Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 نيسان 2013

إجماع على سلام أم احتواء لـ”الانقلاب”؟

سليمان ينبّه إلى سريان مهل الستين

التكليف اليوم بأكثرية تناهز الـ 124 واستشارات التأليف الثلثاء والاربعاء

  14 آذار: الاتفاق على حكومة محايدين يرجّح ان تكون مصغرة

على غرار يوم الترشيح الذي شهد مفارقات وتطورات سياسية بارزة، رسمت الجولة الاولى من الاستشارات النيابية التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس لتكليف النائب تمام سلام تأليف حكومة جديدة بداية مسار يتنازعه جانب ايجابي ظاهري يترجمه الاجماع السياسي على تكليف سلام، وجانب سلبي مضمر يتمثل في التعقيدات المتوقعة في عملية التأليف كثمن لهذا الاجماع.

ذلك ان النائب سلام حصد في حصيلة اليوم الاول من الاستشارات تأييد 87 نائبا من  مختلف القوى والكتل في 14 آذار و8 آذار و”الوسطيين”، وترجح التقديرات ان تنتهي الاستشارات في يومها الثاني بعد ظهر اليوم الى تكليفه بحصيلة تراوح بين 123 و124 نائبا من اصل 128.

في البعد الرقمي لهذا التكليف سيحقق سلام رقما قياسيا بين التجارب الحكومية منذ عام 2005، وقد لا يسبقه اليه سوى الرئيس فؤاد السنيورة الذي حصد لدى تكليفه عام 2005 اكثرية اجماعية بلغت 126 نائبا. وفي تكليفه الثاني عام 2008، عقب بداية عهد الرئيس ميشال سليمان، نال السنيورة 68 نائبا. ولدى تكليف الرئيس سعد الحريري عقب انتخابات 2009 نال في المرة الاولى 86 صوتا، وبعد اعتذاره عن التأليف واعادة تكليفه في ايلول 2009 نال 73 صوتا.

اما الرئيس ميقاتي، فحاز لدى تكليفه في 25 كانون الثاني 2011 68 صوتا.

وحدهما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه قاطعا الاستشارات، فيما اتخذ عون وكتلته موقفا ايجابيا من تسمية سلام اسوة بكل افرقاء 8 آذار.

واذ اختلفت التفسيرات للموقف المرن الذي اتسمت به تسمية قوى 8 آذار لسلام عقب ترشيح قوى 14 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط اياه، رسمت طلائع مطالبة هذا الفريق بحكومة توافقية سياسية بعض ملامح المرونة التي عزتها مصادر مطلعة الى عاملين اساسيين:

الاول – ان قوى 8 آذار اختارت التسليم بانقلاب ميزان القوى الداخلي وعدم مناهضته فورا على خلفية عدم التسبب بمواجهة من شأنها ان تذكي المناخ المذهبي في البلاد.

والثاني – ان هذه القوى لمحت في انقلاب ميزان القوى الداخلي مؤشرا لاندفاع اقليمي قوي يتمثل خصوصا في عودة الحضور السعودي، فاختارت المهادنة ظرفيا لاحتواء هذا الاندفاع ومحاولة اعادة ترميم الخسائر لاحقا.

وفي ضوء الاجماع على تكليف سلام بدأت تظهر عبر المواقف الاولية في الاستشارات ملامح تباعد بين فريقي 14 آذار و8 آذار حيال طبيعة تركيبة الحكومة ومهماتها.

ففريق 14 آذار يشدد على حكومة حيادية لا تضم مرشحين للانتخابات النيابية، فيما يطالب فريق 8 آذار بحكومة وحدة وطنية سياسية. كما برز التباعد في مطالبة 14 آذار التي تلتقي مع جنبلاط ومستقلين على استناد البيان الوزاري الى “اعلان بعبدا”، فيما يتوقع ان تتمسك 8 آذار بمقولة “الجيش والشعب والمقاومة”.

اما الشق البالغ التعقيد في عملية التأليف، فلن تبدأ فصوله الا مع الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف الاسبوع المقبل بعد ان يحسم طبيعة الحكومة العتيدة وحجمها واطارها.

ومن شأن اغراق الرئيس المكلف بهذا الرقم القياسي من المؤيدين ان يضاعف تعقيدات التأليف في ظل ما تردد من ان بعض الكتل والقوى بدأ منذ الآن طرح شروطه من حيث الحقائب الوزارية. كما بدأ “رمي” اسماء المستوزرين واطلاق بالونات الاختبار في شأن الاستيزار.

ويتوقع ان يصدر مرسوم تكليف سلام بعد الثانية والنصف بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا. وسيمضي سلام عطلة الأحد في استقبال المهنئين في دارته بالمصيطبة، على ان يبدأ نشاطه الاثنين بالجولة التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين. ويتوقع ان يحدد جدول الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة موعد الاستشارات يومي الثلثاء والاربعاء في مجلس النواب.

حكومة مصغرة

وقال قيادي في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان هذه القوى رشحت النائب سلام وسمته لتولي رئاسة الحكومة بناء على تفاهم معه وتعهد واضح اعلنه امام الحاضرين في “بيت الوسط” يتألف من نقطتين: الاولى انه لن يترشح للانتخابات للاسباب الوطنية المعروفة، والثانية ان يشكل حكومة تكنوقراط من المحايدين غير المرشحين. ولفت الى ان سلام سيقوم مطلع الاسبوع بجولة مشاورات على ما يقتضي القانون والعرف مع كل الافرقاء يعرض خلالها رؤيته للحكومة التي سيؤلفها ويفترض ان يعرض الافرقاء بدورهم وجهات نظرهم ويقدموا اليه اسماء يختار منها اذا شاء. وتوقع ان يؤلف سلام حكومة محايدين مصغرة تضم في حدها الاقصى 20 وزيراً يكبون على التحضير لاجراء الانتخابات في اسرع وقت الى جانب تسيير الامور الملحة، والا فان الحكومة العتيدة ستدخل نفق الازمات التي تخبطت فيها الحكومات الثلاث السابقة. وفسر القيادي نفسه تسمية كتل 8 آذار النائب سلام في الاستشارات بانها “محاولة لارباكه وتطويقه بشروط لاحقاً”.

في غضون ذلك، لاحظ زوار النائب سلام امس، عشية تكليفه، ميلاً لديه الى مقاربة ما يثار عن شكل الحكومة بالعموميات بما يعكس رغبته في عدم الخوض في التفاصيل قبل تكليفه ولكن يتوقع ان يحدد في كلامه بعد ظهر اليوم، عقب التكليف، بعض العناوين الاساسية لمهمة الحكومة المقبلة.

قانون الستين “ماشي”

ومع ان الملف الحكومي طغى في اليومين الاخيرين على كل القضايا الداخلية، فقط برزت امس مبادرة وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل الى طلب تمديد مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية من 10 نيسان الى 24 منه وتمديد موعد اجراء الانتخابات من 9 حزيران الى 16 منه.

وتزامن هذا الطلب مع موقف جديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد فيه استمرار سريان المهل بالنسبة الى قانون الستين الانتخابي النافذ.

ونقل زوار قصر بعبدا عن الرئيس سليمان في هذا السياق انه يتوجب على من يريد الترشح للانتخابات ان يقدم ترشيحه ضمن المهل المحددة لان القانون “ماشي” ولا يزال نافذاً واذا ترشح اشخاص سيفوزون بالتزكية اذا انتهت المهلة بلا مرشحين آخرين. كما نقل عنه ان كل الكتل هيأت اوراقها بمن فيها الرافضون للترشيحات على أساس قانون الستين.

***************************

 

سلام يتبنى «إعلان بعبدا» .. والسعودية لحكومة تطمئن الجميع

هل يضيع «التكليف الغالي» في أزقة التأليف الرخيص؟

قبيل الثانية من بعد ظهر اليوم السبت 6 نيسان 2013، يُعلن النائب تمام سلام رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة الثالثة والسبعين في تاريخ الجمهورية اللبنانية.

حسم أمر التكليف سياسياً منذ مساء الإثنين الماضي، وكان لا بد أن يمر بروتوكولياً، من معبر بروتوكول القصر الجمهوري، بحيث نال في جولة الأمس أكثرية 86 نائباً باتت كافية للتكريس، ولكن «دولة الرئيس» سيتكئ اليوم رسمياً على شبه إجماع نيابي يزيد عن 120 نائباً، وعلى مباركة سعودية متجددة عبّر عنها السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الذي دعا، عبر «السفير»، الى حكومة منسجمة متجانسة تمهد الطريق لمستقبل مطمئن للجميع.

الرئيس المكلف يدرك أن المهمة التي سيتصدى لها ليست سهلة، ورغبته كبيرة جداً في مد الجسور الداخلية، ولذلك اكد لـ«السفير» انه لا يريد أن يكبّر الحجر ويطلق الوعود.

وقال سلام إنه يفضل ألا تكون حكومته فضفاضة أو موسعة، وحدد مهامها بالآتي: «إنجاز قانون الانتخاب، إجراء الانتخابات، تثبيت السلم الأهلي، تحقيق المصالحة الوطنية»، مشيراً، عندما سئل عن البيان الوزاري ومصير عبارة «الجيش والشعب والمقاومة»، الى «إعلان بعبدا» الذي ينص «على الاستفادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان»، وقال «إننا مع المقاومة ضد الاحتلال من دون تحفظ لكننا نرفض توجيه أي سلاح من أي طرف الى الداخل».

منذ الطائف حتى الآن، لم ينل أي رئيس حكومة ما ناله تمام سلام، حتى والده الراحل صائب سلام لم ينعم بما نعم به منذ الاستقلال حتى آخر حكومة ترأسها في مطلع السبعينيات.

وحده فؤاد السنيورة حصل في العام 2005 على 126 صوتاً من أصل 128، ليتقدم على رفيق الحريري الذي لم ينل في عز مجده السياسي بعد انتخابات العام ألفين إلا 106 أصوات، بينما نال سعد الحريري في التكليف العام 2009 الأول 86 صوتاً، هي حصيلة يوم أمس فقط.

وإن دلّ شبه الإجماع على تمام سلام من ضفتي الانقسام الآذاري وما بينهما من حالة وسطية، على شيء، إنما على المزيد من المسؤولية والأعباء السياسية، وصولاً الى محاولة صياغة مشهد إجماعي يؤسس الى ما هو ابعد من «هدنة مؤقتة» بين القوى السياسية على غرار ما هو حاصل اليوم، وإلا فإن استنتساخ تجربة الحكومة البتراء في زمن السنيورة لن يجعله يفرّط فقط بالإجماع.. بل ربما يأخذ البلاد الى مواسم الفتنة التي لم تكن يوماً من تقاليد هذا البيت البيروتي العريق.

وإن دلّ شبه الإجماع على شيء أيضاً، فعلى فرصة وصفها الرئيس نبيه بري بـ«الطيبة لإعادة الصفاء بين اللبنانيين»، وعلى ما وصفها النائب ميشال عون بالفرصة السانحة «لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين جميع مكونات الوطن»، مذكراً بـ«زمن القرنفل» ايام الرئيس صائب سلام وبشعار «اللاغالب واللامغلوب»، فيما يراهن فريق «14 اذار»، أقله لفظاً، على تمكن الرئيس المكلف من عبور كل التعقيدات الى حكومة قادرة على العمل والفعل.

وإذا اجتمعت «8 آذار» (58 نائباً)، مع وليد جنبلاط (8 نواب بانضمام هنري حلو اليه) وميشال المر ونايلة تويني وكتلة «الكتائب» (3) ونجيب ميقاتي وأحمد كرامي ومحمد الصفدي، فإن مطلب قيام حكومة وحدة وطنية يكون قد نال أغلبية نيابية موصوفة تصل الى 72 نائباً، قبل بدء مشاورات التأليف في الأسبوع المقبل.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه في موازاة هذه العاطفة السياسية التي تبديها القوى السياسية تجاه الرئيس المكلف: هل ستوفر له فرصة النجاح في تأليف الحكومة، أم سيضع الإجماع التأليف في مهب المزايدات والمحاصصات والشروط التعجيزية التي جعـلت الرهان على إمكان تشكيل

حكومة في وقت قريب خاسراً.. والأمثلة ما تزال حية في الحكومات السابقة؟

وإذا كان النائب ميشال عون، وعلى الرغم من تسمية كتلته النائب سلام، قد مارس على مستواه الشخصي مقاطعة مقنعة للاستشارات في القصر الجمهوري، وبعدم تسمية سلام ولو بالتفويض، فإن رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ذهب الى المقاطعة المباشرة، مغرداً بذلك خارج سرب فريقه السياسي الذي قال فرنجية قبل يومين إن هذا الفريق سيذهب الى الاستشارات صوتاً واحداً.

قد تكون لعون أسباب متصلة بالعلاقة المتوترة مع رئيس الجمهورية، وهذا ما لم تنفه اوساطه، إلا أن اوساط فرنجية كررت الإشارة الى أن المشكلة ليست في شخص تمام سلام بل في مصدر تسميته، أي «بيت الوسط»، وأردفت قائلة: «إذا كان الاتجاه نحو تسوية جدية، فلتتم مع سعد الحريري مباشرة». إلا أن الأوساط المراقبة ذهبت أبعد من ذلك للقول إن مقاطعة فرنجية تحمل في طياتها إشارة اعتراضية سورية على تكليف شخصية من «14 اذار» تشكيل الحكومة الجديدة؟

******************

 

الانقلاب الفاشل… مغامرة الثلاثي سليمان وميقاتي وجنبلاط

ابراهيم الأمين

سألني صديق سعودي أمس: عندما كان غازي كنعان يفرض على المسؤولين اللبنانيين امرا، او يبلغهم قراراً، هل كان يترك لهم هامش ادعاء أنهم اصحاب الفكرة على الاقل؟ هذا وليد جنبلاط يقول إنه هو من أتى بتمام سلام رئيساً للحكومة!

لرئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي روايته لخلفية قراره المفاجئ. شرح يطول حول ما دفعه الى اعلان عدم قدرته على تحمل الموقف اكثر. وعندما غادر ليرتاح في بريطانيا، لم يكن في مناخ ان الاتجاه يقوى لتسمية بديل عنه لرئاسة الحكومة.

وللأمانة، فهو لم يكن واثقا تماما بأن النائب وليد جنبلاط سوف يخوض معركة بقائه في السرايا الكبيرة، بل صاغ على طريقته عبارة لافتة: اذا وجد البيك مصلحته في مكان آخر، فلن ينازع الارض من اجلي!

لكن الرئيس ميقاتي، كان يأمل في مكان آخر أن يتمسك به رئيس الجمهورية ميشال سليمان شريكاً في ادارة البلاد. واكثر من ذلك، كان ميقاتي يستعد لمواجهة استحقاق أن سليمان يريد حصة وزارية اكبر من تلك التي تخصه الان، وانه لم يعد يقبل وزيراً محسوباً عليه وعلى غيره في الوقت نفسه.

أما جنبلاط، فنام مطمئناً إلى ان مفتاح التكليف بيده. صحيح انه يعرف حجم المتغيرات التي طرأت على الواقع الاقليمي والدولي أخيراً، لكنه كان واثقا بأن في مقدوره اعادة تسمية ميقاتي بالتفاهم مع قوى 8 اذار، وإقناع السعودية بان تعديلاً في التركيبة الحكومية يتيح دخول 14 اذار الى الحكومة دون تفجير البلاد.

التفاهم الذي نشأ بين سليمان وميقاتي وجنبلاط، وحظي بتغطية او لا ممانعة من العواصم الفاعلة عربيا وغربياً، كان يراد منه تنفيذ انقلاب ابيض على حزب الله وحلفائه. الهدف منه، ترويض المقاومة واشعارها بأن «زمن الاول تحول»، واغراء الرئيس نبيه بري باحتلال مساحة خاصة به بعيدا عن حزب الله، وتخيير العماد ميشال عون بين «مقتضيات الواقعية» التي تتطلب تنازلات مختلفة، والخروج لمصلحة الاخرين.

ثمة روايات وشائعات واحاديث كثيرة عن هذه الساعات العصيبة، لكن الاكيد ان شيئا ما قد حصل ولم يكن في حسابات الفرسان الثلاثة:

أولاً: فاجأ حزب الله الرئيس ميقاتي بأنه غير متمسك به رئيسا للحكومة، او للدقة، غير مستعد لدفع اثمان اضافية في مقابل بقاء الحكومة الحالية.

ثانياً: فاجأ الغرب الرئيس ميقاتي بان التخلص من هذه الحكومة صار امرا مستحباً، وانه لا خشية على الاستقرار، اذا ما طلب من الانصار في لبنان السعي الى تخفيف التوتر، وهو ما حصل في اكثر من منطقة لبنانية.

ثالثاً: فاجأت السعودية النائب وليد جنبلاط، بأنها ترحب باستقالة ميقاتي، وان المقابل الذي تدفعه لقاء هذه الخطوة ينحصر في وقف الحملة عليه، لكن الرياض تفكر في العودة الى لبنان من خلال انقلاب مضاد لما تعدّه انقلاب حزب الله وسوريا عندما جرت إطاحة حكومة سعد الحريري، وانها تريد حكومة مواجهة، ورشحت لرئاستها اللواء اشرف ريفي: أنت لا تريد التمديد للرجل في منصبه، حسناً سوف نأتي به رئيساً للحكومة او وزيرا للداخلية. السعودية هنا تكرر ما فعله الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد عندما رفض الرئيس سليم الحص تعيين سامي الخطيب مديراً عاما لقوى الامن الداخلي، فكانت النتيجة تعيينه وزيرا للداخلية في الحكومة التالية.

فجأة، دخل الجميع في النفق. عانى ميشال سليمان صداعاً متواصلاً. لم تقبل حكومة 8 آذار خطته للانتخابات النيابية. وتجاهلت قراره بالاعتكاف. ثم طارت الحكومة من دون ضمانات واضحة، فتبع ذلك اعلان بكركي الحرم على قانون الستين. وليتوج الامر، بابلاغه قرار تسمية تمام سلام، تماما، كما حصل مع خالد زهرمان.

اكتشف الرئيس ميقاتي انه سحب من السباق سريعا، وان تطورات الساعات الاخيرة، دلت على أن حزب الله وحده من يقف الى جانبه ويطرح عودته الى رئاسة الحكومة. فكان له تعويضه المعنوي، بان يسبق اعلان ترشيح سلام، ببيان عزوف عن التشريح لرئاسة الحكومة.

لكن «العلقة» مع جنبلاط، الذي انبته متاخرا الى ضيق هامش المناورة. لا استقالة ميقاتي ودوره البارز فيها، شفعا له عند صاحب الامر في الجزيرة، ولا هو قادر على ابتزاز حزب الله وحلفائه. وكل ما يمكن رشوته به، حقه في الظهور على الجمهور معلناً انه هو من جاء بتمام سلام رئيساً للحكومة الجديدة.

لكن جنبلاط، المتوتر لأسباب كثيرة، لم ينتبه الى انه «مفركش بتيابو» كما يقال بالعامية. يكفي مشهده وهو يتحدث عن الازمة السورية. يصف «النأي بالنفس» بانه اهم انجاز للرئيس ميقاتي، ثم يتهم حزب الله ومجموعات من الشمال بخرق هذا الموقف، ويدعو الى عدم ربط الملفات الداخلية بالحدث السوري… لكنه، لكي لا ينسى الناس حقيقته القاسية، رتب جلسته في كرسيه، رفع حاجبيه، ودعا الى قتل كل درزي يؤيد الرئيس بشار الأسد.

ثمن المغامرة غير المحسوبة التي قام بها فرسان الوقت الضائع دُفِع في الانتقال السريع للبنان من وصاية عنجر وعوكر إلى وصاية بندر. والله أعلم ما اذا كان الامر يتوقف عند هذا الحد، أو أنه سيكون لهؤلاء رفاقهم من الذين تظهر صورهم عادة عند فتح المزاد على الحقائب الوزارية!

*****************************

 

86 صوتاً لسلام حسمت تكليفه وفرنجية يقاطع الاستشارات سياسياً .. وعون يقاطع سليمان

إجماع في التكليف والعبرة .. في التأليف

عملياً، أصبح النائب تمام سلام الرئيس المكلّف منذ مساء أمس مع تأييد 86 نائباً من أصل 88 نائباً شاركوا في الاستشارات النيابية الملزمة التي تولاها رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس في قصر بعبدا، لكن مرسوم تكليفه رسمياً لن يصدر قبل مساء اليوم مع انتهاء الاستشارات واستدعائه من قبل الرئيس سليمان لتبليغه رسمياً اختيار النواب له لتنفيذ المهمة الواضحة والرئيسية لحكومته، وهي إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أو مع تأجيل بسيط في حال تم التوافق على قانون جديد يلغي القانون النافذ حالياً وهو قانون الستين.

وفي خطوة عكست وجود اتجاه للدفع في إجراء الانتخابات، علمت “المستقبل” من مصادر نيابية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيعطي مطلع الأسبوع المقبل توجيهاته إلى لجنة التواصل النيابية الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة لمعاودة اجتماعاتها لفترة لا تزيد عن 15 يوماً بهدف مناقشة مشروع قانون مختلط ورفعه إلى اللجان لمناقشته وإقراره.

وتضيف المصادر أنه ليس مستبعداً أن يصار إلى تدوير زوايا المشروع الذي عرضه الرئيس بري عبر ممثله في اللجنة النائب علي بزي والذي يقترح انتخاب 50% من النواب على أساس النظام الأكثري و50% على أساس النظام النسبي، بحيث تصل جميع الكتل النيابية إلى تصور مشترك لن يكون بعيداً عن هذين الرقمين.

وبرأي المصادر فإن الخلاف الأساس يبقى تقسيم دوائر جبل لبنان حيث لا يريد رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط فصل قضاءي الشوف وعاليه ويعارض ضم قضاء بعبدا إليهما، مقابل اعتراض حزب “الكتائب” بشكل رئيسي على احتمال ضم قضاء بعبدا إلى قضاء المتن الشمالي.

بالموازاة، قال وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لـ “المستقبل” إنه رفع إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء مرسوماً بتأجيل الانتخابات النيابية حتى 24 حزيران المقبل عوضاً عن موعدها الدستوري المقرر في 9 حزيران ” لفتح الباب امام التوافق على قانون جديد للانتخابات و”إلا فأنا مضطر إن لم أفعل ذلك أن أعلن استناداً للمهل المنصوص عنها في القانون الحالي فوز المرشحين الذين تقدموا بترشيحاتهم إلى وزارة الداخلية لخوض الانتخابات استناداً للقانون النافذ حالياً بالتزكية”. أضاف “بذلك أفسحت في المجال 19 يوماً إضافياً للترشيحات ومواعيد الانتخابات مع العلم أنه قدّم حتى صباح يوم أمس 26 مرشحاً أوراقهم الرسمية”.

الاستشارات

بالعودة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، لم يخرج اليوم الأول عن التوقعات التي سادت منذ أول من أمس لجهة نيل النائب سلام الأكثرية المطلوبة لتكليفه بتشكيل الحكومة. فبعد اللقاء الذي عقده في الرياض مع الرئيس سعد الحريري، والموقف الواضح الذي اتخذه النائب جنبلاط في تسميته، لم يكن أمام سلام عقبات تذكر أمام نيله الأكثرية النيابية التي تسمح بنيله لقب “دولة الرئيس”. لكن مسارعة فرقاء “8 آذار” للانضمام إلى جنبلاط وفريق “14 آذار” في ترشيح سلام، ساهم في إشاعة أجواء مريحة عبّر عنها الرئيس بري الذي قال بعد ترؤسه اجتماع كتلة التنمية والتحرير أمس “قررت الكتلة أن تسمي الاستاذ تمام سلام لرئاسة حكومة وفاقية وطنية، مؤكدة على هذه الفرصة الطيبة لاعادة الصفاء بين اللبنانيين، جميع اللبنانيين. إنها صفحة جديدة تفتحها الاكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة عل الكل يعمل مع الكل في سبيل خلاص لبنان أن الاكثرية السابقة تصعد هذا السلم الوسطي مع الاستاذ وليد جنبلاط علنا جميعا نصل الى سقف الوطن”.

غير أن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون أراد التمايز عن بقية “حلفائه” في فريق “8 آذار” فأعلن بعد ظهر أمس أنه يرشح سلام لتشكيل الحكومة العتيدة غير أنه لن يشارك “شخصياً في الاستشارات النيابية لأنه طالع على بالي هيك”، في موقف اعتبر أنه موجه ضد رئيس الجمهورية وفي إطار استكمال عون لهجومه على الرئيس سليمان الذي كانت آخر مظاهره ما وجهه إليه من تهم في حلقة برنامج “بلا حصانة” على شاشة “أو تي في”.

بالمقابل، قال رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية إنه لن يشارك شخصياً في الاستشارات علماً “إنني إذ أحترم وأقدر النائب تمام سلام وعائلته الكريمة التي تربطنا بها علاقة عريقة، إلا أن إعلان ترشيحه بالأمس من منزل النائب سعد الحريري كرس انتماءه الواضح إلى فريق سياسي، لذا قررت مقاطعة الاستشارات النيابية ومنح الحرية لاعضاء كتلة “لبنان الحر الموحد” في التسمية”.

بالخلاصة، 86 نائباً من أصل 88 نائباً وهم عدد النواب الذي التقاهم الرئيس سليمان أمس في إطار استشاراته سمّوا النائب سلام لتأليف الحكومة وهم أدلوا بأصواتهم إما مباشرة أو بتفويض من زملاء لهم أو بالاتصال مباشرة مع رئيس الجمهورية كما فعل الرئيس سعد الحريري، الذي فوّض خطياً مع النواب بهية الحريري ونهاد المشنوق وعقاب صقر ومحمد الحجار وجمال الجراح الرئيس السنيورة بتسمية سلام.

وما يمكن تسجيله في اليوم الأول هو الارتياح الذي أبداه رؤساء الكتل النيابية تجاه سلام، وتفاؤلهم بسهولة مهمته لتشكيل الحكومة على الرغم من احتفاظ الجميع بمواقفه السابقة وطبيعة الحكومة المقبلة.

من جهته اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن “سلام ابن البيت السياسي العريق، تمام سلام هو من اهل 14 آذار، اول مجموعة سمته في بيت الوسط بجميع مكونات 14 آذار، ولكن كان لدينا ايمان وقناعة ان هذا الاسم سينال تأييداً اكثر الكتل النيابية لما يتمثل بشخصيته من اعتدال وانفتاح”.

واكتفى أمين سر كتلة “التنمية والتحرير” النائب انور الخليل بالإعلان ان “الكتلة سمت النائب سلام لرئاسة الحكومة الجديدة”.

أما رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة فقال “نحن نريد فريق عمل متجانساً. التزم كل اللبنانيين في حزيران الماضي باعلان بعبدا وهذا ما نحن ملتزمون به. ونحن نحبذ، لا سيما في هذه المرحلة، أن يكون الوزراء غير مرشحين للإنتخابات، وهذا الموضوع متروك لدولة الرئيس المكلف وهو بحكمته وببعد نظره يستطيع ان يرى الاسلوب والصيغة التي تؤدي الغرض الذي يتوخاه اللبنانيون ، واللبنانيون متعطشون الى حكومة فاعلة وحكومة فيها قدر من الامكانية التي توحي بالثقة للناس بعد فترة اُنهك فيه اللبنانيون بسبب الممارسات والاداء الذي شهدناه”.

وقال النائب ابراهيم كنعان بإسم كتلة “التغيير والإصلاح” ان الكتلة سمّت سلام لتأليف الحكومة الجديدة”، مشيراً الى انه “كما قال رئيس التكتل النائب العماد ميشال عون، فإن هذه التسمية هي فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية، انما الثقة التي سوف تمنح للحكومة تتعلق بالتأليف الذي ننتظره لتحديد موقفنا”.

واكتفى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بالقول “تأكيداً منا على الانفتاح على اي خطوة قد تدفع باتجاه التفاهم، وحرصاً على اي فرصة يمكن ان تسهم في الحفاظ على استقرار البلاد او تفتح آفاق تشكيل حكومة جامعة تشكل اطاراً للوحدة الوطنية والانقاذ او التعاون والتكامل الوطني بين مختلف الاطراف والاتجاهات السياسية في لبنان، فاننا في كتلة الوفاء للمقاومة سمينا لرئاسة الحكومة في هذه المرحلة سعادة النائب تمام سلام آملين له التوفيق والنجاح في مهمته وللبنان الاستقرار والتعافي. وموضوع الحكومة نتكلم عنه عند بدء الاستشارات”.

وأعلن رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن “الجبهة التي والحمد لله زاد عديدها اليوم مع الاستاذ هنري حلو، تسمي الاستاذ تمام بك سلام على اساس تشكيل الحكومة المقبلة، وبالوقت عينه تسجل تقديرها العالي للجهود الجبارة التي قام بها الرئيس السابق نجيب ميقاتي في عملية الاستقرار وفي عملية الوفاق”.

وفي ختام إستشارات اليوم الاول قال النائب ميشال المر الذي حضر إلى الاستشارات برفقة النائب نايلة تويني “رشّحنا سلام، ليس لأنه ابن صائب سلام، ولكن لديه ايضا تاريخ في جمعية المقاصد في الحقل التربوي، ومن ثم في الحقل السياسي، وأعتقد انه لهذا السبب حصل اجماع عليه. نؤيد تمام بك سلام ليس فقط في التكليف وايضا في التأليف”.

وتستأنف الاستشارات اليوم فيلتقي الرئيس سليمان كتلة نواب “القرار الحر”، كتلة “التوافق الأرمني”، كتلة “التضامن”، كتلة نواب “حزب البعث”، كتلة نواب الحزب “القومي السوري الإجتماعي”، كتلة “نواب الأرمن”، “الجماعة الإسلامية” ، والنواب المستقلين بطرس حرب، تمام سلام، روبير غانم، نقولا فتوش، دوري شمعون، روبير فاضل، مروان حماده، أنطوان سعد، فؤاد السعد، محمد الصفدي، وقاسم عبد العزيز.

حوري

وبعد الاستشارات، أوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري لـ “المستقبل” أن “هناك مطالبة بحكومة من غير المرشحين للانتخابات النيابية ولا ينغمس أعضاؤها بالانقسام السياسي الحاد لكي يشكّلوا فريق عمل متجانساً، بمعنى أن تكون التشكيلة مقبولة من الأفرقاء جميعاً من دون الارتباط السياسي المباشر وعلى أن يكون البيان الوزاري منطلقاً من إعلان بعبدا”.

وحول الوقت الذي سيستغرقه التشكيل، اعتبر حوري أن “الأمر يتوقف على مدى حسن نوايا الفريق الآخر وتسهيله عمل تشكيل الحكومة”.

************************

 

لبنان: رئيس توافقي لحكومة «صعبة» 

 

يُنتظر أن يحصل الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة النائب تمام سلام على شبه إجماع نيابي قلّ نظيره لتسميته بانتهاء الاستشارات النيابية التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان ظهر اليوم، بعدما حاز على تأييد الكتل الكبرى في «قوى 8 آذار»، إضافة الى ترشيحه من قبل «قوى 14 آذار» و»جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط والرئيس المستقيل نجيب ميقاتي.

وإذ قاطعت كتلة نواب زغرتا (3 نواب) برئاسة سليمان فرنجية، الاستشارات فامتنعت عن تسمية سلام، اضطرت قوى 8 آذار وكتلة نواب «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون الى الانسجام مع توجه رئيس البرلمان نبيه بري الذي كان أول من أعلن صباح أمس، قبل ساعات قليلة من مباشرة سليمان الاستشارات، تأييده ترشيح سلام، بعد اتصالات ماراتونية ليل أول من أمس بينه وبين قيادة «حزب الله» أفضت الى إقناع الأخيرة باعتماد هذا الخيار الذي اعتبره «فرصة طيبة لإعادة الصفاء بين جميع اللبنانيين وصفحة جديدة تفتحها الأكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة»

وفيما رأت مصادر مراقبة أن ترشيح 14 آذار وجنبلاط لسلام ضيّق الخيارات أمام فريق 8 آذار، بحيث لم يعد أمامها سوى تأييد سلام بعدما كان العماد عون لوّح بمقاطعة الاستشارات، فإن اشتراط جنبلاط ليل أول من أمس في مقابلة تلفزيونية أنه لن يشارك في حكومة من لون واحد ولن يعطي الثقة لحكومة إذا لم تكن حكومة وحدة وطنية، فتح الباب أمام دعوة بري حلفاءه في 8 آذار الى تلقف الموقف وتأييد ترشيح سلام ورفع مطالبهم في هذا الصدد اليه بتشكيل حكومة الوحدة، ما يعني أن التأليف سيواجه صعوبات، بدءاً من طبيعة الحكومة، فقادة 14 آذار وسلام نفسه حددوا مهمتها بالإشراف على اجراء الانتخابات النيابية، وأن يكون وزراؤها من غير المرشحين اليها، وقوى 8 آذار وجنبلاط يفضلون أن تكون حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف، ولا مانع من أن يكونوا مرشحين، ما يعني أن عملية التأليف قد تواجه عراقيل على الرئيس العتيد تذليلها.

وإذ ظهر التباين بين الفريقين من خلال تصريحات بعض الكتل النيابية إثر خروجها من الاستشارات في القصر الرئاسي، يُفترض أن يتسلّح سلام، بعد تكليفه بزهاء 124 الى 125 صوتاً من أصل 128 نائباً بعد ظهر اليوم، بشبه الإجماع هذا لمحاولة تدوير الزوايا مع الفرقاء خصوصاً أنه كان أبلغ قوى 14 آذار في الاجتماع الذي عقدته أول من أمس لإعلان دعمها ترشيحه، أنه غير مرشح للانتخابات وأنه «بين مصلحة البلد (بقيام حكومة من غير المرشحين) وبين مقعد نيابي اخترت مصلحة البلد». وهو كرر قوله ذلك لـ «الحياة» في دارة آل سلام في المصيطبة أمس، التي عجت بالزوار، واستعادت نبض الزعامة التي ورثها عن والده الرئيس السابق للحكومة الراحل صائب سلام.

وإذ يذكّر شبه الإجماع الذي يمكن أن يحصل عليه سلام اليوم، بالرقم الذي حصل عليه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عند تكليفه للمرة الأولى عام 2005 (126 نائباً)، فإن مصدراً في قوى 14 آذار أبلغ «الحياة» أن المخرج للخلاف حول شكل الحكومة يكون «بحكومة انتخابات وفاقية» تتألف من شخصيات «مرموقة غير مرشحة للانتخابات، ومن المحترمين إن على الصعيد المهني أو الأكاديمي أو في عملهم في الشأن العام وليسوا بعيدين من الأطراف السياسية».

ورأى المصدر ان قوى 8 آذار «اضطرت الى أن توافق على سلام لأنها أُحرجت بعدما ذهبت الحكومة السابقة التي كانت استبعدت فريقاً كبيراً في البلد». وذكر المصدر ان عدداً من قادة فريق 8 آذار «كان يسعى حتى الأربعاء الماضي الى اعادة تسمية الرئيس ميقاتي».

واستعاد عدد من النواب والقياديين شعارات الرئيس الراحل صائب سلام الشهيرة حول «لبنان واحد لا لبنانان» و»لا غالب ولا مغلوب» ومنهم العماد عون، الذي أكد على حكومة وحدة وطنية وربط الثقة بالحكومة بتشكيلتها ومبادئها العامة، فيما تمنى نائب رئيس البرلمان فريد مكاري، الذي وصف سلام بأنه من أهل 14 آذار، أن تصبح «عندنا دولة واحدة لا دولتان».

وفيما شدد الرئيس السنيورة باسم كتلة «المستقبل» على ان تتشكل الحكومة من فريق عمل متجانس ومن غير المرشحين للانتخابات، عاد فقال إن هذا الأمر متروك لسلام، وتميّز موقف كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، بتسمية سلام وتلاوته بياناً مكتوباً أكد فيه «الانفتاح على حكومة جامعة تشكل إطاراً للوحدة الوطنية والإنقاذ أو التعاون والتكامل الوطني بين مختلف الأطراف».

كما تميز حضور «جبهة النضال الوطني» برئاسة جنبلاط باشتراك النائب هنري حلو، الذي كان من النواب الذين انفصلوا عن كتلة جنبلاط عام 2011 عند تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة وفضلوا تسمية الرئيس السابق سعد الحريري.

ولفت قول الرئيس ميقاتي بعد تسميته سلام «إننا في انتظار صدمة إيجابية بدأت طلائعها بكل أوجهها». وشدد على أهمية تداول السلطة في لبنان «كإحدى ميزات الحياة السياسية اللبنانية». وقال إنه ليس نادماً على ما قام به.

وانعكست أنباء قرب تكليف سلام تشكيل الحكومة الجديدة تفاؤلاً في الأوساط المالية وتحسن مركز الليرة.

***************************

 

التوافق والإجماع على سلام أسقطا الحكومة الحيادية وزكّيا الوفاقية

يدخل اليوم النائب تمّام سلام إلى السراي رئيساً للحكومة بأكثرية موصوفة، على أن يستقبل غداً المهنّئين في دارته، ويقوم بعد غدٍ الاثنين بزياراته التقليدية إلى رؤساء الحكومة السابقين، قبل أن يباشر بمشاوراته السياسية لتشكيل الحكومة العتيدة في ظلّ مهمّة صعبة للتقريب بين فريق يدعو لحكومة حيادية بيانها الوزاري «إعلان بعبدا»، وآخر يدعو لحكومة وحدة وطنية بيانها «جيش وشعب ومقاومة».

