مسؤول دولي بارز معني بالملف السوري افاد في جلسة خاصة في باريس ان المجموعة العربية قررت ممارسة حق التدخل في شؤون سوريا بحزم أكبر ضمن إطار إتفاق غربي – إقليمي على تصعيد المواجهة في مختلف المجالات مع نظام الرئيس بشار الأسد، فأنهت القمة العربية المنعقدة في الدوحة وجود النظام في جامعة الدول العربية وفي كل مؤسساتها ومنحت ﻠ “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” مقعد سوريا وأعطت شرعية لتسليح الثوار وتقديم الدعم العسكري لهم. وقال هذا المسؤول ان ثلاثة عوامل أساسية دفعت الدول الغربية والإقليمية المؤثرة الى اتخاذ قرار التصعيد هي: أولاً – ان هذه الدول لن تنتظر موافقة موسكو على التعاون معها من أجل إرغام الأسد على التنحي عن السلطة لأن القيادة الروسية تماطل وتوفر الدعم للنظام لكي يواصل الحرب. ثانياً – ان الوقت يعمل ضد مصلحة الأسد إذ ان نظامه في حال تقهقر في مختلف المجالات ويواجه تصدعاً داخلياً وضعفاً متزايداً في القتال مع الثوار الذين يحققون مكاسب واضحة ومهمة. وإصرار النظام على مواصلة القتال لن يسمح له بحسم المعركة لمصلحته بل سينهكه أكثر فأكثر لذلك يبدو ضرورياً وحيوياً تقديم دعم عسكري أكبر للثوار. ثالثاً – ان المعركة التي يخوضها النظام داخلياً وخارجياً أكبر بكثير من طاقاته وإمكاناته وقد خرجت عن سيطرته وتحولت أزمة ضخمة تهدد مصير سوريا والأوضاع في دول مجاورة، مما يتطلب تدخلاً دولياً – إقليمياً حازماً وحقيقياً من أجل العمل الجدي على إنهاء الأزمة. وأورد المسؤول الدولي معلومات محددة عن إتفاق الدول الغربية والإقليمية المؤثرة على خمسة أمور أساسية من أجل تصعيد المواجهة مع نظام الأسد كالآتي:
أولاً – ترفض الدول المؤثرة التفاوض مع الأسد مباشرة أو من طريق موسكو وعقد صفقة معه تضمن بقاءه في الحكم في مقابل إنهاء القتال ووقف عملية تدمير سوريا ومعالجة المشاكل الإنسانية والمعيشية الهائلة التي يعانيها السوريون لأن ذلك لن يحل الأزمة بل يؤدي الى إطالتها واتساع نطاقها.
ثانياً – تتمسك هذه الدول بضرورة نقل السلطة الى نظام جديد في سوريا تطبيقاً لاتفاق جنيف لكنها ترى ان المرحلة الإنتقالية لن تبدأ قبل أن يوقف الأسد القتال رسمياً وفعلاً ويتخلى عن مطالبته الثوار بإلقاء السلاح أولاً وبالرضوخ لمطالبه، وقبل أن يوافق على التنحي عن السلطة مع المجموعة المرتبطة به تمهيداً لبدء العمل على بناء سوريا الجديدة.
ثالثاً – ترى هذه الدول ان القتال لن يتوقف قبل ضمان تنحي الأسد عن السلطة، كما ترى انه ليس ممكناً بناء سوريا الجديدة المستقرة وإيجاد حل سياسي للأزمة وإضعاف القوى المتطرفة والقضاء على العناصر الإرهابية ما لم يرحل الأسد مع المرتبطين به مما يسمح بتنفيذ الإجراءات والخطوات الضرورية لإقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي ودولة مدنية ديموقراطية ترتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق الإنتخابات التعددية الحرة والشفافة.
رابعاً – ترفض هذه الدول وقف الحرب على أساس معادلة “لا غالب ولا مغلوب” لأن هذه المعادلة غير واقعية وغير قابلة للتطبيق وتؤدي الى بقاء النظام. بل ان هذه الدول تعمل من أجل أن يكون ثمة مهزوم ومغلوب هو النظام المسؤول الأول عن كل ما حدث وثمة منتصر وغالب هو الثورة الشعبية المتمسكة بمطالب مشروعة تحقق تطلعات كل مكونات الشعب السوري والغالبية العظمى من أبنائه واهدافها.
خامساً – تريد الدول المؤثرة إعطاء الأولوية لتصعيد المواجهة العسكرية والسياسية والديبلوماسية مع نظام الأسد وليس للسعي الى إنجاز إتفاق مع القيادة الروسية، وذلك من طريق تكثيف الدعم للثوار في مجالات عدة وتزويدهم أسلحة ومعدات حربية متطورة ومساعدات متنوعة تبدل موازين القوى أكثر فأكثر لمصلحتهم وتسمح لهم بتسجيل المزيد من الإنتصارات وبتوجيه ضربات قوية الى النظام في قلب دمشق وفي مواقع أخرى خاضعة لنفوذه، من أجل منع الأسد من إطالة الحرب وتحويل سوريا “قنبلة كبيرة تفجر ذاتها وتهدد المنطقة” . وترى هذه الدول ان قرار تزويد الثوار السلاح مشروع لأنه يهدف الى حمايتهم وحماية المدنيين من هجمات النظام ويساعد على إنهاء الحرب بسرعة أكبر وإنجاز الحل السياسي المناسب وتغيير حسابات الأسد ودفعه الى التخلي عن الحكم. كما ان هذا القرار ليس مخالفاً للقانون الدولي، كما يقول الروس، إذ لم يصدر مجلس الأمن أي قرار يفرض حظراً على إرسال الأسلحة الى سوريا لأن القيادة الروسية رفضت إصدار مثل هذا القرار.
وخلص المسؤول الدولي الى “ان الإستراتيجية الغربية – الإقليمية الجديدة قد تساعد على تغيير موقف القيادة الروسية وعلى إقناعها بأن مصالحها الحيوية تتطلب منها التعاون مع أميركا والدول المؤثرة الأخرى من أجل إنهاء الأزمة السورية عوض أن تواصل دعم نظام فقد القدرة على حكم البلد وهو يتجه الى السقوط ويبدي تصميماً على إطالة الحرب”.