#adsense

المخاوف الأمنية ماثلة بقوة لدى الخارج

حجم الخط

المخاوف الأمنية ماثلة بقوة لدى الخارج
وضغوط على الأفرقاء لتأليف الحكومة بسرعة

تتحدث مصادر سياسية عن ضغوط تمارسها دول مؤثرة على الافرقاء السياسيين اللبنانيين من اجل الذهاب سريعا الى تأليف حكومة جديدة، عنوانها في شكل اساسي التحذيرات من تدهور الوضع الامني كجزء من تداعيات الوضع السوري على لبنان. اذ ان الكلام العلني المباشر على لسان مسؤولين دوليين يركز على وجود مخاوف متعاظمة من مزيد من انعكاسات الوضع السوري، ليس على لبنان وحده انما ايضا على كل دول الجوار السوري من دون اهمال او تجاهل ان لبنان يمثل الحلقة الاكثر ضعفا في ظل الانقسامات السياسية الحادة، تبعا للمواقف من الازمة السورية فضلا عن انه الدولة الوحيدة التي تواجه احتمال فراغ دستوري على صعيد المؤسسات يحذر منه الجميع. كما انه ليس بعيدا اطلاقا من عناوين الخلافات الاقليمية المستعرة على صعيد المنطقة بين السنة والشيعة من جهة وبين ايران ودول الخليج ودول غربية من جهة اخرى اضافة الى تورط افرقاء لبنانيين في الصراع الجاري في سوريا على نحو مباشر عملانيا او ماديا او سياسيا.

وتقول هذه المصادر ان ثمة عوامل ايجابية تجلت خصوصا عبر تقديم الحكومة استقالتها من دون مفاعيل سلبية على الوضع الداخلي، بل على العكس، اذ تراجع الاحتقان السياسي وخفت حدة التوترات المذهبية من دون اختفائها. لكن الوضع ليس آمنا او مطمئنا بل هو هش وعرضة للاهتزاز ويقارب الفوضى المخيفة في بعض الاحيان من خلال جملة امور ليس اقلها استمرار النظام السوري في محاولة نقل الحرب التي يخوضها على ارضه الى لبنان على نحو مباشر اي استهداف قرى لبنانية بالقصف من الجانب السوري او من خلال تحريك حلفاء له كما هي الحال بالنسبة الى طرابلس. ومن نافل القول ان الدول المعنية التي تهتم بلبنان تعتقد ان النظام لا يزال يسعى الى استخدام لبنان وساحته من اجل توجيه الرسائل او الضغط من اجل تخفيف الضغوط عنه عبر تهديد دول الجوار وابرزها لبنان على رغم تراجع قدرة هذا النظام. ولكن ذلك لم يمنع اعتبار ممثلي بعثات ديبلوماسية مؤثرة ان النظام السوري كان يدفع بمشروع “اللقاء الارثوذكسي” للانتخابات والذي لم يجد طريقه الى التبني من كل الافرقاء اللبنانيين. وهناك داخليا الحوادث المتنقلة خصوصا انتشار ظاهرة الخطف بحيث لا يكاد يمر يوم من دون حصول حوادث خطف لدوافع مالية او سواها او حوادث اطلاق نار واستهداف اشخاص قد يؤدي استهدافهم الى تفجير حرب. يضاف الى ذلك وجود اسباب وجيهة لتفجر حساسيات طائفية ومذهبية بالاضافة الى واقع التبعات الجسيمة التي بات يلقيها وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان على صعد عدة والذي يترجم واقعيا فشل الحكومة المستقيلة في مقاربة لجوء عدد هائل من السوريين الى لبنان وكيفية تنظيم وجودهم والذي بات مشكلة بأوجه متعددة تخشى مصادر وزارية ان يكون سبق السيف العذل على هذا الصعيد وضيق المجالات المتاحة امام حلول معقولة. وهذه العوامل تشكل في حد ذاتها المبررات القوية المباشرة الدافعة في اتجاه عدم التلكؤ في استبدال الحكومة باخرى توضع على النار فورا، ولو كانت نار خفيفة، وتستعد لأن تأخذ على عاتقها مسؤولية الاضطلاع بحماية الوضع الامني والمحافظة عليه فضلا عن الحاجة الى حكومة تجري التعيينات اللازمة في المواقع الامنية الاساسية التي شغرت او على وشك ان تشغر. واذ يشكل التزام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المواعيد التي حددها نهاية هذا الاسبوع من اجل الاستشارات النيابية الملزمة، ضغطا في هذا الاتجاه على الافرقاء السياسيين والتزاما لعدم الافساح في المجال لان يطول الفراغ الحكومي بحيث يتم توظيفه للضغط في هذا الاتجاه او ذاك، فان هناك قلقا خارجيا جديا وبعد اطاحة الخلافات السياسية التمديد للواء اشرف ريفي ان يؤدي شغور منصب رئيس الاركان في الجيش مطلع الصيف ثم شغور منصب قيادة الجيش قبيل اواخره الى مخاطر تفلت امني اكبر، خصوصا اذا استمرت الانقسامات السياسية على حالها. فهناك، من جهة، حاجة الى القيادات الامنية من اجل الاضطلاع بدورها وحاجة مماثلة لا تقل اهمية الى قرار سياسي يحميها ويدعمها ايضا خصوصا في مرحلة تتسم بحراجة كبيرة. هذا لا يمنع في الوقت نفسه القلق المصاحب للتطورات في المنطقة ليس في سوريا فحسب، واحتمال تأثيرها على لبنان خصوصا من الجنوب على رغم الارتياح الملموس للوضع على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية اكثر من الوضع الداخلي او من الحدود مع سوريا.

وواقع الامور ان غالبية المسؤولين اللبنانيين “ينامون” على حرير عدم وجود قرار اقليمي او دولي بتفجير لبنان مما يحمل الافرقاء الداخليين بدورهم على الامتناع عن الدخول في اي مخاطرة، بل على العكس من ذلك هم يعتقدون ان هناك احتضانا دوليا واقليميا للبنان يحرص على تحييده في هذه المرحلة نظرا الى الحاجة اليه سليما وغير منخرط في الحرب الدائرة في سوريا في اي من وجوهها الداخلية او الخارجية. في حين تقول المصادر السياسية المعنية نفسها ان الوضع الامني يشكل هاجسا للخارج وهو موضوع مطروح في كل اللقاءات استطلاعا لاحتمالاته. وتاليا فان الموضوع يخضع لحسابات دقيقة ابعد من عناوين الاطمئنان الذي يبديه الافرقاء السياسيون في لبنان. والتحذيرات الغربية من السفر الى لبنان اميركية كانت او غير اميركية تعبر عن هذا كله ابعد من التحذير الدوري الروتيني على هذا الصعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل