شدد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فادي كرم في حديث لصحيفة البلد على ضرورة تشكيل حكومة حيادية لا حكومة سياسية، تكون قادرة على ادارة البلد في الاشهر المقبلة والاشراف على انتخابات نيابية على اساس قانون توافقي، واصفا “الارثوذكسي” بانه بات نوعا من الاحتياط بعد لقاء بكركي الاخير.
واعتبر ان القانون المختلط هو الافضل لهذه المرحلة.
وفي ما يلي الحديث كاملا:
بعد اعلان 14 اذار تمام سلام مرشحا لرئاسة الحكومة العتيدة، فهل انتم ملتزمون وراضون عن هذا الخيار؟
القوات اللبنانية وحلفاؤها في 14 أذار يصنعون القرار، وسنلتزم بما اتفق عليه كل افرقاء 14 آذار في تسمية تمام سلام رئيساً للحكومة المقبلة، في ظل التوافق على اسمه وامكانية تأمين الاصوات المطلوبة له، واذا كنا احيانا لا نتفق على كل الامور فذلك لان الحوار داخل فريقنا السياسي هو حوار ديمقراطي، ولا يوجد “مايسترو” يفرض عليهم الخيارات، فنحن متفقون دائما على ان نتفق، خصوصا في ظل الوضع الخطير الذي يمرّ فيه البلد. فالقضية أكبر من اسم لرئيس الحكومة واهم من بعض المراكز النيابية، فعنوان 14 آذار اهم بكثير من الاختلاف على بعض التفاصيل.
نشهد انقساما بين طرحي الحكومة السياسية او تلك الحيادية، فأي حكومة ستشكل المخرج المناسب؟
ليس هناك من تسوية او مساومة، فنحن لا نعاند عندما نطرح حكومة تكنوقراط، الا اننا نعتبر ان هناك مرضا يجب معالجته، فالحكومة السابقة أفقرت البلد وفشلت على كل الصعد، فمن يريد المعالجة عليه الاستعانة بالتكنوقراط والعلميين، القادرين على تحسين اوضاع البلد بفترة قصيرة. اضافة الى اننا لا نستطيع احترام نظامنا الديمقراطي والمحافظة عليه اذا لم نحترم المواعيد والاستحقاقات الدستورية، الامر الذي سينعكس حتماً على المجتمع الدولي الذي لن يقدم اي دعم اقتصادي ومالي واستثماري في ظل نظام لا يحترم الديمقراطية. ولذلك علينا كلبنانيين ان نحترم نقطتين اساسيتين وهما الديمقراطية ومصالح الشعب اللبناني. ولهذا السبب لا نريدها حكومة سياسية، انما حكومة تكنوقراط تضم شخصيات حيادية لا غبار عليها وقادرة على ادارة البلد في الاشهر المقبلة للوصول الى الانتخابات.
وهل انتم واثقون انها ستكون مسألة أشهر واننا قادرون على اجراء الانتخابات في موعدها؟
اذا كانت هناك قناعة لدى كل اللبنانيين بضرورة انقاذ هذا البلد، وتقديم المصلحة العامة على كل المصالح الخاصة، فلن يكون هناك ما يمنع هكذا حكومة من النجاح.
هل انتم مستعدون للمشاركة في هذه الحكومة وبأي شروط؟
لا شروط لدينا الا ان تكون فعلا حكومة تكنوقراط قادرة ان تدير المعركة الانتخابية بدون تحيّز لفريق دون آخر، وان تثبت انها حكومة لبنانية محترمة في كل العالم وقادرة على جذب الاستثمارات والدعم الدولي.
الا ان الفريق الآخر يقول ان لا حياديين في لبنان، ويصرّ على حكومة سياسية يضم بيانها الوزاري مبدأ “الجيش والشعب والمقاومة”، فهل انتم قادرون على التفاهم في ظل هذه الطروحات؟
هذا خير دليل على ان الفريق الآخر لا يحترم الديمقراطية ولا يحترم احدا، ويتعاطى بنزعة اقصائية لعزل كل من لا يوافقه الرأي، فكيف يقول بان لا حياديين في لبنان؟ على العكس تماما هناك حياديون ونكن لهم كل الاحترام، حتى وان كان لبعضهم رأي سياسي قد نتفق معهم عليه او نختلف، وهؤلاء نموذج للشخصيات التي تمتلك قرار نفسها وتحدد وفقا لقناعاتها موقعها السياسي.
