#adsense

ظواهر مقلقة ولا اهتمام

حجم الخط

في لبنان السياسيون والقادة الحزبيون وغالبية المعلقين منشغلون عن الشأن العام وعن المصالح الحقيقية للبنانيين والتحديات الرئيسية التي تحول دون تحقيق مستويات حياتية واجتماعية لهم تتماشى مع التطور الحاصل مع بداية القرن الحادي والعشرين.

الهم والاهتمام هما من يسمى لرئاسة الوزراء والعراك السياسي يتمحور على الحقائب، وهنالك فئات واحزاب تعتبر حقائب معينة من حقوقها المكتسبة، ولا اتفاق واضحا على قانون للانتخاب يؤدي الى تمثيل افضل لإرادة اللبنانيين مع تعدد طوائفهم واثنياتهم.

لقد اعتاد السياسيون منهجية المساومة وتقبل التشريع الذي يلقى اقل قدر من المعارضة، لا التشريع الذي يكفل حقوق المواطنين على وجه افضل ويؤمن مشاركتهم الحقيقية في انتخاب ممثليهم.

ان الوضع الحقيقي في لبنان يتمثل في تعلق مختلف الاطراف السياسيين بما يعتبرونه من العوامل الرئيسية للتمسك بمفاصل الحكم والمشاريع، وما يحتاج اليه لبنان برنامج تجهيزي انمائي يوفر الكهرباء بكلفة معقولة لجميع اللبنانيين خلال ثلاث سنوات من تاريخه، ومشاريع مائية تكفل المياه النظيفة للاستعمال المنزلي، وتطوير لخدمات الاتصالات مع خفض تكاليفها، واختصار لاعداد المعلمين الرسميين ممن لا يملكون كفايات التدريس او هم بلغوا سن التقاعد، كما يجب الالتفات الى اختصار الهيئات الرسمية غير الفعالة والمكلفة في آن واحد، ومن هذه مجلس المرئي والمسموع الذي كل ما شهدنا عليه من انجازاته تصريحات افضل ما يقال عنها انها سخيفة، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي صيغ بوجه سياسي بحت واعطي وظيفة استشارية غير ملزمة.

الوزراء الحاليون منغمسون في التسييس ولولا ذلك لما اختاروا احالة سلسلة الرتب والرواتب على مجلس النواب. وعقب الإحالة استقال الرئيس نجيب ميقاتي، فصار البحث في مجلس النواب في السلسة شبه معلق لان الحكومة التي تقدمت بمشروع القانون عليها تبريره للجان. وبما ان الحماسة النيابية لاقرار السلسلة والتي بدت في خطب عيد المعلم، فاحت منها روائح الانتخابات املا في اكتساب اصوات المعلمين، فان هذه الحماسة ستنخفض مع التأجيل المرجح للانتخابات ولو لفترة ستة اشهر بعد اقرار قانون انتخاب جديد، وهذا امر يبدو عرضة للتشكيك حتى تاريخه.

السياسيون لا ينظرون الى مغزى ارقام الموازنة

والتي اظهرت عجزاً متمادياً عام 2012 يوازي او يزيد على نسبة 9 في المئة من الدخل القومي، كما الوفر الاولي، الذي يعرف بزيادة المداخيل على النفقات الادارية والروتينية، التي لا تشمل خدمة الديون، تحول من فائض كان يوازي عام 2010 نحو 1،5 مليار دولار الى عجز يقرب من 100 مليون دولار، وهذه الظاهرة تنذر بتعاظم العجز مستقبلاً بعد اقرار زيادات المعاشات الجارية ومخصصات التقاعد لموظفي القطاع العام.

والسياسيون لا ينظرون الى ضرورة الاصلاح الاداري الحقيقي، فهم ادرجوا بعض شروط التحسين ومنها زيادة ساعات العمل ثلاث ساعات اسبوعياً، وادخال امكان الصرف في حال تردي ممارسة الموظف سنتين تواليا. والواقع ان وسائل الرقابة على الانتظام في العمل والتزام ساعات الدوام وقياس احترام شروط الوظيفة كلها امور لا نجد وسائل تطبيقية للتحقق منها، ولذا فان ادخال شروط تحسين الادارة كما ورد في مشروع سلسلة الرتب والرواتب وفر افضل دليل على اهمال القيمين على الشأن العام لضرورة الاصلاح الاداري.

اننا في بلد نصف استهلاكه من الكهرباء يتوافر من المولدات الخاصة وذلك في مقابل كلفة لهذا الاستهلاك تفوق ثلاثة اضعاف رسوم استهلاك انتاج مصلحة كهرباء لبنان. ويعود الامر من جهة الى توسع الاستغلال، نتيجة تأخر تحسين الانتاج والتوزيع، والى عدم تعديل تعرفة الاستهلاك منذ 18 سنة او اكثر. في حينه كان سعر برميل النفط، الذي هو مقياس الاسعار التي ندفعها لاستيراد الفيول والغاز اويل لتلقيم مصانعنا المهترئة، نحو 26 دولاراً، في مقابل 97 دولاراً للبرميل اليوم، الامر الذي كان يفرض تحسين الشبكة للتوزيع منذ سنوات، وتركيب الساعات الالكترونية وزيادة الطاقة الانتاجية، والصورة تبدو كأن ثمة مصلحة لزيادة دور المولدات الخاصة. وفي المناسبة، تعتبر السفينتان المتعاقد على تشغيلهما في مقابل تكاليف باهظة، من نشاطات القطاع الخاص في مجال انتاج الكهرباء، ولعل هذا المثل المكلف يشجعنا في نهاية الامر على انجاز مصانع حديثة تعمل على الغاز، وننجز شبكة توزيع فعالة ومتكاملة الخ.

السياسيون لا يريدون ان يراجعوا ارقاماً مهمة ذات دلالة للنشاط الاقتصادي، فرخص البناء مثلاً في شهر كانون الثاني 2013 انخفضت عنها في كانون الثاني 2011 أكثر من 50 في المئة، والرسوم العقارية تدنت بنسبة اكبر، الامر الذي يفيد عن تدني اسعار العقارات المبيعة عما كانت سابقاً.
ويضاف الى إغفال القيادات السياسية موجبات الإنماء، تنطح البعض لانتقاد الدول الخليجية لانها تعتبر الوضع في لبنان مقلقا وتمنع رعاياها من زيارة البلد، كما هي تعمل بالتأكيد على تنقية الكتلة العاملة من اللبنانيين ممن يعتبرون مناصرين للمنتقدين.

واذا أضفنا حوادث الخطف المتواترة، وتردي العلاقات بين الفئات المناصرة للحكم السوري والفئات المناصرة للثوار، واخذنا في الاعتبار الأعباء الاقتصادية والبشرية والانسانية للمهجرين السوريين، نعجب من قدرة البلد على الاستمرار بقيادات كلها تركز على مصالح مناصريها، وليس بينها فئة او فريق، يريد للبنان واهله الخير، قبل طوائفه واحزابه.

هنالك سياسيون يتعالون عن الصغائر، وهم أقلية بالفعل لكن مظاهر الاحترام لهم تساهم احياناً في تصحيح الأثقال بين الآراء والتأثيرات، ومع ذلك نبقى معلقين في الهواء في وضع استرخائي، والهواء يفسد يوماً بعد يوم، فأوكسيجين الشباب يطير الى الخارج هرباً من مآسي الداخل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل