عرض “المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين” في مؤتمر صحافي، تقريره السنوي الأول “الاحتجاجات وقضايا العمال في لبنان عام 2012: عام نهوض القطاع العام وتعرية الاتحاد العمالي العام”، في حضور رئيس رابطة التعليم الثانوي عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، محمد قدوح ووليد الشعار عن رابطة الهيئة الادارية لموظفي الادارة العامة، مديرة المعهد العربي لحقوق الانسان في لبنان جمانا مرعي، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية زياد عبد الصمد، مستشار اقليمي في الاسكوا اديب نعمة، السكرتير الاقليمي للمنطقة العربية في الاتحاد الدولي لنقابات الخدمات العامة غسان صليبي، حنان يونس عن نقابة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المحامي زياد خالد عن منظمة “وحدتنا خلاصنا”، محمد الزيات عن نقابة عمال كهرباء قاطيشا، ونقابيين وناشطين وناشطات واعضاء المرصد وعدد من الصحافيين.
ويأتي التقرير بدعم من منظمة “دياكونيا”، باعتباره الإصدار الأول من سلسلة تقارير مرتقبة، بالإضافة إلى رصد التحركات العمالية في مختلف القطاعات.
ويفرد التقرير الذي قدمه منسق المرصد الدكتور احمد الديراني، مساحة لبعض النقابيين وبعض مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في وسط العمال لتقديم مساهمات حول قضاياهم “التي نحن أيضا معنيون في متابعتها بالمرصد العمالي، كما اشار الديراني، ومنها قضايا متعلقة بحقوق العمال المعوقين، والعمال الفلسطينيين وعاملات المنازل المهاجرات.
ولفت الديراني الى ان التقرير يفرد ايضا مساحة إضافية لأعضاء في هيئة التنسيق النقابية لعرض وضع ومشاكل العاملين في القطاع العام، خصوصا وأن عام 2012 كان عام العاملين والموظفين في القطاع العام بامتياز.
واوضح التقرير “أبرز القضايا التي شغلت الساحة العمالية. كما رصد الاحتجاجات التي شهدها لبنان عام 2012، وشكلها ومدتها، وبأية قطاعات حصلت، والمطالب التي رفعها العمال والموظفون، والقى الضوء على أبرز القطاعات التي شهدت هذه التحركات”، بارزا “دور الاتحاد العمالي العام في التواطؤ مع أصحاب العمل لإمرار تصحيح هزيل للأجور في مواجهة طرح وزير العمل السابق شربل نحاس، لتصحيح الأجور وضم بدل النقل إليه، ومعركة إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي خاضتها هيئة التنسيق النقابية منفردة، وخروج موظفي القطاع العام، للمرة الأولى بتاريخ الجمهورية، متظاهرين ومضربين ومعتصمين ومصرحين للصحف على الرغم من أنهم ممنوعين من حق الإضراب والتنظيم النقابي (بموجب المادة 15 من قانون الموظفين)”.
كما خصص مساحة واسعة لتحركين اثنين مهمين على الساحة العمالية والنقابية، و”هما إضراب الـ94 يوم لمياومي وجباة الإكراء في كهرباء لبنان، وتحرك عمال شركة سبينيس للمطالبة بتطبيق الزيادة المقررة على الأجور ومن ثم تأسيسهم لنقابتهم المستقلة من رحم صراع مرير مع الإدارة، كلفت العديد من العمال أشغالهم ومصادر دخلهم، اضافة الى “عرض سريع لملامح المشهد النقابي عام 2012: من واقع الاتحاد العمالي العام المتجه الى المزيد من الهامشية والتبعية السياسية المطلقة لقيادته الطائفية”، معتبرا انه “بات عبارة عن كونفدرالية طوائف ومذاهب، وقد تحول من عقبة أمام تطور النضالات العمالية الى خصم ومتآمر عليها “بالاتفاقات الرضائية مع التجار وأصحاب العمل”، مشددا على ان هذا التوصيف يؤكد على “مشروعية ما سبق ونادينا به مرارا، إن إكرام الميت دفنه وواجبنا العمل على بناء حركة نقابية ديمقراطية مستقلة”.
واشار التقرير الى انه “مقابل هذه الصورة السوداء لواقع الاتحاد العام، شهدنا نضالية هيئة التنسيق النقابية ودورها المميز والرائد والتي شكلت قيادة نقابية وطنية متجاوزة تمثيلها القطاعي المحدد”، اضافة الى “قرار الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين بالانسحاب من الاتحاد العمالي العام”، لافتا الى ان “هذا القرار الصائب يطرح سلسلة من التحديات والمهمات على الاتحاد الوطني وعلى غيره من القوى النقابية في ضرورة إحداث تغيير جذري في النهج والعلاقات وخلق الأطر التي تستوعب جميع الجهود والمساهمات وأن تكون البوصلة باتجاه العمال وتنظيمهم وتجديد البنية النقابية للاتحاد نفسه”.
