إنّه أكثر من مجرّد تبديل حكومي تحت مبدأ تداول السلطات الذي نعتز به في لبنان، ولعلّنا نتفرّد به في هذه المنطقة.
إنّه سقوط حكومة جسر الشغور.
إنّه ما يوازي خسارة المفاعل النووي!
وإنّها أوّل مرّة ستشكل فيها حكومة، منذ العام 1970 حتى اليوم، أي منذ 43 سنة تقريباً، وتكون لبنانية التكليف والتأليف.
لقد رجع الدور العربي المعتدل الى لبنان، لأنّ تمّام سلام يشكل الوجه البارز للإعتدال الإسلامي والعربي… بعدما كانت سوريا قد خطفت هذا الدور، فيما كان الدور السعودي متساهلاً.
كان يُقال إذا غادر الجيش السوري لبنان يسقط النظام في سوريا، وبدأت بوادر هذا السقوط تظهر تباعاً… وهو ما سيترتّب عليه سقوط آخر. وفي هذا السياق، نتذكر قول مهدي طائب قائد «معسكر عمار» في الحرس الثوري الذي قال: سوريا خط المواجهة وسقوطها يعني سقوط إيران، وأضاف: «إذا فقدنا سوريا لن نستطيع أن نحتفظ بطهران».
وما يجري عندنا على الصعيد الحكومي في هذه المرحلة هو وجه من أوجه السقوط السوري في لبنان، وتباعاً هو وجه من وجوه سقوط دور حليف سوريا وداعمها الأول: أي الإيراني، ذلك أنّ حكومة «حزب الله» التي سقطت تعتبرها إيران بمثابة مركز نووي تابع لها.
لا شك في أنّ كلام رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، تعقيباً على تكليف تمام سلام هو جيّد، وكذلك طرحه حكومة الوحدة الوطنية…
وهذا تمنٍ نقول به دائماً، لأنّ لبنان لا يُحكم إلاّ بحكومة وحدة وطنية… ولكن علينا أن ننتظر كيف سيتعامل عون مع التأليف وماذا ستكون شروطه… وهل ما زال يأمل بعشرة وزراء؟!.
وأخيراً ليس آخراً، لم أرَ في حياتي إنساناً قليل الوفاء مثل سليمان الحفيد الذي لولا صائب بك لما وصل جدّه الرئيس سليمان الى الرئاسة…
إنّه مثال صارخ على قلّة الوفاء