قطع النائب وليد جنبلاط الطريق باكرا على قوى 14 آذار التي كانت تطمح باستبدال معادلة “قوى ٨ آذار زائد التيار الوسطي”، بمعادلة “قوى ١٤ آذار زائد التيار الوسطي”، وذلك بعد تأكيد تأييده لحكومة وحدة وطنية، إلا أن اكتفاءه بالتقاطع مع 14 على التكليف، لا يعني أن تقاطعه على العنوان مع 8 سيؤدي إلى التأليف لثلاثة أسباب أساسية: الأول، أن سلام ليس بوارد تشكيل حكومة ضد البيئة الحاضنة له، والثاني، أن جنبلاط انتقل من موقع المرجح لـ8 إلى موقع الموازن بين 8 و14، وأن “حزب الله” يريد التبريد لا التسخين والتعامل مع موازين القوى السياسية كما هي.

كل هذه المعطيات تقود عمليا إلى احتمالين: أزمة طويلة في التأليف أو تخلي كل طرف عن قسم من لاءاته وصولا إلى مساحة مشتركة تؤدي إلى ولادة سريعة للحكومة العتيدة، وما يرجح كفة الاحتمال الثاني أن كل الأطراف ما زالت تتعامل بواقعية مع موازين القوى وطبيعة المرحلة، الأمر الذي يؤشر إلى بوادر إيجابية تضاف إليها المساعي الدولية والعربية والإقليمية التي تدفع قدما باتجاه إنجاز التوافق اللبناني.

سليمان يكلف سلام اليوم

بعد انتهاء الجولة الثانية والأخيرة من الإستشارات النيابية الملزمة والتي انطلقت امس، يكلف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم النائب تمام سلام تأليف الحكومة بعدما رشّحته معظم الكتل النيابية ليبدأ بعدها الرئيس المكلف مهمته الشاقة في رحلة التأليف من اختيار الوزراء والحقائب، لتبقى أمامه المهمة الأصعب وهي الإتفاق على البيان الوزاري.

ارتياح سياسي وديبلوماسي

وعلمت “الجمهورية” ان التوافق على سلام أشاع ارتياحا في الأوساط السياسية والاقتصادية والأمنية، كما انسحب هذا الارتياح على الأوساط الديبلوماسية التي تمنت ان يكون هذا الإجماع مؤشرا لتسريع التأليف، وينتظر ان يزور عدد من السفراء دارة سلام بعد الإستشارات التي سيجريها لتهنئته على التكليف.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” ان بعض المراجع السياسية تنصح سلام بأن يستأخر إجراء استشاراته النيابية لتأليف الحكومة كي يؤمن توافقا على هذا التأليف قبل ان يبدأ باستشاراته، كما فعل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حين أخّر استشاراته الملزمة للتكليف بغية تسهيل تأمين توافق على الرئيس المكلف قبل ان شرع باستشاراته.

لكن يبدو ان هذه النصيحة ارتأى سلام ان لا يأخذ بها، لأن التقاليد تفرض عادة ان يبدأ استشاراته فوراً بعد تكليفه.

سلام لـ«الجمهورية»

وكانت دارة سلام ظلّت ولليوم الثالث على التوالي مقصد الزوار من كل الاتجاهات السياسية والطائفية والفاعليات التي تزوره مهنئة قبل تكليفه رسميا.

ويجيب سلام خلال هذه اللقاءات على أسئلة زواره مبديا تفاؤله بالإجماع الذي يشعر انه سيحظى به، لكنه يقول إن هذه الثقة الكبيرة تحمّله مسؤولية كبيرة.

لكن سلام يتحاشى الحديث مُسبقاً عن طبيعة الحكومة التي سيؤلفها، مؤكدا ان هذا الامر سيتحدد في ضوء المشاورات التي سيجريها يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، بحيث انه بعد التكليف المنتظر بعد ظهر اليوم، سينصرف الى استقبال المهنئين في دارته، على ان يقوم بزياراته التقليدية الى رؤساء الحكومات السابقين بعد غد الإثنين. ويؤكد سلام لـ”الجمهورية” ان ليس لديه أوهام بأنه سيصنع معجزات، وانه يرغب بأن يتشارك مع جميع الذين منحوه ثقتهم في تحمل المسؤولية، لأن المرحلة التي يمر بها الوطن تتطلب من الجميع التعاون الصادق والفعال للوصول الى الوفاق المنشود والى كل ما يفرج الأزمات، ويجنّب تداعيات ما يجري في المنطقة.

كذلك يؤكد سلام انه سيكون منفتحا على الجميع للتعاون لأن اليد وحدها لا تصفق. ويشدد على أهمية الوصول الى قانون انتخابي يرضى به الجميع وعلى إجراء الانتخابات، لأن هذا الاستحقاق الديموقراطي يشكّل المحطة الاساسية التي يجب ان يبنى عليها تعاون الجميع وتوافقهم لمصلحة كل القضايا التي تهم اللبنانيين.

ويلاحظ سلام بتفاؤل كيف ان الأجواء في البلاد قد انفرجت ايجابيا منذ شيوع المعلومات عن احتمال تسميته، مُسجّلاً ان هذا الأمر انما كان سببه استشعار اللبنانيين بأن بلدهم ذاهب الى الهاوية فيما لو ظل التباعد بينهم مستمرا، مؤكدا انهم يتطلعون الى الانتقال الى مرحلة جديدة، عنوانها الوفاق والتعاون ونبذ الخلافات وتحمّل المسؤولية.

في هذا الوقت، لفت حديث رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال الاستشارات التي بدأت بعد ظهر امس في القصر الجمهوري في بعبدا عن أكثرية سابقة، قائلاً: “انها صفحة جديدة تفتحها الاكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة ليعمل الكل مع الكل في سبيل خلاص لبنان”، فيما أعلن الرئيس نجيب ميقاتي انه بإنتظار صدمة ايجابية نراها بكل أوجهها”.

وقد سمى سلام 86 صوتا من اصل 87 لأنه لم يتم احتساب صوت رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون كونه لم يحضر لأنه “مش طالع ع بالو”، ولم يسمّ كما لم يفوض التسمية الى كتلته، وبالتالي اعتبرت تسميته لسلام تسمية سياسية وليس تقنية، على عكس نواب كتلة “المستقبل” الستة: سعد الحريري وبهية الحريري ونهاد المشنوق وجمال الجراح ومحمد الحجار وعقاب صقر، والذين غابوا لكنهم فوضوا خطيا الرئيس فؤاد السنيورة احتساب صوتهم، لكن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أصرّ ليس فقط على التفويض الخطي انما الاتصال بدوائر رئاسة الجمهورية لتأكيد التسمية. وهنا اتصل الحريري وسائر نواب المستقبل بسليمان مؤكدين له انهم يسمّون سلام ويدعمون مهمته.

وفي حين غاب عون عن الإستشارات لأنه “مش طالع ع بالو”،انضم اليه رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية مقاطعا ومبرّراً بأن إعلان ترشيح سلام من منزل رئيس تيار”المستقبل” سعد الحريري، كرّس انتماءه الواضح إلى فريق سياسي”، وترك لنواب كتلته حرية تسمية رئيس الحكومة.

وإضافة الى بري وميقاتي اللذين سميا سلام، فقد سمّاه كل من الحريري الذي اتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس فؤاد السنيورة “الذي رأى ان الظرف يقتضي تأليف حكومة تستطيع أن توحي بالثقة للبنانيين”، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري.

كذلك سمّت سلام “كتلة الوفاء للمقاومة ” تأكيدا لانفتاحها “على اي خطوة قد تدفع باتجاه التفاهم والاستقرار وتفتح آفاقا لتشكيل حكومة جامعة تضم مختلف الاتجاهات السياسية”، و”جبهة النضال الوطني” وكتلة “التيار الوطني الحر” التي اوضحت ان “هذه التسمية هي فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية، انما الثقة التي سوف تمنح للحكومة تتعلق بالتأليف الذي ننتظره لتحديد موقفنا”.”وكتلة نواب تيار”المستقبل” وكتلة “التنمية والتحرير” التي سمّته “لرئاسة حكومة وفاقية وطنية”، وكتلة النائب ميشال المر الذي اكد ان الحكومة يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية خصوصا ان اعلان بعبدا يجب ان يكون عنوانها”.

وفي حين اعلن الحزب السوري القومي الاجتماعي ان كتلته ستسمي سلام، يقاطع عضو كتلة “نواب لبنان الحرّ الموّحد” الوزير سليم كرم” الإستشارات بينما لم يتحدد بعد موقف النائبين اسطفان الدويهي وإميل رحمة.

كرم لـ«الجمهورية»

وقد أكد كرم لـ”الجمهورية” ان مقاطعته تأتي انسجاما مع رئيس الكتلة سليمان فرنجية، مشيرا الى ان الكتلة لم تجتمع بعد لاتخاذ موقف من تأليف الحكومة، لافتا الى وجود استحقاقات عدة من قانون الانتخابات الى سلسلة الرتب والرواتب الى الوضع الأمني، “ولا اعرف اذا كانت المشكلة قد حُلّت “بسحر ساحر” بمجرد تسمية اسم الرئيس المكلف”.

واعتبر كرم ان سلام محسوب على 14 آذار وهو منسجم معها ولا نستطيع ان نصنفه بالحيادي، إضافة الى ان الإيعاز بترشيحه جاء من الخارج. وشدد على ان مواقف فرنجية ثابتة ولا تتبدل بين ليلة وضحاها، ودعا الى تأليف حكومة تمرر قانون الانتخابات اولا ثم الانتخابات. وعما اذا كانت مقاطعة فرنجية للإستشارات جاءت على خلفية “زعله” من رئيس الجمهورية اجاب كرم: “القصة ليست قصة زعل بل قصة دولة ومصلحة وطنية”.

مراوحة بين التفاؤل والتشاؤم

عبرت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” عن قلقها من محاولة إغراق سلام بالشروط التي تعيق التأليف، مبدية خشيتها من لجوء البعض إلى التعويض عن التسهيل في التكليف بالتعقيد في التأليف رغم الآمال المعقودة على صفقة ما ما زالت غائبة عن أذهان اللبنانيين قد تؤدي الى تسهيل مهمة التأليف قياسا على مهمة التكليف. وليس بعيداً عن ذلك عبرت مصادر أخرى عن استغرابها لمحاولات البعض الإيحاء بانها هي من قررت تسمية سلام في حين ان تسميته لم تكن مهمة فرد، بقدر ما كانت حصيلة مشاورات طويلة ومنذ فترة سبقت صدور البيان الرسمي الذي حدد مواعيد الإستشارات النيابية. وعلمت “الجمهورية” من مصادر واسعة الإطلاع بان السفير السعودي عاتب النائب وليد جنبلاط امس على ما اعلنه في مقابلته التلفزيونية لجهة كشفه عن جوانب من المشاورات التي سبقت التفاهم على سلام، معتبرا بان بعض ما قيل لم يكن في اوانه.

مواقف الكتل من طبيعة الحكومة

وفي المواقف من طبيعة الحكومة، فضّل عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف عبر “الجمهورية” تأليف حكومة محايدة مهمتها إجراء الانتخابات، وليس حكومة وحدة وطنية سياسية، قائلاً: “فوجئنا بموقف جنبلاط المؤيد حكومة الوحدة الوطنية”.

وطالب عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم عبر”الجمهورية” بحكومة تكنوقراط حيادية مشهود لأعضائها بالكفاءة والاختصاص، وتستمرّ حتى الانتخابات، وتنقذ البلاد من الإنهيار الإقتصادي والأمني، وتطبّق سياسة النأي بالنفس فعلاً وتلتزم حياد لبنان وإعلان بعبدا”، معلناً مشاركة الحزب في الحكومة بوزراء اختصاصيّين”.

في المقابل، استغرب عضو “تكتّل التغيير والإصلاح” النائب ناجي غاريوس”تأييد “14 آذار” لحكومة حيادية وقال لـ”الجمهورية”:”نحن مع حكومة وفاق وطني”.

من جهته، طالب عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي عبر “الجمهورية” بحكومة وحدة وطنية في هذه المرحلة الصعبة، تجمع مختلف القوى السياسية، وتجري الانتخابات في موعدها”، معتبراً أنّ “حكومة سلام ستحسّن الوضع الاقتصادي لأنّها مدعومة وتحظى برضى السعودية وبدعم عربي، ما ينعكس إيجاباً على الإقتصاد اللبناني”.

شربل لـ «الجمهورية»

وفي خطوة لتدارك الترددات التي يمكن ان ينتج عنها الوصول الى التاسع من الجاري موعد اقفال باب الترشيحات الى الإنتخابات النيابية في ظل المقاطعة الواسعة لها، رفع وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الى الامانة العامة لمجلس الوزراء امس مشروع مرسوم يرمي الى تعديل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بحيث حدد موعد الانتخابات النيابية يوم الاحد الواقع فيه 16 حزيران المقبل بدلا من التاسع منه، ما يؤدي حتما الى تأجيل موعد اقفال باب الترشيحات الى 16 نيسان الجاري بدلا من التاسع منه ليصبح هناك متسع من الوقت لمعالجة الوضع.

وليلا قال الوزير شربل لـ”الجمهورية” انه واثق من صدور المرسوم الجديد قبل التاسع من حزيران المقبل مذيلا بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كخطوة اولية لتدارك إستهلاك المهل الدستورية التي رافقت تحديد موعد الإنتخابات، رافضا الربط بين هذه الخطوة ومطالب اي طرف، معتبرا انها كانت ضرورية ودستورية بكل المقاييس.

وردا على سؤال قال شربل: “تشكل هذه الخطوة مخرجا مؤقتا من المخارج الدستورية الممكنة، وتوفر فرصة إضافية لمعالجة الوضع”، معتبرا ان “الوصول الى قانون انتخاب جديد يشكل المخرج النهائي للأزمة”.

****************************

 

«كلمة السر» تعيد جمع 8 و14 آذار .. والمستقبل مع وزارة مصغرة

إجماع وطني على تمام سلام لحكومة تمنع الإنجرار إلى الفوضى

بري يوسط حزب الله لمعالجة التردّد العوني .. والإشتراكي لتداول الحقائب

النائب سلام في المصيطبة يردّ على اتصالات التهنئة بتسميته رئيساً للحكومة، وبدت صورة والده الرئيس صائب سلام (تصوير: جمال الشمعة) ادى الاجماع الوطني على تسمية نائب بيروت تمام سلام رئيساً للحكومة العتيدة، الى اشاعة اجواء بالغة الايجابية، لجهة امكان تجاوز الازمة الباردة التي تعيشها البلاد، وبالتالي الانتقال لمعالجة هادئة للملفات الاكثر الحاحاً دستورياً وسياسياً ووفاقياً وانتخابياً.

وتعدت تسمية 86 نائباً من اصل 88 في اليوم الاول للاستشارات النيابية الملزمة، مسألة التسمية الى ما ظهر بأنه اجماع لبناني على ابعاد لبنان عن دوامة الفوضى التي تعصف بالمنطقة، فكان الالتقاء عند منتصف الطريق حول شخصية الرئيس العتيد للحكومة، من زاوية الاعتدال والوفاق ولبنان واحد لا لبنانان والتفهم والتفاهم، والتي تعكس ادبيات المرحلة التي لعب فيها والد الرئيس المسمى الرئيس صائب سلام دور صمام الامان في الوحدة الوطنية والوفاق اللبناني.

وهكذا بدت في اللحظة الحرجة ان المخرج بالعودة الى اصالة الاعتدال اللبناني، ومن بيروت هذه المرة.

وبانتظار صعود الدخان الابيض رسمياً، عبر البيان المنتظر عن قصر بعبدا، بعد انتهاء الاستشارات عصر اليوم، واطلاع رئيس الجمهورية رئيس المجلس على ما آلت اليه، تقاطعت المواقف عند تجاوز نقاط الربح والخسارة في معركة التسمية، على اساس ان الاشتباك مؤجل حول شكل الحكومة ووظيفتها، ثم توزيع الحقائب، في ظل تباين في المواقف من الشكل والحجم واللون السياسي والمناطقي والطائفي، واصرار تيار «المستقبل» والحزب الاشتراكي ليس فقط على تداول السلطة، بل ايضاً على تداول الوزارات والحقائب بين الكتل والطوائف والمناطق ايضاً، في حين يتمسك «التيار الوطني الحر» بالطاقة والاتصالات.

وعلمت «اللواء» ان النائب سلام سيدلي ببيان بعد الاجتماع مع الرئيس سليمان في اطار الاستشارات، على ان يضمنه تصوره لمهمته لتشكيل الحكومة، عندما يصدر مرسوم التكليف، وهو كان استقبل مساء امس في المصيطبة وفداً من «حزب الله» برئاسة النائب السابق محمد برجاوي الذي كان خاض معه انتخابات عام 2000.

واذا كان من المبكر الغوص في مرحلة ما بعد التكليف لجهة المهلة الزمنية التي سينجز بها الرئيس المكلف تشكيلته، والمتوقع ان تستغرق بضعة اسابيع على حد توقعات الرئيس بري، فإن المعطيات التي ساهمت في التقاء الآراء بما يشبه «كلمة السر» يعني في نظر المراقبين أمرين:

الاول قدرة اللبنانيين على الاتفاق في الاوقات الصعبة.

والثاني هو ان من شأن المعطيات التي ادت الى التفاهم على الرئيس المكلف ان تؤدي بدورها الى تجاوز عقبات تأليف الحكومة، وهذا يعني، في نظر مصادر واسعة الاطلاع، ان الارادة في التأليف ستؤدي الى تجاوز العقبات ما دام الهدف الرئيسي للحكومة هو اجراء الانتخابات النيابية بعد التفاهم على توقيت جديد وتوقيت جديد قد يتجاوز 16 حزيران المقبل، وهو الموعد الجديد الذي ضربه وزير الداخلية مروان شربل في مشروع مرسوم اعده لهذه الغاية.

وسواء كان هذا الرأي واقعياً او قفزة سريعة نحو التفاؤل على اعتبار أن التأليف ليس من الضروري أن يكون عملية سهلة على غرار التكليف، فان الثابت، بحسب المعلومات، أن الحكومة الجديدة ليست «مطبوخة»، انطلاقاً من أن الفرقاء طالما كانوا غير متفقين على قانون للانتخاب، فمن الاستعجال القول أن هناك اتفاقاً على حكومة انتخابات.

إلا انه، في المقابل، بحسب المعلومات أيضاً، أن «ابن المصيطبة»، جاء على أساس انه مرشّح تسوية لاجراء الانتخابات، أو على الأقل، هذه هي مهمته الأولى، وهو كان قد أبلغ قيادات 14 آذار التي اجتمع بها فور عودته من الرياض، انه غير مرشح للانتخابات النيابية، غير انه ليس معروفاً بعد عمّا إذا كانت حكومته الأولى ستضم مرشحين أم لا، وهي مسألة خلافية لم تحسم بعد.

وفي هذا السياق، قالت أوساط المصيطبة لـ «اللواء» أن سلام حريص على أن يستمع إلى كل الكتل النيابية في المشاورات التي سيجريها بعد صدور مرسوم التكليف، وفي ضوئها يمكن أن يتقرر موقفه النهائي، مع التسليم مسبقاً بأن حكومته ستكون حكومة انتخابات، وهو ما أكّد عليه الرئيس فؤاد السنيورة، بعد استشاراته مع الرئيس سليمان، إضافة الى معالجة هذا الكم المتراكم من المشاكل الأمنية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تعيد للدولة هيبتها واحترامها، وان تعمل مع رئيس الجمهورية على تيسير مهمة استئناف الحوار الوطني، في حين أن كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تحدث باسمها النائب محمّد رعد عن «تشكيل حكومة جامعة تشكل اطاراً للوحدة الوطنية والانقاذ»، من دون ان يُشير، لا هو ولا ممثل كتلة «التيار الوطني الحر» النائب إبراهيم كنعان إلى الانتخابات.

اما الرئيس نبيه برّي، الذي كان أعلن صباحاً، وقبيل بدء الاستشارات قرار كتلته النيابية بتسمية سلام، تحدث بدوره عن «حكومة وفاقية وطنية»، مشيراً إلى ان التسمية «صفحة جديدة تفتحها الأكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة، علّ الكل يعمل مع الكل في سبيل خلاص لبنان».

وقال «إن الأكثرية السابقة تصعد هذا السلم الوسطي مع وليد جنبلاط علنا جميعاً نصل إلى سقف الوطن».

وفي تقدير مصادر مطلعة أن برّي الذي لعب دوراً محورياً وحاسماً في إقناع حلفائه بتسمية سلام، من خلال مشاورات أجراها واستمرت منذ ليل أمس الاول وحتى فجر أمس، تمكن، بمرونته وذكائه الحاد، أن يحقق لفريقه نوعاً من تخفيف خسارته في معركة التكليف، بعد خسارته الكبيرة حيال استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ووصفت برّي بأنه «لعيّب من الدرجة الاولى».

اما بالنسبة لشكل الحكومة، فقد كشف نائب «المستقبل» عمار حوري لـ «اللواء» بأن كتلته تفضل بأن تكون الحكومة مصغرة وغير موسعة، وأن تلحظ عملية تأليفها التداول المناطقي والسياسي والطائفي على الحقائب، في إشارة الى أن الحكومة الجديدة، يجب أن تكون مختلفة عن حكومة الرئيس ميقاتي، لا سيما بالنسبة للحقائب التي تولاها التيار العوني.

ونفى أن تكون قوى 14 آذار قد تفاهمت مع سلام على شكل الحكومة، لافتاً إلى أن هذه  التفاصيل ربما بحثها مع الرئيس الحريري، عندما التقاه في الرياض، لكنه أوضح أن فريقه يريد حكومة تشكل فريق عمل من خارج الاصطفاف السياسي الحاد وتحظى بقبول الجميع، مؤكداً أن «المستقبل» مستعد لتسهيل مهمة الرئيس المكلف من ضمن الثوابت، وهو لا يريد حكومة من لون سياسي واحد، بل أن يكون فريق عمل مقبولاً من الجميع.

الاستشارات

وكان اليوم الأول من الاستشارات الملزمة قد أفضى الى تسمية 86 نائباً النائب سلام  الذي يتوقع أن ينال في ختام هذه  الاستشارات اليوم 123 نائباً فيما قاطع النائب ميشال عون الاستشارات لاعتبارات تعود الى خلافه مع الرئيس سليمان، من دون أن يعطي أي توكيل لكتلته من أجل التسمية، وتضامن معه في هذا الموقف النائب سليمان فرنجية، تاركاً لنواب كتلته حرية الاختيار اليوم، وسط معلومات تؤكد أنهم سيتجهون نحو المقاطعة، على اعتبار أن سلام هو مرشح فريق 14 آذار.

وفيما احتسب الصحافيون 88 نائباً شاركوا في استشارات اليوم  الأول، فإن الاحصاء الرسمي لم يشمل النائب هاشم قاسم في عداد كتلة الرئيس بري، باعتبار أنه سيعود اليوم للمشاركة في إطار كتلة «البعث»،  ويبقى على لائحة الاستشارات اليوم 41 نائباً يتوقع أن تعطى كلها لسلام، باستثناء كتلة فرنجية، ليكون الرقم النهائي الذي قد يحصل عليه سلام هو 123 أو 124 في حال شارك النائب إميل رحمه وسمّاه.

وعُلم من  نواب كتلة «المستقبل» أن النواب الستة الذين لم يحضروا أرسلوا توكيلات خطية بتسمية سلام، وفي مقدمهم  الرئيس الحريري الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بسليمان لهذه الغاية. كما عُلم أن رئيس الجمهورية، وعند احتسابه أصوات كل كتلة كان يسأل عن  التفويض الخطي، وعندما أجيب بأن عون لم يرسل تفويضاً سجله في خانة عدم الحضور.

                 ****************************

 

 

86 نائبا ايّدوا سلام في الاستشارات امس… والاجماع يتحقق اليوم

الرئيس المكلف يدعو الى قانون توافقي للانتخابات

يكلّف رئيس الجمهورية بعد ظهر اليوم النائب تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، بعد تسميته بإجماع النواب لهذه المهمة، في الاستشارات التي جرت في يومها الأول أمس وتستكمل اليوم. وينتظر ان يبدأ سلام استشاراته حول شكل الحكومة مطلع الأسبوع بعد الزيارات البروتوكولية لرؤساء الحكومات السابقين.

وقد سمّى ٨٦ نائبا سلام في استشارات أمس التي قاطعها العماد ميشال عون، وسيقاطعها اليوم النائب سليمان فرنجيه، وقد حققت هذه الاستشارات اجماعا نيابيا غير مسبوق.

وقال الرئيس نبيه بري الذي أعلن قبل الظهر قرار كتلته بتسمية سلام انها صفحة جديدة تفتحها الأكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة ليعمل الكل مع الكل في سبيل خلاص لبنان.

سلام والتحدّي الكبير

أما النائب سلام فقال أمس ان التحدّي الكبير والمهمة الأبرز في هذه المرحلة، تحقيق الاستحقاق الدستوري، في اجراء الانتخابات النيابية، بموجب قانون توافقي.

وعن شكل الحكومة المقبلة، قال سلام: نترك الكلام في هذا الموضوع لما بعد التكليف، واجراء الاستشارات مع النواب والاطلاع على ارائهم ومطالبهم.

واستقبل النائب سلام في دارته في المصيطبة حشودا من الشخصيات السياسية والاقتصادية والشعبية والبلدية والاختيارية معربين عن فرحتهم باختياره لرئاسة الحكومة. نظرا الى تاريخ هذا البيت العريق وسياسة الاعتدال التي انتهجها.

