#adsense

سلام لـ”النهار”: لا أسعى إليها ولا أركض لكنني جاهز

حجم الخط

فور إعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالته الجمعة 22 آذار الماضي، بدأ البحث في قوى 14 آذار في الأسماء توصلاً إلى اعتماد أحدها في الاستشارات النيابية الملزمة التي حددها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في 5 و6 نيسان، اليوم وغداً. بدا واضحاً أنه يعطي بتأخير الموعد أياماً فرصة لتهدئة واتصالات. الخميس 28 آذار كانت الآراء قد رست على تسمية النائب تمام سلام.

عوامل عدة تضافرت لتصب في هذه النتيجة. أولها أن الشخصية التي يرشحها التحالف يجب أن تنال موافقة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي يكفي تأييده ونواب كتلته الستة لنقل الأكثرية من مكان إلى مكان . جنبلاط كان أبلغ الرئيس سعد الحريري في الرياض مبدئياً أنه سيسمي المرشح الذي “يسير به” رئيس “تيار المستقبل”، ثم أكد على مواقفه من خلال الوزير وائل بو فاعور ونجله السيد تيمور اللذين التقيا الحريري مرتين وشخصيات بارزة في القيادة السعودية خلال زيارتهما التي استمرت يوماً واحداً للرياض، وعادا في اليوم نفسه ليلاً إلى بيروت باتفاق كامل.

اتجهت الأنظار في البدء إلى السفير في الأمم المتحدة نواف سلام على قاعدة أن علاقة شخصية وثيقة تربطه بجنبلاط الذي سيكون مرتاحاً في تسميته، لكن عقبتين برزتا في هذا المسار. فمن جهة يُحتمل أن يفسر “حزب الله” تسمية السفير سلام إستفزاراً يحمله على رد غير متوقع ولا يوافق مصلحة فريق 14 آذار في إمرار رئيس للحكومة قريب منه بأقل قدر من الكلام العالي النبرة وبما يعزز التوجه الوفاقي وصورة الحكومة الحيادية التي لطالما نادى بها. ومن جهة لا يليق تجاوز موقع النائب تمام سلام عضو كتلة “لبنان أولاً” وابن الرئيس الراحل صائب سلام بما يحمل من رمزية، والذي سلّف كثيراً زعامة آل الحريري وكان خير حليف لها في العاصمة، محافظاً على احترام بارز لشخصه، احترام يشكل جزءاً من إرث العائلة أيضاً.

أخذ الباحثون عن الإسم الأفضل للمرحلة في الحسبان أن النائب جنبلاط إبن الزعيم كمال جنبلاط لن يرفض رئاسة ابن الرئيس سلام . فالدنيا لياقات أيضاً. وهكذا كان. عندما عرض اسم سلام على رئيس “جبهة النضال” وافق على الفور. توقفوا أيضاً عند تفصيل هو أن النائب سلام لن يكون في استطاعته الترشح للنيابية في الدورة المقبلة انسجاماً مع معيار ألا يكون رئيس الحكومة والوزراء مرشحين ، وكان توقعهم أن سلام سيفضل دخول نادي رؤساء الحكومة وإعادة رونق الرئاسة إلى دارة آل سلام بعد 40 عاماً من ابتعادها عنها. استقال الرئيس صائب سلام خلال عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية في 10 نيسان 1973 إثر “عملية فردان” التي اغتالت فيها قوة كوماندوس إسرائيلية القادة الفلسطينيين الثلاثة كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد النجار، ثم اندلعت حرب 1975 وغادر لبنان ولم يعد الرئيس الراحل إلى السرايا.

إلا أن سعادة النائب تمام سلام الذي سيصبح “دولة الرئيس” لم يكن قد تناهى إليه شيء عن اختياره المرجح يوم الخميس 28 آذار. عندما سألته ليلاً عبر الهاتف تعليقاً على احتمال تسميته مرشحاً لقوى 14 آذار وبالتالي جنبلاط أي للأكثرية الجديدة خلال الإستشارات الملزمة، بدا متعجباً بعض الشيء وكان جوابه الفوري: “لا أسعى إليها (رئاسة الحكومة) ولا أركض خلفها”، ليتدارك قائلاً:” بالطبع ، إذا كان هناك مجال للخدمة، فلن أتأخر وأنا جاهز. ولكن في الواقع لم يفاتحني أحد بالموضوع حتى هذه اللحظة. قد يكون كلام كواليس، في مثل هذه الظروف طبيعي أن تُطرح أسماء كثيرة في الكواليس”.

في اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري والرئيس العتيد سلام بحثا في تفاصيل المرحلة المقبلة وشكل الحكومة التي ستتشكل وبرنامجها السياسي . من اليوم يمكن التأكيد أن لا عودة إلى مقولة “جيش وشعب ومقاومة” بل ستعتمد الحكومة “إعلان بعبدا” بيانا لها. إلا أن ولادتها ستكون من أصعب الولادات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل