#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 نيسان 2013

حجم الخط

 

عودة تحالف 2009… والرعاية السعودية
تمام سلام بأكثرية 69 قبل التكليف
الموقف النهائي لفريق 8 آذار يتحدّد اليوم قبل الاستشارات

 

بات في حكم المؤكد ان تفضي الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم وغداً الى تسمية النائب تمام سلام رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة الجديدة بعدما صار مساء أمس مرشح قوى 14 آذار و”جبهة النضال الوطني” رسمياً وحاز الأكثرية الوازنة التي تضمن تكليفه.

واذا كانت الفترة الفاصلة بين اعلان قوى 14 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط النائب سلام مرشحاً وحيداً في استشارات التكليف وموعد بدء الاستشارات في الرابعة عصر اليوم ستشهد خروج فريق 8 آذار عن صمته وافصاحه عن موقفه من تسمية سلام رئيساً مكلفاً، فإن مجموعة وقائع ودلالات بارزة واكبت رسو الخيار الراجح على سلام من شأنها الإضاءة على واقع سياسي متغير سيرافق التكليف ثم التأليف امتداداً حتى الموعد المحتمل للانتخابات النيابية، إذ ستؤلف الحكومة على أساس انها حكومة انتقالية يقع على عاتقها بصورة أساسية الإعداد للانتخابات والاشراف على اجرائها، مما يستتبع حكماً ألا يكون رئيسها وأعضاؤها مرشحين للانتخابات.

ففي البعد المباشر لاختيار سلام، تعود رئاسة الوزراء الى دارة آل سلام في المصيطبة للمرة الأولى منذ أربعين عاماً تقريباً تاريخ استقالة الرئيس الراحل صائب سلام من آخر حكومة كان على رأسها في نيسان 1973.

ويأتي ابن الرئيس صائب سلام الى رئاسة الحكومة وفق معادلة بالغة الدلالة هي انقلاب موازين الأكثرية على نحو معاكس تماماً للانقلاب السابق على الأكثرية المنتخبة عام 2009. ففي 15 كانون الثاني 2011 تمكنت قوى 8 آذار من اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بعدما شكلت أكثرية جديدة بفضل تحالف النائب جنبلاط معها. وأمس، في 4 نيسان 2013، عادت أكثرية 2009 نفسها تقريباً بفعل تحالف 14 آذار وجنبلاط أقله على تكليف سلام حتى الآن، وإن يكن جنبلاط سعى بقوة في حديثه الى “كلام الناس” مساء الى اثبات تمايزه عن 14 آذار بالمناداة بحكومة وحدة وطنية وباظهار دوره عراباً لاختيار سلام بديلاً من اللواء اشرف ريفي الذي قال جنبلاط انه كان مرشح الرئيس سعد الحريري ورفضه.

أما البعد الاقليمي البارز الذي كاد يطغى على الوقائع الداخلية لعملية تسمية سلام، فتمثل في ما سماه كثيرون “عودة” المرجعية السعودية بقوة الى الوضع اللبناني بعد انكفاء منذ اسقاط حكومة الحريري.

واذا كان جنبلاط لم يخف الرعاية السعودية للاتصالات التي سبقت تسمية سلام، فإن جولة السفير السعودي علي عواض عسيري أمس على الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وبكركي اكتسبت بعداً مهماً في رعاية التوافق اللبناني، علماً ان ميقاتي أعلن اعتذاره عن قبول التكليف مجدداً بعد لقائه السفير السعودي بوقت قصير. كما ان رئيس الوزراء المستقيل كشف لـ”النهار” انه والنائب احمد كرامي سيسميان سلام في الاستشارات.

الحريري وسلام

وعلمت “النهار” ان الطائرة الخاصة للرئيس سعد الحريري نقلت النائب سلام صباح امس الى الرياض ومن ثم عادت به مساء الى بيروت. وأمضى سلام ثلاث ساعات ونصف ساعة في الرياض منها ثلاث ساعات في اللقاء والحريري الذي عاد ونقله بسيارته الى مطار الرياض. ولم يلتق سلام أي مسؤول سعودي في الرياض. وبعيد وصوله الى مطار بيروت، توجه سلام الى بيت الوسط حيث انضم الى اجتماع 14 آذار. وعلمت “النهار” ان سلام أشاد خلال الاجتماع بعلاقته بالحريري وبعلاقة والده الرئيس صائب سلام بالرئيس رفيق الحريري. وتميزت مداخلته، اضافة الى كلام الرئيس فؤاد السنيورة، بالابتعاد عن التحدي.

وتؤكد أوساط كتلة “المستقبل” ان سلام بات عمليا رئيسا مكلفا بعدما نال تسمية 67 نائبا قبل بدء الاستشارات اليوم هي 60 صوتا لـ14 آذار وسبعة أصوات لكتلة جنبلاط. وتساءلت عما سيفعله فريق 8 آذار بعدما خسر “حزب الله” حكومة الرئيس ميقاتي وخسر الغالبية بانضمام جنبلاط الى 14 آذار في تسمية سلام. كما تساءلت عن موقف الرئيس نبيه بري في حال اتجاه “حزب الله” مع العماد ميشال عون الى الامتناع عن التسمية.

ورجحت أوساط نيابية في 14 آذار لـ”النهار” ان يكون الاتجاه لدى سلام الى تأليف حكومة انتخابات وفاقية تهتم بشؤون الناس وتنظم اجراء الانتخابات، كما ان الشخصيات التي ستضمها الحكومة العتيدة أياً تكن اختصاصاتها لن تكون بعيدة من الاتجاهات السياسية والحزبية في البلاد.

ولوحظ ان جنبلاط شدد على المطالبة بحكومة وفاقية، قائلا إنه لن يقبل بحكومة لا يشارك فيها الجميع بما فيهم “حزب الله”. وأشاد “باعتدال سلام ووسطيته”.

سليمان

وقالت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ”النهار” إن الرئيس لم يكن بعيدا من خيار تسمية النائب سلام، بل كان شريكا أساسيا في المشاورات التي سبقت تسمية 14 آذار إياه، إن من خلال الزيارة التي قام بها رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة لقصر بعبدا قبل ذهاب وفد “المستقبل” الى الرياض لاجراء مشاورات مع الرئيش سعد الحريري، أم من خلال الزيارة التي قام بها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لبعبدا بعد عودة وفد “المستقبل” من الرياض، اضافة الى تواصل النائب جنبلاط معه عبر زيارات متكررة للوزير وائل أبو فاعور.

وأعربت عن اهتمامها بأن يأتي الرئيس المكلف في جو من التوافق وان يكون مقبولا لدى كل الاطراف وأن يتم اجتياز هذه المرحلة بحد أدنى من التوتر وبحد أقصى من التعاون والتواصل من أجل اعداد قانون جديد للانتخاب واجرائها في موعدها.

**************************

 


«8 آذار» تتجه إلى تسمية سلام .. بـ«ضمانة حكومة الوحدة»

السعودية «تعود» .. بمرشح جنبلاط لرئاسة الوزارة!

غدا يكلف تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة.

يمتلك الرجل، قبل الاستشارات النيابية الملزمة، اكثرية نيابية موصوفة تؤهله للانضمام الى نادي رؤساء الحكومات تبلغ 68 نائبا، واذا بلغ مسعى الرئيس نبيه بري خواتيمه الأخيرة اليوم، فان سلام سيحصد رقما قياسيا بوصفه رئيسا مكلفا، لتبدأ بعد ذلك الرحلة الأصعب وهي رحلة التأليف ومن بعدها البيان الوزاري.

عمليا، حظي تمام سلام بلقب «دولة الرئيس»، ودبت الحيوية من جديد في «دار المصيطبة»، كما كان الحال في هذا البيت البيروتي العتيق ايام الرئيس الراحل صائب سلام.

بدا واضحا أن الفريقين الآذاريين حريصان على تقديم صورة منمقة سياسيا لكل منهما، وكما تبنت السعودية و«قوى 14 آذار»، مرشح وليد جنبلاط لرئاسة الحكومة، بديلا لأشرف ريفي، فإن «قوى 8 آذار»، بقوة دفع من «حزب الله» والرئيس بري، تلقفت الشق الثاني من المبادرة الجنبلاطية: «المطلوب حكومة سياسية، أي حكومة وحدة وطنية لا تستبعد أي طرف داخلي، واذا لم يتحقق ذلك، فان جنبلاط لن يشارك فيها أو يعطيها ثقته».

بدا واضحا أن الزعيم الدرزي، قد أعطى التزاما سياسيا لا عودة عنه، أقله في المرحلة الراهنة، وصار لزاما على «المعنيين» بالأمر أن يتلقفوا هذا الالتزام.

تلقف نبيه بري الرسالة وأبلغ حلفاءه استعداده للسير بتسمية سلام، بضمانة جنبلاط. ميشال عون قرر العكس. أن يطلب تأجيل الاستشارات لأن الرئيس الذي سيكلف لم يكلف نفسه عناء أخذ رأينا وقال أكثر من ذلك بكثير… وصولا للتلويح بالمقاطعة أو الامتناع. حزم «حزب الله» أمره بعد اجتماع لشورى الحزب، ناقش الخيارات الاستراتيجية: اما شراكة كاملة أو خروج طوعي من السلطة.

التقى الحزب مع بري في الاستعداد للقبول بالخيار الأول لكن المهم هو التوصل الى قرار مشترك لا أن ينفرد أي طرف بخيار سياسي أحادي الجانب.

توجه المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل ووفيق صفا الى عين التينة، ومنها الى الرابية حيث اجتمعا بالعماد عون بحضور الوزير جبران باسيل، ومن هناك انتقل خليل وباسيل وصفا الى عين التينة وعقدوا اجتماعا مع بري، بحضور الوزير علي حسن خليل استمر حتى ساعة متأخرة ليلا، كانت خلاصته الأخيرة «الذهاب بموقف موحد الى الاستشارات، بأرجحية الاقتراب من تبني خيار تسمية تمام سلام».

بقي أن تشهد ساعات ما قبل ظهر اليوم بعض المشاورات السريعة، للاجابة عن بعض الهواجس العونية تحديدا، ومن بعد ذلك، تجتمع الكتل النيابية، وتعلن مواقفها منفردة، بالذهاب الى خيار تسمية تمام سلام.

وما أضفى مناخا ايجابيا، هو حرص سلام على فتح قنوات مع بري و«حزب الله» قبل سفره الى السعودية وبعد عودته منها، وهو أبلغ سائليه أنه غير مرشح للانتخابات، وهي العبارة التي رددها أمام «رفاقه» المشاركين في اجتماع «قوى 14 آذار» في «بيت الوسط»، مساء أمس، واضاف انه حريص كل الحرص على حكومة يتمثل فيها الجميع من دون استثناء، من دون أن يحدد بلغة حاسمة طبيعة الحكومة الجديدة وهل تكون حكومة حيادية أم سياسية أم مطعمة؟

النتيجة أن للسعودية و«فريقها» ـ بالشراكة الكاملة مع جنبلاط ـ أن يقررا حكوميا. وللسوري والايراني، بالشراكة الكاملة مع «قوى 8 آذار»، أن يكون لهما هذه المرة حق «الفيتو».

النتيجة أيضا أن الحكومة ذهبت برئيسها وبوظيفتها وطبيعة تركيبتها للسعودية وحلفائها وأولهم الحليف الجديد ـ القديم وليد جنبلاط، أما القانون الانتخابي، وهو العنصر الأكثر حيوية فقد أصبح قرار الحل والربط فيه للمسيحيين، بأحزابهم وكنيستهم، متكافلين ومتضامنين مع نبيه بري و«حزب الله».

تمام سلام ليس في نظر «8 اذار» شخصية قتالية او صدامية، واكثر من ذلك ليس شخصية منفـِّرة، والمشكلة ليست في شخصه، بل في مصدر تسميته لرئاسة الحكومة، غير أن الضامن حتى اشعار آخر هو وليد جنبلاط برفعه سقف حكومة الوحدة الوطنية.

بهذا المعنى، لم يعد تكليف سلام هو الحدث ولا تسليم نجيب ميقاتي بالخسارة، بل صارت الأسئلة متمحورة حول سر الاستدارة الجنبلاطية من جهة وماذا حصد في مقابلها من جهة ثانية، الى درجة أن يتحول زعيم جبل لبنان الجنوبي، الى قوة عالمية بكل معنى الكلمة.

قال وليد جنبلاط أنا اول من اتصل بسلام «وأتمنى أن يلقى اختياري له صدى ايجابيا لدى الجميع». لقد اختار مدير المخابرات السعودية الأمير بندر بن عبد العزيز ورئيس أكبر كتلة نيابية في لبنان سعد الحريري اللواء أشرف ريفي «وقد رفضت خيارهما لأنه خيار تحدّ».

لم يستثن جنبلاط أحدا من نصائحه لا القيادة السعودية ولا رئيس مصر ولا الملك عبد الله الثاني ولا ايران ولا قيادة «حزب الله»: أنا من يقرر هوية رئيس حكومة لبنان وأنا من يقرر هوية ووظيفة الحكومة الجديدة.

للوهلة الأولى، اعتقد كثيرون أن السعودية أمسكت بالملف اللبناني مباشرة. هي لحظة لطالما تمنى السعودي بلوغها منذ سنتين. طار تمام سلام الى السعودية وعاد بطائرة الحريري وعلى نفقته، بينما كان موكب سفير السعودية علي عواض عسيري، يذكر بمن سبقه من أهل المواكب على مر تاريخ لبنان الحديث والقديم.

أشعرت الحركة السعودية القريب والبعيد بأن المملكة عادت وصار الأمر لها، لكن وليد جنبلاط سرعان ما أشعر بالعكس في طلته الليلية عبر «كلام الناس». قال الرجل: «سجلوا للتاريخ.. أنا أخرجت السعودية قبل سنتين وأنا من يعيدها الى لبنان اليوم».

يطرح ما جرى في الساعات الـ 72 الماضية أسئلة كثيرة:

هل هناك من يملك القصة الحقيقية التي جعلت تمام سلام رئيسا مكلفا؟

هل ان نجيب ميقاتي اكبر الخاسرين، ومن الذي نصب الكمين له وهل قام الرجل بدعسة ناقصة أو أنه اطمأن أكثر من اللازم لجنبلاط و«الدول» ومن زين له الطريق داخليا كي يذهب برجليه الى الفخ؟

رب قائل ان من حق الحريرية ان تشعر بالانتصار بعد سنتين من لعق المرارة، لكن هل الانتصار المحكي جاء بسواعدها أم بسواعد جنبلاط و«الدول»؟

أي حكومة ستتشكل بعد التكليف، هل ستضم «حزب الله»، وهل صحيح ان في خلفية تكليف سلام، اصرارا سعوديا على مد اليد الى «حزب الله» وتثبيت معادلة الاستقرار في لبنان ومن ضمنها النأي بالنفس عن الأزمة السورية؟ أم أن المطلوب حكومة تضع لبنان مباشرة على خط الزلزال السوري، وتحديدا في مواجهة النظام؟

هل تصرف «حزب الله» ونبيه بري الهادئ والعاقل مع تسمية سلام يعبر عن فهم ومعرفة لوقائع اقليمية وداخلية، ام انه يقوم على عملية امتصاص ذكية لوقائع اللحظة الحالية لهضمها والحد من الخسائر وتكييف النفس مع الواقع الجديد؟

ما هو موقع ميشال عون الجديد وهل صحيح انه اكبر الخاسرين بعد ميقاتي، وهل يمكن أن تتكرر تجربة حصوله على عشرة وزراء وحقائب على طريقة الحكومة الميقاتية؟ ابعد من ذلك، هل يستطيع ان ينجح في لعبة الحد من الخسائر؟

أين الوسطية بعد كل ما حصل، ماذا بقي منها، وما هو مصيرها بعدما انكسر احد اعمدتها نجيب ميقاتي، وخرج الآخر وليد جنبلاط الى مكان آخر، وما هو تأثير ذلك في الضلع الثالث ميشال سليمان الذي يعاني تدحرج حجر تحريم «الستين» عليه من بكركي؟

هل سيحكم تمام سلام إن قُدر له ان يشكل حكومة ولو بعد حين، أم سيتم التحكم فيه؟

**********************

زمن الوصاية السعودية
تمّام سلام رئيساً مكلفاً بقرار سعوديّ

 تبدأ الاستشارات النيابية اليوم من حيث انتهت إليه المفاوضات أمس أي باختيار قوى 14 آذار النائب تمام سلام لتأليف الحكومة العتيدة، بقرار سعودي أقنِع به الرئيس سعد الحريري. ولاقت 8 آذار خصومها ليلاً باتفاقها على تسمية سلام

هيام القصيفي  

حين وقف الرئيس فؤاد السنيورة ملقياً خطبة سياسية مرتفعة اللهجة في الحشود التي تجمعت لتشييع اللواء وسام الحسن، لم يكن الى جانبه سوى… تمام سلام. أمس، استذكر احد السياسيين هذه الواقعة وذلك الظرف السعودي الذي جعل سلام، غير العضو في تيار «المستقبل»، واقفاً في الصورة التي غاب عنها الرئيس سعد الحريري، ليعودا ويجلسا جنباً الى جنب مساء امس في بيت الوسط، رئيس سابق للحكومة ونائب حالي ينتظر تكليفه رئيساً للحكومة، بعدما اعطيت كلمة السر الدولية والعربية، لاجراء الاستشارات والتوافق على رئيس مكلف ولو من دون تأليف.

فهل كانت الرياض تعدّ الرجل لتسلم منصب الحكومة الانتقالية قبل الوصول الى الانتخابات النيابية، حين كاد ميقاتي يهم بالاستقالة في تشرين الثاني من عام 2012؟ وهل ردت السعودية الى بيوت بيروت السياسية ما فقدته حين جاء الرئيس رفيق الحريري من صيدا الى العاصمة؟

اليوم بدأت رحلة جديدة من مسار رُسم منذ اشهر، في اطار استباقي. كان امام الرياض اسمان، تمام سلام او اللواء اشرف ريفي الذي فوتح بالموضوع قبل شهرين (كما ذكرت «الاخبار» سابقاً)، لكنه ارتأى تسمية النائبة بهية الحريري التي فضّلت خوض الانتخابات النيابية. وخلال الشهرين، سلكت الامور مسارا مختلفا، طرح فيهما التمديد لريفي، لكنه سقط في الكباش بين حزب الله والعماد ميشال عون من جهة وميقاتي من جهة اخرى، ليعود اسم ريفي وينضم الى نادي المرشحين لرئاسة الحكومة من غير اللائحة المعدة للحرق. وفي الايام الاخيرة، ابلغت السعودية مجددا اسم ريفي لزوارها، وآخرهم موفدو النائب وليد جنبلاط، الذي استصعب تمرير الاسم «الصدامي» مع حزب الله. كانت السعودية تريد وضع جنبلاط، كما فعلت مع ميقاتي، في مواجهة نهائية وحاسمة: «إما معنا او ضدنا». لكنها وضعت اسم سلام في لائحة التفاوض.

كان ريفي خيارا سعوديا وحريريا، لاكثر من سبب: قدرته الامنية على ضبط الاوضاع ولا سيما في طرابلس وصيدا، علاقاته الجيدة مع اجهزة عربية (وسعودية) وغربية امنية، في بلد يحتاج الى كل انواع الاتصالات لتأمين الاستقرار فيه، ولا سيما للاشراف على الانتخابات، واخلاصه لـ14 آذار ولعائلة الحريري.

اما سلام، فخيار سعودي صاف، لم يكن الحريري راضياً عنه حتى اللحظات الاخيرة، رغم كل ما قيل وسيقال عن انه هندس عودة الزعامة البيروتية الى عائلة سلام، ولم يكن الحريري ليعيد تزكية ابن بيروت وتعويمه، وهو الذي حافظ على مسافة من المستقبل، وكرر اكثر من مرة موقعه المستقل. لكن السعودية قالت كلمتها، فاستقبل الحريري ابن الراحل صائب سلام بعدما التقى الامير بندر بن سلطان، وأصبح بين لحظة واخرى مرشح قوى المعارضة. وجال السفير السعودي في بيروت يبلغ من يهمه الامر من بكركي الى عين التينة قرار الرياض.

بدوره اختار جنبلاط اهون الاسمين، تمام سلام مرشحا توافقيا… من جانب قوى 14 آذار فحسب، وقبل ان تعلن قوى 8 آذار موقفها.

خطيئة ميقاتي

اين ميقاتي مما يجري، بعدما اعتذر عن عدم القبول بمهمة تشكيل الحكومة؟

حين هدد ميقاتي بالاستقالة «للمرة الألف»، لم يجد من يرده هذه المرة. ارتكب خطيئة في الوقت والظرف غير المناسبين، ولم تنجح حساباته السياسية، اذ اعتقد انه الرقم الصعب الذي لا بد ان تدور الكرة دورتها وتصيبه مرة اخرى، وان عواصم الدول الغربية والعربية ستتنادى لدعم عودته. لكن هذه العواصم اظهرت ان دعمها للحكومة كان هشا وغير مبني الا على ورقة استقرار لبنان، وتصرفت من وحي ما سبق لباريس ان قالته لميقاتي عشية استقباله في شباط 2012، بأنها تستقبل رئيس حكومة لبنان أيا يكن اسمه. وهكذا تكرر الامر امس، فميقاتي ضمانة لاستقرار لبنان ما دام رئيس حكومة، والا فان البديل جاهز والحكومات كلها مستعدة للتعامل مع خلفه.

لم يجد الرئيس المستقيل من يدعمه، فهو لم يسلّف عون ولا حزب الله طبعا. وحده جنبلاط بقي معه الى ان بات متهما بأنه ساهم في احراق الرجل سياسيا حين ايده باستقالته وحاول ان يؤدي مجددا دور مؤلّف حكومات لبنان، فأسقط بيده واسقط ميقاتي معه، إذ إن النائب الطرابلسي الذي أتى بالتضامن مع لائحة المستقبل، وانقلب عليها، وضع الحريري الفيتو عليه رئيسا للحكومة مجددا ونائبا عن طرابلس مستقبلا.

تكليف ولا تأليف

اذاً تدخل البلاد اليوم مرحلة الاستشارات، التي ستبدأ بالرئيس نبيه بري ومن ثم ميقاتي وعون. وهذا يعني ان موقف قوى الاكثرية سيعلن بعد ظهر اليوم، بعدما تكتمت اوساطها عن تحديد اسم مرشحها وعما اذا كان سلام مرشحا توافقيا، بعدما سمته قوى 14 آذار. وبعدما كان مقررا ان يحدد عون موقفه مساء امس ارجأ كلامه الى اليوم، افساحا في المجال امام مزيد من المفاوضات بين الحلفاء التي انتهت مساء إلى توجه نحو تسمية سلام لرئاسة الحكومة وتأليف حكومة وحدة وطنية. مع العلم ان اوساطاً نيابية في تكتل التغيير والإصلاح تحدثت عن «تدخل سعودي مباشر في تسمية رئيس حكومة لبنان» للمرة الاولى، رغم ان الجميع يعلم ان للرياض دورا في اختيار رئيس حكومة لبنان، ولكن ليس بهذا القدر من الوضوح الذي يجعل سلام آتيا من الرياض حاملا رسالة التكليف ومتحدثا كرئيس حكومة، قبل الاستشارات. وفي وقت كانت بعض مصادر 14 آذار تتحدث في اليومين الماضيين عن اتجاه قوى 8 آذار الى تسمية سلام، بعدما تبين لها ان قوى 14 آذار قد تختاره، ظهرت هذه القوى وكأنها فوجئت بتبني المعارضة له.

مع دخول البلاد مرحلة اختيار الرئيس المكلف، هل يعني ذلك ان الحكومة ستشكل، مع العلم ان الحديث امس عن حقائب وحصص وشروط وشروط مضادة.

بحسب مصادر سياسية مطلعة فإن الخوف ان يكون لبنان امام مرحلة تكليف لا تأليف، وخصوصا ان الخلاف بدأ يظهر امس على شكل الحكومة حتى بين الذين سموا سلام، ففي حين طالب جنبلاط بحكومة سياسية، طالب رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في حديث الى «الأخبار» (راجع ص 4) بحكومة تكنوقراط، قبل ان نصل الى مواقف وشروط 8 آذار لتشكيل الحكومة. ما يمكن ان يثير مخاوف من ان نشهد مرحلة شد حبال تنتهي في 20 حزيران لمعرفة ما ستؤول اليه اوضاع المؤسسات الدستورية، بين حكومة تصريف اعمال ورئيس مكلف، ومجلس نواب معلق بين التمديد «غير الشرعي والدستوري له» وبين عدم الاتفاق على قانون انتخاب، ما يعني ان المخاوف عادت لتترك ظلها على احتمال تعذر اجراء انتخابات نيابية، لا في موعدها ولا بعد أشهر.

************************

 


ينطلق في الاستشارات بـ 67 صوتاً .. و “8 آذار” بلا مرشّح بعد اعتذار ميقاتي

سلام من “14 آذار” إلى رئاسة الحكومة

لم يكن اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري في دارته في الرياض مع النائب تمام سلام عادياً، فهو حمل في ملامحه بشائر انبعاث الدخان الأبيض المنبئ بتسميته رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة العتيدة. وقد انبعث هذا الدخان فعلاً من بيت الوسط مساء أمس بعد عودة سلام من المملكة العربية السعودية وانضمامه إلى لقاء قوى الرابع عشر من آذار التي كانت مجتمعة في بيت الوسط لإعلان اسم مرشحها الذي ستبّلغه إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي تنطلق بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا. وما زاد من حظوظ سلام في التكليف إعلان رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مساء تأييده لسلام، ما يعني توفير الأكثرية النيابية المطلوبة لتكليفه انطلاقاً من 67 صوتاً.

في المقابل، كان التصدّع واضحاً بين مكونات فريق الثامن من آذار، حيث لم يتمكن “حزب الله” والرئيس نبيه بري من التوافق مع رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية على اسم مرشح لرئاسة الحكومة، فيما أرجأ عون كلمة كان سيلقيها مساء أمس في هذا الخصوص إلى بعد ظهر اليوم، ما أوحى أن المفاوضات ما زالت جارية بين هؤلاء الأفرقاء وصولاً إلى موقف موحّد.

وكان النائب سلام أمضى في الرياض ثلاث ساعات ونصف الساعة، قضى ثلاثاً منها في اجتماعه إلى الحريري ونصف ساعة هي المدة الفاصلة بين المطار ودارة الحريري ذهاباً واياباً، كما قالت أوساطه لـ “المستقبل”، مضيفة أنه غادر بيروت إلى الرياض وعاد منها على طائرة الرئيس الحريري الذي اصطحبه بسيارته إلى مطار الرياض في طريق العودة.

ترشيحات “اشتراكية”

في غضون ذلك، لفت تقديم مفوّض العدل في الحزب “التقدمي الاشتراكي” نشأت الحسنية أمس إلى وزارة الداخلية ترشيحات نواب الحزب إلى الانتخابات النيابية بموجب القانون النافذ، وشملت الترشيحات رئيس الحزب النائب جنبلاط والنواب أكرم شهيّب، علاء الدين ترو، نعمة طعمة، أيلي عون، الوزير وائل أبو فاعور والنائب السابق أيمن شقير.

وقالت مصادر اشتراكية لـ “المستقبل” إن تقديم الترشيحات “ليس موجهاّ ضد أحد بل هو للتأكيد على أن الحزب ملتزم بضرورة إجراء الانتخابات النيابية وأنه بوجود قانون نافذ لا يمكننا سوى الالتزام به”، مضيفة أنه في حال “تم التفاهم على قانون جديد وإقراره في مجلس النواب، عندها نتعامل مع القانون الجديد وفقاً لنصّه”.

سليمان

وقبل انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة عصر اليوم في بعبدا، أبدت أوساط الرئيس سليمان لـ “المستقبل” ارتياحها إلى “الوضع الأمني المقبول والممسوك في البلاد على الرغم من بعض الخروقات، ورغبة جميع الفرقاء اللبنانيين للوصول إلى اسم رئيس توافقي للحكومة”.

لكن المصادر في المقابل لم تنف “صعوبة وجود صفة وسطية في ظل الاصطفافات الحادة التي تغرق بها البلاد ووسط التباين بين فريقي 8 و14 آذار حول طبيعة الحكومة”، لافتة إلى أن “اسم رئيس الحكومة سيحدد لاحقاً طبيعة الحكومة، فإذا كانت حكومة سياسية فلا بد أن تكون حكومة وحدة وطنية تضم كل الأطراف، اما إذا كانت حكومة تكنوقراط عندها يكون الوزراء مقربين من الأطراف السياسية”.

وأشارت إلى انه “بعد هذه المرحلة، تبدأ مرحلة وضع البيان الوزاري الذي من المفروض أن يجمع بين ما تريده قوى 14 آذار أي التمسّك بإعلان بعبدا، وبين ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي تريدها قوى 8 آذار”.

وأبدت المصادر تفاؤلها بإمكانية أن “يتوصل المجلس النيابي إلى قانون جديد للانتخابات قبل 20 حزيران المقبل، عندها يصار إلى تمديد مهلة تقديم الترشيحات ويتم تأجيل موعد الانتخابات تقنياً استناداً إلى القانون الجديد الذي تم وضعه”.

جنبلاط

وفي حديث إلى برنامج “كلام الناس” أمس، قال جنبلاط “إخترت تمام سلام للحكومة المقبلة، وأتمنى أن يلقى صدى اختياري إيجابًا لدى جميع الفرقاء”، مشيراً إلى أنّ سلام “هو صاحب شعار الإعتدال وهو وسطي كما أنا أميل للوسطية”، مشدّداّ “لا نريد ولن نقبل ولن نصوّت لحكومة من لون واحد”، مضيفاً “ما زلنا مصرّين على قانون الستين وعندما يلتئم المجلس النيابي ويتم الاتفاق على قانون آخر عندها نضع قانوناً جديداً، ولكن حتى هذه اللحظة الستين ما زال موجودًا”.

أضاف “سلام، ابن عائلة عريقة معروفة وابن صائب بك صاحب الشعار المعروف التفهم والتفاهم ولا غالب ولا مغلوب”، كاشفاً أن “كل اعضاء جبهة النضال الوطني سيشاركون معي بالاستشارات وهناك احد النواب الذي وعد بالانضمام الينا والذي يبدو ان الموقف الوسطي لوليد جنبلاط قد اعجبه وغداً سنرى”.

وعن الوضع السوري قال “اتوجه بالتحية للشيخ معاذ الخطيب على جرأته وانتقد من وجه له الانتقادات ولديه احترام وارفض تحت شعار ان هناك في سوريا ما يسمى جبهة النصرة او متطرفين المنطق الغربي الرافض لتسليح الثوار ارفض هذا المنطق جملة وتفصيلا. هناك شعب سوري بأسره يقاوم. وهنا سأعود الى الحيثيات الدرزية الخاصة. في البدء كنت مهتماً بالمصير الدرزي. جزء من الدروز في سوريا مع النظام اما من هو مع الثورة فهو يشكل جزءاً من الانتصار. حلال دم الدروز الذين يقفون الى جانب النظام. أنا لا أبالي وهذا كلامي. أذكر انه في ايام الانتداب الفرنسي كان الدروز منقسمين وحتى بيت الاطرش كان هناك اناس مع الانتداب وآخرون ضده وانطلقت الثورة مع الوطنيين السوريين من الساحل الى الشام الى حمص الى كل مكان وبعد سنتين فرضوا امراً واقعاً”.

“14 آذار”

وعقدت قوى الرابع عشر من آذار اجتماعاً في بيت الوسط تداول خلاله المجتمعون في موضوع تسمية رئيس الحكومة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم وغداً في قصر بعبدا. وفي وقت لاحق، انضم إلى المجتمعين النائب تمام سلام، فور عودته من الرياض، وهو أكّد أمامهم في بداية الاجتماع عدم ترّشحه إلى الانتخابات النيابية المقبلة.

وقال الرئيس السنيورة باسم المجتمعين “أجمع المجتمعون على تسمية النائب سلام، ليتولى تأليف هذه الحكومة، وهذا القرار اتخذ بالإجماع، لما يمثله النائب سلام من التزام وطني وأخلاقي، ولكونه يؤمن حقا بمنطق العبور إلى الدولة، واحترام الدستور والمؤسسات والميثاق الوطني، ولقد عبر المجتمعون أيضا عن تمنياتهم بأن يحظى تمام سلام بأوسع تأييد وطني من كل القوى السياسية في لبنان، وعبروا أيضا عن تمنياتهم بأن ينجح وفي وقت سريع في تأليف هذه الحكومة”.

اضاف: “وبناء على ذلك، سيتوجه النواب المنتمون إلى قوى الرابع عشر من آذار و”الجماعة الإسلامية” بهذا الخيار موحدين إلى القصر الجمهوري من أجل إبلاغه للرئيس سليمان، نتمنى باسمكم جميعا، وباسم الكثير الكثير من اللبنانيين بالتوفيق لتمام سلام لكي يقود هذه المرحلة، بالتعاون مع فخامة الرئيس وهذه الحكومة العتيدة”.

من جهته، قال سلام “إنها مهمة ومسؤولية كبيرة في مواجهة استحقاق وطني كبير، يذهل المرء عندما يشعر بأن هناك من حوله من يتحسس ومن يتقدم ويساهم في تحقيق هذا الاستحقاق على مستوى حكومة تشرف على هذه الانتخابات، هذا الاستحقاق الدستوري الكبير الذي يعزز وطننا الحبيب لبنان، وبالتالي أتوجه بالشكر إلى جميع إخواني في قوى “14 آذار”، وآمل أن يتكامل ذلك مع كل القوى السياسية لكي نتمكن من تحقيق ما نتطلع إليه جميعا من نجاح يعود بالخير على لبنان واللبنانيين”.

فتفت

وقال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ “المستقبل” إنه “من خلال ترشيح قوى 14 آذار للنائب سلام لرئاسة الحكومة، تكون الأمور قد عادت إلى نصابها، خصوصاً ان الإعلان جاء من بيت الوسط ومن خلال وجود قوى 14 آذار مجتمعة”.

ولاحظ فتفت أن تسمية سلام “صناعة لبنانية حيث انه ليس هناك من دور أميركي أو أوروبي وكان هناك تنسيق بين كافة الفرقاء على هذه التسمية وباركت المملكة العربية السعودية هذا الاختيار، كما أن حزب الله غضّ نظره وأصبحت هذه المسألة أمراَ واقعاً”.

أضاف “وفي النهاية شعرت قوى 8 آذار أنه ليس هناك من مرشح قادر على تمرير المرحلة وأن اختيار سلام كان مناسباً”، مشيراً إلى أن سلام “تحدّث عن عملية انقاذية، لذلك يجب أن ننتظر مرحلة التأليف لنرى كيف سيتعاطى الفريق الآخر مع الرئيس المكلّف”.

وعلمت “المستقبل” من مصادر نيابية أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد يسمّي النائب سلام في الاستشارات النيابية الملزمة، كما بات مؤكداً أن النائب أحمد كرامي سيسّميه أيضاً، وكذلك كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري وهي ستعلن عن موقفها الرسمي اليوم قبل موعد لقائها مع رئيس الجمهورية”.

وفي الإطار نفسه، أشارت المصادر إلى أن “حزب الله” يحاول إقناع رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بتسمية سلام، لكي يحصل الرئيس المكلّف على موافقة كل الفرقاء السياسيين.

ميقاتي
وبعد أن شعر بضمور حظوظه في رئاسة الحكومة المقبلة، استبق رئيس حكومة تصريف الأعمال ميقاتي الاستشارات النيابية الملزمة، وأصدر بياناً اعتذر فيه ممن سيسمّوه للتكليف بالشكر والاعتذار، مؤكداً انه لا يسعه “قبول هذا الشرف الا إذا توافرت لي النسبة الأكبر والأوفر من إجماع جميع الأطراف والشركاء في الوطن، حيث لا مجال للنجاح الا بتعاضد الارادة الوطنية بأكثرية مكوناتها”، مشدداً في الوقت نفسه على أن “اي حكومة ستشكل يجب أن تكون حكومة إنقاذ وطني تتمثل فيها كل المكونات السياسية للنسيج اللبناني”.

**************************

 


لبنان: 14 آذار وجنبلاط يسميان تمام سلام لتشكيل حكومة انتخابات بيروت – «الحياة»

ينتظر أن تنتهي الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة الى اختيار النائب عن بيروت تمام سلام بأكثرية قد تفوق 68 نائباً من أصل 128، وبدعم من قوى 14 آذار و «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط. فيما نشطت الاتصالات بين قوى 8 آذار لاتخاذ قرارها في شأن من تسمي في الاستشارات وسط إشارات الى أن بعض قواها لا يعتبر سلام استفزازياً لها.

وتكرّس ترشيح سلام، الذي طرح منذ أيام في إطار مشاورات زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع قيادة التيار ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، في الاجتماع الموسع الذي عقدته قيادات قوى 14 آذار مساء أمس في دارة الحريري في بيروت، وبعدما أبلغ رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط (7 نواب) قيادة 14 آذار والنائب سلام تأييده ترشيحه. وكان سلام الذي زار السعودية للتعزية بوفاة الأمير بدر بن عبدالعزيز آل سعود، اجتمع مع الحريري في الرياض قبل أن يعود مساء وينضم الى اجتماع قوى 14 آذار، حيث استقبله الحاضرون وقوفاً مع التصفيق له.

وترافق تظهير اسم سلام مع إعلان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي أنه يعتذر «سلفاً وأشكر صادقاً كل من يسميني للتكليف ولا يسعني قبول هذا الشرف إلا إذا توافرت لي النسبة الأكبر والأوفر من إجماع الأطراف كافة ومن الشركاء كافة في الوطن». وكرر تمنيه «على الجميع السعي الى التكافل والتعاضد والنجاح لمن سيتولى المسؤولية».

وقالت مصادر مطلعة إن ميقاتي سارع الى إصدار بينه للحؤول دون ما تناهى إليه عن أن بعض قوى 8 آذار يبحث في ترشيحه، وأراد قطع الطريق على استخدام ذلك في مواجهة الحريري وسلام. وأشارت الى أن السنيورة اتصل بميقاتي معتبراً أن موقفه «جيد» في إشارة الى أن العلاقة معه «عادت طبيعية».

وعلمت «الحياة» أن قرار تأييد ترشيح سلام النهائي اتخذ ليل أول من أمس، وأن الخيار استقر عليه بعد أن كانت طرحت أسماء عدة، بينها النائب السيدة بهية الحريري واللواء المتقاعد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي ومرشحون آخرون.

وأوفد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور، للقاء رئيس البرلمان نبيه بري ليوضح له الظروف التي أملت عليه دعم ترشيح النائب سلام لرئاسة الحكومة.

وعلمت «الحياة» أن أبو فاعور نقل لبري عن جنبلاط، وفي حضور الوزير علي حسن خليل أن ترشيح سلام هو أفضل الممكن في الوقت الحاضر وأن هناك حاجة لإخراج البلد من التجاذبات.

واعتبر جنبلاط أن سلام لا يشكل استفزازاً لأحد ويفترض أن يكون مقبولاً لدى فريق 8 آذار ويحظى بتأييد 14 آذار. وأبدت المصادر ارتياحها لموقف بري لأنه لم يقفل الباب في وجه التوافق على قيام حكومة إنقاذ وطني، خصوصاً أنه صارح وفد قيادات 8 آذار بموقفه هذا عندما التقاه أول من أمس.

ونقلت المصادر عن بري تشديده على أن لبنان يجتاز مرحلة صعبة ودقيقة وأن هناك ضرورة للتعاون لتجاوزها وأنه يدعم كل جهد «يؤدي الى التوافق بدلاً من أن ندفع البلد الى المزيد من الانقسام الحاد، وأن المشاورات حول تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن تشكل فرصة للبحث عن المشروع الوطني الذي يتلاقى تحت سقفه جميع الأطراف».

وذكرت مصادر في 8 آذار أن الرئيس بري سعى الى «تدوير الزوايا» في لقاءاته مع بعض قياداتها، خصوصاً أن أطرافاً آخرين في 8 آذار ينظرون الى سلام على أنه توافقي وليس صدامياً، ودعوا الى اتخاذ الموقف الذي يحفظ إمكان التواصل معه، خصوصاً أنه ابن عائلة سياسية عريقة وتقليدية لها دور تاريخي في التقريب بين اللبنانيين وسبق لأطراف من هذه القوى أن تعاونوا معه انتخابياً وسياسياً.

إلا أن أجواء أخرى برزت عصراً في 8 آذار اعتبرت زيارته السعودية ولقاءه الحريري ثم حضوره اجتماع 14 آذار في بيت الوسط استفزازية وطرحت مقاطعة الاستشارات وكان رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون من بين هؤلاء. وتواصلت المشاورات بين قيادات 8 آذار حتى ساعة متقدمة ليلاً، في محاولة لاتخاذ موقف موحد. وسيعلن عون موقفه قبل ساعة من الاستشارات بعد ظهر اليوم.

وذكرت مصادر مراقبة أن اختيار سلام أربك 8 آذار وأن عزوف ميقاتي ضيّق الخيارات أمامها إلا إذا قررت تسمية مرشح منها لتسجيل موقف.

وأعلن السنيورة بعد اجتماع قوى 14 آذار مساء أن المجتمعين قرروا تسمية سلام بالإجماع «لما يمثله من التزام وطني وأخلاقي ولكونه يؤمن حقاً بمنطق العبور الى الدولة واحترام الدستور والمؤسسات والميثاق الوطني». وأوضح السنيورة أن المجتمعين «عبروا عن تمنياتهم بأن يحظى سلام بأوسع تأييد وطني من كل القوى السياسية، وبأن ينجح في وقت سريع بتأليف هذه الحكومة».

وأكد السنيورة أن نواب قوى 14 آذار و «الجماعة الإسلامية» سيتوجهون بهذا الخيار موحدين الى القصر الجمهوري لإبلاغه الى رئيس الجمهورية». وتمنى التوفيق لسلام «كي يقود هذه المرحلة بالتعاون مع الرئيس سليمان والحكومة العتيدة».

ورد سلام بالقول: «إن تسميتي مسؤولية كبيرة في مواجهة استحقاق وطني كبير يسهل عندما يشعر المرء بأن هناك من حوله من يتحسس ومن يتقدم ومن يساهم في تحقيق هذا الاستحقاق على مستوى حكومة تشرف على الانتخابات. هذا الاستحقاق الدستوري الكبير الذي يعزز وطننا الحبيب لبنان».

وشكر قوى 14 آذار وأمل «مع كل القوى السياسية بأن نتمكن من تحقيق ما نتطلع إليه جميعاً من نجاح يعود بالخير على لبنان واللبنانيين».

***********************

 


حُسمت لسلام بإجماع «8 و14 آذار»

العبور إلى التكليف أصبح آمناً وسالكاً بعدما أزيلت من أمامه العقبة المتمثلة بتوفير الأكثرية النيابية لشخص النائب تمّام سلام مع إعلان قوى 14 آذار ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط دعمهما له، فضلاً عن إعلان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي اعتذاره من كلّ مَن سيسمّيه واشتراطه أكبر نسبة إجماع للقبول بالتكليف، الأمر الذي أفقد قوى 8 آذار فرصة المنافسة على هذا الموقع ووضعها أمام خيارين: تسليف رئيس الحكومة الذي أصبح تكليفه محسوماً، أو ربط نزاع معه في التكليف إحراجاً له في التأليف، الا أن المشاورات الليلية المكثفة أفضت بعد اجتماع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل الى اتفاق قوى «8 آذار» على تسمية سلام.

وإذا كانت تطوّرات يوم أمس أدّت إلى حسم نتيجة الاستشارات الملزمة التي يبدأها رئيس الجمهورية اليوم، وانتقل الحديث معها إلى طبيعة الحكومة المقبلة، فإنّ الأنظار تبقى موجّهة إلى موقف 8 آذار، خصوصاً الثنائي الشيعي، لما يؤشّر من رسائل للداخل السنّي والخارج العربي-السعودي، في ظلّ اتّجاه ميقاتي والنائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي لتسمية سلام، فيما الهدف من رصد الاستشارات أصبح لمعرفة مدى حجم التأييد للرئيس المكلّف، أي ما إذا كان سيقتصر على نصف مجلس النوّاب أو بشبه إجماع هذا المجلس.

وقد جاء حراك السفير السعودي علي عواض العسيري الذي زار عين التينة والسراي وبكركي ليؤشّر إلى عودةٍ سعودية تزامنت مع استقالة الحكومة التي كان الهدف من قيامها حينذاك إسقاط الـ”سين سين” وإنهاء الرعاية السعودية للبنان، هذه العودة التي شكّلت مجدّداً مظلّة سياسية للدولة اللبنانية عبر تأكيد العسيري أنّ “الوضع في لبنان لا يحتاج إلى اتّفاق مماثل لاتّفاق الطائف، بل المطلوب هو تطبيق الطائف، وليس إيجاد حلّ بديل”، وقال لـ”الجمهورية” إنّ “المملكة العربية السعودية تدعم التوافق بين اللبنانيّين، وتعتبر هذا الاستحقاق شأناً داخليّاً لبنانيّا، وتقف الى جانب اللبنانيين في إنجازه بما يعزّز استقرار لبنان ووحدة أبنائه”.

وما لفت أمس أيضاً موقف النائب وليد جنبلاط الذي أعلن تأييده لحكومة وحدة وطنية، وكأنّه يوازن بين التقاطع مع 14 آذار في التكليف ومع 8 آذار في التأليف، هذا الموقف الذي سيؤدّي عمليّاً إلى تعليق تشكيل الحكومة العتيدة لغاية تبديل مكوّن من هذه المكوّنات موقفَه من شكل الحكومة، أو التقاطع في مساحة مشتركة عنوانها تشكيل حكومة حيادية، على قاعدة أن تعمد القوى السياسية تسمية أعضائها.

وكان كشف جنبلاط في حديثٍ إلى قناة الـ”lbc” أنّ “الرئيس الحريري أصرّ على التمديد للّواء أشرف ريفي خلال اتّصال معه، وقلت له إنّ أشرف لا يمكن التمديد له ورفضت ذلك”، وأشار إلى أنّ “رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان ذكر طرح ريفي ورفضنا لأنّنا لا نريد أن يكون إسم ريفي تحدّياً”.

وأعلن جنبلاط: “إخترت الأستاذ تمّام سلام للحكومة المقبلة، وأتمنّى أن يلقى صدى اختياري إيجابًا لدى جميع الفرقاء”، مشيراً إلى أنّ سلام “هو صاحب شعار الإعتدال وهو وسطيّ كما أنا أميل للوسطية”.

حركة في كلّ الاتجاهات

إنتهى يوم “الإستشارات السياسية الملزمة” داخل فريقي 8 و14 آذار إلى تظهير سلام رئيساً للحكومة العتيدة، وقد بدأت هذه الإستشارات بتوجّه سلام باكراً إلى الرياض بناءً على دعوة الرئيس سعد الحريري الذي وضع طائرته بتصرّفه، ودام الاجتماع بينهما 3 ساعات رافقه الحريري بعدها إلى المطار، ونفت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أن يكون قابَلَ أيّ مسؤول سعودي.

في هذا الوقت كانت عين التينة تستقبل موفدين من مختلف الاتجاهات. فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أوّلاً الوزير وائل أبو فاعور موفداً من النائب جنبلاط ناقلاً إليه قراره بتسمية سلام، تلاه الوزير ناظم الخوري موفداً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ناقلاً الإسم نفسه. ثمّ التقى النائب طلال إرسلان الذي أبلغه أيضاً اتّفاقه وجنبلاط على تسمية سلام.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ اتصالات عامّة ومساعيَ أجراها بعض الديبلوماسيّين وشخصيات قريبة من رئيس الجمهورية وأقطاب من 14 آذار مع مختلف الأطراف لإقناعهم بسلام مرشّحاً توافقيّا، وأنّه ليس رجل تحدٍّ بل شخص مقبول وطنيّاً ومنفتح ومعتدل، خصوصاً أنّه لم يدخل في صراعات كبيرة ولم تصدر عنه مواقف متطرّفة، على رغم مشاركته مرّات عدّة في اجتماعات 14 آذار.

برّي

وقالت مصادر قريبة من برّي لـ”الجمهورية” إنّه ينطلق في التعاطي مع القضايا المطروحة من الاستحقاق النيابي الى الاستحقاق الحكومي في إطار مشروع متكامل عنوانه التوافق الوطني في مواجهة التحدّيات الماثلة ولا سيّما الخارجية منها، من خلال تأليف حكومة وطنية يتمثّل فيها الجميع، ولا فارق في أن تسمّى حكومة إنقاذ أو حكومة وفاق أو حكومة وحدة وطنية، بحيث تتمكّن هذه الحكومة من مواجهة هذه التحدّيات.

وعلمت”الجمهورية” أنّ برّي وكتلته وحلفاءَه سيسمّون سلام وفق هذه العناوين، خصوصاً وأنّ المرحلة لا تتحمّل أيّ نوع من الخلاف على تسمية رئيس الحكومة وتأليفها، وأنّ المطلوب من الجميع التعاون لدفع البلاد الى آفاق الحلول لتمكينها من مواجهة تداعيات ما يجري في المنطقة.

وكشفت المصادر أنّ بري كان أكثر إيجابية في تسمية سلام، فيما طرح “حزب الله” أكثر من سؤال، وتريّث في إعلان موقفه مجارياً بذلك موقف عون الذي كان اكثر تشدّداً لناحية طلبه الاتّفاق المسبق على أكثر من نقطة في حال سار بالتسمية.

عين التينة والضاحية والرابية

وفي الوقت الذي لمّح “تكتّل التغيير والإصلاح” إلى احتمال مقاطعة الإستشارات النيابية الملزمة التي ستجري اليوم، نجحت الاتصالات التي جرت مع رئيس “التكتّل” النائب ميشال عون في إقناعه بتأجيل إعلان موقفه من تسمية الرئيس المكلّف إلى اليوم.

وعُلم أنّ الاتصالات نشطت ليلاً بين عين التينة والضاحية والرابية، ويُنتظر أن تتبلور نتائجها في ضوء الموقف الذي سيعلنه “التكتل” في اجتماعه في الثالثة بعد ظهر اليوم.

وبلغت الاتصالات ذروتها مساءً مع اقتراب ساعة الصفر، ونشط المعاون السياسي لرئيس مجلس النوّاب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل على خطّ عين التينة ـ الرابية، وشملت عملية التشاور المختارة وبنشعي.

وفيما رجّحت معلومات أن تنتهي حركة الاتصالات في ساعات متقدّمة من ليل أمس، أكّدت مصادر العاملين على خط التفاوض لـ”الجمهورية” أن الاجتماع ليلاً بين بري وباسيل والخليل في عين التينة انتهى الى اتفاق على تسمية سلام لرئاسة الحكومة. وفي هذه الحال يُنتظر أن يحظى سلام بإجماع موصوف، من شأنه أن يُمكنه لاحقاً من تأليف حكومة قد تحظى بإجماع مماثل.

*************************

 

مرشّح الإعتدال أجرى مشاورات مع الحريري في الرياض .. وعون يتّجه للمقاطعة

14 آذار ترشّح تمّام سلام … وتُبقي أبواب الحوار مفتوحة
جنبلاط يعتبر إستقالة ميقاتي مدخلاً لعودة السعودية .. ويدعو لتنظيم الخلاف

الرئيس الحريري أثناء لقائه النائب تمام سلام خلال زيارته الخاطفة للرياض أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)لم يعد اسم الرئيس الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، سراً او مفاجأة لاحد، خصوصاً بعدما كانت بورصة الاسماء قد رجحت اسم نائب بيروت تمام سلام منذ يومين او ثلاثة، الى ان جاء اعلان كل من قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط عن ترشيحه رسمياً ليكرس هذا الامر نهائياً، بنسبة قد تصل الى 70 نائباً، على ان يتبلور ذلك بشكل رسمي مساء السبت، واثر انتهاء الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان اليوم وغداً.

وفي تقدير مصادر مطلعة ان الصفة التي اطلقها جنبلاط على النائب سلام باعتباره مرشح الاعتدال، من شأنها ان تؤمن له تأييد أوسع شريحة من الكتل النيابية والنواب المستقلين في الاستشارات، بدأت طلائعه تظهر بما سرب عن اتجاه كتلة الرئيس نبيه بري لتأييده اليوم، وان ظل موقف «حزب الله» غامضاً في انتظار المزيد من الاتصالات لبلورة موقف وصف بأنه يحول دون تصدع فريق 8 آذار، بعد ان تبين ان تكتل النائب ميشال عون يتجه الى رفض تسمية سلام، وربما يلجأ الى مقاطعة الاستشارات من الاساس.

وعزز هذا السعي للحصول على تأييد اوسع مروحة من الكتل النيابية، حرص قيادات 14 آذار، على «تسويق» سلام باعتبار انه مرشح توافقي، ولانه «يؤمن بمنطق العبور الى الدولة واحترام الدستور والمؤسسات والميثاق الوطني»، على حد تعبير الرئيس فؤاد السنيورة، اثناء الاحتفاء بتسمية سلام، معلناً بأن القرار اتخذ بالاجماع لما يمثله من «التزام وطني واخلاقي»، آملاً ان يحظى بأوسع تأييد وطني من كافة القوى السياسية.

وفي حين لم يشأ سلام، خلال اجتماع 14 آذار مع «الجماعة الاسلامية» اطلاق مواقف سياسية كبيرة، مكتفياً بشكر الجميع على الثقة التي اولوها له، الى انه امل أن يتكامل هذا الاستحقاق مع كل القوى السياسية «لكي نتمكن من تحقيق ما نتطلع إليه جميعاً من نجاح يعود بالخير على لبنان واللبنانيين»، معتبراً ان تسميته «مسؤولية كبيرة في مواجهة استحقاق وطني كبير»، متحدثاً عن حكومة تشرف على الانتخابات، باعتباره استحقاقاً دستورياً كبيراً.

الرياض وعزوف ميقاتي

قبل ذلك، كانت الأحداث قد تلاحقت منذ الصباح لتؤشر إلى ارتفاع أسهم ابن المصيطبة، وهي بدأت بنبأ عن انتقال سلام الى الرياض بطائرة الرئيس سعد الحريري الخاصة، وهناك اجتماع بالرئيس السابق على مدى ثلاث ساعات، تخللها غداء، ثم اصطحبه الرئيس الحريري بسيارته من منزله إلى المطار بسيارة واحدة.

ومن مطار بيروت انتقل سلام مباشرة إلى بيت الوسط حيث كانت قيادات 14 آذار مجتمعة منذ السابعة مساء، فبلغه قرابة الثامنة الا ربعاً، وقوبل لدى دخوله إلى القاعة الفسيحة بعاصفة من التصفيق. وبعد كلمة ترحيبية من الرئيس السنيورة، ردّ سلام بكلمة وجدانية، شكر فيها الرئيسين الحريري والسنيورة، وجميع الحاضرين، مؤكداً انه يتحسس صعوبة المرحلة، مبدياً استعداده لتحمل المسؤولية في سبيل إنقاذ لبنان، ملمحاً إلى انه لن يترشح إلى الانتخابات النيابية.

وفيما كان سلام مجتمعاً إلى الحريري في الرياض، فاجأ رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الجميع ببيان أعلن فيه عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، موضحاً انه «لا يسعه قبول هذا الشرف الا إذا توافرت لي النسبة الأكبر والأوفر من إجماع كافة الأطراف، ومن كافة الشركاء في الوطن»، لافتاً إلى ان استقالته كانت لفتح نافذة، بل فتح كل الأبواب امام عودة التلاقي بين كل الفرقاء السياسيين، مشيراً إلى انه خلال ترؤسه للحكومة حرص على عدم الانجرار إلى اي اصطفاف يؤدي إلى زيادة الشرخ بين اللبنانيين، مكرراً دعوته كل الفرقاء إلى التزام مبادئ الوفاق الوطني الصادق، مؤكداً أن اي حكومة ستتشكل يجب أن تكون حكومة إنقاذ وطني تتمثل فيها كل المكونات السياسية للنسيج اللبناني.

وعلمت «اللواء»، أن الرئيس السنيورة، سارع بعد صدور هذا البيان، الى الاتصال بالرئيس ميقاتي لتحيته على موقفه.

وعزت مصادر السنيورة هذا الاتصال، إلى علمه أن البعض كان يسعى لتسمية الرئيس ميقاتي من أجل إحداث شرخ بينه وبين «المستقبل»، واستطراداً النائب سلام، وأن عزوف ميقاتي قطع الطريق على هذا البعض.

وأوضحت أن الاتصال جاء ليؤكد أنه ليس هناك من قطيعة بيننا وبينه، رغم أن «المستقبل» لم يرشحه للاستشارات.

جنبلاط

أما جنبلاط، الذي أطل بحسب موعده  المتفق عليه مع الزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس» على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C، مؤكداً أنه لم يضح بالرئيس ميقاتي، ولم يخذله أو تخلى عنه، كاشفاً بأنه كان يعرف باستقالته قبل تقديمها، وأنه تفهّم أسبابها، خصوصاً بعدما طفح الكيل بالنسبة إليه ووصل الى أفق مسدود مع الحلفاء، مشيراً إلى أن الاستقالة قد تؤمّن لميقاتي المخرج اللائق لكي يستقبله الملك عبد الله بن عبد العزيز كتعويض معنوي، وأنه يعتبر الاستقالة مدخلاً لعودة المملكة إلى احتضان لبنان مجدداً.

وكشف جنبلاط أن الرئيس الحريري كان يريد تسمية اللواء أشرف ريفي لرئاسة الحكومة، وأنه أصرّ على اسم ريفي عند لقائه الوزير وائل أبو فاعور في الرياض، لكنه، أي جنبلاط، رفض طرح هذا الإسم، معتبراً إياه مرشح تحدي، في حين أن سلام مرشح اعتدال ووفاقي، مشيراً إلى أن أبو فاعور نقل هذا الموقف لرئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأمير بندر بن سلطان.

وقال أنه اختار تمام سلام لأنه له صفة الاعتدال ولأنه ابن عائلة عريقة، وإبن الرئيس صائب سلام صاحب شعار «لا غالب ولا مغلوب» والتفهم والتفاهم، مشيراً الى انه يختلف مع 14 آذار الذي يطالب بحكومة انتخابات، فيما هو يتحدث عن حكومة وحدة وطنية، معلناً بأنه لن يشارك ولن يعطي الثقة لحكومة من لون واحد، مؤكداً انه مع حكومة وفاقية تضم الجميع ولا تستبعد احداً.

واوضح انه ابلغ جميع الفرقاء بتأييده لتمام سلام، كاشفاً عن ان حزب الله سأله عما اذا كان لديه مرشح آخر غير تمام سلام فقلت بأن الرجل لم تصدر عنه اي كلمة سيئة بحق المقاومة، مؤكداً رفضه وضع حزب الله على لائحة الارهاب، وانه لا بد من حوار مع الحزب وانفتاح على المقاومة، خلافاً لخطابات بعض الكبار في 14 آذار، إلا انه وجه للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله كلمة لفت فيها الى ان استخدام البندقية في غير موضعها الطبيعي كان خطأ كبيراً، مشيراً الى امكانية تنظيم الخلاف السياسي في البلد ضمن الحكومة المقبلة.

وشدد جنبلاط على ان تقديم الحزب الاشتراكي لترشيحاته امس الى وزارة الداخلية ليس فولكلوراً، معتبراً بأن قانون الستين لا يزال ساري المفعول، معرباً عن احترامه للمواقف المتقدمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، خصوصاً وانه احسن ادارة الملفات من السلاح الى النأي بالنفس، مشيراً الى ان عهد الرئيس سليمان يذكره بعهد الرئيس الراحل الياس سركيس الذي لم يكن سهلاً، الا انه اعلن رفضه التمديد لسليمان والمجلس النيابي الحالي، انطلاقاً من ضرورة احترام تداول السلطة.

8 آذار

اما بالنسبة لفريق 8 آذار، فلم تصدر عنه اية مواقف من تسمية النائب سلام، وفهم ان كتلة «التنمية والتحرير» تتجه لتسمية سلام في الاستشارات اليوم، وهو ما سيؤدي إلى هدم الجسور بين عين التينة والرابية، والتي جرت محاولات حثيثة في اليومين الماضيين لإعادة ترميمها بعد تفسخها بفعل الخلافات حول رفض الرئيس بري طلب عون الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية للتصويت على المشروع الأرثوذكسي.

وعقد تكتل عون اجتماعاً في الخامسة عصراً، إلا أن أي قرار لم يصدر عنه، باستثناء الاعلان بأن هذا الموقف سيعلن في الثالثة من بعد ظهر اليوم، أي قبل ساعة من موعد عون مع رئيس الجمهورية في الاستشارات، علماً أن عضو التكتل النائب حكمت ديب لم يستبعد مقاطعة هذه الاستشارات.

وعلم أن الاجتماعات ظلت متواصلة لدى أطراف فريق 8 آذار للاتفاق على موقف موحد، يذهب به إلى الاستشارات، وأن هناك اتجاهين، الأول يميل إلى المقاطعة وبالتالي اتخاذ موقف المعارضة من الحكومة الجديدة، وصولاً إلى عدم المشاركة فيها، والثاني يريد الذهاب إلى الاستشارات وأنه لا ضرر من تسمية سلام باعتباره مرشحاً توافقياً، بكل ما يعنيه ذلك من انخراط في العملية الحكومية، وتالياً، البقاء داخل السلطة.

وقالت مصادر هذا الفريق، إن الموقف النهائي يفترض أن يتبلور اليوم، وذلك للحيلولة دون تصدع هذا الفريق، لا سيما إذا ما تفرّد الرئيس بري بتأييد سلام ومعه الكتلة الوسطية، أي الرئيس ميقاتي ونواب طرابلس.

************************

لقاء بكركي يرفض قانون الستين ويعلّق المشروع الارثوذكسي

تسارعت اللقاءات السياسية امس عشية بدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة الجديدة. ورغم ان اية معلومات لم تسرب عن الشخصية التي اتفقت عليها قوى ٨ و١٤ آذار، الا ان لقاء بكركي للقيادات المارونية حدد مواقف من الموضوع الانتخابي دون ان يتطرق الى الحكومة. وينتظر ان تكشف المعارضة والاكثرية اليوم مرشحيها لرئاسة الحكومة.

الاجتماعات بدأت ظهر امس في عين التينة بين الرئيس نبيه بري وممثلي قيادات الاكثرية. وقد اعلن النائب سليمان فرنجية بعد اللقاء اننا سنذهب موحدين الى الاستشارات، ونتجه الى كل الاسماء التوافقية، وبالتأكيد لن نكون مع اسم ل ١٤ آذار.

اجواء عين التينة

ونقلت قناة المنار عن مصادر الاكثرية ان الاجواء في اجتماع عين التينة كانت ممتازة والحرارة عادت بين عين التينة والرابية، وتم وضع حد لما تناثر في الاعلام من قيل وقال عن العلاقة بين الجانبين. واضافت انه تم التوافق على صيغة لجلسة عامة لمجلس النواب وآلية لطرح القانون الارثوذكسي.

ولكن مصادر الرابية قالت مساء امس عبر قناة OTV انه اذا كان الطرح الارثوذكسي زعزع تحالف ١٤ آذار، فان استقالة نجيب ميقاتي هزت صورة ٨ آذار التي برزت فيها مشكلتان في انعدام الانسجام بين بعض الاقطاب، وفي تضارب الخيارات حول اسم الرئيس العتيد للحكومة.

اما اللقاء السياسي الثاني فكان في خلدة وضم النائب وليد جنبلاط والامير طلال ارسلان ومعاونيهما. وقد قال ارسلان بعد اللقاء: نحن ووليد بك متوافقون، إلا أننا لم نتوصل الى إسم، لكننا سنعمل ما في وسعنا لتدوير الزوايا مع كل القوى المعنية والفاعلة لإختيار اسم لرئاسة الحكومة يكون توافقيا في ما بين اللبنانيين لأن المرحلة تقتضي ذلك.

لقاء بكركي

واللقاء الثالث البارز كان في بكركي وقد ضم الى البطريرك الراعي ممثل الرئيس أمين الجميل النائب سامي الجميل، النائب العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجيه، ممثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب جورج عدوان، النائب ألان عون، الوزير السابق يوسف سعاده، المطرانان سمير مظلوم وبولس صياح.

وبعد النقاش في أبرز القضايا المطروحة والملحة على الساحة المحلية، صدر عن المجتمعين البيان التالي:

1- قررت الأحزاب المجتمعة عدم الترشح على أساس قانون الستين، واعتبار هذا القانون يكرس الاجحاف والغبن اللاحق بالمسيحيين، الأمر الذي سبق ورفضته أغلبية المكونات اللبنانية. كما قررت الطلب من وزير الداخلية وقف عملية قبول الترشيحات على أساس هذا القانون.

2- اتفق المجتمعون على مهلة محددة للعمل على قانون انتخابي توافقي يراعي صحة التمثيل ويؤمن العدالة والانصاف لجميع المكونات.

3- تعليق طرح اللقاء الارثوذكسي حتى انقضاء تلك المهلة.

4- التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو مع تأجيل تقني بسيط عند الحاجة، وفقا لقانون انتخابي جديد.

ولاحقا وصل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى بكركي.

وبانتظار اعلان قوى ١٤ آذار وجنبلاط اليوم مرشحيهما لرئاسة الحكومة، فان المحسوم هو خروج الرئيس ميقاتي من التداول.

*************************

 

توافق لبناني عريض على تسمية تمام سلام لرئاسة حكومة «حيادية»

جنبلاط يتفق مع الحريري.. وأنباء عن تأييد من بري

قلب زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الطاولة على حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون، ووافق على تسمية النائب تمام سلام نجل رئيس الوزراء الراحل صائب سلام، مرشح قوى «14 آذار» رئيسا للحكومة اللبنانية المقبلة التي ستكون أبرز مهامها الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وبرر مقربون من الزعيم الدرزي لـ«الشرق الأوسط» اختيار الأخير لسلام بالقول: إن جنبلاط متمسك بالسلم الأهلي والتفاهم مع كافة المكونات اللبنانية، ويسعى لاختيار «مرشح غير استفزازي لأي طرف ويحظى بتوافق لبناني عريض».

وبينما رجحت مصادر برلمانية أن تتجه كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تسمية سلام كمرشح لها خلال جولات المشاورات التي يباشرها اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تتحدث الأوساط السياسية عن امتناع حزب الله عن تسمية مرشح وذلك حفاظا على التحالف الذي يجمعه مع التيار الوطني الحر.

ويميل التيار العوني لتسمية وزير المال محمد الصفدي مرشحا لقوى «8 آذار» التي خسرت الأغلبية البرلمانية بعد عودة جنبلاط لتحالفه القديم مع قوى «14 آذار» واعتذار رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل نجيب ميقاتي عن عدم قبول تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وصدر أمس عن ميقاتي بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية قال فيه «أعتذر سلفا وأشكر صادقا كل من يسميني للتكليف», وعلل سبب الرفض بغياب إجماع وطني حول اسمه، مضيفا أن استقالته جاءت إيمانا منه «بضرورة كسر الجمود في الحركة السياسية».

من جانبه، اعتبر رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميّل أن «الحزب يعتبر أن حقّه قد وصله إذا ما تم تكليف سلام لرئاسة الحكومة، لأنه ابن بيت عريق ولديه خبرة في الممارسة النيابية لفترة طويلة، كما أنه يتميّز بكل الصفات لتحمّل هذه المسؤولية».

***********************


جنبلاط:لن اشارك وأمنح الثقة الا لحكومة اتحاد وطني يكون فيها “الحزب” وعون

كشف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في حديث الى قناة الـLBC أمس أنّه «لم أضحي بميقاتي ولكن وصلت الامور معه الى أن طفح الكيل، طفح الكيل تحت الضغوطات اللامقبولة لبعض الافرقاء، الزلمي عمل عمل ممتاز، أنا لم أتخلَ مع ميقاتي وتفهمت موقفه بالاستقالة ولكن يجب أن نرى الصيغة المثلى للبديل وأضاف: دافعت عن إنجازات ميقاتي أمام الامير بندر في السعودية، ميقاتي كان يقود سفينة تضربها الرياح من كل الجهات».

وأعلن أنّه رفض أسماء لتولي الحكومة ومنها اشرف ريفي، وقلت للحريري بأن في الامر تحدي ولا يسير الموضوع بهذه الطريقة والشيخ سعد كان مستاءً من هذا الموقف.

وتابع: «سعد الحريري أصر على إسم أشرف ريفي لتأليف الحكومة، ميقاتي موّل المحكمة وحمى أشرف وحمى وسام الحسن، وأشكر ميقاتي وأعتذر منه لاننا لم نكمل سويا، نحن مع حكومة وفاق وطني فيها كل المكونات بمن فيها حزب الله».

وأكد: «لن أقسم الشوف حتى لو سوف أخسر، طموحي الوفاق وليس الانتخابات، سمحت لنفسي أن بلغ جميع الفرقاء عن إسم عنوانه الاعتدال والوفاق».

وأوضح: «أقبل بحكومة غير حكومة وحدة وطنية ولو برئاسة تمام سلام، ولن أقبل بحكومة لا يشارك فيها الجميع بمن فيهم حزب الله، لم يطرح أمس عند إرسلان إسم تمام سلام، وطرحنا كيفية معالجة امر الحادث الفردي الذي حصل، منذ اتفاق الدوحة لبنان متروك لوحده».

وكشف: «سألني حزب الله ان كنت املك مرشحاً آخر غير تمام سلام، قلت بأنه لم تصدر اي كلمة سيئة بحق المقاومة من هذا الشخص يوماً».

وأضاف: «لا زلت وسطيا وعندما سمحت لنفسي أنا أختار سلام إخترت البيت الوسطي إذا أصبح هناك حكومة وطنية فهم يتفقون على البيان الوزاري وهو إذا نجح يقرر كيفية البيان الوزاري إستنادا من بيان بعبدا».

الوضع السوري

وفي الموضوع السوري، أكد أنه «هناك تفاوض على جثث الشعب السوري بين ايران وأميركا، وأحيي معاذ الخطيب على جرأته وأنتقد من إنتقده».

وتابع: «الدروز السوريين الموالين للنظام حلال دمهم وإيام الانتداب الفرنسي كان هناك انقسام درزي»، مضيفاً: «داخل دروز سوريا تيارين. الاول مع النظام والثاني ضده لكن النظام السوري يقاتل الجميع».

ولفت الى أنه لا يوافق على كلام الرئيس اوباما بوضع حزب الله على لائحة الارهاب بعد حادثة بلغاريا، ودعا الى «معالجة المشكلات الامنية من الخندق الغميق الى عرسال».

وتابع: «انصح الحريري بالتوافق مع حزب الله والاتفاق على النأي بالنفس والحفاظ على الجيش. حزب الله جزء من المنظومة التابعة لإيران والمجاهدين للأسف غرقوا بالمستنقع السوري ومما نريده هو تنظيم الخلاف في الداخل اللبناني».

قانون الانتخاب

وبالانتقال الى موضوع قانون الانتخاب أعلن جنبلاط: «هناك قانون ساري المفعول الى أن يتغير هذا القانون ولذلك ترشحت مع جبهة النضال على القانون الستين وذلك إحتراما لمواقف الرئيس سليمان».

وتابع: «كنا قطعنا شوطا كبيرا مع الحزب والمستقبل حول تدوير الزوايا فيما يتعلق بالاكثري والنسبي، البطريرك الراعي ممتاز ولكن الأمور تتغير أمام المزايدات وترشحنا احتراما للمواقف المتقدمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان».

واعتبر: «القانون الارثوذكسي يشتت ويمنع الجار أن ينتخب جاره وهو أكبر ضربة للمناصفة التي أرساها اتفاق الطائف وأكد عليها اعلان بعبدا»، وأضاف: «غريب كيف ايلي الفرزلي اتى بنظرية جديدة من دمشق وعممها هنا وهي عزل المسيحيين عن المسلمين».

وأضاف: «مع سعد الحريري رفضت الخمسين دائرة ورفضت الثلاثين دائرة لانه في المشروعين كان هناك تقسيما للشوف ولعاليه».

ولفت الى أنه لا يجوز أن تعود الى الماضي حيث إنعزلنا عن بعضنا البعض وكانت حرب الجبل الأهم الآن بمساعدة بري في الحكومة الجديدة يطلع معنا قانون يجمع الاكثري والنسبي.

وأكد: «لا أعلم عن اي فراغ يتكلم عون لا أمشي بالتمديد لسليمان ونحن مع تداول السلطة الجيش مشتت ولن نسمح أن يكون هناك فراغ في الجيش».

وتابع: «لدى بري الحنكة والقدرة لمعرفة متطلبات البلد في هذه المرحلة، تشكيل حكومة لا يتناقض مع إقرار قانون جديد للانتخابات.

وختم: «للحريري أقول إني اقوم بجهدي لاحافظ على المسار الذي بدأه المرحوم والده ولنصرالله أجبرتم على استخدام البندقية في غير محلها وهذا خطأ يمكن أن يصحح ولا أحد يمكن أن يلغيكم».

**********************

عادت السعودية الى لبنان

انتهاء مرحلة ابعاد الحريري وحزب الله أعطى الضوء الأخضر للوسطية

نبدأ الرئيسية في وصف الوضع السياسي كما هو، الرئيس سعد الحريري يعتبر نفسه انه انتصر، وفي المقابل الرئيس ميقاتي يعتبر انه خرج سالما من مرحلة الخطر، لكن الرئيس بري قال:« نحن لم نقم بحماية الرئيس ميقاتي»، فمن كان يقصد الرئيس نبيه بري وفي الجواب اسرار قد تكون صحيحة او غير صحيحة.

الرئيس نبيه بري يعتبر انه لم يتم حماية الرئيس نجيب ميقاتي من 14 آذار، كما ان الكلمة الحقيقية العميقة هي انه لم يقم بحماية الرئيس ميقاتي من العماد عون، ذلك ان الوزير جبران باسيل والوزير نقولا الصحناوي كانا دائماً ضد ميقاتي. ويعتبر الرئيس بري انه لم يقم بحماية الرئيس ميقاتي مع 8 اذار من العماد عون ومن تسلط الوزير باسيل وتيار عون على وزارتي الطاقة و الاتصالات.

وفي الاجواء الحقيقية للامور، واثر اجتماع الرئيس بري مع الوزير سليمان فرنجية، تسرّب جواً أن الرئيس نبيه بري لم يترك مجالا للعماد عون ليفرض شروطه لتأليف الحكومة، كذلك فان الوزير فرنجية ليس متحمساً كثيرا لدعم عون، بل له سياسته المستقلة ووفق ما يراه مناسبا، دون ان يكون معاديا للعماد عون او ان يخرج من التحالف معه، لكنه مقتنع بأن التوتر الذي يخلقه العماد عون لا يناسب وضع البلد، واتعب البلد بسبب الحركة الدائمة و«النرفزة والصراخ» في المؤتمرات الصحافية، وخاصة تصريحات الوزير باسيل ضد رئيس الحكومة والحكومة.

كل هذه الاجواء آتية من مصادر سياسية من 8 اذار وعين التينة، حيث قيادة الرئيس نبيه بري.

اما بالنسبة لحزب الله، فعندما تحادثوا معه بشأن العماد عون، حول التأليف بعد التكليف، فكان حزب الله متحفظاً على الموضوع، ولم يعد متحمساً للعماد عون مثل الاول، لكنه لن يتخلى عن التحالف مع العماد عون.

