
معركة التكليف بين مرشح 14 آذار وميقاتي
“تحريم” ماروني لترشيحات الـ 60 ومهلة للتوافق
نداء المطارنة الموارنة يحذّر من خطر على الميثاق الوطني
واشنطن تستنكر الانتهاك السوري “الأكثر فظاعة” للسيادة اللبنانية
اذا كان بيان اللقاء الماروني في بكركي مساء أمس أثار دوياً سياسياً قوياً بعدما قارب حدود “التحريم” للترشيحات على أساس قانون الستين الانتخابي النافذ و”تعليق” مشروع “اللقاء الارثوذكسي” لمهلة محددة، فان التوافق الماروني على هاتين النقطتين لم ينسحب على الملف الحكومي الذي يبدو أمام ساعات حاسمة من شأنها كشف تطور جديد يتصل باسم الشخصية التي ستكلف تأليف الحكومة الجديدة.
ذلك ان المعطيات التي توافرت ليلاً لـ “النهار” عن حصيلة الحركة المحمومة لمختلف الافرقاء السياسيين أمس رجحت ان تبرز عشية الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان غداً الجمعة والسبت معركة حول الرئيس المكلف قد تكتسب دلالات تتجاوز المعركة بالنقاط الى تكوين اكثرية جديدة. واظهرت هذه المعطيات ان المعركة ستكون على اسمين احدهما ستعلنه قوى 14 آذار مساء اليوم، والآخر اتجهت قوى 8 آذار الى تبنيه وهو رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي.
“الاسم” عند الحريري
وأوضحت مصادر بارزة في القوى المستقلة في 14 آذار لـ “النهار” ان الرئيس سعد الحريري وحده يملك اسم مرشح هذه القوى رئيساً مكلفاً والذي سيطرح علناً اليوم، وكل ما جرى تداوله من اسماء في الايام الاخيرة خارج المعطيات التي يملكها الحريري. وقالت إن مرشح 14 آذار لن يكون للمساومة مع قوى 8 آذار التي اعلنت بوضوح امس بلسان النائب سليمان فرنجيه انها ضد مرشح 14 آذار بل سيكون باجماع قوى 14 آذار ومطروحا على رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي سبق له ان قال إن تسمية الرئيس المكلف عند الرئيس الحريري كما سيكون مطروحاً على نواب طرابلس الثلاثة الذين يقفون الى جانب الرئيس ميقاتي. ورأت انه اذا استفز مرشح 14 آذار 8 آذار، فان السؤال المطروح على جنبلاط ونواب طرابلس سيكون: هل يقبلون بالوقوف الى جانب من تسميه 8 آذار ولو كان في ذلك استفزاز لـ14 آذار؟
واضافت ان الاستشارات اذا جرت فهي امام احتمال ان تفرز معسكراً مؤيداً لمرشح 14 آذار وهو يضم أكثرية نيابية تقارب الـ 60 نائباً في مقابل معسكر 8 آذار الذي يضم قرابة 58 نائباً على ان تكون بقية الاصوات في خانة عدم التسمية. واشارت الى ان تحركات 8 آذار الكثيفة والمتلاحقة هي من اجل ضمان مشاركة العماد عون في الاستشارات لئلا تظهر قوى 8 آذار مظهر ضعف كامل في حال مقاطعته اياها.
وعلمت “النهار” ان قوى 14 آذار ستعلن اسم مرشحها في اجتماع موسّع يعقد مساء اليوم في بيت الوسط وقد جرت مشاورات امس بين اركان هذه القوى، فيما استقبل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري لهذه الغاية.
وعلى رغم حرص مختلف مكونات قوى 14 آذار على التأكيد ان اسم مرشحها لن يكشف قبل مساء اليوم، تردد على نطاق واسع اسم النائب تمام سلام مرشحاً جدياً للتكليف. كما ان معلومات اخرى ذكرت ان النائبة بهية الحريري طرحت على اكثر من مستوى مرشحة نهائية للتكليف.
لقاء عين التينة
وفي المقابل، وفيما نفى القريبون من لقاء عين التينة الذي انعقد امس وضم رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب فرنجية وممثلي “تكتل التغيير والاصلاح” و”امل” و”حزب الله” والطاشناق ان يكون هذا الفريق سمى اي مرشح للتكليف، افيد ليلاً ان هذا اللقاء نجح في تذليل موقف العماد عون من اعادة طرح الرئيس ميقاتي مرشحاً لتأليف الحكومة الجديدة من قوى الاكثرية السابقة.
وأبلغت مصادر المجتمعين في عين التينة “النهار” ان اركان 8 آذار متفقون على رفض حكومة التكنوقراط التي ينادي بها فريق 14 آذار فيما يبقي “حزب الله” خطوطه مفتوحة مع النائب جنبلاط أملاً في عدم ذهاب كتلته مع الفريق الآخر والاتفاق معه على اسم الرئيس المكلف ولا يمانع معظم هذا الفريق في إعادة تسمية ميقاتي. وحرص بري في الاجتماع على تبديد الانطباع عن خلاف مستحكم بينه وبين عون مؤكداً انه “حليفه وأكثر”.
يوم بكركي
وسط هذه الاجواء، شهدت بكركي امس تطورين بارزين تمثل الاول في اطلاق المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري نداء صارخاً حذروا فيه من اخطار تحدق بالميثاق الوطني، فيما تمثل الثاني في اللقاء التشاوري الماروني مساء وما صدر عنه بالنسبة الى قانون الانتخاب.
وقد حذر المطارنة الموارنة في ندائهم من ان “الميثاق الوطني مهدد اليوم بتوجهات أحادية تنزع عنه الصفة التوافقية”، كما شددوا على ان “الفراغ يدخل البلاد في حال من الفوضى السياسية”. وإذ دعوا الى احترام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، اعتبروا ان الاطراف السياسيين “مسؤولون عن رفع الوصاية السياسية عن لبنان”، مبرزين ضرورة وضع قانون انتخاب جديد.
أما اللقاء التشاوري الذي انعقد برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وضم العماد ميشال عون والنائب فرنجية والنائب سامي الجميل ممثلا الرئيس أمين الجميل والنائب جورج عدوان ممثلا جعجع، فأعلن ان الاحزاب المجتمعة “قررت عدم الترشح على اساس قانون الستين والطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون”. كما اتفق المجتمعون على “مهلة محددة للعمل على قانون انتخاب توافقي وتعليق طرح اللقاء الارثوذكسي حتى انقضاء تلك المهلة”.
وفي المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان القادة المسيحيين طلبوا من وزير الداخلية مروان شربل الذي انضم لاحقا الى الاجتماع ايجاد المخرج المناسب لوقف الترشيحات على أساس قانون الستين وان هذا الاجراء يحظى بغطاء سياسي واسع من أفرقاء عدة. وعلم ان البطريرك الراعي سيوفد اليوم المطرانين بولس صياح وسمير مظلوم الى رئيس الجمهورية لنقل أجواء لقاء بكركي اليه. كما قالت مصادر المجتمعين إن ممثلي الكتائب و”القوات” طلبا المهلة الاضافية من أجل التوافق على مشروع قانون انتخاب توافقي واستجاب عون لهذا الطلب واتفق على تحديد مهلة شهر يعلق خلالها طرح مشروع “اللقاء الارثوذكسي”، خصوصا أن ممثلي الكتائب و”القوات” اكدا اقتراب المساعي من التوافق على مشروع مختلط. وتردد أن بري كان وافق في لقاء عين التينة على مطلب عون عقد جلسة عامة لاقرار قانون الانتخاب ووعد بتحديد موعد لها عندما تصير هناك جهوزية لعقدها.
وفي واشنطن (“النهار”) علقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند على القصف السوري للمنطقة الحدودية أمس، قائلة: “رأينا التقارير عن قصف الاراضي اللبنانية، واذا تأكد ذلك سيكون الانتهاك الاخير والاكثر فظاعة للسيادة اللبنانية”. ودعت جميع الاطراف في النزاع السوري الى احترام سيادة لبنان”.
وكانت مروحية سورية قصفت أمس منطقة حدودية في جرود بلدة عرسال واصاب صاروخ منزلاً في اطراف عرسال، كما سقطت قذائف من الجانب السوري في مشاريع القاع.
***********************

جنبلاط يترك ميقاتي معلقاً .. وحظوظ تمام سلام ترتفع
بكركي تقلب الطاولة: جنّاز لـ«الستين» .. وإجازة لـ«الأرثوذكسي»
اختلطت الأوراق السياسية مجدداً أمس وتشابكت خيوط الانتخابات مع خيوط الحكومة، في انتظار فرزها وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، بدءاً من مساء اليوم.
وكانت بكركي أمس هي «نجمة» الحراك السياسي، بعدما قلب البطريرك الماروني بشارة الراعي الطاولة، وقاد عملية الانقضاض على «قانون الستين» بمؤازرة من مسيحيي الأكثرية والمعارضة، فيما كان مرشحو النائب وليد جنبلاط يستعدون لتقديم ترشيحاتهم الى الانتخابات اليوم على أساس هذا القانون.
ويمكن القول إن لقاء الأقطاب الموارنة برعاية البطريركية رسم أمس معادلة واضحة متوازنة، فحواها الآتي: جنّاز لـ«قانون الستين» بعد نعيه كنسياً، وفرصة لقانون توافقي في مهلة أقصاها شهر يتم خلالها إطفاء محركات مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، على ان يصبح هذا المشروع حُكماً الخيار السياسي والمجلسي الوحيد للقوى المسيحية إذا أخفق مسعى التوافق.
في هذا الوقت، تبلغت أوساط سياسية مواكبة للاتصالات معطيات مفادها أن جنبلاط الذي يترك ميقاتي معلقاً في انتظار جوابه النهائي بات يميل إلى عدم تسميته، إلا إذا حصلت مفاجأة في ربع الساعة الأخير، بينما سُجل ارتفاع في أسهم النائب تمام سلام الذي بات يوجد في جعبته عدد من الأصوات النيابية يؤهله للمنافسة.
الحسم الكنسي
في هذه الأثناء، قال المسيحيون كلمتهم ـ الفصل، برعاية بكركي ومباركتها.
حسم الأفرقاء المسيحيون الأساسيون النقاش حول «قانون الستين» بـ«الضربة القاضية»، وفعلوا ما لم يستطع فعله مجلس النواب او مجلس الوزراء.
بيان من بضعة سطور كان كافياً لكي يتحول الى «كفن سياسي» للقانون المذكور، بفعل الإجماع الذي حصل عليه من أقطاب مسيحيي الأكثرية والمعارضة، بعد اجتماعهم أمس تحت مظلة البطريرك الماروني بشارة الراعي.
هذا الموقف يعني بكل بساطة ان الانتخابات تأجلت في انتظار الإعلان الرسمي عن ذلك من قبل وزير الداخلية مروان شربل، ذلك ان الوزارة لا يمكنها ان تجري الانتخابات في موعدها إلا إذا كانت ستتم وفق «الستين». وحتى لو تم الاتفاق غداً على قانون جديد، فإن الوزارة تحتاج الى ستة أشهر كي تصبح جاهزة لإجرائها، كما سبق ان أكد شربل نفسه.
وسيحرج بيان اجتماع بكركي، بطبيعة الحال، النائب وليد جنبلاط المتحمس لتقديم الترشيحات على اساس «الستين»، وهو إذا مضى في هذه الخطوة اليوم، كما كان مقرراً، فإنه سيظهر في مواجهة المسيحيين جميعاً، وعلى رأسهم البطريركية المارونية.
وموقف لقاء الأقطاب موجه أيضاً في جزء منه الى «تيار المستقبل» الذي تلقى من حليفيه «حزب الكتائب» و«القوات اللبنانية» رسالة واضحة، مفادها ان إسقاط «الستين» غير قابل للمساومة وأنهما ماضيان في دعم «الأرثوذكسي»، إذا لم يتم التلاقي حول مشروع جامع في «الوقت المستقطع».
موقف سليمان
ومن يتمعن في مضمون البيان الصادر عن اجتماع بكركي الليلي يتبين له أن رئيس الجمهورية حقق عدداً من المكاسب، أبرزها استحالة السير بمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» و«الستين»، وبالتالي وجوب البحث عن قانون جديد، مثلما أطاح خيار التمديد لمدة سنتين للمجلس النيابي، داعياً الأفرقاء الى الاستفادة من المهلة الوجيزة الفاصلة عن موعد الانتخابات لوضع قانون جديد، علماً أنه كان قد أبلغ نقابة المحررين أنه لا يمانع تأجيل الانتخابات لفترة شهر أو شهرين أو ثلاثة من أجل توفير الإجماع الوطني حول القانون الجديد.
وكان لافتاً للانتباه أن الراعي اتصل في أثناء التئام الاجتماع برئيس الجمهورية، وأبلغه أنه سيوفد اليه، اليوم، وفداً من مجلس المطارنة، لوضعه في أجواء مناقشات الأفرقاء الموارنة واجتماع مجلس المطارنة، في ما بدا أنها محاولة لتجاوز الخلل البروتوكولي المتمثل في عدم التشاور المسبق بين بكركي وبعبدا، قبيل صدور مقررات الاجتماع الماروني الليلي، علماً أن رئيس الجمهورية قارب المقررات بطريقة إيجابية جداً، ولو أعترى شكل الاجتماع بعض الهنّات الهينات.
وكان اجتماع بكركي قد ضم الى البطريرك الراعي، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجيه، النائب سامي الجميل ممثلا الرئيس امين الجميل، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، النائب آلان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، المطرانين سمير مظلوم وبولس صياح.
وصدر عن المجتمعين بيان جاء فيه ان الاحزاب المجتمعة قررت عدم الترشح على أساس «قانون الستين»، واعتبار هذا القانون يكرس الإجحاف والغبن اللاحق بالمسيحيين، الأمر الذي سبق ورفضته أغلبية المكونات اللبنانية. كما قررت الطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون.
واتفق المجتمعون على مهلة محددة للعمل على قانون انتخابي توافقي يراعي صحة التمثيل ويؤمن العدالة والإنصاف لجميع المكونات، وتعليق طرح «اللقاء الأرثوذكسي» حتى انقضاء تلك المهلة.
وأكدوا إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو اللجوء الى تأجيل تقني بسيط عند الحاجة، وفقاً لقانون انتخابي جديد.
مظلوم: المهلة قصيرة
وأبلغ النائب البطريركي المطران سمير مظلوم «السفير» ان المجتمعين توافقوا على ضرورة اتخاذ موقف علني حازم ضد «قانون الستين»، خشية من أن يؤدي فتح بازار الترشيح على اساس هذا القانون الى فرضه كأمر واقع في نهاية المطاف، وبالتالي كان لا بد من التأكيد أن القانون مرفوض وغير صالح كمرجعية للترشيح منعاً لتسربه او تسلله.
ولفت مظلوم الانتباه الى أنه جرى في الوقت ذاته تعليق مؤقت لمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» بغية إفساح المجال امام محاولات إيجاد قانون توافقي يؤمن التمثيل الصحيح لكل اللبنانيين، ضمن مهلة محددة، لكن هذه المهلة لن تكون طويلة، فإما ان تكون هناك نية حقيقية للتوصل الى مشروع توافقي، وعندها يفترض ألا يستغرق الامر وقتاً طويلا ،وإما ان يتبين ان بعض الاطراف تريد التمييع والمماطلة لإحياء «الستين» وحينها سيعود «الأرثوذكسي» الخيار الاول والأنسب وسيسلك مساره الطبيعي في مجلس النواب بمواكبة من القوى المسيحية التي اجتمعت في بكركي.
ومن الواضح ان بيان اجتماع الأقطاب في بكركي هو امتداد تلقائي للبيان الشهري الذي صدر عن مجلس المطارنة الموارنة، متضمناً رسائل بارزة، أهمها «إن الميثاق الوطني مهدد اليوم بتوجهات آحادية تنزع عنه صفته التوافقية». وشدد المجلس على أن قانوناً جديداً للانتخاب ليس وجهة نظر، أو مسألة تفاوض، «بل هو قضية ملزمة لا يمكن أحد التهاون بها أو التلاعب بمصيرها، فلا يحق للنواب بعد سبع سنوات من درس مشاريع قانون للانتخاب أن يتخلفوا عن إقرار القانون الأعدل والأكثر إنصافاً والأنسب للبنانيين جميعاً، يكون بديلا لقانون الستين ويجنب البلاد التمديد للمجلس النيابي».
عين التينة
على خط مواز، كان لقاء عين التينة الذي جمع الرئيس نبيه بري مع النائب سليمان فرنجية وممثلين عن «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الطاشناق» و«تيار المردة» يطوي من حيث المبدأ صفحة التباين بين رئيس المجلس النيابي والعماد ميشال عون، على قاعدة تفاهم يشمل معايير تسمية المرشح لرئاسة الحكومة ومسار مشروع «الأرثوذكسي» في المرحلة المقبلة، فيما أكد النائب سليمان فرنجية ان قوى « 8 آذار» ستذهب الى الاستشارات موحدة الموقف.
وأبلغ الوزير جبران باسيل «السفير» ان الاجتماع كان إيجابياً، مشيراً الى انه جرى الاتفاق مع الرئيس بري على نقاط كانت موضع التباس مؤخراً.
وقالت مصادر المجتمعين لـ«السفير» إن اللقاء كان أكثر من ممتاز، مشيرة الى ان اسم الرئيس المكلف سيخضع الى مزيد من التشاور، كاشفة عن ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال موجوداً على رأس لائحة مرشحي «8 آذار»، ولافتة الانتباه الى ان المقارنة بينه وبين الاسماء الاخرى المطروحة من قبل «14 آذار» تجعل كفته هي الراجحة لدى «8 آذار»، على قاعدة انه أفضل الممكن في الظرف الحالي.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان احتمال التوافق على اسم مشترك مع النائب جنبلاط لا يزال قائماً.
وبالنسبة الى مشروع «الأرثوذكسي»، أوضحت المصادر انه تم الاتفاق على ضرورة عقد جلسة تشريعية للبت بهذا المشروع، عند توافر شروط نجاح مثل هذه الجلسة، لأن المطلوب عقدها لتحقيق نتيجة عملية وليس على اساس الفن للفن.
وفيما زار جنبلاط أمس النائب طلال ارسلان وأوفد الوزير وائل ابو فاعور الى ميقاتي، أكدت أوساط متابعة في «8 آذار» ان جنبلاط لم يغير تموضعه ولم ينقلب على الأكثرية الحالية وبالتالي فهو ليس بصدد الاصطدام مع «حزب الله» وكسر الجرة معه.
أما الاوساط المقربة من ميقاتي، فأبلغت «السفير» انه ينتظر نتائج الاتصالات لتحديد موقفه من مسألة رئاسة الحكومة، علماً أن أجواء المحيطين به توحي بأنه ليس متحمساً كثيراً لترؤس حكومة جديدة في ظل الظروف القائمة والشروط والشروط المضادة، ما يجعل التأليف امراً صعباً
***************************

ميشال سليمان : ارحل
جنون ساكني بعبدا وأوهام بائع المختارة
ابراهيم الأمين
كأن مشهد الجنون اللبناني لا ينقصه الا آخر مبتكرات القصر الجمهوري. يبدو أن الرئيس ميشال سليمان يحتاج الى من يذكّره بأن الشعب لم ينتخبه رئيساً للجمهورية، وبأن التسوية، التي حملته من اليرزة الى بعبدا، قامت على قاعدة انه لا يملك حق المبادرة، الا في حال كانت محل اجماع من اختاروه. لذلك، لم يكن أي من الاطراف ليزعل لو ان سليمان حافظ على صمته، بدل ان يقرر، وهو الذي أقسم على احترام الدستور وحمايته، ان يخرقه، وأن يبحث عمن يساعده على خرقه، ولو أدى ذلك الى حرب اهلية.
أكثر من ذلك، يبدو ان رئيس الجمهورية لم يتعلّم من دروس الماضي، لا عندما كان قائداً للجيش حيث الحكمة تتطلّب النظر من حوله ومن خلفه وأمامه قبل السير بالجنود، ولا أدرك عندما باشر عهده معنى تجاوز حدود السلطة كما فعلت حكومة فؤاد السنيورة يوم قادت البلاد الى احداث 7 أيار. ولأن الرئيس يواجه استحقاقات لم يعد لها اي معنى وطني يخص كافة اللبنانيين، فها هو يعتقد، من كل ما جرى حتى الآن، بأن في مقدوره ملء الفراغ التشريعي والتنفيذي والدستوري والقضائي، وبأن له أن يقرر، هو، اي قانون للانتخابات يناسب اللبنانيين، وحتى أي حكومة يجب ان تشرف على هذه الانتخابات، ناسياً ان المشاورات الحقيقية الجارية في شأن الملف الحكومي لا تشمله، ليس لأن من بيده الامر يريد تجاوز رئاسة الجمهورية، بل لأن الرئيس نفسه لا يمثّل، فعلياً، الا عنوان الفراغ.
قرّر سليمان ان من حقّه تعطيل عمل مجلس الوزراء اذا سقط اقتراحه بالتصويت. هكذا قرر خرق الدستور الذي يحيل الخلافات داخل الحكومة الى التصويت. ولما استقالت الحكومة، بقرار من رئيسها نجيب ميقاتي، عاد عماد بعبدا وقرر ان في امكانه دعوة مجلس الوزراء من جديد، وإجبار حكومة تصريف الاعمال على الأخذ باقتراحه المرفوض الخاص بهيئة الاشراف على الانتخابات من دون حاجة الى تصويت، وأرسل من يبحث له عن فتوى تجيز تحويل اموال من صندوق الكوارث الوطنية، او من الهيئة العليا للاغاثة، او ربما الصندوق البلدي ــــ العلم عند الله ــــ كاعتمادات لوزارة الداخلية تمكّنها من إجراء الانتخابات. المهم ان فخامته يريد تمويل ادارة الانتخابات. والرئيس الذي أفاق على احترام الدستور، يريد اجراء الانتخابات في موعدها، بكل براءة. وطالما لم يجر الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، فلماذا لا يلزم اللبنانيين بخوضها على اساس القانون الموجود، اي قانون الستين؟
مرصد بعبدا
حسابات رئيس الجمهورية، التي لا تركب على قوس قزح كما يقول العامة، تستند الى صورة المشهد السياسي الداخلي، بحسب آخر نشرة صادرة عن الرصد في بعبدا، وفيها:
ــــ لقد فرط التحالف الذي كان يقف خلف حكومة ميقاتي، ولم يعد النائب وليد جنبلاط مضطراً الى ــــ او قادراً على ــــ مخالفة توجهات السعودية والذهاب بعيداً عن وجهة تيار المستقبل.
ــــ ان القوى المسيحية التي سارت في مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي صارت في حلّ منه، بعدما أعلن فخامته انه لن يوقع القانون إذا أُقر، بل سيطعن فيه امام مجلس دستوري مطعون في دستوريته اصلاً.
ــــ ان العماد ميشال عون يخوض معركة البقاء، كما يفترض الرئيس، وبالتالي فان المعلومات الواردة الى القصر الجمهوري تفيد بأن جنرال الرابية قرّر السير بعيداً عن حلفائه في 8 اذار. وسيخوض الانتخابات وفق قانون الستين، كما ان النائب سليمان فرنجية لا يرفض هذا القانون الذي يحفظ له حصته.
ــــ ان الشيعة في لبنان سيواجهون اول انقسام حاد في صفوفهم منذ عام 2005. وبحسب معلومات سليمان، لا مانع لدى الرئيس نبيه بري من بقاء قانون الستين، وهو لم يحل مشروع اللقاء الارثوذكسي الى الهيئة العامة لأنه لا يريده. كما أن رئيس المجلس، بحسب مرصد بعبدا، «سيتمرد» اخيراً على حزب الله. وبالتالي فان الشيعة امام خيار من اثنين: اما السير بقانون الستين، او تكرار «خطأ» المسيحيين بمقاطعة انتخابات عام 1992. والرئيس موقن، في هذه الحال، بأنه سيكون هناك مرشحون شيعة لهم تمثيلهم يفوزون بالتزكية.
صاح الديك في حديقة جارنا، فقفزت دجاجتنا مرتعدة. طارت البيضة من تحتها. هرعت والدتي التي تحمل شقيقي لتمسك بها، فسقط من يده رغيف الخبر. نظرت شقيقتي التي كانت تغسل الصحون لترى ما يحصل، فسقطت المقلاة من يدها على الموقد المشتعل، حيث وقع الرغيف والبيضة… ليس هكذا تعد عجّة الصباح يا فخامة الرئيس!
من يشتري بضاعة جنبلاط؟
وكي يكتمل المشهد، يطل على اللبنانيين البائع المتجول، دائماً، وليد جنبلاط. في المرة السابقة، حمل بضاعته الى حزب الله ممثل محور الشر السوري ــــ الايراني. كفل الاوروبيون صفقته. وقبض ثمن «لحظة التخلي الجديدة» مضاعفة، حصة وازنة في الحكومة، وتوقف اللعب في حديقته الخلفية. اليوم، يجد سوقه رائجة أكثر عند تيار المستقبل، ممثل محور الخير الخليجي ــــ الاميركي. لكنه قرر رفع السعر. يتصرف مع الشاري الجديد كراغب في الصفقة، لكنه ليس محشوراً كثيراً. فالزبون الاول لا يزال يعرض تجديد العقد. يدرك جنبلاط ان ليس بالامكان تحصيل سعر افضل، لذلك يراهن على ان الشاري الجديد سيدفع اكثر.
حالة جنبلاط مثل حبة العدس التي لا تعرف ظهرها من بطنها. يعتقد ان في الامكان مسايرة سليمان في لعبة تمرير قانون الستين، ويعرض، في الوقت نفسه، على الشيعة بازار القانون المختلط، شرط حفظ حصته النيابية واعادة ما خسره في قضاء بعبدا، وكذلك حفظ حصته الوزارية شرط اقصاء العماد عون عن وزارات الثروات الوطنية. لم تعد الوزارات السيادية هدفاً له هذه الايام. وطالما أن خزينة الدولة فارغة، فلماذا لا يأمل بشريك في وزارات الاتصالات والنفط والغاز، طالما ان خليفته يتدرب جيداً على ادارة الشركات المتخصصة في هذا العالم.
رهان جنبلاط على السوق لا يكتمل من دون مناورات متنوعة. يصر على التواصل والتهدئة مع حزب الله، ويرد التحية لمير خلدة باحثاً عن وحدة درزية. لكن نظره الفعلي يتركز على مكان آخر… على سوريا. لا يهتم لمن يفوز بالحرب الدموية القائمة هناك. حقده على النظام يعمي بصيرته السياسية. وما يتسرب له من سيناريوهات عن التقسيم الجديد يجدد حلمه القديم. فتراه منشغلاً في ترتيب انقلاب دروز سوريا على بشار الاسد. وهو ينتظرهم في وادي التيم ليحمله الى جبل الباروك وساحل الشوف. ولن يمانع ــــ المسكين لا يقدر ــــ ان استعاد الدروز صلات القربى والتواصل بين سوريا وفلسطين ولبنان، فذلك يفتح الافق امام شريط حدودي على شكل دويلة يتوهم كثر انها ستكون الفاصلة بين الدولة اليهودية ودويلات شمال بلاد الشام وبرها اللبناني.
طيّب، لنجرب الامر بالمقلوب. يقرر حزب الله ان يرسل الى جنبلاط بريداً عاجلاً كالذي وصل الى ميقاتي قبل لحظات من استقالته. وفيه «تحيات سماحة السيد واعتذاره عن عدم حاجة الحزب الى بضاعة جنبلاط، وانه في حلّ من الاتفاق، وليعرضها للييع حيث يرى مصلحته».
ترى كيف سيكون المزاد عندها، وكم ستدفع السعودية او سعد الحريري ثمن بضاعة كاسدة؟
ربما من الافضل لجنبلاط ان يحمل سلة بيضه، ويقصد قصر بعبدا، عله ينجو بقرص عجة من الحجم الطبيعي، فيتقاسمه مع فخامة الوقت الضائع.
***********************

أرسلان “ينسّق” مع جنبلاط .. وغاريوس ينسحب من “وحدة الجبل”
لا دخان من عين التينة واجتماع بكركي يعلّق “الأرثوذكسي”
في وقت تستمرّ المشاورات على ضفّتي 14 و 8 آذار عشيّة الاستشارات النيابية الملزمة غداً وبعد غد لتكليف رئيس جديد للحكومة، مترافقة مع عمليات خلط أوراق داخل قوى الثامن من آذار عبّر عنها النائب طلال أرسلان بعد لقائه رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أمس من جهة، واعلان النائب ناجي غاريّوس مشاركته في الاستشارات ضمن تكتّل “التغيير والإصلاح” وليس ضمن كتلة “وحدة الجبل” من جهة ثانية، لم يتصاعد أي دخان من اجتماع عين التينة حول اسم مرشّح لرئاسة الحكومة، فيما أظهر اجتماع بكركي تمسّكاً جدّياً من الأحزاب المسيحية باجراء الانتخابات على أساس التوافق على قانون انتخاب جديد بعيداً عن قانون الستين ومشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، على قاعدة أنه إذا كان المطلوب انتخابات فإن التوصّل الى قانون توافقي يتيح إجراءها أما التمسّك بـ”الأرثوذكسي” فيعني تطيير الانتخابات.
وفتح اجتماع بكركي أمس برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي خُصّص للأحزاب المسيحية فقط ولم يُدعَ إليه النائب بطرس حرب والوزير السابق زياد بارود، الباب أمام الاتفاق على “قانون انتخابي توافقي”. وقرّرت الأحزاب المشاركة في الاجتماع “عدم الترشّح على أساس قانون الستّين .. وتعليق طرح القانون “الأرثوذكسي”، مع التأكيد على اجراء الإنتخابات في موعدها أو مع تأجيل بسيط وفقاً لقانون جديد.
وقائع من الاجتماع
وكشفت مصادر شاركت في الإجتماع لـ”المستقبل” أنّ لقاء أمس خطا خطوة متقدّمة باتجاهين: الأوّل التمسّك باجراء الإنتخابات، والثاني فتح الباب أمام التوافق على قانون مختلط للإنتخابات على حساب قانون الستين ومشروع “اللقاء الأرثوذكسي”. وأضافت أن ما أفسح الباب أمام هذا التوافق في بكركي هو اصرار رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون على حصول الإنتخابات بخلاف موقف حلفائه في “8 آذار”، وهو ما جعله يدعم فتح الطريق أمام قانون توافقي، موضحة أنّ البطريرك الراعي لعب دوراً مهمّاً في هذا الإتجاه عندما أكّد خلال الإجتماع أنّ التمسّك بـ”الأرثوذكسيّ” قد يطيح بالإنتخابات ويجب أن ندفع بإتجاه حصولها متمنياً على المجتمعين فتح الطريق أمام قانون توافقي. وهذا ما أكّده بحسب المصادر ممثّل “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان الذي قال إنّ التمسّك بالمشروع “الأرثوذكسي” يعني الاختلاف مع شريحة كبيرة من اللبنانيين ويعني أيضاً عدم حصول الإنتخابات، مؤكداً أنّ “تيّار المستقبل” اقترب كثيراً من مشروع الرئيس نبيه برّي المختلط بعد أن كان متمسّكاً بالنظام الأكثري، فلماذا لا نفتح الباب أمام توافق وبالتالي أمام اجراء الإنتخابات التي نصرّ جميعاً على حصولها؟ فإذا كنا نريد انتخابات يجب أن ندفع باتجاه التوافق ومن لا يريد التوافق يتحمّل مسؤولية الإطاحة بالإنتخابات. فأكّد البطريرك من جهّته هذا الموقف وكان موقفه حازماً باتجاه التوافق على قانون جديد قائلاً “ما بمشي الا هيك”، مقدّراً لـ”تيّار المستقبل” عدم ترشيح أيّ من أعضائه للإنتخابات على أساس قانون الستّين ما يعني أنّه “مؤيّد لقانون توافقي”.
وأكّدت المصادر ان العماد عون لم يكن بعيداً أبداً عن هذا الإتجاه، حيث أكّد أنّه “إذا لم تحصل الإنتخابات فإنّه لن يبقى هناك بلد”. وعلى هذا الأساس اتفق المجتمعون على اصدار بيان يؤكّد على عدم الترشّح على أساس الستّين و”تعليق” طرح المشروع “الأرثوذكسي” مقابل الإتفاق على “مهلة محدّدة للعمل على قانون انتخابي توافقي”. وأبلغ البطريرك المجتمعين أنه سيرسل وفداً من المطارنة الى بعبدا لاطلاع الرئيس ميشال سليمان على ما جرى التوافق عليه في الاجتماع، في وقت تضاربت التقديرات حول ما يمكن أن يكون عليه موقف رئيس الجمهورية إزاء الفقرة التي دعت وزير الداخلية الى “وقف قبول الترشيحات على أساس قانون الستين”.
وفيما تردّد أنّ هذا الإتجاه رسا في اجتماع بكركي بعد معلومات تحدّثت عن موافقة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على دعوة الهيئة العامّة لإقرار “الأرثوذكسي” فور مطالبة العماد عون بذلك، أكّدت مصادر مقرّبة من اجتماع عين التينة على أنّ المواقف ما زالت على حالها بين برّي وعون في هذا الشأن، لا بل أنّ عتباً متبادلاً سجّل بين برّي والوزير جبران باسيل في الإجتماع بالإضافة إلى أنّ المجتمعين لم يتمكّنوا من التوافق على اسم مرشّح لرئاسة الحكومة.
وكان رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجية قد نفى الخلاف بين مكوّنات “8 آذار” في ما يتعلّق بالاستشارات النيابية، واذ اعتبر ان “الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة العتيدة ليست كثيرة”، قال “نحن نتجه الى الأسماء التوافقية، ونحن في انتظار أن تكتمل الصورة أمامنا”. واعتبر “الأكيد اننا لن نكون مع اسم مطروح من فريق 14 اذار، والاولى لمرشحين من فريق 8 اذار وان لم نستطع سنعمل على اسم توافقي”.
إرسلان
أمّا النائب طلال أرسلان فكان شدّد اثر لقائه بجنبلاط على “استمرار التنسيق معه في كافة الأمور التي تحصل على المستوى الداخلي”، واعتبر أن “هناك البعض ممن لم يعجبهم اللقاء واعتبروا انه تغيير في القناة السياسية، ولكننا سنبقى “ننسق مع وليد جنبلاط في كافة الامور التي تؤدي لوحدة البلد ووحدة الجبل”، مشيرا الى اننا “متوافقون على تدوير الزوايا لاختيار اسم رئيس حكومة توافقي بين اللبنانيين لان هذا ما تقتضيه المرحلة”.
ولفت الى ان “مسألة تأجيل الاستشارات ليست عندي ولكن اتمنى ان تتأجل لنتوصل الى توافق بالحد الادنى لان المرحلة المقبلة صعبة جدا”، مشيرا الى انه “من المهم ان نتوصل لاسم رئيس حكومة نؤمن فيه الحد الادنى من التوافق لدى اللبنانيين”.
نداء المطارنة
في غضون ذلك حذّر المطارنة الموارنة من أن “الميثاق الوطني مهدد بتوجيهات أحادية تنزع عنه صفته التوافقية”، معتبرين أن “لبنان صار أسير الانشطارات السياسية وكاد يفقد وحدته الوطنية التي هي شرط قيام كل دولة”. وشددوا في “نداء” أطلقوه بعد اجتماع برئاسة البطريرك الراعي على أن “الوطن ليس مجالاً لمشاريع خاصة أو حقل تجارب، ولا يستطيع أن يستمر إذا حاول أي طرف من الأطراف فرض إرادته على الآخرين”، مشيرين الى أن “احترام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها خير دليل على صدقية الأطراف في الحفاظ على الديموقراطية والدستور”. وأكدوا أن “قانون الانتخاب الجديد هو قضية ملزمة لا يمكن لأحد التهاون بها أو التلاعب بمصيرها”، مطالبين بـ”إقرار القانون الأعدل والأنسب للبنانيين، يكون بديلاً لقانون الستين ويجنب البلاد التمديد للمجلس النيابي”.
وفي تطوّر أمني، واصل النظام الأسدي اعتداءاته على لبنان، حيث انتهك طيرانه الحربي السماء اللبنانية وقامت مروحية تابعة له بقصف محلة سرج ايسر في ضواحي بلدة عرسال بصاروخين سمع دوي انفجارهما داخل البلدة لا سيما وان المنطقة المستهدفة تبعد مئات الأمتار عن نقطة تابعة للجيش اللبناني والمجمعات السكنية في البلدة.
*************************

«8 آذار» تتلاقى و«14» على تسمية شخصية توافقية
برز تطوّران لافتان أمس: الأوّل يتصل بالتكليف، وتحديداً لجهة إعلان رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية بعد انتهاء اجتماع 8 آذار في عين التينة أنّ هذه القوى تتّجه لتسمية شخص توافقيّ لرئاسة الحكومة، والثاني يتعلّق بالانتخابات النيابية من زاوية ما صدر عن اجتماع بكركي التشاوري لناحية تعليق طرح اللقاء الأرثوذكسي حتى انقضاء المهلة المحدّدة للعمل على قانون انتخابيّ توافقيّ يراعي صحّة التمثيل ويؤمّن العدالة والإنصاف لجميع المكوّنات.
أيّ قراءة لهذين التطورين تظهر وكأنّ الأمور تتجه بقدرة قادر إلى الحلحلة الحكومية والنيابية وأقلّه بتسمية الرئيس المكلف وإنجاز القانون الانتخابي. وهذه الحلحلة فرضتها عمليّا طبيعة المرحلة التي أظهرت وجود استحالتين: استحالة التسوية الكبرى، واستحالة المواجهة الكبرى، وبين هاتين الاستحالتين تبيّن وجود مصلحة في الوصول إلى تسوية الحدّ الأدنى لسحب فتيل التفجير من الداخل أمنيّا وسياسيّا وعلى الحدود، وإلّا ما الذي يفسّر تعليق الأرثوذكسي، أي سحبه من التداول كـ”فزاعة” أثارت ما أثارته من انقسامات طائفية وسجال أعاد اللبنانيّين سنوات إلى الوراء، وملاقاة 8 آذار لـ 14 آذار في منتصف الطريق على مستوى العنوان لا الاسم بتسمية شخصية توافقية لرئاسة الحكومة، وهذا فضلاً عن انتقال البلد فجأة من فتن متنقلة تنذر بالأعظم إلى الاسترخاء الأمني وانحسار المناخات الفتنوية بعد دفع الحكومة إلى الاستقالة؟
كلّ ما تقدّم يظهر أنّ الأمور تتّجه نحو تسوية لم تكتمل عناصرها بعد، في ظلّ محاولة كلّ فريق، وهذا أمر طبيعي، تحسين شروط مشاركته أو دوره في المعادلة الجديدة، ولكنّ هذه المحاولات لن تؤثّر على طبيعة المرحلة التي دخلتها البلاد مع استقالة الحكومة، هذه المرحلة التي تشكّل الانتخابات وإتمامها عنوانها الرسمي، فيما يشكّل سحب فتيل الملفات الخلافية وتطبيق سياسة النأي بالنفس تطبيقاً عمليّا عنوانها الفعلي.
هذا في العنوان العريض، أمّا في التفاصيل فيجدر التوقف أمام المعطيات الآتية:
أوّلاً، 14 آذار لم تطرح بعد استقالة الحكومة عنواناً استفزازيّا يستفيد منه “حزب الله” و”ينقز” الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، إنّما على العكس دعت إلى حكومة حيادية تشكّل مخرجا لميقاتي وجنبلاط، وبالتالي استمالتهما إليها.
ثانياً، 8 آذار لا يمكنها الفوز بالتكليف من دون جنبلاط الذي أبلغ الرياض و”المستقبل” وقوفه إلى جانبهما بعنوان توافقيّ لا بتحَدٍّ.
ثالثاً، “حزب الله” الذي كان قرّر فكّ الاشتباك مع البيئة السنّية في الموضوع الحكومي لن يكون في وارد تكرار محاولته تسمية رئيس حكومة والدخول في مواجهة معها مجدّداً، إنّما على العكس من مصلحته التقاطع مع التوجّه التوافقي بالتكليف من قبل 14 آذار.
رابعاً، خسر النائب ميشال عون ورقة الأرثوذكسي بعد تعليقها في بكركي، علماً أنّه قبل ساعات على هذا الاجتماع كان طلب من الرئيس نبيه برّي في عين التينة إدراج هذا المشروع بنداً أوّلاً على جدول أيّ جلسة نيابية يدعو إليها.
وعليه، يبدو أنّ فريق 8 آذار يريد المساهمة في التكليف لحجز حصته في التأليف، ولن يسجّل على نفسه خسارة المعركة الأولى، وهي خسارة محسومة سلفاً للأسباب المذكورة أعلاه، ولذلك قرّر مدّ اليد لليد المدودة أساساً بغية الالتقاء على التكليف، ما يعني أنّ التوافق خرق الملفّات الخلافية، ولكنّ السؤال يبقى عن مدى انسحاب مناخات التأليف على التكليف؟
حركة مشاورات واسعة
24 ساعة تفصل البلاد عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة، وعلى رغم المسافة الزمنية القصيرة لم يخرج اسم الرئيس المكلف إلى دائرة الضوء بعد، ولم تتّضح صورته في ظلّ عدم توصّل فريق 8 آذار بعد إلى اسم محدّد، فيما أعلن اكثر من نائب في قوى 14 آذار التوصّل الى توافق والإفصاح عن مرشّح المعارضة اليوم.
وفي هذا السياق تقاسمت كلّ من عين التينة وبكركي وخلدة و”بيت الوسط” ومعراب الأضواء، في مشاورات الساعات الأخيرة، ونشطت الاتصالات واللقاءات لتنسيق المواقف قبل موعد الإستشارات التي يتمسّك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإجرائها في موعدها، حيث كرّرت مصادر قصر بعبدا أنّها ستجري في مواعيدها ووفق الجدول المعلن من رئاسة الجمهورية من دون ايّ تعديل، لافتةً الى انّ لا قوى 14 آذار طلبت التأجيل ولا قوى 8 آذار، وأنّ التمني الذي عبّر عنه بعض النواب لا يعدو كونه موقفاً منفرداً لا يتمتع بصفة الشمولية.
وقالت مصادر مطلعة على موقف سليمان وعلى سير المفاوضات الجارية لـ”الجمهورية” إنّ الاستشارات التي سينتج عنها تحديد اسم الرئيس ستكون مؤشّراً أوّليّاً الى اتجاهات سير الأمور في البلاد، وتتلخّص بثلاثة:
ـ نوعية الحكومة، هل تكون حكومة تكنوقراط او حكومة سياسية.
ـ إجراء الإنتخابات النيابية او التمديد للمجلس النيابي الحالي.
ـ التوتر السياسي وما سيتركه من تداعيات على الأرض، او التفاهم بالحد الأدنى.
وأضافت المصادر: “دستوريّاً، ستجري الإستشارات النيابية وستحدّد النتيجة بحسب الأصوات، امّا الملاءمة السياسية للنتيجة فهي أمام مسارين: إمّا الفشل إذا أصرّ الأفرقاء على النزول بمرشّح غالب ومغلوب، وإمّا مرشّح غير صداميّ ومقبول من الطرفين، لكنّ السؤال هنا: حتى لو تمّ الاتفاق على اسم مقبول فهل سيتمّ تسهيل مهمّته؟ فحتى الآن لا يبدو انّ هناك إجماعاً على إسم محدّد ولا يبدو أنّ هناك تفاهماً على إسم مسبق حتى ضمن الفريق الواحد.
وإذ لاحظت المصادر أنّ كلّ فريق ينتظر أن يكشف الفريق الآخر أوراقه، قالت إنّ إعادة تكليف الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي أمامه عقبتان: الأولى أن لا مؤشّرات على انّ رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري سيقبل به، والثانية انّه إذا تمّت تسمية ميقاتي بأصوات الأكثرية فهذا يعني أن لا انتخابات في المدى المنظور، لأنّه هو من أرسى معادلة انّه لن يخوض الانتخابات وهو رئيس حكومة.
وكشفت المصادر أنّ الجميع أبلغوا أنّهم ليسوا في وارد أيّ خطوة صدامية، وأنّهم في اتّجاه لملمة الشظايا السياسية التي خلّفتها التطوّرات، وليس آخرها استقالة الحكومة.
نتائج ضغوط سليمان
وفي تقويم للمعطيات الجديدة التي أدّت الى تسريع الخطى باتّجاه تسمية الرئيس المكلف، قالت مصادر مطلعة إنّ رئيس الجمهورية تمكّن من خلال تحديده لبعض المحظورات ولا سيّما رفضه التمديد للمجلس النيابي من دون حيثيّات منطقية وواقعية، تحقيق بعض الخطوات، ومنها: وقف كلّ أشكال البحث في التمديد للمجلس لسنتين، كما كان يرغب البعض، بدء البحث الجدّي والفعلي بوضع قانون جديد للانتخاب، توفّر قناعة بأنّ أيّ تمديد للمجلس لن يتحقّق ما لم يتمّ ربط موعده بأمرين: قانون انتخابيّ جديد وموعد محدّد لإجراء الانتخابات.
… ولقاء بكركي يتجاوب
وشدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مستهل اللقاء المسيحي الذي انعقد في بكركي عصر امس، على هذه المعطيات التي تمكّن من تكريسها في البيان الختامي للاجتماع.
فقد أُعلن من بكركي رسميّا مساء أمس دفن قانون الستّين، وعلّقت القيادات المسيحية العمل بمشروع القانون الأرثوذكسي، وحدّدت مهلة لإيجاد قانون توافقيّ.
مخاوف من «ترشيحات قانون الستّين»
وعلمت “الجمهورية” انّ نقاشاً دار في لقاء بكركي تركّز على خطورة استمرار البعض بتقديم ترشيحاتهم الى وزارة الداخلية على اساس الدعوة التي وجّهها وزير الداخلية مروان شربل الذي زار بكركي مساء امس، الى انتخابات 9 حزيران على خلفية صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الى المشاركة فيها بموجب قانون الستّين.
وقالت المصادر إنّ الجدل الذي سيقوم في ضوء بعض الترشيحات يمكن الإستغناء عنه وتجنّب ايّ تفسيرات قد تقود الى مناكفات سياسية ومناطقية ليس أوانها، في وقت أجمعت فيه القوى السياسية المسيحية من 8 و14 آذار وحلفائهما على مقاطعة الترشيحات على اساس هذا القانون. واستناداً الى ذلك، تضمّن البيان الختامي للإجتماع الماروني في بكركي دعوة الى وزارة الداخلية لوقف قبول الترشيحات.
عين التينة
في هذا الوقت، استكملت الأكثرية مشاوراتها ولقاءاتها التنسيقية، وأفضى اجتماعها في عين التينة أمس والذي دام نحو ساعتين الى الإعلان عن انّها ستذهب الى الإستشارات بموقف موحّد وبإسم توافقيّ لرئيس الحكومة، وأنّها لن تكون مع الاسم الذي ستطرحه 14 آذار.
وضمّ الإجتماع، الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعاونه الوزير علي حسن خليل، الوزير جبران باسيل، رئيس تيار “المرده” النائب سليمان فرنجية، يوسف فنيانوس، المعاون السياسي للأمين العام لـ “حزب الله” الحاج حسين الخليل، النائب آغوب بقرادونيان والأمين العام لـ حزب “الطاشناق”هوفيك ميختريان.
ونفى فرنجية حصول أيّ خلاف بين برّي ورئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، قائلاً: “كلّ ما جرى تداوله بهذا الخصوص سابقاً ليس له أساس”، لافتاً الى أنّ هذا ما أكّده كلّ من عون أمس الأوّل، وبري أمس”.
وتركّز البحث خلال الاجتماع على مسألة تسمية الرئيس المكلف، وتداولَ المجتمعون في الأسماء المطروحة.
وقد استكمل اجتماع عين التينة باجتماع آخر عقد بين فرنجية و”الخليلين” بعيداً من الاضواء.
الهدف من الاجتماع
وعلمت “الجمهورية” انّ الهدف من الاجتماع كان التنسيق والخروج بموقف موحّد من موضوعين: المشروع الأرثوذكسي، وتسمية الرئيس المكلّف.
وفي بداية الاجتماع، عُرضت الأجواء السائدة بين بري وعون، فتحدّث بري بصراحة في هذا المجال قائلاً: “أنا حليفي الجنرال، مثلما الجنرال حليف “حزب الله”، وأنا مع هذا الحلف، وحلفي مع عون استراتيجي لكن يحصل فارق في التكتيك بيني وبينه، ومردّ ذلك الى أنّني رئيس لمجلس النواب ومن صميم واجباتي مراعاة القوانين، وكرئيس للمجلس عليّ الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
وفي المعلومات ايضاً انّ ممثلي “التيار الوطني الحر” طلبوا من بري ان يطرح المشروع الأرثوذكسي على جدول جلسة نيابية يدعو اليها، فردّ برّي بأنّه سيدرس الموضوع ويبني على الشيء مقتضاه.
أمّا بالنسبة الى تسمية الرئيس المكلف، فقد أجرى المجتمعون جوجلة للأسماء، فاقترح البعض تسمية رئيس للحكومة يكون قريباً من القوى المشاركة في الاجتماع على الأقلّ، وإذا لم نتمكّن من ذلك فلنأتِ برئيس توافقيّ.
وانتهى النقاش في هذا المجال الى اتفاق بين الجميع على انّه أيّاً كانت الأسماء سيذهب الجميع الى الإستشارات بموقف موحّد.
وفي موازاة ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ النائب تمّام سلام الذي يحظى بثقة الرئيس الحريري تلقّى جرعة دعم من الرئيس ميقاتي، في ظلّ اتّساع رقعة التوافق على اسمه.
بقرادونيان
ووصف بقرادونيان أجواء الإجتماع بالجيّدة، وقال لـ”الجمهورية”: كان اجتماعاً ايجابيّا جدّاً وتنسيقيّا للوصول الى اهداف موحّدة، وأكّدنا على موقفنا الموحّد سواءٌ بالنسبة الى قانون الانتخاب ام بالنسبة الى مسألة تسمية الرئيس المكلف والحكومة، وطموحنا ان نستطيع إيصال شخصية سنّية الى رئاسة الحكومة غير صداميّة وتحظى بتوافق أكبر نسبة من الأطراف.
ورفض بقرادونيان الكشف عن إسم مرشّح الأكثرية في انتظار لقاءات تنسيقية اخرى وتبلوُر الاسماء الجدّية، مشيراً إلى انّ ميقاتي هو من المرشّحين الجدّيين حتى الآن، وأنّ الأكثرية ستكشف عن الإسم المطروح في الوقت المناسب.
«14 آذار»
في هذه الأثناء، وقبل ساعات على اعلان اسم مرشّحها اليوم، اجتمع ممثلو قوى 14 آذار مساء امس في “بيت الوسط” للاطّلاع على حصيلة اللقاءات التي اجريت مع الحريري والمسؤولين السعوديين في الرياض .
وقال النائب احمد فتفت: “إنّ الاسم الذي تقترحه قوى “14 آذار” لرئاسة الحكومة اصبح عمليّا موجوداً”. ولكن لن يعلن عنه إلّا قبيل الاستشارات الرئاسية بساعات قليلة”، في حين كشف عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر أنّ 14 آذار “ستعلن عن مرشّحها لرئاسة الحكومة اليوم الخميس”، معتبراً أنّ “الشخصية التي سيتمّ اختيارها ستكون قادرة على إدارة الانتخابات وتتمتّع بقدر من الحيادية”.
وعلى خطّ المشاورات، التقى ميقاتي الوزير وائل أبو فاعور العائد من الرياض بعدما زارها مرتين في الساعات الأخيرة، والتقى الرئيس سعد الحريري الذي أوفد بدوره النائب السابق غطاس خوري للقاء الدكتور سمير جعجع في سياق مشاورات الساعات الأخيرة قبل التكليف.
الخارجية الأميركية
وفي هجوم هو الثاني في أقلّ من شهر، أطلقت طائرة مروحية سوريّة صاروخين على منطقة جبّانة الشميس عند أطراف بلدة عرسال. وفي هذا السياق دعت الخارجية الأميركية الحكومة السورية إلى احترام سيادة لبنان بعد إطلاق طائرة سوريّة صاروخاً على بلدة عرسال.
*********************************

لبنان: «14 آذار» تثبت اسم مرشحها اليوم بيروت – «الحياة»
تحوّلت الساحة السياسية اللبنانية أمس، الى خلية اجتماعات ولقاءات ماراثونية ينتظر أن تمتد الى اليوم قبيل ساعات من الاستشارات النيابية الملزمة دستورياً، التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بدءاً من صباح الغد وتمتد حتى السبت لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة، في وقت عاد بعض الفرقاء يطرحون تأجيل موعد هذه الاستشارات مجدداً، من أجل السعي الى اتفاق على رئيس حكومة توافقي.
وإذ ساد الغموض حول مرشح كل من فريقي 14 و8 آذار لرئاسة الحكومة، وبدا أنه سبب كثافة الاجتماعات المتواصلة بين الحلفاء في كل من الفريقين، وفي المشاورات التي يجريها أطراف من الفريقين مع الطرف الذي ينطلق من الوسطية، أي رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، فإن المخاض العسير الذي تتسم به عملية تظهير اسم الرئيس العتيد عكس مدى الإرباك الذي يصيب الطبقة السياسية اللبنانية غير المعتادة بعد على إنتاج حكومة من دون رعاية خارجية مباشرة للعملية ووفقاً للموازين الداخلية، في ظل تراجع الدور السوري بفعل الأزمة المتصاعدة في سورية والتي ما زالت تشكل سبباً رئيساً من أسباب الانقسام الداخلي، الذي قادت تراكماته الى استقالة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفيما أبقى الرئيس سليمان على الاستشارات النيابية في موعدها، ولم يكن أي من الأطراف المعنية طلب التأجيل رسمياً من القصر الرئاسي، ومع استبعاد هذه الخطوة، خصوصاً إذا اقتصرت على فريق دون الآخر، فإن الإشارة الوحيدة عن طلب تأجيل الاستشارات ورد عصر أمس عن لسان النائب طلال أرسلان إثر اجتماعه في دارته مع جنبلاط ووفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» ضم الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور والنائب أكرم شهيب.
وقال أرسلان «بعض الفرقاء اعتبروا هذا اللقاء تغييراً في القناعات السياسية (يقصد انتماءه الى قوى 8 آذار). أقول نعم طلال أرسلان سيبقى ينسق مع جنبلاط لأن الانقسام جربناه في السابق ودفعنا ثمنه باهظاً». وتحدث عن التنسيق «في كل الأمور التي تؤدي الى وحدة الجبل ووحدة البلد ونحن متوافقون على تدوير الزوايا مع كل الفرقاء لاختيار اسم رئيس للحكومة توافقي». وتمنى إرجاء الاستشارات «ريثما نصل الى توافق». وقال: «لم نصل الى اسم بعد». أما جنبلاط فاكتفى بالقول إنه بحث مع أرسلان «مواضيع محلية وإقليمية وكما دائماً كنا على توافق». وقال إنه يثمّن «عالياً دور أرسلان في وحدة موقف بني معروف».
وإذ اكتسب اللقاء أهمية بين القطبين الدرزيين في ظل حوادث أمنية سجلت أخيراً في بعض مناطق الجبل، فإن المصادر المتابعة لاتصالات تسمية الرئيس المكلف توقعت أن يظهر الاسم مساء اليوم في أبعد تقدير بعيد اجتماع موسع يفترض أن تعقده قوى 14 آذار، فضلاً عن أن النائب جنبلاط سيعلن موقفه في مقابلة تلفزيونية مسائية.
وسبق ذلك إعلان نواب من كتلة «المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي تردد أنه سيسمي الشخصية التي ستحظى بتأييد قوى 14 آذار، إن اسم المرشح للمنصب بات موجوداً ولن يعلن عنه إلا قبل الاستشارات بساعات، كما قال النائب أحمد فتفت.
وقالت مصادر نيابية إن قوى 14 آذار تنطلق في ترشيحها الشخصية التي ستختارها اليوم من 60 صوتاً في البرلمان مقابل 58 صوتاً لـ8 آذار إذا قررت ترشيح شخصية أخرى، هذا من دون احتساب أصوات كتلة جنبلاط (7 نواب) وميقاتي ووزير المال محمد الصفدي ووزير الدولة أحمد كرامي مع أي من الفريقين. فإذا أضيفت كتلة جنبلاط الى مرشح 14 آذار ينال أكثر من النصف بثلاثة أصوات، وإذا بقيت كتلة جنبلاط على الحياد وكذلك النواب الوسطيين الثلاثة الباقين، يفوز مرشح 14 آذار. أما إذا انضمت كتلة جنبلاط الى مرشح 8 آذار فينال الأكثرية بصوت واحد.
وبدا أن تحالف قوى 8 آذار مع زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون لم يتوصل بعد الى توافق على اسم مرشحها في ظل استمرار الأخير في رفض دعم عودة الرئيس ميقاتي الى رئاسة الحكومة، مقابل تحبيذ رئيس البرلمان نبيه بري و «حزب الله» تسمية ميقاتي. واستدعى التباعد في المواقف اجتماعاً جديداً بين رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وممثلي حزب «الطاشناق»، «حزب الله» وحركة «أمل» في دارة الرئيس بري انتهى الى تأكيد فرنجية «أننا سنذهب الى الاستشارات موحدين والأولوية هي لاسم من قوى 8 آذار اذا استطعنا ذلك أو الى اسم توافقي بالتأكيد ليس من قوى 14 آذار».
وأكدت مصادر 8 آذار لـ «الحياة» أن البحث تناول مطلب عون عقد جلسة نيابية لطرح مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» لقانون الانتخاب على التصويت فيها وأن المجتمعين سمعوا موقفاً إيجابياً من الرئيس بري في هذا الصدد. وهذا ما دفع فرنجية الى نفي حصول خلاف بين قوى 8 آذار.
ومساء عقد اجتماع برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي للقيادات المارونية ضم العماد عون، فرنجية، النائب سامي الجميل ممثلاً الرئيس أمين الجميل، النائب جورج عدوان ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، النائب ألان عون والمطران سمير مظلوم والمطران بولس صياح.
وصدر عن المجتمعين بيان تضمن الآتي: «قررت الأحزاب المجتمعة عدم الترشح للانتخابات على أساس قانون الستين واعتبار هذا القانون يكرس الإجحاف اللاحق بالمسيحيين الأمر الذي رفضته أغلبية المكونات، وطلبوا من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون».
وتردد أن العماد عون طرح على حلفائه وعلى بعض الأطراف فكرة ترشيح وزير المال محمد الصفدي لرئاسة الحكومة بدلاً من ترشيح ميقاتي.
**********************

الحريري لـ«اللــواء»: لحكومة إجراء الإنتخابات في موعدها .. ويدنا ممدودة للتوافق
لقاء عين التينة يقترح ميقاتي وعون يرفض ناعياً تحالف 8 آذار
القيادات المسيحية تحرِّم الترشّح على أساس الستين .. وتعلّق البحث بالأرثوذكسي
الرئيس بري مترئساً إجتماع ممثلي قوى 8 آذار قبل أقل من 48 ساعة على بدء الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، اصبحت الصورة اكثر وضوحاً، وإن بقي الغموض يحيط بالاسماء المتداولة لدى المعسكرين المتصارعين بفرض بقاء هذه المسألة خاضعة لاصول المناورة السياسية، وللعبة المد والجزر الجارية بين الكواليس، والتي اتسمت بتجاذب سياسي حاد، رغم ان الطرفين يلوذان بعنوان عريض وهو «الرئيس التوافقي وغير الصدامي»، من دون ان يعني ذلك سوى المزيد من لعبة انتظار الآخر عند الكوع.
وفي تقدير مصدر سياسي واسع الاطلاع، ان الصراع بين المعسكرين يتمحور في هذه اللحظات على نقطة مركزية تتصل بمهمة الحكومة الجديدة، وهي تحديداً: هل يفترض بهذه الحكومة اجراء الانتخابات النيابية حصراً، بحسب ما تطالب قوى 14 آذار، ومعها ضمناً النائب ميشال عون لحسابات خاصة به، ام ان دورها يقتضي بتهيئة الظروف وتحضير المناخات للتمديد للمجلس النيابي الحالي، وفق ما يناور «حزب الله» للوصول الى هذه النتيجة بانتظار جلاء صورة ما يجري في سوريا؟
واوضح هذا المصدر انه تبعاً لهذه النظرية، يمكن طرح الترشيحات لعملية التكليف بغض النظر عن مسألة التأليف، فاذا كان الاتيان بحكومة انتخابات فإنه يمكن التكهن بأن نتيجة الاستشارات سترسو على اسم النائب تمام سلام، خصوصاً بعدما ابلغ المتصلين به بأنه لن يترشح للانتخابات عن بيروت، اذا تمت تسميته مرشحاً توافقياً لرئاسة الحكومة، اما اذا انتصرت وجهة نظر حكومة التمديد، فإن اوفر المرشحين لها هو الرئيس نجيب ميقاتي، خصوصاً بعدما سماه لقاء عين التينة امس، وان اعترض عليه التيار العوني.
وبحسب المصدر نفسه فإن كفة الميزان ليست راجحة لاحد من الطرفين، خاصة بعد التموضع الجديد لعون خارج تحالف 8 آذار، وخروج النائب طلال ارسلان من تكتل «الاصلاح والتغيير» والتحاقه بخيار النائب وليد جنبلاط في الاستشارات، الامر الذي حصل من الاخير عنصر جذب وتجاذب من قبل الفريقين 8 و14 آذار، و«بيضة» ميزان حقيقية، اذ ان خياره سيرجح كفة احد الطرفين.
جنبلاط وارسلان
ومهما كان من امر، فإن الساعات القليلة المقبلة يفترض ان توضح او تبلور الصورة ترشيحا للحكومة ووظيفة لها، فقوى 14 آذار ستعقد اجتماعاً مساء اليوم على مستوى القيادات لاعلان موقف موحد في الاستشارات واسم الشخصية التي ستتبناها، والذي بات محصوراً بين اربعة وهي بحسب ترتيب الاولوية تمام سلام، الوزير السابق الدكتور خالد قباني، المحامي غالب صبحي محمصاني، ومروان غندور. في حين أن جنبلاط سيعلن مرشحه مساء اليوم أيضاً، ضمن المقابلة التي سيجريها مع برنامج «كلام الناس» مع الزميل مارسيل غانم.
وكان جنبلاط قد خطا خطوة سياسية لافتة من خلال زيارته للنائب أرسلان في خلدة، يرافقه وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور والنائب اكرم شهيب. وبرزت اهمية هذه الخطوة في الموقف الذي أعلنه أرسلان، لجهة إعلان التحاقه بخيار جنبلاط في الاستشارات، بالتزامن مع إعلان عضو كتلته النيابية «وحدة الجبل» النائب ناجي غاريوس انسحابه من الكتلة لكي يكون إلى جانب عون في الاستشارات، في حين لم يُعرف موقف عضو الكتلة النائب فادي الأعور والنائب بلال فرحات الذي ينتمي الى «حزب الله».
وقال ارسلان الذي سيزور اليوم الرئيس بري: «اعرف أن بعض الأفرقاء (في إشارة إلى عون) لم يرق لهم هذا اللقاء (مع جنبلاط)، فاعتبروا اللقاء تغييراً بالمواقع السياسية، وأنا اقول نعم، طلال أرسلان سيبقى ينسق مع جنبلاط بكل الأمور التي تتعلق بالحفاظ على وحدة البلد، ووحدة الجبل. لكنه أوضح انه «لم يتم التوصل إلى اسم، لكن سنعمل ما في وسعنا لتدوير الزوايا مع كل القوى المعنية والفاعلة لاختيار اسم لرئاسة الحكومة يكون توافقياً، لأن المرحلة تقتضي ذلك».
الحريري
في هذا الوقت، استقبل الرئيس سعد الحريري أمس في الرياض، الوفد اللبناني المشارك في احتفالات «الجنادرية» والذي يضم مفتين ونواباً ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد وإعلاميين، وكانت مناسبة للتداول في التطورات الراهنة، ولا سيما الحكومة العتيدة.
وأكّد الحريري على التمسك بتشكيل حكومة انتخابات واجراء هذا الاستحقاق الدستوري في موعده، حرصاً على النظام الديمقراطي في البلد.
وأشاد الحريري بمواقف رئيس الجمهورية، وإصراره على اجراء الانتخابات في موعدها، معتبراً أن الرئيس ميشال سليمان هو أكثر الرؤساء بعد الطائف تمسكاً بالدستور والميثاق الوطني، وأشار إلى أن سياسة اليد الممدودة لجهة الفريق الآخر ما زلنا مؤمنين بها، ولكن في إطار الحرص على بناء الدولة والحفاظ على دورها.
وحذر الحريري من أية مغامرات تؤدي إلى تدهور الوضع في لبنان وخروجه عن السيطرة، لأننا «لم نلق من يهتم بلملمة جراحنا وعقد مؤتمرات مصالحة على غرار ما جرى في الطائف والدوحة»، مؤكداً رفضه المطلق للمشروع الارثوذكسي، لأنه يطيح بالميثاق الوطني والعيش المشترك بين اللبنانيين.
لقاء عين التينة
تزامناً، أكدت مصادر مطلعة أن «لقاء عين التينة» الذي غاب عنه عون، توافق على طرح اسم الرئيس ميقاتي كمرشح توافقي، وغير استفزازي وتعادلي، على اعتبار انه يُشكّل بعض القواسم المشتركة مع تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار، خاصة في ما يتعلق بمواقفه الأخيرة، ولا سيما التمديد للواء اشرف ريفي.
واعتبرت أوساط في 8 آذار أن ترشيح ميقاتي من شأنه أن يحافظ على وجود كتلة جنبلاط إلى جانب هذا التحالف، على اعتبار أن زعيم المختارة كان أوّل من طرح ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة.
لكن مصادر أخرى، نفت أن يكون قد تمّ التوافق على اسم ميقاتي، مشيرة إلى أن الوزير جبران باسيل الذي مثل التيار العوني في اللقاء الذي جمع إلى الرئيس نبيه برّي، النائب سليمان فرنجية، ممثلين عن «حزب الله» وحزب «الطاشناق»، طرح اسم الوزير محمّد الصفدي مرشحاً لرئاسة الحكومة، لكن المجتمعين استبعدوه، على اساس انه ليس توافقياً.
وأشارت إلى انه طرح اسم النائب سلام، لكن «حزب الله» اعترض عليه، لأنه يمثل تيّار «المستقبل».
واللافت، في هذا السياق، أن مقدمة نشرة اخبار OTV وهي الناطقة الرسمية باسم عون، نعت اجتماع 8 آذار في عين التينة مع الرئيس بري، وأعلنت فشله وقالت بالحرف «أنه إذا كان الطرح الأرثوذكسي زعزع تحالف 14 آذار، فإن استقالة نجيب ميقاتي هزت صورة 8 آذار، التي برزت فيها مشكلتان في انعدام الانسجام بين بعض الأقطاب، وفي تضارب الخيارات حول إسم الرئيس العتيد للحكومة، بعدما أحرج ميقاتي من اختاره رئيساً منذ سنتين باستقالته غير المتوقعة، لكنه لم يحرج العماد ميشال عون الرافض لإعادة تكليفه من منطلق أن ميقاتي حر في خياراته، لكننا نرفض أن يكون استقال ليعود بشروطه».
أما قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» فقد نقلت عن مصادر قولها إن أجواء اجتماع قوى الأكثرية في عين التينة، كانت ممتازة، وأن الحرارة عادت بين عين التينة والرابية، وتم وضع حد لما تناثر في الإعلام من قيل وقال عن العلاقة بين الجانبين.
وبحسب «المنار» فإنه تم التوافق على صيغة لجلسة عامة لمجلس النواب، وآلية لطرح القانون الأرثوذكسي، مشيرة إلى أن كل الأسماء التي لا تدور في فلك 14 آذار مطروحة لرئاسة الحكومة عند قوى الأكثرية.
ووصفت مصادر شاركت في لقاء عين التينة لـ «اللواء» أن الاجتماع كان إيجابياً، وسادته الصراحة حول بعض القضايا، كما أنه ساهم في تبديد الأجواء التي حاول بعض المصطادين في المياه العكرة الاستفادة منها على خط عين التينة – الرابية.
وأكدت المصادر أنه لم يصر إلى طرح إسم محدد لرئاسة الحكومة، وترك الأمر إلى مزيد من التشاور، مع التأكيد على الصعود إلى قصر بعبدا بموقف واحد خلال الاستشارات.
وفهم من مصادر في8 آذار أن كل الأسماء التي تم تداولها لرئاسة الحكومة استبعدت باستثناء إسمي الرئيس ميقاتي والوزير السابق عدنان القصّار.
لقاء بكركي
وفي تطور متصل، بلقاء عين التينة، أكد البيان الصادر عن لقاء الأقطاب المسيحيين في بكركي، أن المجتمعين اتفقوا على مهلة عمل لإقرار قانون انتخابي جديد، وأنهم قرروا عدم الترشح على أساس قانون الستين، واعتبار هذا القانون يكرس الاجحاف اللاحق بالمسيحيين الأمر الذي رفضته أغلبية المكونات، وطلبوا من وزير الداخلية مروان شربل الذي انضم الى المجتمعين لاحقاً، وقف عملية قبول الترشيحات في الداخلية على أساس قانون الستين.
وفي المقابل، أعلن البيان، تعليق طرح اللقاء الأرثوذكسي حتى انقضاء مهلة البحث في القانون الانتخابي، والتأكيد على اجراء الانتخابات في موعدها، أو تأجيل تقني عند الحاجة وفقاً لقانون جديد.
وعلمت «اللــواء»، ان ممثلي «القوات اللبنانية والكتائب في الاجتماع والذي غاب عنه الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع، وناب عنهما منسق اللجان المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ونائب رئس حزب القوات النائب جورج عدوان، هما اللذان طرحا فكرة التريث لاقرار القانون الارثوذكسي، بعدماكان عون أبلغ المجتمعين ان الرئيس بري ابلغه في لقاء عين التين استعداده للدعوة إلى جلسة تشريعية، وان يكون الاقتراح الأرثوذكسي على جدول الأعمال، ولفتا نظر المجتمعين إلى ان المشاورات الجارية مع فريق 14 آذار حول القانون المختلط حققت تقدماً، وبناء لذلك أعطيت مهلة شهر للعمل على قانون انتخابي توافقي، وتعليق طرح «الارثوذكسي» حتى انقضاء تلك المهلة.
أما بالنسبة لتحريم الترشح على أساس قانون الستين، فقد ذكرت مصادر المجتمعين انه طلب إلى الوزير شربل ايجاد مخرج، من خلال تمديد مهلة الترشيح، لكن المكتب الاعلامي لوزير الداخلية نفى أن يكون طلب مهلة 48 ساعة لإيجاد مخارج قانونية لوقف قبول الترشيحات. موكداً ان زيارته لبكركي ليس لها علاقة بلقاء بكركي، وانها كانت لتهنئة البطريرك بشارة الراعي بعيد الفصح، لأنه كان غائباً يوم الأحد عن لبنان.
وعلم ان الراعي سيوفد مطارنة إلى الرئيس سليمان لوضعه في اجواء لقاء الاقطاب المسيحيين، وان لا خروج عما أجمعت عليه بكركي.
وفي مجال آخر، وقع وزير الدفاع فايز غصن أمس مرسوم تأجيل تسريح مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل الذي كان سيحال على التقاعد اعتباراً من غد الجمعة، لمدة ستة أشهر، بناء على اقتراح قائد الجيش العماد جان قهوجي، علماً ان تمديد سن التقاعد لفاضل كان مطروحاً في الاقتراح النيابي من كتلة «المستقبل» الموجود حالياً في المجلس، من ضمن أسمي قائد الجيش، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي يفترض أن ينتقل من السعودية اليوم إلى أوستراليا للقيام بزيارة خاصة.
**********************

لقاء بكركي يرفض قانون الستين ويعلّق المشروع الارثوذكسي
تسارعت اللقاءات السياسية امس عشية بدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة الجديدة. ورغم ان اية معلومات لم تسرب عن الشخصية التي اتفقت عليها قوى ٨ و١٤ آذار، الا ان لقاء بكركي للقيادات المارونية حدد مواقف من الموضوع الانتخابي دون ان يتطرق الى الحكومة. وينتظر ان تكشف المعارضة والاكثرية اليوم مرشحيها لرئاسة الحكومة.
الاجتماعات بدأت ظهر امس في عين التينة بين الرئيس نبيه بري وممثلي قيادات الاكثرية. وقد اعلن النائب سليمان فرنجية بعد اللقاء اننا سنذهب موحدين الى الاستشارات، ونتجه الى كل الاسماء التوافقية، وبالتأكيد لن نكون مع اسم ل ١٤ آذار.
اجواء عين التينة
ونقلت قناة المنار عن مصادر الاكثرية ان الاجواء في اجتماع عين التينة كانت ممتازة والحرارة عادت بين عين التينة والرابية، وتم وضع حد لما تناثر في الاعلام من قيل وقال عن العلاقة بين الجانبين. واضافت انه تم التوافق على صيغة لجلسة عامة لمجلس النواب وآلية لطرح القانون الارثوذكسي.
ولكن مصادر الرابية قالت مساء امس عبر قناة OTV انه اذا كان الطرح الارثوذكسي زعزع تحالف ١٤ آذار، فان استقالة نجيب ميقاتي هزت صورة ٨ آذار التي برزت فيها مشكلتان في انعدام الانسجام بين بعض الاقطاب، وفي تضارب الخيارات حول اسم الرئيس العتيد للحكومة.
اما اللقاء السياسي الثاني فكان في خلدة وضم النائب وليد جنبلاط والامير طلال ارسلان ومعاونيهما. وقد قال ارسلان بعد اللقاء: نحن ووليد بك متوافقون، إلا أننا لم نتوصل الى إسم، لكننا سنعمل ما في وسعنا لتدوير الزوايا مع كل القوى المعنية والفاعلة لإختيار اسم لرئاسة الحكومة يكون توافقيا في ما بين اللبنانيين لأن المرحلة تقتضي ذلك.
لقاء بكركي
واللقاء الثالث البارز كان في بكركي وقد ضم الى البطريرك الراعي ممثل الرئيس أمين الجميل النائب سامي الجميل، النائب العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجيه، ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب جورج عدوان، النائب ألان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، المطرانان سمير مظلوم وبولس صياح.
وبعد النقاش في أبرز القضايا المطروحة والملحة على الساحة المحلية، صدر عن المجتمعين البيان التالي:
1- قررت الأحزاب المجتمعة عدم الترشح على أساس قانون الستين، واعتبار هذا القانون يكرس الاجحاف والغبن اللاحق بالمسيحيين، الأمر الذي سبق ورفضته أغلبية المكونات اللبنانية. كما قررت الطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون.
2- اتفق المجتمعون على مهلة محددة للعمل على قانون انتخابي توافقي يراعي صحة التمثيل ويؤمن العدالة والانصاف لجميع المكونات.
3- تعليق طرح اللقاء الارثوذكسي حتى انقضاء تلك المهلة.
4- التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو مع تأجيل تقني بسيط عند الحاجة، وفقا لقانون انتخابي جديد.
ولاحقا وصل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى بكركي.
وبانتظار اعلان قوى ١٤ آذار وجنبلاط اليوم مرشحيهما لرئاسة الحكومة، فان المحسوم هو خروج الرئيس ميقاتي من التداول.
***************************

القادة الموارنة لعدم الترشح وعون يتبنى الصفدي وجنبلاط وارسلان لارجاء الاستشارات
عقد في الصرح البطريركي في بكركي امس، بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، لقاء تشاوري ضم ممثل الرئيس أمين الجميل النائب سامي الجميل، النائب العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجيه، ممثل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع النائب جورج عدوان، النائب ألان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، المطرانين سمير مظلوم وبولس صياح.
بعد النقاش في أبرز القضايا المطروحة والملحة على الساحة المحلية، صدر عن المجتمعين البيان التالي:
»1- قررت الأحزاب المجتمعة عدم الترشح على أساس قانون الستين، واعتبار هذا القانون يكرس الاجحاف والغبن اللاحق بالمسيحيين، الأمر الذي سبق ورفضته أغلبية المكونات اللبنانية. كما قررت الطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون.
2- اتفق المجتمعون على مهلة محددة للعمل على قانون انتخابي توافقي يراعي صحة التمثيل ويؤمن العدالة والانصاف لجميع المكونات.
3- تعليق طرح اللقاء الارثوذكسي حتى انقضاء تلك المهلة.
4- التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو مع تأجيل تقني بسيط عند الحاجة، وفقا لقانون انتخابي جديد».
ومساء وصل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى بكركي.
وتحدث شربل فأكد في دردشة مع الاعلاميين فور وصوله أن زيارته «لا علاقة لها على الإطلاق باللقاء المنعقد في بكركي»، لافتا إلى أنه يزور «الراعي لتهنئته بالعيد لأنه كان غائبا يوم الأحد عن لبنان».
وعقد لقاء في صالون الشرف حضره البطريرك الراعي والوزير شربل، في حضور النواب سامي الجميل، جورج عدوان، وألان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، والمطرانين سمير مظلوم وبولس صياح
وعلمت »الشرق« ان بكركي كلفت المطران خليفة نقل وجهة نظر المجتمعين الى رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ان تتطور الأمور باتجاه اعطاء تفسيرات مغايرة لما سبق بحثه والتفاهم عليه (…).
عون يتبنّى الصفدي
وتسرّبت معلومات ليلاً مفادها أنّ رئيس «تكتل الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون أعلن تبنّيه وزير المال في الحكومة المستقيلة محمد الصفدي مرشحاً لرئاسة الحكومة، إلاّ أنّ أي قرار مع أو ضد لم يتخذه المجتمعون باعتبار أنّ الموقف من قانون الستين شيء والموقف من الرئيس المكلف شيء آخر… وهذا ما سيكون مدار بحث بين كل طرف وحلفائه، عون وفرنجية مع 8 آذار، والجميّل وجعجع مع 14 آذار، علماً أنّ مصير الاستشارات سيتبلور اليوم حول ما إذا كانت ستؤجل أم لا.
إشارة الى أنّ زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الى النائب طلال ارسلان في خلدة مساء أمس أسفرت عن تمن بإرجاء الإستشارات.
***********************

السعودية: الإيراني المتهم في شبكة التجسس «وجه تلفزيوني».. واللبناني هو الأخطر
وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»
كشفت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أن الموقوف الإيراني المتهم ضمن خلية التجسس (18) التي أعلنت عنها السعودية منتصف الشهر الماضي هو طالب دكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في قسم الحديث، في أواخر الثلاثينات من عمره، كما أنه وجه تلفزيوني معروف عبر إحدى القنوات الدينية الفضائية الخاصة.
ورشحت معلومات لـ«الشرق الأوسط» أنه فيما يتعلق بالشخصية اللبنانية فهو يعد اللاعب الأكبر والأخطر في خلية التجسس وهو رجل أعمال يحمل جوازا غير لبناني.
وبحسب المعلومات الواردة من تلك المصادر فإن الشخص الإيراني حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير في الجامعة الإسلامية وينتمي للطائفة السنية لا الشيعية، وتشير المعلومات إلى استمرار التحقيقات مع الشخص المعني ولا يعلم، حتى الآن هل هو متورط بشكل مباشر وواع بالتجسس، أو من خلال محاولة الطرف الإيراني توريط هذه الشخصية بشكل ما.
وتأتي هذا المعلومات بعد أن كانت أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 26 مارس (آذار) الماضي، أن الأشخاص الذين تم كشف تورطهم وضلوعهم بأعمال تجسسية، وعددهم 18 شخصا، منهم 16 سعوديا ولبناني وإيراني، لهم ارتباطات مباشرة مع إيران، في أول اتهام رسمي لطهران بالضلوع في نشاطات الشبكة.
ونقل تقرير عن وكالة الأنباء السعودية (واس) على لسان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية «أن التحقيقات الأولية والأدلة المادية التي تم جمعها، بالإضافة إلى الإفادات التي أدلى بها المتهمون في هذه القضية، أفصحت عن ارتباطات مباشرة لعناصر هذه الخلية بأجهزة الاستخبارات الإيرانية».
وأضاف المتحدث باسم وزارة الداخلية حينها «أن هذه العناصر قد دأبت على تسلم مبالغ مالية على فترات، مقابل معلومات ووثائق عن مواقع مهمة في عملية تجسس لصالح تلك الأجهزة، ولا تزال التحقيقات مستمرة مع عناصر هذه الخلية، وسوف يتم استكمال الإجراءات النظامية بحقهم».
ويأتي تصريح السلطات السعودية ردا على نفي إيران تورطها بالإعلان السعودي عن اعتقال شبكة تجسس تضم 18 شخصا، بينهم أحد الإيرانيين، ونفي ضلوع طهران في نشاطات مماثلة على أراضي السعودية.
على صعيد آخر، ذكر اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية في تصريحات الأسبوع الماضي، أن أدلة إدانة «خلية التجسس» المرتبطة بالاستخبارات الإيرانية ستعلن أمام القضاء.
**********************

اية معادلة تقرر الاسم؟
البلد ارتاح بعد استقالة الحكومة فهل يتوافق المستقبل وحزب الله
مع استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ظهر ان البلد ارتاح من الحكومة التي كانت قائمة والتي لم تتخذ اي قرار لا بتعيينات ولا بحل مشكل الكهرباء ولا بحل مشكلة الاتصالات ولا بحل مشكلة الوضع الأمني ولا بتحريك المجلس النيابي ولا بتحريك الحكومة واتخاذ قرارات من قبل السلطة التنفيذية لتسيير الامور في البلاد.
الوصف هو طبيعياً كالشكل التالي:
حكومة فيها 3 وزراء سنّة، مع اعطاء وزير سنّي اضافي وتنازل الشيعة عن مقعد، ومع ذلك، لم يمشِ حال وضع الحكومة على المستوى السني، فسببت هذه الحكومة تصاعد وتصعيد سنّي كبير، من آخر عكار الى شبعا وكفرشوبا. ذلك ان الكتلة السنيّة الكبرى التي تم ابعادها عن الحكم وأخذ منها 3 وزراء وتعيين نجل الرئيس عمر كرامي، مع تأييد نائبين سنيين هما وليد سكرية وقاسم هاشم، لم يؤدّ الى حكومة اعطت الاستقرار في البلاد، بل على العكس ارتفع الهيجان السني وزاد التطرف منذ مجيء الرئيس نجيب ميقاتي وحتى الان.
استطاعت 8 آذار ربح معركة الحكومة وتأليفها ونيل الثقة وجذب كتلة الوزير وليد جنبلاط بـ 7 نواب، لترشيح الرئيس نجيب ميقاتي ضد الرئيس الحريري، لكن النتيجة كانت ان التشنج السنّي – الشيعي ارتفع بشكل رهيب، فحصلت مشاكل في طرابلس ما كانت تحصل في ايام الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري، وحصلت مشاكل في بيروت ايضا، وحصلت مشاكل في صيدا وفي بر الياس، اضافة الى مشكلة مع دار الافتاء، وكل ذلك حصل رغم تشدد الرئيس نجيب ميقاتي سنيّا، والزام حركة 8 اذار بمسايرة الرئيس نجيب ميقاتي وتمويل المحكمة ومراعاة عدم تغيير اي مسؤول يخص الرئيس سعد الحريري فان التشنج الذي حصل سلفياً واسلامياً في طرابلس، اظهر ان الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء السنّة الاربعة من طرابلس لم يستطيعوا ضبط وضع المدينة. ثم ان عكار الخزان السني الكبير مع المنية، لم يستطع الرئيس ميقاتي ولا الوزير كرامي ولا الوزير احمد كرامي ولا الوزير محمد الصفدي تجميد وضع الضنية او القلمون او بلدة المنية او عكار. كذلك ظهر في البقاع الاوسط حيث في بر الياس والمنطقة كلها، سيطر السنّة على الوضع، وانتشروا في القرى بعنف اكثر من الاول، تأييداً للرئيس سعد الحريري.
ونتيجة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، هي نتيجة سلبية على صعيد الوفاق الداخلي، ذلك ان مشروع ما تم طرحه من حكومة وفاقية يراعي فيها رئيس الحكومة تيار المستقبل وغيره، لم يمرّ، وبقيَ الحائط المسدود في طريقهم، فلا هم استطاعوا الدخول الى البقاع الغربي عبر عبد الرحيم مراد، ولا استطاعوا في البقاع الاوسط ان يكون لهم نفوذ في هذه الحكومة، وباستثناء الدعم الشيعي الكبير ودعم العماد ميشال عون، ودعم حزب الله، ودعم الوزير سليمان فرنجية، ومع ذلك لم تستطع الحكومة الاقلاع في مهامها.
اليوم، يتم طرح السؤال، وهذا السؤال هو على طاولة رئيس الجمهورية، ما هي المعادلة التي تقرر تشكيل الحكومة، ذلك ان رئيس الجمهورية امام اتجاهين:
الاتجاه الاول، هو اعادة تشكيل حكومة من لون واحد من 8 اذار مع الاكثرية التي يوفرها الوزير جنبلاط، و4 وزراء سنّة.
الاتجاه الثاني، محاولة التقارب بين حزب الله وتيار المستقبل من خلال الاتفاق على الاسم، على ان يكون حق طرح الاسم لرئاسة الحكومة هو لتيار المستقبل، وحق النقض او الفيتو لحزب الله. فيكون الرئيس الحريري يختار الاسم، ويكون لحزب الله ولـ 8 اذار حق الاعتراض على بعض الاسماء، اذا كان الرئيس الحريري سيقدم لائحة بأسماء مرشحين او اسم واحد.
صحيح ان الرئيس سعد الحريري تشاور مع الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل، انما يبدو ان الرياض حيث يسكن الحريري هي مركز الاستشارات الفعلية لاختيار الاسم للحكومة القادمة. والرئيس الحريري لا يريد ان يخوض الانتخابات بحكومة تيار المستقبل فيها نفوذ كبير، بل يفضّل حكومة فيها اطراف حيادية، ورئيس وفاقي حقيقي، لكن شرط ان يختاره هو لانه يعتبر ان حزب الله، كما قالت مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري، اخترق كل شيء، فهو في طرابلس المسيطر على المسلحين، برأي تيار المستقبل، وهو الذي يحرك جبهة جبل محسن. كذلك استطاع حزب الله سحب المفتي قباني من قلب تيار المستقبل وجعله يؤيد موقف حزب الله. كذلك استطاع حزب الله تشكيل حكومة برئاسة رئيس حكومة سنّي، ومنع التمديد للواء اشرف ريفي.
وبذلك يعتبر الرئيس سعد الحريري ان هذا الواقع قائم، لكنه يريد الان معرفة موقف الوزير وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري والرئيس ميشال سليمان من المعادلة التي سيتم اعتمادها للوصول الى اسم.
هذا وكانت مساء امس الاجواء لم تنضج بعد عند الرئيس سعد الحريري، وهو ينتظر اقرار المعادلة ليطرح الاسم، ذلك انه اشترط عدم طرح اي اسم، قبل معرفة المعادلة التي سيتم على اساسها اقرار اسم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. فاذا كان هنالك رغبة عند 8 اذار في التعاون، فانها تترك للكتلة السنيّة الاكبر التي يرأسها الرئيس سعد الحريري لطرح الاسم. ومقابل ذلك، يكون لـ 8 آذار الموافقة على اسم من الاسماء المطروحة، لكن قبل ان يطرح الرئيس سعد الحريري اسم من الاسماء، فهو لن يفعل ذلك قبل ان يعرف المعادلة لدى الرئيس سليمان وبري وجنبلاط في كيفية اختيار رئيس الحكومة.
المملكة العربية السعودية تعتبر ان اختيار الرئيس نجيب ميقاتي جاء تحديا لها ولاتفاق الدوحة ونقضا لاتفاق تم في الدوحة على انتخاب الرئيس ميشال سليمان، ثم جاء خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد الى لبنان وحصلت المصالحة لاحقا بين الرئيس الحريري والرئيس الاسد، لكن المملكة تفاجأت بمبادرة سحب البساط من تحت أرجها، والمجيء بالرئيس نجيب ميقاتي. ولذلك لم تفتح هي اي اتجاه نحو الحكومة التي يرأسها الرئيس ميقاتي، وبقي سنتين الرئيس ميقاتي يعاني من العقدة السنيّة، ومع ذلك بقيت دول الخليج وعلى رأسها السعودية تغلق الباب في وجه الحكومة اللبنانية.
على الصعيد الاوروبي والاميركي، فانهم يتابعون تشكيل الحكومة، ويعتبرون خاصة واشنطن، ان المطلوب المجيء برئيس للحكومة قريب من الغرب ولا يختاره حزب الله، لان الغرب وأميركا يريدون من الحكومة القادمة ان تتخذ مواقف من الصراع السوري الداخلي ومن المحكمة الدولية ومن الوضع العربي بشكل عام. ويريدون ان يكون رئيس الحكومة موالٍ للغرب وليس قريباً من حزب الله، رغم ان الرئيس ميقاتي كان رجل في البور ورجل في الفلاحة، فكان مع الغرب، ومن جهة اخرى كان قريباً من حزب الله، لكن هذا الوضع ادى الى شلل العمل الحكومي وشلل موقف الرئيس ميقاتي، حتى ان ميقاتي اصبح يستجدي شعبية بعد توقيف المتهم مثل شادي المولوي، مثلما حصلما مع الرئيس الصفدي وغيره.
وينسق السفير فيلتمان مع الرئيس سعد الحريري بشأن اسم رئيس الحكومة، كما تنسق اوروبا مع الرئيس سعد الحريري بشأن اسم رئيس الحكومة وكيفية تشكيلها.
وفي هذا المجال، ليس تشكيل الحكومة محصور بالمعادلة الداخلية على المستوى السني الشيعي، ذلك ان السفير فيلتمان يواصل اتصالاته يومياً مع كل الاطراف، وتابع قمة الدوحة وهو الذي طلب من رئيس وزراء قطر ادخال الرئيس احمد معاز الخطيب الى الجلسة، ومن دون تشاور، ومن دون تصويت اعلن رئيس الوزراء القطري ان الرئيس احمد معاز الخطيب يمثل سوريا ودعاه للجلوس. وكان ذلك بطلب من فيلتمان شخصيا. لذلك عندما يأخذ حذره حزب الله من موضوع رئاسة الحكومة وتشكيلها، فانما يعتبر انه مستهدف من دول الغرب والناتو، بسبب اسرائيل وطلبها دائماً اضعاف حزب الله في لبنان، وابعاده عن الحكم. وكان حزب الله بسهولة يقيم افضل علاقة مع الرئيس سعد الحريري لو لم يكن الرئيس الحريري له توجهات سياسية تؤثر على وضع حزب الله، لان الرئيس سعد الحريري لو جاء رئيسا للحكومة بدل الرئيس نجيب ميقاتي لكان مشى في موقف دول الخليج ضد ايران، كذلك كان مع المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الاسد، اضافة الى الارتدادات الداخلية السنية على صعيد وضع حزب الله.
المهمة السياسية لهذا الموضوع، لان الوزير وليد جنبلاط له علاقة ممتازة مع الاميركيين وينسق مع السعوديين هو للوصول الى اسم وسطي، ولا تمانع السعودية في تولي السيد عدنان قصار رئاسة الحكومة، كذلك اميركا وسوريا واوروبا. وهو من الاسماء المطروحة بقوة، اضافة الى اسماء أخرى، لكن المهم هو توجه الحكومة، فاذا كانت التوجهات هي التالية، فيسهل تشكيل الحكومة، والتوجهات هي:
1 – اقرار الحكومة بمقولة الشعب والجيش والمقاومة، بدل التعنّت بأن سلاح المقاومة يجب نزعه، والغاء المعادلة التاريخية التي نشأت من 1988 وحتى الان وواجهت اسرائيل عبر توجهات سياسية سطحية تقول بنزع سلاح المقاومة، وهو امر بات شأن دولي، ذلك انه عندما احتجت اسرائيل لدى موسكو، على وصول صواريخ كورنر المضادة للدروع لحزب الله، وان سوريا سلمت هذه الصواريخ لحزب الله، ردّت موسكو بأن هذا السلاح ليس ممنوعا لسوريا تسليمه لجهة، لانه ليس سلاح استراتيجي. بينما موسكو تأخذ موقف اذا سوريا سلمت طائرات ميغ او سوخور 35 الى دولة عربية ثانية.
2 – ان مشاهد مؤتمر القمة في الدوحة لرؤساء الدول العربية اظهر ان السفير جيفري فيلتمان كان حاضرا في القمة، مع ان ليس له علاقة بهذا الشأن. وكان يتصل بكل الوفود العربية وينسّق بعزل سوريا كلياً واعطاء الدعم للمعارضة السورية. وهو أمر يجب ان يعترض عليه لبنان عبر حكومة متماسكة، بمعنى آخر، ان حزب الله اذا اعطاه الرئيس سعد الحريري اطمئنان عربي وبشأن سلاح المقاومة، فانه مستعد لاعطائه في السياحة والاقتصاد، لان المعادلة كانت في زمن الرئيس رفيق الحريري وفي عز ضغط الاميركيين، وفي عز هجوم اسرائيل على جنوب لبنان بعناقيد الغضب وغيرها، كانت المعادلة ان الرئيس رفيق الحريري يسلم شرعية المقاومة ويدعمها، مقابلها كانت المقاومة تدعمه في الاوضاع الاقتصادية والسياسية الداخلية. وطبعا كانت الرعاية سورية، الا ان الرعاية كانت من دون نتيجة، لو ان الرئيس رفيق الحريري اعلن ما تعلنه حركة 14 اذار عن تجريد حزب الله من سلاحه وهو امر لا يمكن ان يحصل او ان يفكر فيه اي لبناني عاقل الا اذا كان يريد استمرار الازمة.
3 – ان سياسة المحاور العربية القائمة حالياً، بشأن سوريا والصراع حولها، لا يجب ان تدخل الحكومة فيها، وخطوة الرئيس سعد الحريري بارسال السيد احمد الحريري الى عشيرة آل جعفر، اضافة الى انه طالب السنّة الذين تظاهروا بالسلاح في طرابلس وغيرها في الانتفاء، كان موقف ممتاز من الرئيس سعد الحريري، والمطلوب عدم شحن الجو السنّي ضد الشيعة، وفي ذات الوقت على حزب الله ان يعرف ان اي حكومة يتم استبعاد فيها الاكثرية السنية، سيكون الرئيس السني لها عبئا على حزب الله كما كان الرئيس نجيب ميقاتي.
اذا استطاع الرئيس ميشال سليمان والوزير وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري وضع هذه العناوين لتشكيل الحكومة القادمة ووافق حزب الله والرئيس سعد الحريري عليها يمكن بسهولة تكليف رئيس جديد لرئاسة الحكومة، يكون مرشحاً للكتلة السنيّة ويكون في ذات الوقت مقبولا من حركة 8 آذار.
على صعيد الاتصال بين الرئيس الحريري والوزير جنبلاط عاد الوزير وائل ابو فاعور وتيمور جنبلاط ومحمد الحجار وبعد اجتماع الوزير ابو فاعور مع الوزير جنبلاط قام بالاتصال بالرئيس سعد الحريري ووضعوه في اجواء الوزير جنبلاط وما نقله من الرئيس الحريري الى الوزير جنبلاط. وسيتم متابعة الاتصالات بين الوزير جنبلاط والرئيس الحريري.
وهنالك خطوة لافتة ظهرت في بكركي، ضربت نهائيا قانون 1960، وهو قرار الاقطاب المسيحيين، عدم الترشيح على اساس قانون 1960 وكان وزير الداخلية مروان شربل حاضرا، والاجتماع كان برئاسة البطريرك بشارة الراعي، واعتبروا ان قانون 1960 هو قانون غير صالح للترشيح على اساسه، وبالتالي البحث عن قانون انتخابي آخر.
وهذا موقف متقدم للمسيحيين، بعدما كانوا يتعلقون بالقانون الارثوذكسي، كذلك كان حزب الله يطرح النسبية، وهنالك تحفظات لدى بقية الطوائف
اما في المعلومات، فقد عقد فريق من الخبراء الدستوريين اجتماعاً في بعبدا، تم فيه دراسة دستورية قانون 1960، والترشيح على اساسه، كذلك تم العودة الى القانون الانتخابي بالتقسيم الاداري وجرى بحث في كيفية تقسيم لبنان 46 دائرة انتخابية، على ان تكون هذه الدوائر تعطي حوالي 54 الى 58 نائبا مسيحياً بأصوات في مناطق اكثريتها مسيحية.
ويحمل ممثلو الاحزاب ورقة التقسيم الاداري الجديد، الذي مثلما حصل في الماضي سنة 2005 عندما تم وضع الدائرة الصعبة من 9 نواب وغيرها، تتداول الكتل والجهات السياسية التقسيم الاداري لـ 46 دائرة انتخابية، تكون بديلا عن القانون الارثوذكسي وتعطي المسيحيين الانتخاب الى حد 58 نائبا في المجلس النيابي. وهذا الطرح يؤيده البطريرك الراعي والرئيس ميشال سليمان.
امتعاض من مؤتمر الدوحة
اعضاء في الوفد اللبناني ابدوا امتعاضهم الكبير من موقف قطر في القمة، ذلك ان رئيس الوزراء تصرف في فوقية، ومن دون استئذان احد دعا احمد معاز الخطيب للدخول وقال انه يمثل سوريا، وبالاذن من الاخوان، هذا قرار عربي عام.
ثم ان السفير جيفري فيلتمان كان طوال الوقت مع رئيس وزراء قطر ينسق القمة العربية، فلم تكن قمة عربية بمقدار ما كانت قمة السفير فيلتمان وتدخل الادارة الاميركية في الشأن اللبناني.
وفي بيروت سألت السفيرة كونيللي وزارة الخارجية ما اذا كانت تصريحات السفير السوري بأنه لم يتلقَ اي احتجاج من لبنان، كما طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية توجيه رسالة احتجاج، قد حصلت وكيف يعلن السفير السوري انه لم يتسلم اي رسالة احتجاج، فيما يعلن في الاعلام ان الرئيس سليمان طلب من وزير الخارجية هذا الامر، والجواب ان وزير الخارجية عدنان منصور رفض صياغة مذكرة الاحتجاج، وقال يمكنهم طرح الثقة بي في المجلس النيابي، لكن تفاهم بين الرئيس نبيه بري والرئيس ميشال سليمان جرى على تجاهل الموضوع والتوقف عند هذه النقطة، وعدم صياغة مذكرة احتجاج.
الانتخابات ستأخذ لبنان الى اين؟
لبنان على مفترق طرق، والكتلة السنية يجب ان تكون في الحكومة لان لبنان اشتعلت فيه الطائفة السنية عندما تم التآمر على الرئيس الحريري وابعاده بطريقة غير لائقة، واستبعاد الكتلة السنية عن الحكم، وبمجرد ان استقال الرئيس نجيب ميقاتي ارتاحت الطائفة السنية واصبح الوضع مريحا اكثر. لكن الحكومة القادمة ستأخذ لبنان الى اين؟ ذلك ان الولايات المتحدة تخوض معركة كلها لصالح اسرائيل في المنطقة، ولا يوجد في السياسة الاميركية اي مراعاة للوضع العربي، فزيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لابو مازن، وابلاغه ان افضل حل لتخفيف الاستيطان هو الحوار المباشر مع اسرائيل، اضافة الى اعلان الرئيس باراك اوباما ان اسرائيل هي اعظم صديق واكبر حليف لاميركا. وحركة 8 اذار وخاصة حزب الله ليس لها خصوصيات سياسية ضيقة، لكنها استنتجت من زيارة الرئيس الاميركي بعد انتخابه مجددا وبداية الولاية الجديدة، وزيارة المنطقة، انه في حديثه في عمان وفي حديثه لدى ابو مازن ومع الرئيس نتنياهو وغيره، كلها دلت على ان السياسة الاميركية منحازة للغاية ضد حزب الله بالتحديد، ولذلك فحزب الله لن يسمح لاعتبارات تفصيلية بأن يؤخذ في الزاوية ويتم طعنه من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، وهو سيناضل في سبيل الغاء التشنج الشيعي – السني، لكن في ذات الوقت، على قاعدة عروبة لبنان ومقاومة اسرائيل
وطالما ان حركة 14 اذار تتكلم لهجة السفير جيفري فيلتمان بنزع سلاح المقاومة، فلا يمكن التوصل الى وفاق حقيقي، ولو استمر الوضع 20 سنة الى الامام. ذلك ان موضوع السلاح غير مطروح كليا لدى حزب الله، لا بل يشكل استفزازاً لجهوده وتضحياته وشهدائه ويستغرب حزب الله كيف انه حرر الجنوب وألحق الهزيمة باسرائيل سنة 2006، وتقوم جهات لبنانية بالتنسيق مع اميركا والغرب وربما مع اسرائيل، لتشويه صورته ودفع الطائفة السنية للاستنفار ضده، فيما هو دافع عن العرب كلهم، سنّة وشيعة ومسيحيين وكل الاطراف في حربه في جنوب لبنان.
وبالعودة الى تفاصيل الحكومة، فان الوزير وليد جنبلاط وحتى الرئيس نبيه بري، رغم تصريح الرئيس نبيه بري عن العماد عون ووطنيته، فان الوزير وليد جنبلاط وضع فيتو على عودة الوزير جبران باسيل الى وزارة الطاقة، كذلك طرح مرشح من قبله لوزارة الاتصالات.
وفي المقابل، كما كان العماد عون عنيدا في توزير الوزير جبران باسيل رغم سقوطه في الانتخابات، فانه سيكون عنيداً جدا في رفض التخلي عن وزارة الطاقة ووزارة الاتصالات. وفي هذا المجال، فان وزارة الطاقة ووزارة الاتصالات تؤمّن مدخول 3 مليارات ونصف، رغم عجز الكهرباء، ولذلك لا يجوز ابقاء هاتين الوزارتين في يد التيار الوطني الحر، خاصة وان العماد عون كان له مطلب اساسي في وزارة العدل، وحصل عليها ولم يحرك اي ملف الوزير شكيب قرطباوي طوال سنتين، رغم ان العماد عون كان دائما يطالب بوزارة العدل لفتح الملفات.
والسؤال لماذا لم يطلب العماد عون من وزير العدلية المنتسب اليه فتح ملف واحد طوال سنتين؟
من جهة اخرى، وبعد انتهاء خدمة اللواء اشرف ريفي، يبدو ان تيار المستقبل قد يتجه الى اقامة مركز خاص يتعلق به يتعاطى الشؤون الامنية والدراسات المخابراتية في كل لبنان. وان اللواء اشرف ريفي مع ضباط عملوا تحت امرة اللواء الشهيد وسام الحسن، سحبوا كامل الداتا من المعلومات حول التعاطي مع السعودية وفرنسا وبريطانيا واميركا، كذلك اعطوا العميد روجيه سالم شعبة المعلومات شعبة مفرّغة تقريباً. وقد يكون دور اللواء اشرف ريفي في المستقبل، منسقاً أمنياً لتيار المستقبل، دون ان تكون هنالك مظاهر مسلحة، انما مثلما يلعب دور الحاج وفيق صفا، يريد تيار المستقبل ان يكون عنده مرجع امني يبحث الامور، في ظل انتشار السلاح بين ايدي الجميع، ونظراً للحاجة الى ضبط آلاف الشباب في تيار المستقبل اصبحوا مقاتلين ويتعاطون مع الجيش السوري الحر وغيره، ومع السلفيين ويريد الرئيس سعد الحريري ضبط وضعهم.
اذا حصل هذا الامر، فسيطرح اشكالية، فالحاج وفيق صفا وحزب الله يتعاطون داخليا على مستوى مخابرات، ولهم في مديرية مخابرات الجيش، وبقية الاجهزة نفوذ قوي، ولا عندهم تنسيق مع سوريا وتنسيق مع ايران، وحتى ان روسيا قد توجه دعوة لحزب الله، مثلما تم تسريب اخبار لبوتين عن الوضع في المنطقة.
وفي المقابل سيكون هنالك علاقة لتيار المستقبل مع مجلس الامن الوطني السعودي ومع الفرنسيين والبريطانيين والاميركيين، خاصة بالنسبة لساحة الاصوليين والقاعدة والساحة السنيّة.
اخيراً، تتقدم الساعة وتأتي ساعة الاستشارات، وعلى الارجح ان يأتي رئيس حكومة محايد في المرحلة القادمة، وألا تشعر الطائفة السنية بأنه تم ابعادها، وفي ذات الوقت، اعطاء اطمئنان لحزب الله بالنسبة لنوايا الحكومة حيال دوره القومي والوطني ضد اسرائيل.
والملف هو على طاولة الرئيس ميشال سليمان بالدرجة الاولى وعند الرئيس نبيه بري بالدرجة الثانية.
***********************

Les partis chrétiens suspendent leur soutien au projet Ferzli et refusent les candidatures sur base de la loi de 1960
Réunis hier à Bkerké sous l’égide du patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, les représentants des partis chrétiens ont donné le coup de grâce à la loi de 1960, en refusant désormais de présenter des candidats tant que cette loi électorale est toujours en vigueur. Ils ont d’ailleurs communiqué ce refus au ministre sortant de l’Intérieur, Marwan Charbel, qui s’est rendu à Bkerké à l’issue de la réunion.
Les représentants des partis chrétiens ont également « suspendu » leur soutien au projet du Rassemblement dit orthodoxe, qui bénéficiait de leur appui, le temps d’essayer de mettre au point une formule ayant l’aval de toutes les parties au plan national.
La réunion d’hier soir s’est déroulée en présence du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le député Michel Aoun, du député Georges Adwan, représentant le président des Forces libanaises, Samir Geagea, du chef des Marada, le député Sleimane Frangié, des députés Samy Gemayel et Alain Aoun et de l’ancien ministre Youssef Saadé. Les évêques Samir Mazloum et Boulos Sayyah ont également pris part à la réunion.
« Les participants à la réunion ont convenu de ne présenter aucun candidat aux prochaines législatives si elles sont organisées sur base de la loi électorale de 1960, parce que cette loi consacre l’injustice à l’encontre des chrétiens, ce qui a déjà été rejeté par la majorité des composantes libanaises », note le communiqué publié à l’issue de la réunion. « Ils ont également demandé au ministre de l’Intérieur de cesser d’accepter les candidatures sur base de cette loi », précise le communiqué.
« Les participants à la réunion se sont également entendus sur un délai bien déterminé pour plancher sur une loi électorale consensuelle garantissant la saine représentation, l’équité et la parité pour toutes les composantes », poursuit le communiqué, ainsi que sur le fait de « suspendre la proposition du Rassemblement orthodoxe jusqu’à la fin de ce délai ».
« Les participants ont enfin souligné la nécessité de tenir les législatives dans les délais ou avec un léger report technique si nécessaire, sur base d’une nouvelle loi électorale », conclut le communiqué.
Selon des sources politiques informées, les formations chrétiennes se seraient également engagées à convaincre leurs alliés respectifs de ne pas présenter de candidats sur base de la loi de 1960. D’autant, disent-elles, que toutes les parties sont désormais proches de s’entendre sur un nouveau projet de loi, probablement mixte. Elles se donneraient un mois comme délai pour cela.
Des sources proches de Baabda ont fait part, de leur côté, du « mécontentement » du président de la République face à cette décision, qui pourrait remettre en question le sort des législatives si une nouvelle loi n’est pas élaborée, sans compter le fait que la légalité d’un gel des dépôts de candidatures peut sérieusement être mise en doute. Une délégation formée des évêques Sayyah et Mazloum se rendra d’ailleurs aujourd’hui chez le chef de l’État pour le tenir au courant des décisions de la réunion.
Selon la LBCI, le ministre Charbel a pour sa part indiqué qu’il adressera sous peu une lettre au président de la République Michel Sleiman, au Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati et au président de la Chambre Nabih Berry pour leur annoncer le report des élections législatives prévues en juin. M. Charbel a fait part de ses intentions aux responsables politiques chrétiens qui étaient réunis à Bkerké, selon la chaîne. Cependant, le ministre sortant a fait paraître un communiqué pour démentir l’information selon laquelle il aurait demandé un délai de 48 heures pour trouver une formule juridique permettant de geler le dépôt des candidatures.