اما “الجيش والشعب والمقاومة”، فما أفشل هذا الشعار الذي أوصل البلد الى ما وصل اليه، فأين اصبحت المقاومة التي كنا كلنا الى جانبها عندما وقفت في وجه جيش محتلّ؟ فنحن في القوات اللبنانية تحديدا نعرف معنى المقاومة التي اردناها في وجه كل الجيوش الطامعة في لبنان، ولقد دفعنا آلاف الشهداء من اجل المقاومة ولا يعطنا احد دروسا في المقاومة. الا ان هذه المقاومة انهت نفسها بنفسها عندما تحولت الى حزب يستعمل السلاح ضد اخيه اللبناني، واليوم تستعمله على الحدود مع سورية لا بل يتجاوز الحدود ويتحدى الشعب السوري وسيادته، فهذه لم تعد مقاومة انما لعبة ترتبط بالنظام الايراني وبمشروع ايراني في المنطقة تماما كما هناك مشروع يهودي.
الا ان هذه الصيغة وافقتم عليها في الدوحة، فما الذي اختلف اليوم؟
في فترات معينة يمكن اللجوء الى بعض الخطوات لتجنيب البلد اصطداما معينا، الا ان صاحب هذا الشعار برهن انه لم يحترم الشريك الآخر في الوطن ولا سيادة الدولة لا بل يسعى لدويلته، ما اوصَلَنا الى مكان لم يعد بامكاننا اعطاء الدويلة اكثر من الدولة.
كيف تقيّمون اداء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان؟
يحاول قدر الامكان ان يكون دستورياً وان يحترم القانون والدستور اللبناني، واحيانا لا نتوافق في الآراء ولكن يبقى الاحترام في ما بيننا والمودة، واننا نؤمن بالديمقراطية وليس المطلوب ان نتفق دائما على كل القضايا المطروحة.
هل احترامه للدستور سيكون على حساب مارونيته؟
انه رئيس جمهورية ولا يستطيع ان يفكّر الا كرئيس للجمهورية.
ما الرسالة التي أرادت القوى المارونية توجيهها في لقاء بكركي من خلال تعليقها “الارثوذكسي”؟
أثبت المسيحيون امس الاول انهم حريصون على عدم وصول البلد الى التصادم، وهذا ما كنا نراهن عليه كقوات لبنانية خلال النقاش في موضوع قانون الانتخاب، وانتقلنا من مرحلة الى مرحلة وحاولنا قدر الامكان سحب حلفائنا باتجاه التوافق والضغط على الاخصام للغاية نفسها. فكان هدفنا تأمين التمثيل الصحيح ولكن الى جانب الحرص على التوافق وتجنب الاصطدام، وهذا ما اثبته المسيحيون فعلا في بكركي. واما قانون الستين فأعلنّا دفنه منذ البداية وهذا ما اكدت عليه القوى المسيحية امس الاول، وفي ما يتعلق بالارثوذكسي فان حسنته الوحيدة هي تأمينه أفضل تمثيل للمسيحيين الذين لحقهم الكثير من الغبن منذ الاحتلال السوري للبنان الذي سلب حقوقهم ووزعها على الآخرين، وبالتالي فمن حق المسيحي ان يعمل على استعادة حقوقه وتحسين تمثيله، ولكن ليس بالضروري ان يكون ذلك بطريقة تصادمية والافضل ان تكون بطريقة توافقية.
فهل يمكن القول ان لقاء بكركي دفن “الستين” و “الارثوذكسي”؟
“الستين” نعم واما “الارثوذكسي” فيبقى نوعا من احتياط اذا لم يتم التوافق، الا اننا واثقون من الوصول الى هذا التوافق.
ولكن لِمَ برأيكم هذا الاصرار لدى الحزب التقدمي الاشتراكي على تقديم ترشيحات نوابه على اساس قانون الستين حتى بعد اجتماع بكركي امس الاول والبيان الذي صدر عنه؟ وما الرسالة التي اراد توجيهها عبر هذه الخطوة؟
لكل فريق سياسي مصالحه ولعبته السياسية ويحاول ان يرفع السقف لتحصين موقعه في التفاوض والمساومة ما يسمح له بان يكسب اكثر، ولكن لا يمكن السير بقانون الستين المرفوض من قبل اكثرية اللبنانيين، تماما كما نقرّ نحن بأن قانون الارثوذكسي مرفوض ايضا من قبل مجموعة من اللبنانيين ولهذا السبب لا يجب ان نذهب به بعيدا انما يجب العودة الى التوافق، وكذلك على الحزب التقدمي الاشتراكي ان يعي انه لا يستطيع ان يبقى مصرا على قانون يرفضه اكثر من 90 في المئة من اللبنانيين.
وبالتالي في ظل الفيتو المتبادل على الستين والارثوذكسي، هل سترتفع اسهم القانون المختلط مجددا؟
بدون شك، لان “المختلط” هو القانون الذي يجمع اكبر عدد من الافرقاء السياسيين، ويعطي امكانية لكل اللبنانيين بالطموح للوصول الى الندوة البرلمانية، فالقانون المختلط هو الافضل في المرحلة الحالية.
هل نحن امام تسوية جديدة تتضمن سلة متكاملة للحلول في ما يتعلق بالانتخابات والحكومة؟
عندما تصل البلاد الى هكذا مرحلة من التشنج وانقسام كبير بين فريقين، تصبح كل الاحتمالات مطروحة .
شهد الاسبوع الماضي نشاطا لافتا على خط الرياض، فهل اقتصر هذا الحراك على الرئيس سعد الحريري ام ان هناك دورا جديدا تحاول السعودية ان تلعبه خصوصا في ظل النشاط اللافت للسفير عسيري امس؟
اعتقد انها كانت محصورة بالرئيس سعد الحريري، ولا معلومات لدينا عن دور تلعبه السعودية او غيرها من الدول.
الا ان بعض الدول تشعر في فترة معينة ان عليها ان تكون مؤثرة في موضوع ما، خصوصا في ظل الخوف العربي ولدى كل اصدقاء لبنان من انتقال الصراع في سورية اليه ومن تصادم سني – شيعي على اراضيه، وهذه مسألة مباركة اذا ما كان هذا هو الهدف من التدخل، ولكن لا نحبذ اي تدخل يطمح لتحقيق اهداف اخرى.
منذ مطلع التسعينات كان هناك راعٍ للانتخابات النيابية والاستحقاقات الحكومية، فهل هذه الحاضنة الاقليمية او الدولية متوفرة اليوم ام ان الحاضنة الداخلية كفيلة بتجاوز المرحلة؟
اللبناني قادر على ادارة شركات العالم كلها ويتمتع بطاقات علمية كبيرة، كما انه خبر معنى الحروب الاهلية وتداعيات الاصطدام الداخلي، لذلك كلنا ثقة اننا قادرون على الاتفاق وان نكون الحاضنة لبعضنا البعض. وهذا الامر اكثر من شعار لان اللبنانيين ايقنوا ان التصادم والحروب لا تقود الا الى سقوط الهيكل فوق الجميع.
هل تعتقد اننا قادرون على ارساء وضع مستقر وتجاوز المراحل قبل حسم الوضع في سورية وانكشاف مستقبل المنطقة؟
السياسة متجددة ومتطورة وليست ثابتة ونهائية، واما الوضع الاقليمي والسوري تحديدا فله تأثيره على لبنان، ولكن علينا ان نحدّ من سلبياته والاستفادة من ايجابياته في المستقبل.
اذا كان “النأي بالنفس” شعاراً لحكومة الرئيس ميقاتي، فأي شعار يجب ان تنتهجه الحكومة المقبلة لتحييد لبنان فعلا عن تداعيات الازمة السورية؟
نتمنى ان لا تشبه اي حكومة مقبلة الحكومة السابقة، واما مبدأ النأي بالنفس الذي وافقنا عليه عندما تم اعلانه، فلم تحترمه الحكومة واعضاؤها وكانت تفعل دائما عكس ما تقول. واما الشعار المطلوب من الحكومة المقبلة فهو “حيادية لبنان” الذي يُطبَق من خلال انتشار الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية وضبطها من الجهتين بما يضمن عدم خرق السيادة السورية ولا السيادة اللبنانية، واذا دعت الحاجة طلب مساعدة القوات الدولية الموجودة اصلا لمساعدة لبنان.
هل انتم مستعدون ان تجمعكم وحزب الله حكومة واحدة؟
حاليا طبعا لا، فليس هناك اليوم ما يجمعنا مع حزب الله في ظل ما يرفعه من شعارات، ونلتقي معه عندما يصبح حزبا “ملبنناً”، شعاره وهدفه لبنانيان، وعندما يفصل نفسه عن الاستراتيجية الايرانية والحلف مع النظام السوري. ولذلك فان الحكومة السياسية من الصعب ان تتشكل لا بل مصيرها الفشل اذا ما تشكلت.
كيف تصفون علاقتكم بتيار المستقبل اليوم، ولِم هذا الفتور في علاقتكم مع “الاشتراكي”؟
علاقتنا بتيار المستقبل جيدة جدا، وسبق وقلنا لكل من راهن على فرط العقد بين القوات و”المستقبل” بان رهانهم ليس في محله. واما “الاشتراكي” فلديه حساباته ونختلف معه في بعضها حاليا ولكن العلاقة جيدة وهناك تنسيق في الكثير من الامور، وفي ما يتعلق بقانون الانتخاب هناك اختلاف في وجهات النظر ونحاول ان نصل الى نقطة التقاء.