Site icon Lebanese Forces Official Website

مرونة 8 آذار لتعطيل “الانقلاب” السعودي

سلام يحصد مفاعيل صدمة ميقاتي
مرونة 8 آذار لتعطيل “الانقلاب” السعودي

لعل الرئيس نجيب ميقاتي كان ليعلن استقالة حكومته في وقت ابكر بكثير من موعد اعلانه لها قبل اسبوعين لو انه كان متيقنا من هذا التلاقي بين قوى 14 آذار و8 آذار المثير للتساؤلات والاستغراب لجهة انقلاب المواقف والمرونة المذهلة من جانب قوى 8 آذار ومن خصومهم ايضا. الا انه قد يكفيه على الارجح راهنا، وقبل ان يتاح المجال للعودة الى تقويم تجربته الحكومية في ايجابياتها وسلبياتها ومقدار ما حققته وما لم تحققه بعد صخب الاسبوع المنصرم، بانه فتح الباب على “صدمة ايجابية” في البلد وفق ما ادرج استقالة الحكومة بحيث تترجم هذه الايجابية حتى الان من خلال موافقة كل الافرقاء على شخصية رئيس الحكومة العتيد او من خلال مرحلة توافق جديدة ابت خلافات الافرقاء ان تجسدها ابان رئاسته للحكومة المستقيلة. ذلك علما ان بعض المعلومات لا تتحدث عن تلاق وتوافق يحصلان فعلا في المرحلة الراهنة بمقدار ما تتحدث عن سعي قوى 8 آذار الى تعطيل ” الانقلاب ” السعودي في خطوة ذكية من جانب هذه القوى اكثر منها نية طيبة ورغبة في ملاقاة الاخرين كونها لا تريد ان تبدو في موقع الخاسر او المنهزم في ضوء التطورات الاخيرة خصوصا في ضوء عجزها عن خوض تسمية مرشح لا يحظى بدعم طائفته او بدعم المملكة السعودية وعدم تمكنها تاليا من ان تؤمن له الاكثرية مع الاعتبارات الجديدة التي اخذها النائب وليد جنبلاط في حساباته. لكن الامر قد يؤشر في مرحلة تالية الى آلية تأليف صعبة جدا قد لا تتكلل بالنجاح في نهايتها في ضوء السعي الى ترجمة تعطيل مفاعيل هذا ” الانقلاب” علما ان المؤشرات الظاهرة حمالة اوجه. اذ تنقسم اراء متابعين سياسيين في هذا الشأن وفقا لقراءاتهم للتطورات في الايام القليلة الماضية وفقا لاتجاهين: من يعتقد ان من اتاح بأعجوبة عدم حصول ازمة كانت متوقعة قبل استقالة الحكومة وجمدت الاستقالة سابقا لهذا السبب سيتيح تأليف حكومة باسرع مما هو متوقع في حال كان ثمة توافق اقليمي في الافق باعتبار ان التوافق في حال وجوده لن يقتصر على سرعة التكليف بل سينسحب على سرعة التأليف ايضا وحتى على اجراء الانتخابات من ضمن فترة تأجيل تقني. ومن يعتقد ان خطف مكسب في لحظة اقليمية معينة لا يعني القدرة على تأمين استمراريته او نجاحه اقله ليس من دون اثمان كبيرة تدفع لهذه الغاية، وتاليا فان المرونة الظاهرية راهنا قد لا تترجم عملانيا على الارجح مما قد يطيل امد التأليف لاشهر في الوقت الذي يمرر فريق 8 آذار الرسالة الاساسية التي يحرص ” حزب الله” على تمريرها وهي المحافظة على الاستقرار واستعداده لتقديم ما يلزم خدمة لهذا التوجه. واصحاب هذا الرأي الاخير اي صعوبة التأليف اوسع بكثير من اصحاب الرأي الاول من ضمن قوى 14 و8 آذار على حد سواء ربما لمعرفة كل منهما في العمق ان لا توافق اقليميا موجودا في المرحلة الراهنة او لعدم استعداد اي منهما على المساومة على مطالبه من الحكومة العتيدة.

والواقع ان التطورات المتسارعة في الايام الاخيرة حفلت باتصالات من المبكر جدا بالنسبة الى المعنيين كشفها ان في ظروف اعلان الرئيس ميقاتي استقالة حكومته او في الوصول الى ما وصلت اليه الامور، الا انها تركت المجال رحبا امام تفسيرات مختلفة نظرا الى التحول المفاجىء في المواقف خصوصا انه كان لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ومسؤولين آخرين من الحزب مواقف لا تعتبر مرنة او متساهلة ازاء المرحلة المقبلة وكذلك بالنسبة الى التيار الوطني الحر الذي وضع مياها في نبيذه على نحو مفاجىء ان لجهة اصراره على السير بموضوع القانون الارثوذكسي بعدما كانت تردت العلاقات بينه وبين الرئيس نبيه بري حول هذا الموضوع، فقبل العماد ميشال عون فجأة تعليق طلب اعتماد القانون الارثوذكسي والافساح في المجال امام قانون انتخاب توافقي او لجهة قبوله مع الحزب تبني مرشح قوى 14 آذار لرئاسة الحكومة ولو انه مرشح معتدل وتوافقي. كما ان الحزب تراجع نسبيا عن الواجهة لمصلحة تولي الرئيس بري التعبير عن مواقف قوى 8 آذار وتدوير الزوايا في هذه المسألة بين مختلف افرقاء هذه القوى خصوصا ان استقالة الحكومة قد ضعضعت مواقفهم على رغم الايحاء بأنهم كانوا على معرفة مسبقة بها وهم من سمح بها ايضا. بعض المراقبين املوا او رجحوا ان تكون هذه التحولات المفاجئة لدى قوى 8 آذار هي نتاج كلمة سر ايرانية نظرا الى اعتقاد ان ايران التي اصبحت مقررة في سوريا هي من باتت تتولى وحدها ادارة ما كان يعتبر شراكة ايرانية سورية في الشأن اللبناني. وما يفهم من رد الفعل ” الايجابي ” اذا صح التعبير على الاندفاع السعودي وفق ما يعتقد هؤلاء المراقبون ان ايران لا تود مشكلة في لبنان في هذه المرحلة بل على العكس. وهو مغزى السعي الى اللعب من ضمن اللعبة السياسية ومن اجل عدم المخاطرة بفتنة سنية شيعية يمكن ان يؤدي اليها الاختلاف حول رئاسة الحكومة.

Exit mobile version