رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب د. فادي كرم أن رحلة البحث عن حكومة جديدة باتت محاطة بوهج السلاح ومطوّقة بشروط لا تخدم سوى أصحابها ومرجعياتهم الإقليمية، مشيرا الى أن “حزب الله” ومن خلفه العماد عون بادرا وكعادتهما عند كل إستحقاق دستوري الى وضع العربة أمام الحصان لعرقلة مساره عملا بما تقتضيه مصالح ومنتفعات النظامين السوري والإيراني، معتبرا بالتالي أن “حزب الله” بشّر اللبنانيين من خلال تصريحات نائبيه محمد رعد ونواف الموسوي بإستحالة تشكيل الحكومة، ما لم يستشف سلفا أنها ستكون مربط خيله وتأتي معبّرة عن تطلعاته السياسية، وتشكل غطاء شرعيا لسلاحه كما لمغامراته العسكرية في الداخل السوري، بمعنى آخر يعتبر النائب كرم أن “حزب الله” أعاد نشر ذوي القمصان السود إنما من النوع النيابي هذه المرة، في محاولة جديدة لفرض إرادته على الإستشارات النيابية وإستباق عملية التشكيل، عبر وضعه مسبقا الخطوط العريضة للبيان الوزاري، وإلّا “لا حكومة، وبالتالي لا إنتخابات نيابية شاء اللبنانيون أم أبوا”، محمّلا “حزب الله” مسؤولية أي تسيّب قد تقع فيه السلطتين التنفيذية والتشريعية وما قد ينتج عنه من تسيّب أمني خطير
ولفت النائب كرم في تصريح لـ “الأنباء” الى أن رسائل “حزب الله” وصلت سواء عبر كلام النائب محمد رعد الذي أكد فيه أن “أي حكومة وأيا يكن رئيسها المكلف يجب أن تحافظ في بيانها الوزاري على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”، أم عبر كلام النائب نواف الموسوي الذي أكد فيه أيضا أن ” أي تسمية يجب أن تأخذ بعين الإعتبار ثابتة المقاومة، عملا بالبند الرابع في الفقرة الرابعة من إتفاق الطائف”، مشيرا بالتالي الى أنه وبغض النظر عن محاولة تزوير ما نص عليه الإتفاق المذكور، إلا أن تصريحات رعد والموسوي إن أكدت على شيء، فهي تؤكد أن “حزب الله” يريد حكومة تحمي سلاحه وتبارك مشاركته في قتل الشعب السوري، وليس حكومة تنقذ لبنان من آتون التدهور الإقتصادي والأمني الذي أغرقته فيه الحكومة الإنقلابية .
وتبعا لكلام النائبين رعد والموسوي، لفت النائب كرم الى أن “حزب الله” وقياداته في طهران لا يتجرأوا على الإعتراف بأن المقاومة أصبحت من الماضي وأن القرار الدولي 1701 أنهى عمليا ثلاثة عقود من التسلح والتسليح تحت عنوان مقارعة العدو وردعه، وذلك بدليل أن ما يُسمى بالمقاومة وسراياها لم تطلق منذ آب الـ 2006 حتى اليوم رصاصة واحدة يتيمة بإتجاه إسرائيل، لا بل نقلت مواقعها ومرابض مدفعيتها من جنوب الليطاني الى جرود الهرمل حيث تدك منها مدينة حمص بذريعة الدفاع عن النفس، ناهيك عن نقل قسم كبير من عناصرها الى داخل حمص وحلب ودمشق، مؤكدا بالتالي أن ما فات “حزب الله” ونائبيه رعد والموسوي أن إعلان بعبدا هو نقطة الإنطلاق لصياغة البيان الوزاري وقاعدة لتشكيل الحكومة العتيدة، مؤكدا بالتالي أن قوى “14 آذار” لن تكون شاهدة زور على حساب مشروعها الكبير، أي مشروع قيام الدولة بكامل مؤسساتها، وترفض المساهمة في تغطية سلاح غير شرعي سواء عبر إدراج ما يُسمى بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” في البيان الوزاري أم عبر تشكيل حكومة سياسية تنسف الإنتخابات النيابية برمتها .
على صعيد آخر وردا على سؤال حول ما إذا كانت الأسابيع والأشهر المقبلة ستحمل معها اللواء أشرف ريفي الى قيادة السفينة الأمنية من جديد، أكد النائب كرم أن قوى “14 آذار” متمسكة باستنساب اللواء ريفي على رأس قوى الأمن الداخلي، ليس تحدّيا لهذا الفريق أو تشفيا من ذاك، إنما فقط لجدارته وكفاءته في التعاطي مع ملفات أمنية متنوعة ذات صلة بالإرهاب الدولي والتي كان آخرها عملية سماحة ـ مملوك، كما اكتشافه عبر جهود شعبة المعلومات بقيادة الشهيد اللواء وسام الحسن آنذاك خيوط جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتقديمها للمحكمة الدولية، إضافة الى فكفكته عشرات شبكات التجسس والعمالة وملاحقة فلولها، حتى داخل صفوف “حزب الله” الممانع لعودته، بمعنى آخر يعتبر النائب كرم أن اللواء ريفي شكّل ضمير الإستقرار في لبنان وعنوانا للأمن لا يمكن لأي عاقل إسقاطه .
وختم النائب كرم مشيرا الى أنه وحدهم المجرمون والإرهابيون وأصحاب مشاريع اللا دولة يحاولون عرقلة إسناد قيادة مؤسسة قوى الأمن الداخلي الى اللواء ريفي، وذلك لسببين رئيسيين وهما: النيل من شعبة المعلومات، وضرب المؤسسة برمتها عملا بمشروع إفراغ الدولة من كل حيثية أمنية وسياسية وحتى قضائية لا تؤاتي مشروع ما يسمى بمنظومة الممانعة.