أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي عواض عسيري لـ”السياسة” الكويتية أن “الحركة التي تشهدها الساحة السياسية الداخلية حالياً تتيح الفرصة من خلال الاستشارات النيابية والاتصالات التي تسبق تشكيل الحكومة أمام المسؤولين اللبنانيين لمناقشة المواضيع الأساسية الداخلية والإقليمية في ضوء ما تقتضيه مصلحة لبنان في هذه المرحلة”، مشدداً على أن “التوافق اليوم مطلوب أكثر من أي وقت مضى لدرء الأخطار عن لبنان وتحصين الساحة الداخلية عبر حوار وطني معمق يرعاه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تواكبه حكومة جديدة تعبر عن طموحات كافة اللبنانيين”.
وأعرب عن أمله أن تكون “للحكومة التي سيشكلها الأستاذ تمام سلام مفاعيل إيجابية على هذا الصعيد ليعبر لبنان إلى مرحلة تنصرف فيها الحكومة العتيدة إلى معالجة الشأن الاقتصادي وتحصين الوضع الأمني لما سيكون لذلك من انعكاسات طيبة على لبنان وشعبه الشقيق”.
وأكد السفير عسيري أن “موقف المملكة العربية السعودية من لبنان ثابت في مختلف المراحل، وهو مؤازرة هذا البلد الشقيق ودعمه ومساندته وتشجيع كافة القوى السياسية فيه على الوفاق والوحدة والتماسك وتغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح، ومواقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لا تُحصى في هذا المجال، كما يمكن العودة إلى مواقف أساسية عدة اتخذتها المملكة تجاه لبنان منها اتفاق الطائف الذي أوقف الاقتتال وأصبح دستور الدولة اللبنانية إضافة إلى المبادرات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين تجاه لبنان ودعواته المتكررة للمسؤولين للحوار وتعزيز اللحمة الوطنية”.
وأكد أن “النهج السعودي ثابت وأن المملكة لن توفر أي جهد في سبيل دعم الوفاق اللبناني والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين المسؤولين على قاعدة العلاقات الأخوية العميقة التي تربطها بلبنان وشعبه الشقيق بكافة فئاته وطوائفه”.
ورأى السفير عسيري أن “الأشقاء اللبنانيين هم وحدهم من يقرر شكل الحكومة التي يريدون وكل ما يتعلق بشؤونهم الداخلية، وهم الأدرى بها وبما تتطلبه من مصلحة بلدهم، أما الرسالة التي أوجهها إليهم فهي أن لبنان لا تنقصه الكفاءات والطاقات البشرية على مختلف الأصعدة وقد حباه الله عز وجل بخصائص فريدة عدة، كما أن كافة الدول العربية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية تتمنى للبنان كل الخير، وتأمل أن يعزز أمنه واستقراره وأن يحقق ازدهاراً اقتصادياً وهذه الأمور هي بيد الأشقاء اللبنانيين وبتكاتفهم وتضامنهم ووحدتهم الوطنية يحافظون على بلدهم ويسيرون به نحو المستقبل المشرق الذي يستحقه”.