#adsense

دلالات إقليمية بارزة تواكب التكليف

حجم الخط

دلالات إقليمية بارزة تواكب التكليف
عودة سعودية مقابل انكفاء إيراني

مع ان اعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته شكل بالنسبة الى مراقبين كثر مؤشرا مهما على متغيرات جديدة طرأت على المشهد السياسي اللبناني بحيث بات متعذرا استمرار الواقع الذي نشأ قبل سنتين مع الحكومة المستقيلة، فان ما ستسفر عنه الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تمهيدا لتسمية رئيس جديد للحكومة ستوضح على نحو اكبر مقدار التغييرات التي حصلت وتلك الاخرى المرتقبة ومدى مشاركة كل الافرقاء السياسيين فيها واحتمالات التكيف معها نظرا الى ان كل من هذه العناصر ستوضح طبيعة المرحلة المقبلة وعناوينها وكذلك الامر بالنسبة الى احتمال رفض المشاركة في الاستشارات والعجز عن تسمية رئيس حكومة لا ينقل الاكثرية من مكان الى اخر. فالمصادر المعنية تابعت عن كثب بعض المؤشرات التفصيلية في الآونة الاخيرة المتصلة بالوضعين اللبناني والسوري في شكل اساسي خصوصا ان اي استحقاق لبناني لم يكن يوما لبنانيا بحتا وهو حصيلة امور داخلية واقليمية في وقت واحد وذلك من اجل محاولة رصد اتجاهات الوضع الداخلي في لبنان من جهة ومحاولة تقويم مدى تأثر مواقف الافرقاء بالتطورات الحاصلة. وتوقفت المصادر لهذه الغاية مثلا عند رسو بوارج روسية في ميناء بيروت مستعيضة في ذلك عن رسوها في مرفأ طرطوس واعلان مسؤولين روس احتمال الاعتماد على مرفأ بيروت في المرحلة المستقبلية القريبة في مؤشر مهم وذات مغزى عن حال بلغها الوضع في سوريا غدا عصيا حتى بالنسبة الى ابرز الداعمين الدوليين للنظام السوري. ولا يندرج في المستوى نفسه وصول طائرات روسية الى مطار بيروت تحمل مساعدات الى اللاجئين السوريين في لبنان هي مقدمة لوصول مساعدات اخرى، لكن المسألة تتعدى اتفاقا على مستوى الرئاستين اللبنانية والروسية على هذا الصعيد الى مسعى روسي للتواصل مع اللاجئين السوريين في ضوء مواقف شعبية سورية غاضبة من روسيا لدعمها النظام وردم الهوة التي قامت على هذا الصعيد تحسبا للمقبل من الايام.

وفي الدلالات التفصيلية التي يحاول المراقبون رصد صحتها او مدى جديتها “انكفاء” ايراني عن الواجهة السياسية اللبنانية منذ بعض الوقت ولو ان ذلك لا يعني تراجعا جديا او عميقا بل قد يكون شكليا ولاسباب تكتية تتصل باعطاء “حزب الله” هامش التعبير عن قراره في ادارة اموره لبنانيا بعدما تركت “الوصاية” الايرانية اثرها السلبي عليه لبنانيا وعربيا وكذلك الامر بالنسبة الى حصر الحزب اسباب وجوده وقوته بالاسباب التي تحددها ايران. فهناك تراجع في نسبة التصريحات السياسية الايرانية المتصلة بالوضع السوري وفق ما تواتر في الاشهر القليلة الماضية والتي استفزت الدول العربية وشعوبها ضد ايران من دون ان يعني ذلك تراجعا ايرانيا ازاء دعم النظام كما سجل تراجع المواقف المتصلة ايضا بالوضع في لبنان او بـ “حزب الله”. اذ ربما تحتاج ايران لتهدئة تساعدها في مفاوضاتها التي تستأنفها نهاية هذا الاسبوع مع الدول الخمس الكبرى زائد المانيا في كازاخستان حول ملفها النووي وعدم استفزاز الدول العربية المتحسسة اصلا من ايران وتدخلاتها في المنطقة نظرا الى اشتداد العزلة التي يمكن ان تصيبها سياسيا خصوصا بعد المصالحة الاسرائيلية التركية ومحاولة اقفال الطريق العراقية على الاسلحة الايرانية الى النظام السوري ودخول الدول العربية صراحة على خط تسليح المعارضة مما يجعلها في موقف مضاد وخطير في سوريا مع دعمها للنظام، علما ان طهران لم تخف استياءها من اعطاء الجامعة العربية مقعد سوريا لدى الجامعة الى الائتلاف السوري المعارض. وقد اهتم بعض هؤلاء المراقبين بمتابعة المواقف الايرانية من استقالة الحكومة وتأليف حكومة جديدة خصوصا على ضوء تحركات سياسية في اتجاه المملكة العربية السعودية او ايضا تحركات للسفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري ولو في اطار محاولة التوفيق بين وجهات نظر مختلفة والحض على الالتقاء والحوار.فلم يرصد اي موقف ايراني من اي نوع كان او تحركات لمسؤولين ايرانيين في لبنان او زيارات له من اخرين. ولا تزال هذه المتابعة على المحك نظرا الى الدلالات التي ترسمها عودة “المرجعية” السعودية الى الواجهة السياسية اللبنانية بعد فترة انكفاء وابتعاد في العامين الماضيين بعد بروز ايران مع النظام السوري الى واجهة التأثير الداخلي في لبنان. فالدلالات الاخرى تمثلت في عدم تصعيد قوى 8 آذار موقفها بعد اعلان ميقاتي استقالته وتمت لملمة الاعتراضات بسرعة لا بل جرى تسريب اجواء عن مراجعة يجريها “حزب الله” في شأن الانفتاح على الرئيس سعد الحريري او على الاقل تلقيه نصائح قوية في هذا الاتجاه. وموقف الحزب من ترشيح قوى 14 آذار رئيس الحكومة العتيد سيكون له دلالته على هذا الصعيد. وتمثلت الدلالات الاخرى في عدم توظيف قوى 14 آذار استقالة الحكومة على انها بداية مرحلة جديدة تصب في مصلحتها على وقع المتغيرات الاقليمية، ولو ان كثرا من اركانها لم يسقطوا هذا الاحتمال من اعتباراتهم كون كل النصائح السابقة لهؤلاء كانت تصب في خانة انتظار الوقت والتطورات التي سيحملها نظرا الى ان هذه الاخيرة ستصب في مصلحتهم.

فهل تقويم هذه الدلالات في محله ام ان ثمة مبالغة فيه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل