#adsense

“المستقبل”: الانقلاب سقط.. والأكثرية تعود إلى نصابها

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”

هل قرأ “حزب الله” ومعه فريق الثامن من آذار معطيات تغييرية جديدة في المنطقة، بعد تقديم رئيس حكومته نجيب ميقاتي استقالته، في محاولة لعدم إعلان إفلاسه السياسي بعد الخسارات التي مني بها من قبل حلفاء الانقلاب على الأكثرية النيابية؟ سؤال يفرض نفسه لا سيما حيال المرونة التي أبداها تجاه ترشيح فريق الرابع عشر من آذار النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة العتيدة.

المهم في ذلك كله ان الحق عاد إلى أصحابه والأكثرية النيابية الحقيقية التي رفضت التفرد بالحكم عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية والتي طعنت بالظهر من شركاء الوطن المفترضين، قبل أن يرتدوا القمصان السود، ويجاهروا بمشروعهم الحقيقي والذي تبين انه ليس “المقاومة” عند حدود الوطن بل استخدام السلاح في الداخل من أجل فرض هيمنة نظام ولاية الفقيه على لبنان، وفي ما بعد من أجل الدفاع عن نظام بشار الأسد.

هذه الأكثرية اليوم لم تتغير، ولم يتغير نهجها الوطني كذلك فهي على الرغم من الطعنات التي وجهت لها، لا تزال أم الصبي التي تخاف على أبنائها كل أبنائها، وهي تعلن رغم تغير المعادلات استعدادها للتوافق رفضها لحكومة اللون الواحد، وان كانت مصرّة على تسمية الأمور بأسمائها في تحديد مهمة الحكومة العتيدة وهي إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وهي بذلك تتلاقى مع إرادة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الالتزام بالدستور والعمل من أجل تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي بعد انفلات “الملق” في عهد حكومة “النأي بالنفس” عن كل الاستحقاقات الداخلية والخارجية.

فالأكثرية اليوم تعود مع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من جديد إلى تدوير الزوايا، كذلك يسعى رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى فرملة حلفائه، وهو ان نجح في بعض الأوقات، فإن انفلات عون في معظم الأحيان يفشل المساعي ويدهور الأمور.

يبقى ان الأكثرية الجديدة الساعية إلى حكومة من غير المرشحين للنيابة، تجعلها قادرة على التحرك في كل الاتجاهات، وتستطيع ان تواجه طروح “حزب الله” في حال أصر على معادلات لم يعد لها مكان في الحياة السياسية اللبنانية، لا سيما شعار “شعب وجيش ومقاومة” الذي دفنه الحزب بيده وبديله موجود وهو إعلان بعبدا الذي سيدخل لاحقاً كجزء لا يتجزأ من الميثاق الوطني وفق ما اقترحه الرئيس سعد الحريري.

“المستقبل” ناقشت كل هذه الهواجس مع النائب جان أوغاسابيان الذي يرد عودة الأمور إلى نصابها بعد استقالة ميقاتي والاتجاه لتسمية مرشح 14 آذار لتشكيل الحكومة الجديدة، إلى ان “الفريق الذي كان في السلطة، لا سيما “حزب الله” أدرك انه لا يمكن في ظل الحرائق الحاصلة في سوريا وتأثيرها على الداخل اللبناني والانقسامات الحادة ما بين اللبنانيين ومناخ التعبئة والتشنج إلى الكوارث الاقتصادية والاجتماعية، لا يمكن للحكومة الميقاتية ان تستمر، لأن البلد ذاهب إلى انفجار كبير وبالتالي فإن ما حدث هو إعادة الحق إلى أصحابه، وهذا الأمر فتح المجال للعودة إلى التوازنات الحقيقية في البلد وإلى الخارطة السياسية التي نتجت عن انتخابات العام 2009 بهدف إجراء خطوة ايجابية في الواقع السياسي المتأزم، وكانت استقالة الرئيس ميقاتي ونتج عن هذه الصدمة التي تلقاها “حزب الله”، مبادرة وليد بك وهي مبادرة إنقاذية في زمن المخاطر التي تحيط بالعالم العربي”، موضحاً ان “مبادرة جنبلاط فرضت على “حزب الله” تسمية سلام لرئاسة الحكومة”.

ويرفض أوغاسابيان ما يُقال عن أن تكليف سلام هو انقلاب على الانقلاب، معتبراً ان “سلام يحظى باحترام القوى السياسية وهو من عائلة عريقة لها تاريخ كبير في لبنان ولعبت دوراً في الحياة السياسية لحماية العيش المشترك، وهذا رصيد كبير لسلام الذي يتمتع بصفات شخصية تؤهله لأن يكون رجل المرحلة، وإذا ذهبنا في الاتجاهات نفسها التي اعتمدت من قبل فريق 8 آذار بالتصرف مع الفريق الآخر كما تصرف بيوم الانقلاب عبر أصحاب “القمصان السود” نكون مخطئين”.

ويجد انه “إذا كان لا بد لنا اليوم من التعاطي مع الفريق الآخر بالطريقة ذاتها وباعتماد الثقافة التي اعتمدها معنا ومع البلد، تتسبب بإبقاء الواقع الأليم والخطر الذي نعيش فيه، وهذا النهج يناقض الذات، إذ نكون عندها نساهم مع الفريق الانقلابي بأخذ البلد إلى الهاوية، من هنا أهمية ان لا نعتبر ان هناك فريقاً انتصر وفريقاً خسر، ولكن لبنان انتصر. وهذا كان يجب ان يحصل منذ أكثر من سنة، لأنه كان على ميقاتي الاستقالة منذ زمن بعيد ولكانت الخسائر أخف على اللبنانيين مما هي اليوم”.

ويؤكد أوغاسابيان “انا مع حكومة يتفق عليها اللبنانيون جميعاً، ومن هنا يجب أن نسهل مهمة تمام بك وعدم الدخول بتكديس الشروط والشروط المضادة من هنا وهناك، ويجب أن نعطيه المجال للمبادرة والتحرك لإنتاج حكومة إنقاذية تدير الأزمة في زمن الحرائق، ومن هنا يجب عدم التوقف عند اسم الحكومة، حيادية، أو انتخابات أو تكنوقراط، بل حكومة توافق، لأن أي حكومة في هذه الظروف قد تأتي بمنطق العزل والتهميش والتخوين تعيد الخطأ نفسه الذي أنتجته حكومة ميقاتي”.

وفي حال أصر الفريق الآخر على تعميم ثقافته والتمسك بها في البيان الوزاري مثل المعادلة الثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”؟ يجيب أوغاسابيان: “إذا أصر على مثل هذه الأمور، يكون خسر الفرصة الإنقاذية، لا أحد يستطيع إلغاء الآخر في هذا البلد، منطق الإلغاء أوصل البلد إلى درك خطير وأدى إلى توترات وحدود فالتة وتفشي السلاح في أيدي الناس وتواجد مسلحين غير لبنانيين كما يشاع”.

ويشدد على ان مهمة الحكومة الجديدة “هي منع لبنان من الذهاب إلى الحرب الأهلية، فهي حكومة الضرورة”، لافتاً إلى ان “توجهات فريق 14 آذار هي تشكيل حكومة تنقذ الانتخابات النيابية بقانون تتفق عليه أكثرية الأطراف وفق المواعيد الدستورية”، ويقول: “حرام في ظل الأوضاع الحالية ونحن نقف على حافة الهاوية، ان ندخل في شروط وشروط مضادة والتوقف عند التسميات لتشكيل الحكومة”.

ويلفت إلى أهمية ” قيام سلام بخيارات توفيقية بين مختلف الفرقاء، كما يجب عدم التعاطي كفريق 14 آذار بأننا نقوم بانقلاب رداً على الانقلاب والتعاطي مع فريق 8 آذار بالمنطق الذي تعاطى فيه معنا، لأننا بذلك نقضي على الأمل الأخير لإنقاذ البلد”.

ويعود أوغاسابيان ليؤكد من جديد “أهمية إعطاء سلام الفرصة لايجاد المخارج اللازمة وعدم وضع شروط، ولنر وجهة نظره بعد اتصالاته ومشاوراته”.

وعما إذا كان “حزب الله” قد تغير، يقول: “لو لم يتغير لما رضي بإقالة حكومة ميقاتي كونه صاحب القرار، وصار لديه قناعة أنه لا يمكن الاستمرار بحكومة مثل حكومة ميقاتي لم يعد باستطاعته تحملها في الداخل لا سيما بعدما أصبح محاصراً في الخارج نتيجة العمليات التي اتهم فيها، مثل بلغاريا واليمن وقبرص والبحرين وسوريا، لم يعد بإمكانه التحمل ولو كان قادراً على الاستمرار لأبقى على حكومة ميقاتي، لم يعد بإمكانه تحمل الأزمة الداخلية وواقع الوضع الاقتصادي والاجتماعي وفلتان الحدود وجعل الساحة اللبنانية ساحة سورية ثانية من هنا عمل صدمة استقالة الحكومة وانكفأ وحتى السيناريو الذي تم من خلاله تسمية سلام يجده تنفيسة للوضع الداخلي”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل