Site icon Lebanese Forces Official Website

“النهار”: السفارة الأميركية تؤكد أن تحذير الرعايا “تحديث روتيني” لإجراء يتجدّد كل 6 أشهر

كتبت فيوليت بلعة في صحيفة “النهار”:

ماذا يعني ان تصدر الولايات المتحدة “تحذيرا” لرعاياها من زيارة لبنان والبقاء فيه؟ سؤال يتطلب اجابة عاجلة من بلد على فوهة براكين متفجرة مجاورة استوجبت في ظرف سياسي معين، “حظرا خليجيا” منذ اقل من سنة، لا يزال ساري المفعول. فهل في الخلفية استراتيجيات سياسية كما يشيع بعضهم؟ وما تأثير قرار مماثل على مناخ الاعمال القائم بين لبنان والولايات المتحدة؟

ما ان اصدرت وزارة الخارجية الاميركية اول من امس تحذيرا الى رعاياها من زيارة لبنان او حتى البقاء فيه، حتى سارع بعضهم الى اصدار التحليلات فيما تتبع آخرون الخطى الاميركية رصدا لتحركات في الخفاء، وظهر بعضها الى العلن من خلال تفقد وفد امني الشاطئ اللبناني في الضبيه-المتن، “في اطار اجراءات الاحتياط استعدادا لاحتمال اجلاء الجالية الاميركية” (“النهار” امس). فهل فعلا ثمة اخطار امنية دفعت الاميركيين الى اتخاذ قرار مماثل؟

ليس خفيا ان الولايات المتحدة هي الاكثر حرصا بين دول العالم على رعاياها اينما وجدوا. لذلك، تلاحق ابناءها في مناطق التوتر وتسعى الى اجلائهم مهما كانت درجات الخطر مرتفعة، الامر الذي لم تغفله بعد ذاكرة اللبنانيين في تموز 2006.

الا ان السفارة الاميركية في لبنان تؤكد لـ”النهار” بحسب مصادرها، ان “التحذير” هو اجراء روتيني يتجدد كل 6 اشهر، “وقد حان وقته قبل يومين بعد مضي فترة الاشهر الستة منذ 17 ايلول 2012”. واوضحت ان اشارة التحذير الى “حزب الله” ليست جديدة، “لانه موجود في ادبياتنا منذ 2011 كمنظمة ارهابية لها نشاط ارهابي عام في الكثير من تحذيرات السفر، علما ان لغتنا عن “حزب الله” تحديدا لم تتغير عن التحذير السابق”.

واشارت المصادر الى ان وزارة الخارجية الاميركية تصدر تحذيرات السفر عند وجود ظروف طويلة الاجل تجعل من البلد المعني خطرا او في حال غير مستقرة، “مما يحفز الخارجية ان توصي الاميركيين بتجنب أو الاخذ في الاعتبار اخطار السفر الى ذلك البلد”. واوضحت أن الانظمة الاميركية تقضي بأعادة النظر في تحذيرات السفر باستمرار وتحديثها مرة كل ستة أشهر على الأقل، “لتكفل تقاسم أحدث المعلومات المتعلقة بالامن والحماية مع المواطنين الاميركيين”.

وبرأي رئيس غرفة التجارة الاميركية – اللبنانية سليم الزعني، يختلف التحذير الاخير عن سابقه بما حمل من توصيف لحوادث حصلت وليس لتوقعات. “لذا، فهو ليس تحذيرا بل قرارا عاديا لا خلفية له، بدليل انه لا يمنع من يريد المجيء الى لبنان. لكن، ثمة احتياطات يرى ضرورة ان تؤخذ في الاعتبار”. ولذا، يقول لـ”النهار” انه يجب الا يعطى القرار ابعادا تفوق حجمه الحقيقي، “فهو موضوع امني بحت يتعلق بدولة تحترم نفسها وتحرص على رعاياها في منطقة يسودها غليان كبير، علما ان فرنسا اصدرت تحذيرا مماثلا لرعاياها… تحوطا”.

ومعلوم ان التحذير اضاف الى ما سبقه، سلسلة حوادث حصلت فعلا، مثل المشكلات الحدودية بين لبنان وسوريا بما فيها حادثة عرسال في 1 شباط، واغتيال اللواء وسام الحسن، والإشارة إلى الصدامات التي وقعت قرب صيدا وصور.

لكن، هل من انعكاسات على مناخ الاعمال بين البلدين؟

ينفي الزعني اي تأثير للتحذير الاميركي على علاقات التبادل بين لبنان والولايات المتحدة، “بل خلاف ذلك، ارتفع حجم التجارة البينية بين البلدين الى نحو 3 مليارات دولار سنويا ومن ضمنها المشتقات النفطية”. وقال ان الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الاول للبنان، وتحلّ بعدها الصين “ولكن بحجم تجاري يقل عن نصف ما حققه بين لبنان والولايات المتحدة”، مشيرا الى ان التبادل يشمل السيارات والالبسة والمواد الاستهلاكية، “علما ان ثمة اضافات لا تظهر في العينيات مثل الرخص و”الفرانشايز”، وهي باحجام مهمة وتؤكد وجود مناخات صحية وسليمة”.

ومعلوم ان لا استثمارات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، لكن ثمة عمليات استيراد وتصدير في الاتجاهين. “ومع مباشرة لبنان عمليات الاستكشاف البحرية عن ثروته النفطية، نتوقع مشاركة الشركات الاميركية الضخمة في استثمارات مباشرة، مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” وغيرها بسبب ما ابدته من اهتمام مباشر”.

القرار الاميركي روتيني يتحوط دوريا لتطورات تخشى واشنطن وقوعها في اي لحظة. لذا، وجب لحظه بخلفياته الصحيحة وعدم اعطائه ابعادا ليست له. وهذا ما اكده امس وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود، مشيرا الى ان القرار موجود منذ اعوام وليس وليد الساعة، “وغير مرتبط بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بل بالحوادث الإقليمية”، لافتاً إلى أن “السياحة مرتبطة بالواقع الأمني”.

Exit mobile version