وتقول مصادر الرئيس بري ان 8 اذار خسرت الوزير وليد جنبلاط لانها تركت العماد عون يهاجمه وسكتت، وفي كل مرة يقول العماد عون عن الوزير جنبلاط انه غير طبيعي، ويصفه بألف صفة، في ما حركة 8 اذار لم تحتضن الوزير جنبلاط الذي لجأ اليها في الحكومة. وعلى هذا الاساس قال اننا لم نحمِ ميقاتي بل الحماية كان مفروض تأمينها للرئيس ميقاتي من الوزير باسيل ووزراء عون داخل الحكومة، الذين كانوا يشاركون في الحكم ويعارضون، وهذا ما قاله ميقاتي «انا لا استطيع التعايش في هذا التناقض، وزراء داخل الحكومة ومشتركون بالمسؤولية، ويعارضون سياسة الحكومة، من بواخر الكهرباء الى تلزيم الخليوي، حيث تم تلزيم شركة هواي الصينية، بقيمة 31 مليون دولار، صيانة خطوط وتعزيز شبكة، فيما تم تلزيم الشبكة ذاتها في الاردن بقيمة 20 مليون دولار، فاين ذهبت الـ 11 مليون دولار»، ثم ان العماد عون يعتبر وفق احاديث زواره ان سوليدير كانت هي المنطلق لسيطرة الرئيس رفيق الحريري على البلاد، اما الان فان الذي يدير قطاع النفط هو الذي يسيطر في السياسة والقرار. وهذه المرة فان التيار الوطني الحر هو الذي يتولى ملف النفط، كي لا تتم اي سرقة من قطاع النفط ويكون هو مشرفا على تعزيز موارد الخزينة من خلال وجود الوزير باسيل على رأس وزارة الطاقة، فيدير الوزير باسيل المناقصات مع الشركات ثم يتم اختيار الشركة الانسب، وتكون مداخيل النفط والغاز تصبّ في ميزانية وزارة الطاقة، وكما فعل الوزير باسيل ثم الوزير نحاس، ثم الوزير صحناوي بتجميد مليار و200 مليون دولار في موازنة وزارتهم، ورفضهم تنفيذ مذكرة خطية موقّعة من رئيس الحكومة بتسليم المبلغ الى الخزينة ولم ينفذوا ذلك، فان الوزير باسيل سيحتفظ بالمبالغ الاتية من النفط ويشترط العماد عون على وزارة المال كيفية صرف اموال النفط في الداخل لانه اذا نجح التيار الوطني الحر فسيصرف مبالغ النفط لتسديد عجز الموازنة وغيرها، فان التيار الوطني الحر سيكون في موقع قوة.

ثم ان التيار الوطني الحر لديه فريق مسيحي اسلامي متكامل وليس مسيحياً كما فعل الرئيس الحريري في سوليدير حيث وضع كل مدراء سوليدير من الطائفة السنية، اما العماد عون فقد اختار مهندسين بواسطة الوزير باسيل، مسلمين ومسيحيين ومن كل الطوائف يعاونوه في ادارة قطاع النفط، حيث خلال 3 اشهر تنتهي المناقصة ويبدأ التنقيب.

وفي هذا المجال سيصطدم العماد عون بالرئيس بري وبالوزير جنبلاط الذي يريد السيد بهيج ابو حمزة وزيراً للنفط، مع العلم ان رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان عندما سافر الى افريقيا اصطحب معه السيد بهيج ابو حمزة في الرحلة الى افريقيا.

لكن بين اصرار الوزير جنبلاط على الحصول على وزارة النفط، وبين اصرار العماد عون على بقاء باسيل وزيرا للطاقة سيحصل خلاف لا نعرف كيف سيتم حله مع العلم ان تمام سلام سيتشاور مع الجميع لتعيين وزير النفط.

وبالنسبة للوزير وليد جنبلاط فانه لن يقبل بعد اليوم بأن يسيطر التيار الوطني الحر على الاتصالات والنفط.

بينما يريد الرئيس سعد الحريري ان يكون اللواء ريفي وزيراً للداخلية. وهذه هي المقدمة للافتتاحية التي كتبناها بشأن تأليف الحكومة.

الاتصالات السياسية

عادت المملكة العربية السعودية الى الساحة اللبنانية وعودتها هي العودة السياسية بعدما ابعد تحالف 8 آذار الرئيس سعد الحريري والسنيورة واسقط الحكومة ومنع سعد الحريري من البدء بأي دور في مجلس الوزراء قبل بحث شهود الزور وكان ذلك موقفا لتعطيل الحكومة برئاسة الحريري وحصل ذلك لأن حزب الله كان متخوفاً وليس عنده ثقة بإدارة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة.

جاء الرئيس نجيب ميقاتي بلعبة من جنبلاط وبري وسوريا وحزب الله وتولى رئاسة الحكومة لسنتين وشكل ذلك ابعادا للطائفة السنية التي يترأس الاكثرية المطلقة فيها سعد الحريري. لكن الحكومة لم تكن متجانسة فحزب الله اراد منها ان تكون الحكومة التي تواجه المخططات الدولية ضده، معتبرا ان حركة 14 آذار رمت نفسها في احضان الغرب وحلف الناتو في الخليج بشكل بات على حزب الله ان يحمي نفسه بالاتيان برئيس حكومة يمنع الضرر عنه. وبالفعل اذا كان من دور للرئيس ميقاتي فهو انه لم يترك مجالا على مستوى المجتمع الدولي يؤذي حزب الله بل لعب دورا مع الوزير عدنان منصور وزير الخارجية في اظهار ايجابية حزب الله وفي ايجابية انفتاح حزب الله على الدول العربية.

في هذا الوقت ونتيجة المجيء بالرئيس نجيب ميقاتي رد تيار المستقبل والخليج والسعودية باستنفار الطائفة السنية في لبنان والرأي العام الاسلامي السني في العالم العربي ضد حكومة الرئيس ميقاتي وبالتالي ضد حزب الله. وكان السيد حسن نصر الله حريصا كل الوقت على سحب هذا التشنج السني – الشيعي واتخذت خطوات كثيرة كي لا تحصل مشاكل بين السنّة والشيعة في لبنان وتجنب الاستفزاز والحفاظ على الحد الادنى من السلم الاهلي في لبنان رغم الاستفزاز الكبير الذي ظهر ضد حزب الله من قبل الطائفة السنية، الا ان الطائفة السنية كانت تعتبر نفسها خارج الحكومة وميثاق التعايش الوطني. حيث كرر حزب الله وحركة 8 آذار مخالفة مبدأ التعايش المشترك مثلما فعل الرئيس السنيورة عندما استقال ست وزراء شيعة من الحكومة واكمل بعشرين وزيرا واتخذ قرارات دولية ومحلية وصرف اموالا تزيد عن 800 مليون دولار فيما الوزراء الستة غائبون. اثر ذلك اعتبر حزب الله و 8 آذار ان السنيورة وكتلة المستقبل يمكن ان يتجاوزا الخطوط الحمر وهي ان لا حكومة من دون تعايش مشترك طبقا للبند الاول من الدستور الذي ينص على ان لبنان ينطلق من التعايش المشترك بين طوائفه لادارة الحكم في لبنان فاذا بالطائفة الشيعية بكاملها تكون غائبة عن الحكومة ويتخذ السنيورة كل قراراته، وفي ظل دستور اعطى لرئيس الحكومة مهلة انتظار توقيع رئيس الجمهورية 15 يوما والا ينشر القرارات الحكومية في الجريدة الرسمية قبلها، وهكذا فعل السنيورة ولم يسأل لا عن حزب الله ولا عن الطائفة الشيعية.

اثر تكليف الرئيس ميقاتي ابتعدت السعودية عن الساحة اللبنانية مباشرة، بل ابقت على اتصالات وعلاقات مع الاطراف اللبنانية وزيارات من اللبنانيين اليها لكن زمن التعاطي السياسي المباشر ولى. اما اليوم فإن السعودية تعود الى الساحة اللبنانية من الباب الواسع ومن رئاسة الحكومة وعندما يأتي النائب تمام سلام من عند الامير بندر بن سلطان فهي اشارة كبيرة الى انه اجتمع برئيس مجلس الامن الوطني السعودي وجاء الى بيروت، رغم ان اجتماعاته كانت مع سعد الحريري بشأن موضوع مرحلة ما بعد التكليف ذلك ان الحريري ابلغ النائب تمام سلام عن شروطه او افكاره بالنسبة لتشكيل الحكومة. وهي عدم تدخل الاجهزة الامنية بالانتخابات النيابية، ثانيا ان تكون الحكومة متوازنة بالنسبة للتمثيل من حيث نوعية المقاعد الوزارية، ثالثا اقصاء جبران باسيل عن وزارة الطاقة والاتصالات، وأن لا يفرض عون شروطه على تشكيل الحكومة، كذلك ابعاد نقولا الصحناوي عن وزارة الاتصالات، بعدما سبّب برأيه ضررا بمنع داتا الاتصالات عن الاجهزة الامنية في وقت كان الشهيد اللواء وسام الحسن يطلب المعلومات يوميا من وزير الداخلية وقرار وزارة الاتصالات كان عدم تسليم الداتا لشعبة المعلومات في الامن الداخلي. واذا كان علينا الاستنتاج فهو الآتي:

1- ان النائب تمام سلام جاء بعد لقاء مع الامير بندر وليس مع الامير سعود الفيصل او مع ولي العهد او غيره، انما عندما يأتي من اجتماع مع الامير بندر، فإن ذلك يعني ان الموضوع السعودي – الايراني على الساحة اللبنانية مطروح بأوسع اشكاله.

2- ان لبنان سيكون في موضع النأي بالنفس الحقيقي عن الجبهة السورية المشتعلة في الداخل.

3- وهذا هو الاساس، الحد من النفوذ الايراني عبر تنشيط تمام سلام للاطراف المسيحية في 14 آذار وعلاقته ايضا مع البطريرك الماروني والطوائف المسيحية، اضافة الى التعاون مع الوزير جنبلاط حيث ان الامير بندر ارسل رسالة سرية منذ ثلاثة ايام الى جنبلاط ابلغه فيها امورا وطلب منه امورا اخرى وتعود علاقة الوزير جنبلاط مع الامير بندر الى الاجتماعات في دمشق التي كان يأتي اليها بندر ويرافقه يومها رجل الاعمال رفيق الحريري وكانوا يلتقون في دمشق بالوزير وليد جنبلاط.

4- وجوب الحفاظ على جهاز الامن في وزارة الداخلية لأن المجلس الوطني السعودي للأمن له مصلحة اساسية في هذا المجال. اما بالنسبة للرئيس الحريري فإن اجواءه هي اولاً مع عدم اشراك الرئيس ميقاتي او الوزير احمد كرامي او الوزير محمد الصفدي في الحكومة القادمة وبالتالي التمثيل السني يكون لتيار المستقبل، ولا يشاركه احد فيه، وعدم تمثيل النواب السنّة الخمسة بأي ممثل بل اعطاء النواب السنة من تيار المستقل كامل المقاعد الوزارية الستة، خامساً ان يتمسك النائب تمام سلام بعد تكليفه بعدم الخضوع هذه المرة للعماد عون والعمل على تشكيل كتلة من جنبلاط وبري والرئيس سليمان ومدعوما من 14 آذار ومن الرئيس بري بشكل تكون حكومة الرئيس تمام سلام هي حكومة الجمع بين 8 و14 آذار دون ان تكون حركة 8 آذار لها النفوذ الاول للعماد عون.

وتحدث الرئيس الحريري عن تجربته مع سوريا وقال للنائب تمام سلام انه مع مقولة الشعب والجيش والمقاومة انما يجب ان يرد في البيان الوزاري كلام عن عدم استعمال السلاح في الداخل او التأثير بالانتخابات بواسطة السلاح.

في الجبهة المقابلة، يلعب الوزير جنبلاط والرئيسان سليمان وبري دور الوسطية واصبحوا هم الكتلة الاساسية وباتت مسألة 8 و14 آذار ملغاة من خلال مجيء الرئيس سلام الذي لن يكون ل8 ولا 14 آذار وفعليا سيكون مع التنسيق الاول مع السعودية. كما ان الرئيس سعد الحريري سيكون له تأثير كبير على النائب تمام سلام. بالنسبة لحزب الله فهو لن يعترض على تكليف تمام سلام رئاسة الحكومة لكنه سيكون حذرا للغاية بشأن تأليف الحكومة وتوزيع المراكز الحكومية اضافة، الى دراسة كل كلمة في البيان الوزاري.

لقد ارتكب تيار المستقبل والرئيس السينورة خطأ كبيرا عندما استمرا في حكومة لا تتناسب مع مبدإ التعايش المشترك وتجاهلا الطائفة الشيعية وستة وزراء شيعة استقالوا لا بل ان السنيورة اكثر رئيس حكومة اتخذ قرارات بصرف اموال ومراسلة مع الامم المتحدة وغيرها ثم تكرر الخطأ في تكليف الرئيس ميقاتي وابعاد الطائفة السنية عن مركزها القوي داخل الحكومة واسقاط سعد الحريري بالاستشارات لتكليف رئاسة حكومة. اليوم يعود الامر الى نقطة الصفر، حيث ان الوضع عاد الى التوازن وهنالك ايران متواجدة هي وسوريا عبر جبهة 8 آذار وهنالك السعودية والخليج متواجدان عبر حركة 14 آذار وتمام سلام مع الرئيس سليمان والرئيس بري سيكونون على موقف موحد بالنسبة لدعم تشكيل الحكومة، فبالنسبة لحزب الله يعتبر ان وزارة الخارجية بعد المراسلات التي قام بها الرئيس السنيورة ذات يوم واتفق مع الامم المتحدة على قرارات عديدة مستعملا وزارة الخارجية في الحكومة فإن وزارة الخارجية سيكون فيها وزير شيعي لضبط علاقة لبنان الخارجية بشأن المحكمة الدولية او اي موضوع اخر بشأن وزارة الخارجية يقابله طلب تيار المستقبل ان يكون وزير الداخلية من تيار المستقبل وان يكون اللواء اشرف ريفي وزيرا للداخلية. اما بالنسبة لوزارة الدفاع والجيش اللبناني فإنهم يعتبرون ان الجيش اللبناني هو اقرب الى حزب الله وينسق معه في اكثرية الامور والدليل على ذلك ان مديرية المخابرات وقيادة الجيش تنسقان مع حزب الله سواء عبر فرع الجنوب مع العميد علي شحرور ام مع رئيس فرع المحفوظات في مديرية المخابرات وهو من الطائفة الشيعية ولديه كل المعلومات بشأن محفوظات المخابرات والجيش، اضافة الى رئيس فرع المكافحة العميد شمص والى رئيس فرع الامن العسكري العميد يوسف الربيع وبالتالي فإن قائد الجيش ومديرية المخابرات ينسقان الى اقصى حد مع حزب الله. كما ان العميد خميس في بيروت ينسق مع السيد ساجد من حزب الله في كل شأن امني في بيروت ولذلك لا ترى المخابرات السعودية من خلال تقارير كتبتها شعبة المعلومات وارسلتها الى فرع الامن السعودي ان الجيش ينسق مع حزب الله في التفاصيل وان التقارير التي كتبتها شعبة المعلومات تقول ان العماد قهوجي على تنسيق مع سوريا وان مديرية المخابرات يسيطر عليها الشيعة وان الامن العام على رأسه ضابط شيعي ولم يكن يتصرف بطريقة مذهبية، بل بأسلوب بعيد عن كل مذهبية وطائفية انما ينطلق اللواء عباس ابراهيم بنجاح كامل لانه استطاع الغاء صفة انه ضابط شيعي وجاء بأنه مرشح لحزب الله الى ضابط شيعي يعمل للدولة اللبنانية وهذا ظهر اثر توقيف شادي المولوي وقيام اللواء عباس ابراهيم بتسليم شادي المولوي للقضاء وتسليم الموقوف القطري الى القضاء ايضا ثم لاحقا دعوة اللواء عباس ابراهيم الى قطر واجتماعه مع مدير المخابرات ومع امير دولة قطر حيث ابلغهما انه لم يتمكن الموقوف القطري من الفرار بل هذه هي لائحة الاسماء التي تعمل من قطر مخابراتيا مع اطراف سلفية واصولية واذ ذاك تمنى عليه امير قطر ان يطلب منه ما يريد فرفض مؤكداعلى انه يريد افضل علاقة بين قطر ولبنان كدولتين عربيتين.

السعودية متحسسة جدا من الوضع الايراني في لبنان وهي تنظر الى الحكومة على اساس مراكز القوة فيها ان لا تكون ايران هي التي تؤثر على الموضوع لكن ايران لا تتصرف في لبنان على الحرص وزاريا بل تؤثر استراتيجيا فهي تعتبر ان هنالك مليون و300 الف شيعي في لبنان من الناحية المبدئية يشعرون بعطف تجاه ايران، ثانياً ان اعتبار المملكة العربية السعودية انه يجري تشييع لبنان ووضعه تحت المظلة الفارسية قد يكون وجهة نظر سعودية لكن من خلال تركيبة تمام سلام مع الرئيس سليمان وجنبلاط وبري سينسى الجميع مبدأ التشيّع ومبدإ الاغلبية ومبدإ الغالب والمغلوب فلا تكون الطائفة السنية مغلوبة كالسنتين الماضيتين ولا تكون الطائفة الشيعية مغلوبة كما حصل طوال ثلاث سنوات في عهد الرئيس السنيورة.

على الصعيد الداخلي، اصبحت 90% تسمية تمام سلام رئيسا للحكومة لكن المشكلة هي في التأليف وفي التأليف لا يريدون اعطاء العماد عون ما يرغب من وزارات، وحتى الرئيس بري هو غير 8 و14 آذار وحتى ميقاتي يعتبر انه كان يرأس حكومة متناقضة غير منسجمة واكثر المعترضين فيها هم وزراء عون. فعندما يعقد الوزير باسيل مؤتمرا صحفيا وينتقد على مدى سنتين اعمال الحكومة وهو وزير فيها فكيف يكون وزيرا في حكومة ويعرض معارضته لها خلال سنتين؟ لذلك فإن موضوع العماد عون سيكون المشكلة القادمة في تأليف الحكومة من ناحية وزارتي الاتصالات والطاقة حيث من المقرر اجراء تبديلات في الوزارات وعدم ابقاء المقاعد كما هي الآن.

وبالنسبة لطلب سعد الحريري ان يكون ريفي وزير داخلية فقد يتراجع مقابل تراجع عون عن تعيين باسيل وصحناوي في الاتصالات والطاقة لأن الطاقة ستكون العنوان القادم لسنة 2013 و2014 والوزير باسيل يسرع في تلزيم الشركات الى شهر او شهرين لأنه يريد ان تتم الصفقات في عهده وهو وزير طاقة بينما ثروة النفط الكبرى في لبنان يرتأي الرئيس بري مع سليمان على تسليمها لشخصية تقنية عالية المستوى وليست سياسية على مثال الدكتور فادي قمير الاختصاصي في الجيولوجيا والمياه والذي نجح في عمله، ولاحقاً يقوم مجلس النواب بوضع قانون خاص بالنفط بعد تلزيم الشركات التنقيب عن الغاز والنفط.

بالنسبة للدول الاوروبية والاميركية فإنها مرتاحة لتكليف تمام سلام والخليج سيفتح ابوابه مجددا للحكومة اللبنانية اذا استطاع تمام سلام تشكيل الحكومة، وكي يستطيع سلام تشكيل الحكومة عليه اعطاء كل الاطمئنان والثقة لحزب الله وان لا يشعر حزب الله ان الامير بندر هو من يدير تمام سلام او سعد الحريري هو من يديره ويكون واجهة لقرارات سعودية حريرية تؤثر على المقاومة. لذلك سيكون على سلام الاجتماع بقادة حزب الله واعطاؤهم الثقة والاطمئنان من خلال الالتزام بالبيان الوزاري الخطي بمبدأ شرعية سلاح المقاومة وثانيا من خلال توازنه في التعاطي الداخلي اي انه عليه ان يكون متوازنا بين العماد عون من جهة وبين الدكتور جعجع والجميل من جهة اخرى.

في هذا المجال، يجدر الذكر بأن النائب تمام سلام لديه علاقة ممتازة مع بكركي وينسق معها في كل الامور.

**********************

 

Téhéran et Damas s’éclipsent, Riyad revient en force

 

Toutes les composantes du 14 Mars ont participé hier soir aux assises de la coalition souverainiste visant à avaliser la désignation de Tammam Salam à la présidence du Conseil. Photo ANI La situation Tammam Salam, pressenti par le 14 Mars et Walid Joumblatt, est assuré d’être nommé Premier ministre à l’issue des consultations qui débutent aujourd’hui.

Après trois ans d’absence, l’Arabie saoudite revient en force sur la scène libanaise à la veille des consultations parlementaires que doit entamer aujourd’hui le président de la République, Michel Sleiman, pour la désignation d’un Premier ministre.

Ce retour s’opère avec d’autant plus d’assurance que pour l’instant, il ne rencontre pas de résistance réelle dans le pays, le camp hostile à l’influence saoudienne, le 8 Mars, paraissant contraint d’avancer en rangs dispersés à cet égard.

Les tractations en cours depuis quelques jours à Beyrouth et à Riyad ont débouché hier sur le soutien du 14 Mars et du bloc joumblattiste à la candidature de Tammam Salam, député de Beyrouth et fils de l’une des figures les plus emblématiques du Liban politique d’avant-guerre, Saëb Salam, plusieurs fois Premier ministre lui-même.

S’il n’est pas membre du bloc parlementaire du Futur, M. Salam n’en est pas moins un proche du camp haririen et, bien entendu, de la monarchie saoudienne, avec laquelle son père entretenait d’excellents rapports.

C’est donc fort de la bénédiction du chef du courant du Futur, Saad Hariri, qu’il est allé hier rencontrer à Riyad, et du soutien de l’Arabie saoudite – il aurait selon certaines informations été reçu également par le prince Bandar ben Sultan, numéro un de la sécurité dans son pays – que M. Salam aborde la phase des consultations à Baabda. Celles-ci doivent s’achever demain.

Aussitôt après son retour d’Arabie, le député de Beyrouth s’est joint à la réunion élargie du 14 Mars qui se tenait à la Maison du Centre, à Wadi Abou Jmil, sous l’égide du chef du bloc du Futur, Fouad Siniora. À l’issue des discussions, ce dernier a annoncé la ratification de la candidature de M. Salam « à l’unanimité » des participants.

« Nous souhaitons que M. Salam puisse bénéficier du plus large soutien national de la part de l’ensemble des forces politiques au Liban », a ajouté M. Siniora, reflétant ainsi l’espoir assez répandu d’une forme de consensus autour du prochain gouvernement.

Le nom du prince Bandar a été évoqué aussi hier soir par le chef du PSP, Walid Joumblatt, dans le cadre des tractations qui ont débouché sur le soutien à M. Salam. Sauf que M. Joumblatt s’est employé à se présenter comme étant lui-même la cause du ralliement à M. Salam. Interrogé par Marcel Ghanem, de la LBC, le chef druze a affirmé que jusqu’à la fin, M. Hariri était resté attaché à la candidature de l’ex-directeur général des FSI, le général Achraf Rifi, qui vient de prendre sa retraite, au poste de Premier ministre.

« Malgré toute mon amitié pour le général Rifi, je ne pouvais avaliser ce choix, parce qu’il aurait été perçu comme une provocation (par le 8 Mars) », a souligné M. Joumblatt qui a loué la « modération » de M. Salam et annoncé par la même occasion son refus de participer à un cabinet « monochrome », qu’il soit du 14 ou du 8 Mars, et son soutien à un gouvernement d’ « union nationale » qui aurait pour tâche d’ « organiser le désaccord » entre les Libanais.

Se présentant toujours comme étant au « centre », le député du Chouf semble ainsi vouloir essentiellement amortir le choc de ce qu’il faut bien considérer comme étant son retour dans le giron de l’ancienne majorité. Il cherche ainsi à ne pas rompre avec le Hezbollah ni, bien sûr, avec le président de la Chambre, Nabih Berry.

Mais, fondamentalement, au sujet de l’avenir du Hezb, le chef du PSP ne parvient plus à se distinguer du 14 Mars que sur le timing de ce qui, au final, doit être accompli à ses yeux, c’est-à-dire la mise de son arsenal sous contrôle de l’État. En revanche, il ne se prononce pas sur l’adoption par le prochain cabinet de l’équation armée-peuple-résistance, chère au Hezbollah, et vante les vertus de la déclaration de Baabda, qui se situe aux antipodes de cette trilogie.

Troisième manifestation en une journée du retour en force de Riyad dans la politique libanaise, aux dépens de l’axe irano-syrien, les contacts tous azimuts entamés par l’ambassadeur saoudien à Beyrouth, Ali Awad Assiri, reçu hier par le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, par le président de la Chambre, Nabih Berry, et par le Premier ministre sortant, Nagib Mikati.

Aussitôt connu le soutien de la nouvelle majorité recomposée à M. Salam, M. Mikati devait annoncer en quelque sorte le retrait de sa propre candidature, surtout pour ne pas paraître incarner le choix du 8 Mars, lequel s’est retrouvé hier soir sans candidat.

À en croire des sources proches du gouvernement sortant, les désaccords persistent au sein de ce camp sur la marche à suivre. Chaque groupe s’avance pratiquement tout seul. Ainsi, le bloc de M. Berry serait tenté de se rallier explicitement à la candidature de M. Salam. Le Hezbollah, de son côté, enverrait son bloc parlementaire à Baabda et ne s’opposerait pas à cette candidature, sans toutefois y souscrire de façon expresse. Quant au bloc du Changement et de la Réforme, il s’orientait clairement hier vers l’annonce d’un boycottage des consultations. Des pressions de dernière minute l’auraient amené à reporter sa décision à aujourd’hui.

Selon les sources précitées, le Hezb tenterait de persuader le bloc aouniste de mettre de l’eau dans son vin, jusqu’à accepter de participer au prochain gouvernement sous une forme « adoucie », « non provocante », c’est-à-dire excluant les ministres du type Gebran Bassil.

Si cette information se confirmait, cela signifierait essentiellement que le Hezbollah a déjà procédé, quant à lui, à une petite retraite tactique. Cela n’empêche pas certains de ses porte-voix habituels, comme l’ancien conseiller présidentiel Mohammad Obeid, de prévenir qu’un refus d’entériner la « trilogie » dans la prochaine déclaration ministérielle serait assimilé par le Hezb à un casus belli.

Ce sera probablement l’enjeu de la prochaine bataille autour du gouvernement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل