اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ان الجامعة العربية «بحاجة الى شرعية» بعد منح الجامعة مقعد سورية للمعارضة، وذلك في تصريحات الى قناة تلفزيونية وصحيفة تركيتين، بحسب ما أوردت صفحة الرئاسة السورية على موقع «فيس بوك».
وصرح الأسد لقناة «أولوصال» وصحيفة «أيدنليك» التركيتين «الجامعة العربية بحد ذاتها بحاجة لشرعية. هي جامعة تمثل الدول العربية وليس الشعوب العربية.. وبالتالي فهذه الجامعة لا تعطي شرعية ولا تسحبها».
واضاف الأسد ان «الشرعية الحقيقية ليست لا من منظمات ولا مسؤولين خارج بلدك ولا من دول أخرى.. الشرعية هي ما يعطيك اياها الشعب»، مشيراً الى أن «كل هذه المسرحيات ليس لها أي قيمة بالنسبة لنا».
وتعد هذه المقابلة التي ستبث كاملة عبر صفحة رئاسة الجمهورية مساء الجمعة عند الساعة الثامنة والنصف (17:30 تغ) اول لقاء يخص به الأسد الإعلام بعد منح الجامعة العربية كرسي سورية للمعارضة.
وقررت الجامعة العربية بمبادرة من قطر في قمتها المنعقدة في نهاية مارس في الدوحة، منح مقعد سورية الشاغر منذ تعليق عضوية البلاد في نوفمبر 2011 وجميع المنظمات التابعة لها للائتلاف الوطني السوري المعارض.
واعتبرت دمشق في بيان حكومي اصدرته غداة القرار أن مقررات القمة العربية في الدوحة تجعل من جامعة الدول العربية «طرفاً في الأزمة وليس طرفاً في الحل» للأزمة.
كما حذرت الدول الداعمة للمعارضة من انها لن تكون في منأى عن امتداد «الحريق» السوري.
الجزائر
إلى ذلك، كشف مصدر جزائري، ان وفداً سورية رفيع المستوى يزور الجزائر حالياً بصورة غير معلنة، لبحث وساطة محتملة قد تقودها الجزائر بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة.
ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن المصدر قوله إن مسؤولين جزائريين استقبلوا أمس وبعيداً عن الأضواء، مسؤولاً كبيراً في حزب البعث السوري ووفداً أمنياً مرافقاً له عبر رحلة خاصة لطائرة روسية قادمة من مطار باريس، انطلاقاً من العاصمة الروسية، موسكو، قبل أن تحط بالمطار الدولي هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية.
وضم الوفد السوري 5 من القياديين في النظام السوري، كما شمل كلاً من مدير الأمن الداخلي برتبة فريق، ونائب محافظة حلب التي تشهد أشد المعارك بين القوات النظامية وقوات المعارضة.
وكان في استقبال الوفد، الأمين العام للداخلية الجزائرية، عبدالقادر واعلي، وممثل عن وزارة الخارجية وعدد من الضباط الجزائريين.
وقال المصدر إن الحديث يجري الآن حول اعتزام السلطات الجزائرية لأن تكون وسيطاً بين نظام الأسد والمعارضة لوقف الحرب.
إلى ذلك، عقد المجلس الوطني السوري المعارض أمس اجتماعات جديدة له للتباحث في عدد من القضايا المدرجة على جدول أعماله، منها نتائج مشاورات رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة غسان هيتو وقضايا النازحين ونتائج القمة العربية بعد أن تسلمت المعارضة مقعد سورية في جامعة الدول العربية.
==========
صنعاء ترفض تسليم السفارة السورية إلى ائتلاف المعارضة
صنعاء – يو بي اي: قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، إن مَن وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» في سورية تستغل الخلل الأمني لزيادة نفوذها، ولفت الى ان اليمن ليس بصدد تسليم الائتلاف السوري المعارض السفارة السورية في صنعاء.
ونقلت وسائل إعلام يمنية عن القربي قوله إن «مسألة تسليم الائتلاف الوطني السوري المعارض السفارة السورية في اليمن أمر غير قابل للنقاش».
وأشار الى أن المعارضة السورية لم تقدّم طلباً بهذا الشأن، كما ينبغي معالجة مثل هذه المسائل ضمن إطار جامعة الدول العربية، وفي حال اتخاذ الجامعة لهذا القرار ستقوم صنعاء بالنظر في المسألة.
===========
واشنطن بوست
توحيد المعارضة خطوة حيوية قبل معركة الحسم في دمشق
بقلم – ديفيد اغناطيوس:
مع اقتراب معركة الحسم في دمشق، تشترك مجموعات قوى المعارضة السورية المسلحة التي تواجه بشار الأسد في سمة واحدة واضحة هي أن لها جذوراً إسلامية قوية وتحظى بتأييد الإخوان المسلمين.
إذ كان الجيش السوري الحر قد وضع تقريراً تضمّن مخططاً مبدئياً للمعركة تناول فيه مجموعات الثوار هذه… عقيدتها ومصادر تمويلها، ويوفر هذا التقرير، الذي اطلعت عليه وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي، فكرة عن حرب طاحنة سوف تتحرك نحو نهاية دموية وسط فوضى كبرى شاملة ما لم تحدث معجزة دبلوماسية أمريكية ما.
والحقيقة أن المعارضة السورية غير المنظمة هذه التي تهيمن عليها عناصر إسلامية، تؤكداً عدداً من الاستنتاجات أولها أن نفوذ الولايات المتحدة سوف يكون محدوداً حتى لو زادت مشاركتها السرية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ثانياً، سوف تتسم فترة ما بعد الأسد على الأرجح بفوضى شاملة وخطيرة كالحرب الأهلية نفسها وستحاول المجموعات الإسلامية خلالها السيطرة على ترسانة الأسد القوية بما فيها من أسلحة كيميائية مما سيثير مخاطر جديدة.
فحتى الآن، وبعد سنتين من انطلاق شرارة الثورة السورية لم تشكل قوات الثوار قيادة موحّدة. صحيح أن العميد سليم ادريس قائد الجيش السوري الحر حاول إيجاد نوع من التنسيق بين المقاتلين، لكن هذه الثورة تبقى ثورة تنطلق من الأسفل الى الأعلى شكلت فيها البلدان والمناطق المختلفة كتائبها المقاتلة الخاصة بها التي اندمجت بعد ذلك ضمن تآلفات أكبر تضم عشرات الآلاف من المقاتلين وتفتقر الى الانضباط الذي يتصف به أي جيش نظامي عادة.
قوة فعّالة
لكن على الرغم من ارتباط هؤلاء الثوار بمستوى فضفاض من التنسيق إلا أنهم أصبحوا قوة فعّالة تمكنوا من خلالها من السيطرة على معظم مدينة حلب والمنطقة الشمالية من سورية بل هم يشددون قبضتهم على دمشق الآن من خلال التحكم بالعديد من الطرق حولها في الشرق وجنوب المدينة. ويُعرب بعض قادة الجيش السوري الحر عن اعتقادهم الآن أن معركة دمشق سوف تصل ذروتها خلال الشهرين أو الثلاثة شهور المقبلة.
وهنا لابد أن نلاحظ أن قذائف الثوار أصابت أماكن بارزة وسط دمشق مؤخراً منها فندق شيراتون وحي أبو رمانة الراقي الذي يقيم فيه الكثير من الدبلوماسيين.
ويبدو أن الثوار يسيطرون الآن على الغوطة الشرقية التي تتحكم بالمدخل الشرقي لدمشق وهم يقصفون الآن أيضاً مطار دمشق. وفي الغرب تصل قذائفهم الى حي المزة أيضاً.
والواقع أن شكل مجموعات المعارضة العسكرية يبدو مربكاً أو محيراً للأطراف الخارجية لكن مصادر الثوار تقول إن هناك بضع فصائل رئيسية أكبرها جبهة التحرير السورية الإسلامية التي تضم حوالي 37.000 مقاتل آتين من أربع مجموعات فرعية رئيسية من مناطق مختلفة من سورية.
لكن على الرغم من أن هذه المجموعات، التي تساندها السعودية، ليست متشددة إسلامياً، إلا أنها مناضلة عسكرياً أكثر من التآلف السياسي الذي يرأسه الشيخ معاذ الخطيب الذي حصل مؤخراً على مقعد سورية في الجامعة العربية.
هيمنة السلفيين
بيد أن ثاني أكبر تآلف للثوار أكثر تشدداً لأنه خاضع لهيمنة السلفيين المتطرفين واسمه الرسمي الجبهة الإسلامية لتحرير سورية.
وتقول مصادر الثوار إن 11 فصيلاً مختلفاً من كل أنحاء سورية اندمجوا معاً ليشكلوا هذا التآلف الثاني الذي يحصل على التمويل من السعودية، الكويت وأفراد آخرين من العرب في الخليج. وهناك 13.000 مقاتل سلفي تقريباً ينضوون تحت راية هذا التآلف.
أما مجموعة الثوار الثالثة فهي «أحفاد الرسول» التي تمولها قطر، وتضم ربما 15.000 مقاتل.
إلا أن أكثر المجموعات خطراً هي جبهة النصرة المتشعبة عن «القاعدة» في العراق. ويشير أحد التقديرات الى أن حجم هذه المجموعات تزايد وباتت تضم الآن حوالي 6.000 مقاتل. لكن يقال إن هذه المجموعة لا تحاول البروز كثيراً لخشيتها من أن تُصبح هدفاً لقوات مكافحة الإرهاب الغربية، ولذا هي تعمل تحت مظلة مجموعة السلفيين.
لكل هذا، يكمن أفضل أمل للسياسة الأمريكية في العمل للضغط على التآلف الذي تدعمه السعودية ويتألف من 37.000 مقاتل كي يعمل تحت قيادة ادريس رئيس الجيش السوري الحر المؤلف من حوالي 50.000 جندي. إن من شأن هذه الخطوة أن تحقق قدراً من الانضباط والنظام، وتفتح الطريق أمام ادريس للتفاوض على حكومة انتقالية عسكرية تضم عناصر نظيفة من الجيش النظامي.
حول هذا يقول ثائر سوري إن ضم هذه القوات تحت قيادة العميد ادريس سوف يعزز مصداقيته والاعتراف به، لكن هذه الخطوة لن تتحقق دون ضغط من السعودية.
وتقول مصادر الثوار إن المعارضة وضعت خططاً لتدريب عناصر للشرطة السورية ولمحطات تصفية المياه وإمداداتها، وتدريب قوات أخرى متخصصة في التخلص من الأسلحة الكيميائية.
ولاشك أن كل هذه الخطط توفر أفضل فرصة لتخفيف تأثير الكارثة السورية. ماذا تنتظر الولايات المتحدة إذاً؟