واعلن ان المرصد حاول أن “يعد تقريرا شاملا للاحتجاجات العمالية في لبنان لعام 2012، إلا أنه قد يكون قد فاته بعضها، كون الرصد تم تنفيذه بطريقة إسترجاعية”، راصدا في القطاع العام: 29 إضرابا و70 اعتصاما ومظاهرتين. أما في المؤسسات والإدارات العامة فرصد 8 إضرابات و5 اعتصامات.
أما في القطاع الخاص، فاشار التقرير الى انه “بقيت التحركات محدودة جدا لأسباب عدة من بينها ضعف التنظيم النقابي وصعوبة التحرك الناتجة عن تهديد العمال بالفصل، مؤكدا على انه “بالرغم من ذلك، شهد هذا القطاع بعض التحركات: فتم تنفيذ 5 إضرابات واعتصام ومظاهرة واحدة”.
وأبرز التقرير القضايا التي عبرت عنها الحركات الاحتجاجية العمالية التي شهدها عام 2012، وهي: الحق بالضمان الصحي الشامل للجميع، الحق بأجر عادل ( هيئة التنسيق – المياومين وعمال سبينيس)، المطالبة بدفع الاجور والرواتب المستحقة (الاساتذة المتعاقدون في مختلف المراحل والعاملون في المستشفيات الحكومية)، تحركات العمال في القطاع الخاص طالبت بتطبيق الحد الادنى الجديد للاجور ودفع زيادة غلاء المعيشة، الخوف على مصير العمل، نتيجة هشاشة التوظيف وعقود العمل (المياومون – المتعاقدون في جميع مراحل التعليم، مدربو الجامعة اللبنانية)، تعديل عقد العمل الجماعي في قطاع المصارف، تثبيت وتخفيض سعر صفيحة البنزين والمازوت، إحالة سلسلة الرتب والرواتب بالنسبة للاساتذة والموظفين في القطاع العام إلى المجلس النيابي (وهذا الانجاز تحقق مؤخرا)، الحق بالتنظيم وحرية العمل النقابي الالتزام باتفاقية العمل الدولية رقم 87، الا(سبينيس- القطاع العام)، حقوق العمال الفلسطينيين، إلغاء إجازة العمل، إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل كشرط لعمل وانتساب العامل الفلسطيني لنقابات المهن الحرة، تعديل قانون الضمان الاجتماعي لناحية حق العامل الفلسطيني الاستفادة من كل التقديمات، حقوق العاملات المنزليات، إلغاء نظام الكفالة وشمول عاملات المنازل بأحكام قانون العمل اللبناني، حقوق العمال المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، إلغاء الحواجز من أمام تطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الاشخاص المعوقين وخاصة حق العمل، ومراقبة تنفيذ القانون 220/2000 الذي يعطي كوتا معينة في الوظائف الرسمية والخاصة، للاشخاص المعوقين”.
كما ابرز قضية العنصرية والتمييز التي يتعرض لها العمال الأجانب وغير اللبنانيين وطالت جنسيات متعددة، معتبرا انها “من القضايا الأساسية التي يتابعها المرصد لذلك أعد تقريرا منفردا عن الممارسات العنصرية التي طالت عمالا سوريين عام 2012 تحت عنوان: “واقع العمال السوريين عام 2012: خطف وضرب وسلب والجناة “مجهولون”.
وختم الديراني التقرير معربا عن “طموح المرصد، عبر الشبكة الوطنية لرصد الانتهاكات التي بدأت العمل والمشكلة من شبكة من المراسلين في المناطق، أن يكون وسيلة ضغط، إلى جانب الحركة العمالية، مناصرا لقضاياها، داعما لتحركاتها، طارحا لأبرز القضايا والإشكاليات التي تعاني وتشغل الطبقة العاملة في لبنان، آملا بذلك أن يعود الاستقطاب في البلد إلى مكانه الصحيح، أي على مستوى الاستقطاب الاجتماعي لا الطائفي والسياسي الضيق الأفق”.
وفي الختام، كانت مداخلات اشادت بعمل المرصد ومبادرته، ورأت فيها تباشير لبداية يمكن التأسيس عليها وتطويرها.
يذكر انه ساهم في تحضير بعض المواد التي شملها التقرير كل من: عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة محمد قدوح، مسؤول الإعلام السابق في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي فؤاد عبد الساتر، الرئيس السابق للجنة العليا للمدرسين المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي ركان فقيه، منظمة “كفى عنف واستغلال” و”الجمعية الدولية لمكافحة الرق”، و”إتحاد المقعدين اللبنانيين”، و”حملة حق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان”.