شريط الاستشارات

وكانت الاستشارات بدأت عند الرابعة بعد ظهر امس بلقاء بين الرئيسين سليمان وبري، ثم شارك فيها على التوالي الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس المجلس فريد مكاري، كتلة التنمية والتحرير، كتلة المستقبل، كتلة التغيير والاصلاح، كتلة الوفاء للمقاومة، جبهة النضال الوطني برئاسة النائب جنبلاط، والنائبان ميشال المر ونايلة تويني. وقد سموا جميعا النائب تمام سلام.

وكان العماد عون الذي قاطع الاستشارات، اعلن بعد اجتماع للتكتل انه تم التوافق على النائب تمام سلام. خيارنا هو الوحدة الوطنية والاستقرار، عملنا لهذا الخيار منذ سنوات عديدة، ولا زلنا نعمل. اليوم هناك فرصة، الكل ينادي بحكومة وحدة وطنية وبالتوافق بين جميع مكونات الوطن. انطلاقا من هنا نقول ان اليوم هو بداية تفهم، ونأمل ان يصبح كما كان يقول الرئيس صائب سلام رحمه الله: تفهم وتفاهم ولبنان واحد لا لبنانان، ولا غالب ولا مغلوب.

فرنجية يقاطع

بدوره قاطع النائب سليمان فرنجية الاستشارات، وقال في بيان: إنني اذ أحترم وأقدر النائب تمام سلام وعائلته الكريمة التي تربطنا بها علاقة عريقة، الا أن إعلان ترشيحه بالأمس من منزل النائب سعد الحريري كرس انتماءه الواضح الى فريق سياسي. لذا قررت مقاطعة الاستشارات النيابية ومنح الحرية لاعضاء كتلة لبنان الحر الموحد في التسمية.

اما موقف الكتلة من منح الثقة للحكومة أو حجبها، فنقرره في ضوء التشكيلة الحكومية ومبادئها العامة. وموقفنا المتمايز والذي يأتي انسجاما مع أنفسنا لن يكون له أي تأثير على الموقف الموحد لفريقنا السياسي. فتحالفنا دائم ومستمر، واننا نتفهم مواقف كل من الحلفاء في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة.

وتستأنف الاستشارات عند التاسعة صباح اليوم مع الكتل التالية: نواب زحلة، نواب القوات اللبنانية، نواب حزب الكتائب، لبنان الحر الموحد، وحدة الجبل، نواب القرار الحر، التوافق الارمني، التضامن، نواب حزب البعث، نواب حزب القومي السوري الاجتماعي، نواب الارمن، الجماعة الاسلامية، ثم النواب المستقلون.

************************

 

انتهى زمن الوصاية السورية…سلام يكلف اليوم بالاجماع:124 صوتا 

قصر بعبدا – تيريز القسيس صعب:

أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجولة الاولى من الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا امس وجاءت حصيلتها 87 صوتا للنائب تمام سلام . على ان تستكمل اليوم  بجولة ثانية واخيرة .

واعلن القصر الجمهوري في بيان له أن «86 نائبا سموا النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة في اليوم الأول للإستشارات النيابية».

ولفتت معلومات صحافية إلى أن «صوت النائب قاسم هاشم يحتسب مع كتلة  حزب البعث اليوم (قانصوه وهاشم). ولوحظ ان صوت العماد ميشال عون لم يحتسب رغم مشاركة كتلة التيار الوطني الحر في الاستشارات، كونه لم يرسل كتابا خطيا ولم يتصل بالرئيس سليمان.

ومن المتوقع ان يصل عدد الذين يسمون سلام اليوم الى 124 نائبا.

بري وميقاتي

واستهل سليمان الاستشارات باستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء: «ان الاستشارات النيابية مسهلة جدا إن شاء الله».

ثم استقبل رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الذي أدلى بعد اللقاء بالبيان التالي : «لقد سميت النائب الاستاذ تمام سلام لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وكما قلت بالأمس أكرر اليوم، إننا في انتظار صدمة إيجابية بدأت طلائعها بكل أوجهها، ولا سيما في السلوك الديموقراطي المتبع اليوم وغدا لتسمية رئيس الحكومة الجديد. الديموقراطية أساسية في حياتنا السياسية، ونحن نعتز بها، كذلك نحن على مسافة زمنية من موعد إجراء الانتخابات النيابية التي نتمنى أن تجدد الدم في الحياة السياسية اللبنانية، وفي الوقت نفسه هناك حسنة أخرى هي تداول السلطة، وأقول للجميع ولكل اللبنانيين، إن تداول السلطة حسنة لا يشعر بها إلا من اختبرها، وهي إحدى سمات الحياة السياسية اللبنانية، وعلينا تقبلها بكل ديموقراطية. ونتمنى لرئيس الحكومة الجديد كل الخير، وسنكون حتما الى جانبه، لأن همنا الأساسي هو الحفاظ على الوطن ووحدته واستقراره. الأشخاص يأتون ويذهبون، لكن الأساس أن نحافظ جميعا على الوطن».

وعن قول البعض إنه ذهب ضحية تسوية جديدة وإنه ندم على استقالته، قال: «لم أؤد في أي يوم من الأيام واجبا وطنيا طمعا بأمر شخصي، بل لخدمة بلدي، وسأبقى على هذا النهج في أي موقع أكون فيه. أنا لا أنتظر مكافأة من أحد ولست نادما على ما قمت به، بل أنا مسرور لما نشاهده من تجسيد لمبدأ تداول السلطة، وهو مبدأ أساسي في الحياة السياسية اللبنانية».

وسئل عما سيطلبه كنائب عن طرابلس من الرئيس العتيد، فأجاب: «هذا الأمر نبحث فيه مع الرئيس المكلف خلال الاستشارات النيابية في مجلس النواب، وخلال الزيارة التقليدية لدولة الرئيس العتيد لرؤساء الحكومة السابقين، وسننقل له مطالب مدينة طرابلس».

وعن المخاوف من الاسراع في التكليف والتأخير في التشكيل، قال: «نتمنى أن تكون الأمور سهلة وسريعة، وخصوصا في ظل وجود شبه إجماع على التكليف».

 وعقد لقاء جانبي بين الرئيسين بري وميقاتي في قصر بعبدا على هامش الاستشارات النيابية.

مكاري

ثم التقى سليمان نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الذي أبلغ رئيس الجمهورية  ترشيحه النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة، وتمنى أن «يشكل سلام حكومة تكون مهمتها الاساسية اجراء الانتخابات النيابية والاهتمام بشؤون البلد لتغطي جزءا من النقص الذي حصل في الفترة الماضية، ونأمل منه في أن يكون لدينا دولة واحدة»، وقال: «تمام سلام هو من أهل 14 آذار» .

كتلة التنمية والتحرير

وبعد اللقاء مع سليمان تحدث النائب انور الخليل باسم كتلة «التنمية والتحرير»  واعلن ان «الكتلة سمت النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة الجديدة».

كتلة المستقبل

وقال رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة بعد لقائه ونواب الكتلة الرئيس سليمان :»حضرنا لنقوم بواجبنا في ما خص تنفيذ المادة الدستورية المتعلقة بالاستشارات، وسمينا النائب سلام».

اضاف: «لا شك انه في ضوء الاوضاع الراهنة، يقتضي الظرف تأليف حكومة تسطيع أن توحي بالثقة للبنانيين وتفتح لهم أبوابا وتقدرهم على مواجهة التحديات، وتعمل على خفض مستويات التوتر وتعمل على اجراء الانتخابات ومعالجة الكم الكبير من المشاكل الامنية والسياسية، وان تعيد للدولة هيبتها واحترامها وان تعيد للعلاقات اللبنانية العربية صدقيتها، وان تعمل مع الرئيس على إستئناف الحوار الوطني».

وتمنى  التوفيق لسلام بتشكيل الحكومة وفي قيادة السفينة»، مشدداً على أن الكتلة ستقف الى جانبه، وتريد فريق عمل متجانس».

ولفت السنيورة الى أن الكتلة تحبذ أن «يكون الوزراء غير مرشحين للإنتخابات، وهذا الموضوع متروك لسلام وهو يستطيع ان يرى الاسلوب والصيغة التي تؤدي الغرض الذي يتمناه اللبنانيين»، مشيراً الى أن اللبنانيين متعطشين لحكومة توحي بالثقة للناس».

التغيير والاصلاح

وأوضح أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان ان «التكتل سمى النائب تمام سلام لتأليف الحكومة الجديدة».

وأشار الى انه «كما قال رئيس التكتل النائب العماد ميشال عون، فإن هذه التسمية هي فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية انما الثقة التي سوف تمنح للحكومة تتعلق بالتأليف الذي ننتظره لتحديد موقفنا».

وردا عن سؤال، أجاب كنعان أن «مواقفنا معروفة ويعلن عنها التكتل باسم الجنرال عون او نحن».

كتلة الوفاء للمقاومة

وأوضح النائب محمد رعد باسم كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد لقائه ونواب الكتلة رئيس الجمهورية ان «الكتلة سمت النائب تمام سلام لتأليف الحكومة الجديدة، تأكيدا منها على الانفتاح على اي خطوة قد تدفع باتجاه التفاهم والاستقرار في البلد، وتفتح آفاقا لتشكيل حكومة جامعة تضم مختلف الاتجاهات السياسية»، متمنيا لسلام «التوفيق والنجاح في مهمته وللبنان الاستقرار والتعافي».

جبهة النضال

وأعلن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط من قصر بعبدا أن «الجبهة التي انضم اليها النائب هنري فرعون سمت النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة»، مسجلا «تقديره العالي للجهود الجبارة الذي قام بها رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي في عملية الاستقرار والوفاق».

المر وتويني

اعلن النائبان ميشال المر ونايلة تويني،  «انهما يرشحان النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة».

وأوضح النائب المر ان «ترشيحه لسلام ليس بسبب ان سلام هو ابن رئيس الحكومة السابق صائب سلام، بل لان لديه تاريخ في جمعية المقاصد وفي الحقل التربوي والسياسي»، مشيرا الى «اننا نرشحه ليس فقط بالتكليف بل بالتأليف ايضا».

ورأى المر ان «الحكومة يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية في هذا الظرف وخاصة في ظل وجود اعلان بعبدا»، متمنيا ان «لا يعرقل الافرقاء قيام حكومة وحدة وطنية».

وسجل في هذا السياق ان بعض المسافرين قد سموا النائب تمام سلام بالتكليف .

ولوحظ كحصيلة اولية للاستشارات ان الاجواء كانت ايجابية حيث يفترض ان يتم التأليف باكرا. كما كان كلام على حكومة من 24 او 30  وزيرا فضلا عما يشبه الشرط وهو ان لا يكون الوزراء مرشحين للانتخابات.

واصبح من المؤكد ان يتم التكليف اليوم قياسا على الاصوات التي رشحت النائب سلام واعتبرت تسميته بالاجماع.

عون أكد التوافق على تسمية سلام: «طلع عابالي ما شارك في الاستشارات»

عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا استثنائيا بحث خلاله في تسمية رئيس مجلس الوزراء، وقال العماد ميشال عون بعد الاجتماع: «اجتماعنا اليوم استثنائي لبحت مسألة تسمية رئيس مجلس الوزراء وقد تم التوافق على الأستاذ تمام سلام».

اضاف: «خيارنا هو الوحدة الوطنية والاستقرار، عملنا لهذا الخيار منذ سنوات عديدة ولا زلنا نعمل. اليوم هناك فرصة، الكل ينادي بحكومة وحدة وطنية وبالتوافق بين جميع مكونات الوطن. انطلاقا من هنا نقول إن اليوم هو بداية تفهم، ونأمل في  أن يصبح كما كان يقول الرئيس صائب سلام رحمه الله:» تفهم وتفاهم» و»لبنان واحد لا لبنانان»، و»لا غالب ولا مغلوب».

وختم: «تحت هذه الشعارات نتمنى أن يجتمع لبنان، أما من ليس لديه النية الصافية فلن يمكنه السير بهذه الشعارات، وتمام سلام هو وريثها الشرعي ولا أعتقد أنه سيبذر هذا الميراث القيم».

وعن سبب عدم مشاركته في الاستشارات النيابية، قال عون: «هذا ليس موقفاً من أحد، «هيك طلع على بالي».

مخزومي : ليكن سلام جسرا  للتلاحم والوحدة الوطنية

رحب رئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي، في بيان امس «بتكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة العتيدة»، متمنيا أن «يأتي الإجماع النيابي اليوم مصداقا لمطلبنا في حزب الحوار الوطني الذي نادينا به قبل أيام بأن تعود رئاسة الوزراء إلى بيروت وأهلها»، لافتا إلى أن «الرئيس المكلف هو ابن الرئيس الراحل صائب سلام العزيز على قلوب البيروتيين واللبنانيين كافة، وصاحب التاريخ العريق في رئاسة الحكومات اللبنانية».

وتمنى مخزومي أن «ينجح سلام في مهمته وأن يلعب الدور الجامع الذي طالما انتظرناه ويكون جسرا للتلاحم والوحدة الوطنية والوسطية بعيدا عن التطرف والمتطرفين، وأن يبعد شبح الفتن عن لبنان وأهله».

وكان مخزومي أقام مأدبة عشاء في دارته «بيت البحر»، على شرف عدد من السياسيين والفاعليات البيروتية.

فرنجيه يقاطع الاستشارات  بسببب طريقة ترشيح سلام

أصدر رئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجية أمس البيان الآتي:»إنني اذ أحترم وأقدر النائب تمام سلام وعائلته الكريمة التي تربطنا بها علاقة عريقة، الا أن إعلان ترشيحه بالأمس من منزل النائب سعد الحريري كرس انتماءه الواضح الى فريق سياسي. لذا قررت مقاطعة الاستشارات النيابية ومنح الحرية لاعضاء كتلة «لبنان الحر الموحد» في التسمية.

أما موقف الكتلة من منح الثقة للحكومة أو حجبها فنقرره في ضوء التشكيلة الحكومية ومبادئها العامة.

وموقفنا المتمايز الذي يأتي انسجاما مع أنفسنا لن يكون له أي تأثير على الموقف الموحد لفريقنا السياسي. فتحالفنا دائم ومستمر، واننا نتفهم مواقف كل من الحلفاء في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة».

كتلة التنمية والتحرير سمت سلام لترؤس «حكومة وفاق تعيد الصفاء»

قررت كتلة التنمية والتحرير تسمية النائب تمام سلام لترؤس حكومة وفاقية اعتبرتها فرصة لاعادة الصفاء بين اللبنانيين وذلك في اجتماع عقدته في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري الذي قال على اثره: قررت كتلة التنمية والتحرير اليوم ان تسمي لرئاسة حكومة وفاقية وطنية تمام سلام، مؤكدة هذه الفرصة الطيبة لاعادة الصفاء بين اللبنانيين كل اللبنانيين.

إنها صفحة جديدة تفتحها الاكثرية السابقة نحو المعارضة السابقة علّ الكل يعمل مع الكل في سبيل خلاص لبنان. ان الاكثرية السابقة تصعد هذا السلم الوسطي مع النائب وليد جنبلاط علّنا جميعا نصل الى سقف الوطن.

وقيل له: التكليف سيتم مبدئيا ماذا عن التأليف؟

أجاب: اولا التكليف وبعده التأليف.

وحضر اجتماع الكتلة الوزير علي حسن خليل، والنواب: أنور الخليل، عبد اللطيف الزين، ايوب حميد، علي بزي، ميشال موسى، ياسين جابر، علي خريس، قاسم هاشم، غازي زعيتر، عبد المجيد صالح، هاني قبيسي، وعلي عسيران.

**********************

 

ماذا قال بندر لتمام سلام

هل يشمل الاتفاق التأليف بعد التكليف والمشاكل عند جنبلاط وعون

كتب المحرر السياسي

طرح صحفي متخصص بالسياسة اللبنانية والعلاقات مع سوريا ولديه نظرة عربية على رئيس تحرير “الديار” سؤالاً على اي اساس تمت التسوية بتكليف تمام سلام، وهل التوافق سيحصل على قاعدة تسوية بين ايران والسعودية في المنطقة، وبالتالي نصل الى حلول على المستوى الاقليمي.

وبالفعل، هذا هو جوهر الموضوع، عبر هذا السؤال، ولا شك ان الرئيس ميشال سليمان يحمل الورقة والقلم ويكتب كتلة جنبلاط من 8 نواب أيدوا تمام سلام، كتلة حزب الله وغيرهم، لكن يبقى السؤال الذي طرحه الصحافي، وهو هل تشمل التسوية او الاتفاق التأليف بعد التكليف؟ فاختيار رئيس حكومة جاء بسهولة بالغة، ودون نزاع بين الاطراف، والجواب هو انه في صعوبة كبيرة في تأليف الحكومة، لانها مدخل الى الانتخابات وموقف الاطراف وشعبيتهم في الانتخابات النيابية. لكن لا يبدو ان الاتفاق شامل انما هنالك رغبة عربية سعودية – سورية عربية شاملة رأت ان الوضع اصبح في لبنان في خطر كبير فتدخلت وجاءت كلمة السر للرئيس نجيب ميقاتي كي يستقيل. وفجأة حلّت النعمة على الجميع، وكأن طيراً غطّ على رؤوسهم، فتقدموا الى رئيس الجمهورية بالموافقة على تكليف النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة دون اي مشكلة، حتى التصريحات التي صدرت بعد الاستشارات من الكتل كانت معتدلة للغاية، ومناخ الاعتدال اصبح يسيطر اكثر من التطرف، لان الناس ملّت الهجومات السياسية والمواقف العنيفة التي وصلت بلبنان الى حد ان الاقتصاد تراجع 7 % الى الوراء، وهو يتحضر لرجوع 3 نقاط اي يصبح النمو سلبي بنسبة 2 %، وهذا خطر كبير. اضافة الى ان لبنان اصبح هنالك 10 الاف شاب الى 15 الف شاب يقاتلون في سوريا، وهم من الطوائف السنيّة والشيعية. لكن الطابع السنّي يغلب على المجموعات التي دخلت سوريا من لبنان، او التي استعملت مطار بيروت للوصول الى لبنان ومنه الدخول الى سوريا عن طريق شمال لبنان.

وهنا شعرت الدول العربية والاوروبية والاميركية ان لبنان اصبح في خطر كبير، ولذلك لا بدّ من لملمة الموضوع وتأليف حكومة باتحاد وطني.

ولنبدأ من السعودية حيث كان النائب تمام سلام في زيارة اجتماع مع الرئيس سعد الحريري، الذي ذهبا سوية الى مكتب الامير بندر، وبحثوا معه موضوع لبنان، وليس بالصدفة ذكر ان تمام سلام اجتمع مع الامير بندر. انما الموضوع مقصود، على أساس ان السعودية مهتمة بجدية عالية بلبنان. وكان الكلام عن حزب الله هو الاكثر في الحديث وكيفية التعاطي معه، وجعل حزب الله يكون ضمن الدولة اللبنانية أكثر من ان يكون مرتبطاً مع ايران.

ثانياً، شرح الامير بندر موقف المملكة من ناحية الانتشار الايراني في المنطقة، ورأى ان من مهمة رئيس الوزراء القادم التعاطي مع ايران، لكن عدم جعلها تستبيح الساحة اللبنانية.

ثالثاً، ان تنشيط 14 آذار واعادة زخمها هو اساسي، وهنا تحدث الرئيس سعد الحريري عن موقف الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل وضرورة دعمهم في وجه العماد ميشال عون. وكان التوافق على وقوف مسيحيي 14 اذار في وجه العماد عون.

وابلغ الامير بندر ان السعودية تثق جداً بالنائب تمام سلام، الذي لعب بيته وعائلته دوراً تاريخياً في العلاقة مع السعودية. وقال له “نحن لن نتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، نحن نريد الخير للبنان، ونريد مساعدته، لكننا لا نقبل ان يكون محطة ايرانية في المنطقة”.

كذلك تم التفاهم على كيفية معالجة الوضع الاصولي والسلفي في لبنان من خلال تعاون الاجهزة اللبنانية لاحقاً، خاصة شعبة المعلومات مع السعودية.

وسمع النائب تمام سلام كلاماً طيبا من الامير بندر انه بمقدار ما يسرع في تأليف الحكومة وتجميد النزاع السنّي – الشيعي في لبنان، لاننا ننظر الى سنة وشيعة لبنان انهم عرب وللعروبة، فاننا سنسمح للرعايا السعوديين ونشجعهم للسفر الى لبنان، مع طلب ذلك ايضا من دول الخليج، اضافة الى ان الاستثمارات الخارجية ستعود الى لبنان، وانه اذا كان لبنان مستقراً هذا الصيف، فان السعودية والكويت والخليج على توافق مسبق بأن يأتي السوّاح العرب والخليجيين الى لبنان، ليؤدي ذلك الى ازدهار لبنان.

وتمنى النائب تمام سلام، بعد استقرار الاوضاع وغيرها، دعوة الامير بندر لزيارة لبنان، فوعده خيراً، وقال له اننا ندعمك في المهمة التي ستقوم بها، وكن حر التصرف والمملكة لا تريد غير عروبة لبنان، لكن في ذات الوقت، فان السلاح لدى حزب الله لا يجب استعماله في الداخل، ولا يجب ان تخضعوا لسلاح حزب الله في السياسة اللبنانية، اما بالنسبة الى اسرائيل فالامر شأن آخر.

وعلى صعيد سوريا، يبدو ان الأمير بندر كما فهمنا من خلال اجواء النائب تمام سلام، تعتبر ان الرئيس بشار الاسد لن يبقى في الحكم، ففي نهاية المطاف، سيذهب من الحكم الى حالة جديدة في سوريا. وان المملكة لا تثق بوعود الرئيس بشار الاسد، لانه اعطى وعوداً كثيرة، وقام بالتغيير لاحقاً، الى حدّ انه وعد شيئاً مع خادم الحرمين الشريفين، وقام لاحقاً بتغيير رأيه.

وان خادم الحرمين الشريفين الزم الرئيس الحريري بالذهاب الى دمشق والنوم هناك ومصالحة سوريا والتنازل عن المحكمة الدولية، وهكذا فعل الرئيس الحريري وبالفعل حتى الان لم تفهم السعودية لماذا اصدرت سوريا بعد زيارة الرئيس سعد الحريري اليها بحوالي شهر ونصف مذكرات توقيف في حق كل المحيطين في الرئيس سعد الحريري.

وفق معلومات خاصة بـ “الديار”، فان الامير بندر ينظر الى ايران على اساس ان هنالك فريق يمكن التعاون معه وفريق لا يمكن التعاون معه، وانه في لبنان حالياً سيطر السيد حسن نصرالله على الوضع في حزب الله، في حين ان الفترة السابقة كان الحرس الثوري الايراني يسيطر، وكان جناح الشهيد عماد مغنية، هو الذي يقرر امور كثيرة ميدانيا. اما اليوم فان حزب الله والجناح المعتدل في ايران بدأوا يلعبون دورهم. ولن ينجلي الموضوع قبل سنة ونصف لانه في نهاية سنة 2014 سيتبين الملف النووي، بالنسبة الى ايران.

وتمنى على الرئيس تمام سلام ان يلعب دوراً كبيراً في اقامة علاقة مع الرئيس نبيه بري ممتازة ومع حزب الله وان السعودية تدعم هذا الاتجاه وهي قامت بتقديم 800 مليون دولار بعد عدوان اسرائيل على لبنان دعماً للمقاومة. وان السعودية عندما تدعم لبنان، انما تعرف ايضا انها تفيد حزب الله والمقاومة ماديا. لكن هنالك على الساحة اللبنانية سلسلة اغتيالات حصلت وتحولات، ابلغنا اياها الوزير وليد جنبلاط وغيره، مما ادت الى انقلاب نتائج الانتخابات من اكثرية 14 اذار الى اقلية.

وان السعودية هذه المرة ستحمي الرئيس تمام سلام، بينما بالنسبة للرئيس نجيب ميقاتي، لم تقم السعودية بحماية رئاسة مجلس الوزراء، بل تركت الامر لحزب الله و8 آذار لحماية الرئيس نجيب ميقاتي. اما هي فلم تفتح الباب للرئيس نجيب ميقاتي.

اما بالنسبة للرئيس تمام سلام فسيكون هنالك دعم كبير من السعودية له، وتمنى عليه زيارة سوريا، والانفتاح على المسؤولين السوريين، وابقاء لبنان بعيدا عن الصراع في الساحة السورية، لانها صعبة للغاية، والسعودية اوقفت ارسال اي نوع من السلاحاو اي نوع من الدعم الى تركيا لمساعدة المعارضة السورية. وهو يتمنى على النائب تمام سلام ان يزور دمشق والقاهرة وغيره، وسيلقى دعماً كبيراً وحماية من قبل المملكة التي ستفتح له الابواب مع اوروبا ومع دول الخليج ومع اميركا. وان السعودية هي في مناخ تفاهم الرئيس بوتين مع الرئيس التركي اردوغان، وتبلغت تفاصيله بموجب وثائق وابلغت الاطراف المعنية موقفها، والسعودية مرتاحة لانها لا تطمع بأرض لبنان ولا تطمع بسيادته بل تريده حراً قوياً.

وعندما كانت الولايات المتحدة في عز دعم اسرائيل اثناء حرب تموز، قامت المملكة قبل انتهاء المعارك بالاعلان عن تقديم حوالي مليار دولار نقدا الى لبنان.

وتساءل الامير بندر لماذا تقدم السعودية مليار دولار وراء مليار دولار، وترى العداء في وجهها على الساحة اللبنانية، في حين ان دولا عربية مثلا مثل قطر يجري اقامة مهرجانات لها وتعليق يافطات شكراً قطر. لذلك من واجب رئيس الحكومة ان يدعم العلاقة مع الدول العربية، وان يتفاهم مع السعودية على سياسة عربية هي التالية:

1 – العمل على التضامن العربي.

2 – تعزيز مبدأ عروبة لبنان وعروبة المنطقة.

3 – ايقاف الانتشار الفارسي عند حدود معينة، مع ابقاء العلاقة مع ايران.

4 – العمل على تعددية لبنان والديموقراطية فيه، وان السعودية ليس لها اي مطمع في لبنان، لا من جهة المال، بل هي تقدم المال، ولا من جهة الامن ولا من جهة مصالح شخصية، بل تريد ان يكون العالم العربي عربي بالمعنى الحقيقي وليس تابعاً لايران.

التأليف وانطباعات سليمان

شعر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأن هنالك مودّة خاصة له من النواب، وقالوا كلمة واحدة، تمام سلام، لكنهم أثنوا كلهم على الرئيس العماد ميشال سليمان وشكروه على حياديته على الساحة اللبنانية، وقالوا له عندما كنت قائدا للجيش كنت هكذا فتركت المتظاهرين وحفظت الامن وسقطت حكومة عمر كرامي، لكنك استطعت الحفاظ على الوضع من دون دماء ومشاكل رغم حدة الصراع بين 14 و8 اذار. والان بعد 4 سنوات من عهدك مر رئيس جمهورية وسطي بالنتيجة انتصر عبر توافق 14 اذار و8 اذار على تأليف حكومة مشتركة وعلى عودة الامور ان تكلف الكتلة السنية رئيس الحكومة منها وان يكون لبقية الاطراف حق الفيتو. كذلك فان سياستك الهادئة يا فخامة الرئيس ادت الى التخفيف من التشنج رغم الصراع السني الشيعي القوي، ونحن نقدّر موقفك الذي لم تشعر الطائفة السنيّة انك معها، ولا الطائفة الشيعية انك معها، على اساس تحالف مع فريق ضد فريق، بل كنت حياديا في كل المجالات، ونحن نتمنى لبقية عهدك مع حكومة الرئيس تمام سلام النجاح.

ويقول مراقبون ان بروفا الاستشارات لتكليف النائب تمام سلام، هي بروفا رقم 1، ثم ستأتي بعد الانتخابات، ليعود النائب تمام سلام رئيساً للحكومة في نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان.

اما بالنسبة الى تشكيل الحكومة، وبعد التوافق بشكل سريع على اسم النائب تمام سلام، بدأ المطبخ عند الرئيس نبيه بري في طبخ تركيبة تشكيل الحكومة. فرأى الرئيس نبيه بري ان حركة امل ليست طامحة الى نفوذ او غيره، انما حفاظا على الاعتدال ستبقى في الخارجية، وعلى صعيد نجاح الوزير علي حسن خليل سيبقى في وزارة الصحة. اما بالنسبة للمشاكل التي ينتظرها الرئيس بري فهي بين الوزير وليد جنبلاط والعماد ميشال عون على الوزارات.

ويبدو ان فكرة 10 – 10 – 10 قد عادت، حيث يكون لـ 14 اذار 10 وزراء، ولـ 8 اذار 10 وزراء، ولرئيس الجمهورية مع الوسطيين 10 وزراء.

على كل حال، سيظهر قريباً اذا كان التأليف سهل ام صعب للغاية، لكن من المؤكد ان عقدة ستحصل وهي ان الوزير وليد جنبلاط لم يعد يريد الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة.

*************************

سلام مرشح لتفويض قياسي بعد إجبار «حزب الله» عون على تأييده
مفاوضات أميركية ـ إيرانية انعكست على التهدئة في لبنان

حسم النائب الحالي والوزير السابق تمام سلام، حسابيا أمس، مسألة تكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، بعد اليوم الأول من الاستشارات النيابية الملزمة دستوريا التي تستغرق يومين وتختتم رسميا اليوم. فقد حظي سلام الذي رشحته كتلة نواب قوى «14 آذار» التي ينتمي إليها وكتلة نواب جبهة النضال الوطني برئاسة النائب وليد جنبلاط، بأصوات 87 نائبا في اليوم الأول للاستشارات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مما يخوله الحصول على تفويض قياسي يشبه الإجماع في البرلمان المكون من 128 نائبا، بحيث إنه قد ينال تفويضا يفوق الـ120 نائبا.

من ناحية أخرى، قبل الإكمال الشكلي للاستشارات، بدأت التساؤلات تطرح حول شكل الحكومة التي سيشكلها النائب سلام وسط مخاوف كثيرين من أن تتحول الأزمة من أزمة تكليف إلى أزمة تأليف، وذلك في ظل إصرار جنبلاط على رفض أي حكومة من لون واحد، وتشديده على حكومة وحدة وطنية تضم الجميع، في حين تصر قوى «14 آذار» وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على ما تصفه بـ«حكومة حيادية» تشرف على الانتخابات النيابية التي لا يزال مصيرها مجهولا رغم اقتراب موعد نهاية ولاية البرلمان الحالي في يونيو (حزيران) المقبل.

في هذه الأثناء، رأت مصادر قيادية في «14 آذار» لـ«الشرق الأوسط» أن الكلام عن شكل الحكومة سابق لأوانه الآن، لكنها اعتبرت أن إصرار حزب الله على تمرير معادلة «شعب وجيش ومقاومة» في صلب البيان الوزاري للحكومة العتيدة «وصفة فاشلة». كذلك رأت المصادر أن الكرة الآن في ملعب حزب الله الذي «خسر الحكومة التي كان يسيطر من خلالها على السلطة التنفيذية باستقالتها، ثم خسر أكثريته البرلمانية بانتقال جنبلاط إلى مكان آخر وتسمية سلام بالتوافق مع الحريري. واعتبرت المصادر أن ما حصل من تراجع للحزب يقف خلفه «قرار إقليمي» كبير أصدرته طهران التي تفاوض الأميركيين الآن، وتتحاور مع الأوروبيين وتريد تقديم عروض حسن نية من خلال إراحة الساحة اللبنانية، مشيرة إلى أن هذه الراحة لن تتم إلا بانسحاب الحزب من التدخل في سوريا كخطوة ثانية لا بد منها. وأوضحت المصادر أن الحزب برهن عن قدرة عالية على الالتزام من خلال إجباره حليفه النائب ميشال عون على المضي في ترشيح سلام رغم حديثه الأول عن رفض هذا الترشيح وسيره بمرشح آخر هو وزير المال محمد الصفدي.

******************************

 

Triomphe du centrisme… en attendant les grincements

C’est avec Nabih Berry que Michel Sleiman a entamé la première journée des consultations parlementaires contraignantes : 86 voix à Tammam Salam… Photo Dalati et Nohra La situation

Avec 86 voix parlementaires en sa faveur, et sans aucun autre candidat pour lui disputer ce poste, Tammam Saëb Salam est virtuellement, depuis hier, Premier ministre désigné. La deuxième journée de consultations parlementaires, aujourd’hui, sera de pure forme, sur ce plan. Au terme des consultations prévues de onze blocs et de onze députés indépendants, M. Salam disposera probablement de 123 ou 124 voix en sa faveur, sur un total de 128 députés.

Ce qu’il en fera est une autre paire de manches, car, de toute évidence, si le processus de nomination a fonctionné comme une machine bien huilée, la formation du gouvernement produira, à n’en pas douter, beaucoup de grincements. « Retour à la tutelle saoudienne », hurlent les uns. Triomphe du centrisme, clament les autres. En tout état de cause, nouveau départ, nouvel espoir après l’ai vicié des querelles intestines qui a marqué la fin de vie du cabinet sortant.

Officiellement, le palais présidentiel a annoncé que 87 députés ont participé aux consultations, hier, et que M. Salam a bénéficié de l’appui de 86 d’entre eux. Six des députés ayant participé aux consultations l’ont fait en appelant le président Sleiman au téléphone. Il s’agit de six députés du bloc du Futur, à savoir : Saad Hariri, Nouhad Machnouk, Bahia Hariri, Mohammad Hajjar, Jamal Jarrah et Okab Sakr. Leur avis a été retenu.

Par contre, physiquement absent de Baabda, Michel Aoun a été considéré comme ayant été consulté, mais son avis ne figure pas au décompte des voix favorables à M. Salam. En effet, M. Aoun n’a ni appelé Baabda ni adressé au chef de l’État une note écrite exprimant son désir de nommer Tammam Salam. Dans les milieux politiques, on attribue son absence au divorce qui marque ses rapports avec le président Sleiman, depuis la démission du cabinet Mikati.

Les députés de Zghorta, Sleimane Frangié, Estephan Doueyhi et Salim Karam boycotteront eux aussi les consultations. M. Frangié estime que M. Salam s’est « trahi » en annonçant qu’il est candidat à partir du domicile de Saad Hariri, à Riyad.

Le plus dur

Mais avec la fin prévue des consultations, aujourd’hui, le plus dur restera à faire. De l’avis général, le gouvernement et la déclaration ministérielle ne seront pas faciles à établir. Faudra-t-il former un gouvernement neutre ? Un gouvernement fort ? Un gouvernement souple et ouvert ?

D’évidence, c’est la tâche qui lui sera confiée en priorité qui déterminera la nature du prochain gouvernement. Si la priorité est à l’organisation des élections, il faudra un gouvernement neutre, impartial ; s’il s’agit du maintien de la sécurité, il faudra un gouvernement fort; si le mot d’ordre est à la réconciliation, c’est un gouvernement souple et ouvert qu’il faudra former.

En fait, le prochain cabinet devra être doté de toutes ces qualités à la fois. Il ne faut pas oublier, pour commencer, que le pays est en pleine crise institutionnelle, et qu’il risque de se retrouver dans quelques courtes semaines sans loi électorale satisfaisante, et donc sans alternance, si un accord n’est pas trouvé au plus vite.

Le maintien de la sécurité est l’une des autres urgences qui s’impose d’elle-même, avec la hausse de la criminalité et l’augmentation alarmante du nombre des réfugiés syriens.

La réconciliation nationale, enfin, sera à l’ordre du jour tant que le chef de l’État – et Walid Joumblatt, en néopacifiste – continueront de lancer des appels au dialogue au courant du Futur et au Hezbollah.

De là à former un « gouvernement d’unité nationale », comme certains en rêvent, il y aura quand même du chemin, estiment les observateurs, soulignant que deux sujets irréductibles (au moins) continueront à diviser le Liban en deux camps : le TSL et les armes du Hezbollah.

Salam, un modéré

En tout état de cause, même s’il est mis au compte du Futur, M. Salam doit être considéré comme un centriste proche de l’école Michel Sleiman, qui a beaucoup fait pour sa nomination. Selon un professeur de l’AUB cité par l’AFP, Hilal Khachane, « toutes les parties au Liban veulent apaiser les tensions, en attendant que la situation en Syrie soit plus claire ». « En choisissant une personnalité acceptable par la Syrie et le Hezbollah, les Saoudiens veulent éviter toute dissension entre sunnites et chiites au Liban », souligne encore l’analyste.

La déclaration ministérielle

Une partie des écueils que va rencontrer la formation du gouvernement viendra de la déclaration ministérielle. Beaucoup souhaitent que la déclaration de Baabda soit la feuille de route du prochain gouvernement, avec son appel à la « neutralité positive » du Liban, et la distanciation nécessaire qu’il doit observer à l’égard de tous les axes régionaux ou internationaux.

Mais que va-t-on faire de la formule armée-peuple-résistance, sacrée aux yeux du Hezbollah ? Dans les milieux du parti chiite, on note avec satisfaction que Tammam Salam n’a jamais parlé de la résistance en termes désobligeants. Mais ira-t-il jusqu’à lâcher ses alliés du Futur ? Affichera-t-il la résilience de Nagib Mikati, sous les critiques du Futur, s’il sort des rangs ? Finalement, les mots unité nationale, salut public, coopération, complémentarité, ouverture, modération sont des formules élastiques susceptibles d’être utilisées par tout le monde comme des fourre-tout politiques creux et fastidieux.

Il est donc fort probable que, laissés à eux-mêmes, les Libanais continueront de patiner, en attendant un consensus régional qui leur indiquera la direction à prendre pour élire un nouveau Parlement (ce qui ne saurait se faire avant six mois, si l’on en croit le ministre de l’Intérieur), avec une nouvelle présidence de la République à la clé.

Exit mobile version