أحمد الأسير الطويل، وإصبع حسن نصرالله الذي ظلّ يهزّه في وجه اللبنانيين حتى خرج من يهزّ في وجهه الاصبعين ويردّ على صلفه وتكبره وعنجهيته ويكيل له من مكياله، حتى بلغنا حافّة الانفجار، والآتي أعظم!!