#adsense

بكركي صادمة ومصدومة!

حجم الخط

مع ان ثمة الكثير مما يبرر لهذه المرجعية المحدثة، التي تجمع الاحزاب المسيحية الكبيرة تحت عباءة بكركي ان تقف في وجه “الزحف” الزمني لقانون الستين، فان ذلك لا يسقط المحاذير التي تطوعت منفردة لتحملها.

تشكل المطالبة بنبرة قسرية واضحة كأنها القرار الحاسم لطائفة، بوقف الترشيحات والتوجه تحديدا الى وزارة الداخلية، تطورا استثنائيا يصعب على اي طائفة تجاوزه، حتى ضمن الطوائف المسيحية نفسها. وحتى لو وجد كثر يعارضون هذا المنحى، فان تأثيره حاسم في صياغة القرار المسيحي الاوسع على رفض قانون الستين. ويصعب على سائر الاخرين ان يرشقوا لقاء بكركي ” بالانقلابية ” ما دام الجميع سواسية في معصية ارجاء الانتخابات.

غير ان لقاء بكركي، وحتى مع تعليقه مشروع “اللقاء الارثوذكسي”، رتب على نفسه تبعة معنوية جسيمة في انه احتكر صفة القرار وفرضها على سائر القوى والشخصيات المسيحية ووضع سائر الافرقاء امام حالة قسرية ولو شاطره كثيرون الموقف من الترشيحات. وهو موقف، اكتسى من الناحية الواقعية، صفة نقل الصراع الانتخابي في بعده الاجرائي والقانوني الى المقلب المسيحي بالكامل لكونه وضع رئيس الجمهورية تحديدا امام “عصيان” طائفته على الالتزام الرئاسي لاجراء الانتخابات في موعدها حتى بالقانون النافذ.

وحتى مع التسليم المطلق والمعروف ان لا صفة قانونية لقرار لقاء بكركي، لان لا شيء يلغي مفاعيل قانون الستين الا قانون آخر يصدره مجلس النواب، كان على اقطاب اللقاء والبطريرك الماروني ان يتمعنوا بنداء المطارنة الموارنة الصادر قبل ساعات قليلة من اللقاء والمحذر بصراخ لافت من اخطار على الميثاق الوطني. فالموجبات السياسية للقوى المسيحية ومصالحها الانتخابية، ولو مشروعة، وحتى حقها في رفض قانون الستين، كلها عوامل لا تسوغ لهذا اللقاء التفرد بوقف مفاعيل قانون نافذ كان يوم ابرامه عنوان “استعادة حقوق المسيحيين” فاذا به يضحي رمز الشرور المحدقة بهم بعد اربع سنوات.

اما المحظور الاكبر الذي يرتبه هذا الموقف، فهو انه جعل المرجعية المارونية الدينية والسياسية، تتنكب الخطوة العملية والعلنية الاولى نحو ارجاء الانتخابات بالاصالة عن نفسها وبالوكالة عن سائر الافرقاء الاخرين. وهذا الموقف، وان نادى بفترة محدودة للتوصل الى قانون انتخاب توافقي، قام بما انتظره الجميع من الجميع، اي انه احدث الثغرة الاولى المنتظرة في جدار الكلام على التأجيل وسوغه ضمنا، فاقفل الطريق على الستين قبل ان يضمن بديله. وللمرجعية المسيحية الان ان تقيم الميزان الدقيق بين “الواقعي” و”المبدئي” في كفتي القرار الذي لا يشبه الا الاتفاق “الصادم “قبله على” المشروع الارثوذكسي”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل