Site icon Lebanese Forces Official Website

من يُهدر دمَ رئيس الجمهورية اللبنانية؟

يبدو شيئاً فشيئاً أن استقالة “بطل الانقاذ” نجيب ميقاتي لم تكن تلقائية، أو شخصية، أو مرتبطة بشروط أو بأسباب، كما أراد الرئيس المستقيل تصويرها للناس. وكما استشف كثيرون ها هي الاستقالة تظهر “مدبرة”. استقال غارقاً ويريد أن يعود منقذاً وعوّاماًَ: الغريق ينقذ السفينة! وها هو حزب الله (الحنون الرحوم المحب للبنان!) يسعى إلى اعادة فرضه، ربما بطريقة تختلف عن قمصان “الغستابون السود” وكذلك عن أسلحة 7 أيار، ولكن بطرق جديدة مبتكرة “مفاجئة” صاعقة تُسقط البلد والدولة بالضربة القاضية على غرار ما فعله محمد علي كلاي ببعض منافسيه. فهو، باسترجاعه “الزعيم الشعبي” المظفر نجيب ميقاتي، (طانيوس شاهين السيادة والعروبة) يريد من جديد الاختباء وراءه، كما فعل سابقاً، لاكمال الإجهاز على كل ما تبقى في البلاد، أو الإجهاز على كل ما “نجا” من براثن هذه الحكومة التي لم يرَ لبنان مثيلاً لفسادها وعمالتها وتواطؤاتها في كل تاريخه الحديث! عندنا قانون الانتخاب. حزب الله لا يقبل أي قانون لا يؤمن له سلفاً اغتصاب السلطة. انتخاب بلا انتخابات أو انتخابات بلا تصويت بمباركة مشروع الفرزلي (صديق رستم غزالي) قانون الستين لا يريده لا لأنه لا يؤمن المساواة بين المكونات والعدالة والحياة البرلمانية “المعافاة” بل لأنه (في رأي الحزب) يُحجّم قبل كل شيء شعبية تيار “المستقبل” الذي اتهمه الحزب وبعض مرتزقة النظام السوري بالارهاب، وبالسلفية، باعتبار ان حزب الله هو حزب تقدمي، اشتراكي، ليبرالي، ديموقراطي، وليس حزباً أصولياً! فولاية الفقيه تعطي دروساً بالجدلية التاريخية، والتشاركية الاجتماعية وبالتواصل الشعبي الحر… وبعلامات الدنيا والآخرة.

ولا يريد قانون الستين لا لأنه كما يدعي يؤمن التمثيل المسيحي الصحيح. بل لأنه عنصر خلافي ابتزازي. دفن قانون الستين (مع بعض الستينيين من هنا وهناك) من دون أن يموت. أي من دون ان يكون هناك اتفاق على بديل مختلط أو غير مختلط. وعندما يدفن قانون ولما يزل حياً، ومن دون أن “يولد” آخر، فيعني أن هذا الفريق، لا يريد لا قانون الستين ولا بديلاً منه (إلاّ اذا اجترحت عبقرية الحزب قانوناً ما كوكبياً أو عطاردياً يؤمن لحزبه “الاستعفافي” الهيمنة الحزبية الاحادية على البلد. ماذا اذاً؟ – أين بيت القصيد: إذا كان الحزب (وكيل الوصايتين) لا يريد الستين ولايريد آخر، يبقى انه إما يبتز، وإما يخطط لتأليف حكومة لا يوافق عليها الفريق الآخر. فالسجال قائم بين مطلب الحزب (وهو واجب جهادي أيضاً!) وتصور 14 آذار: الأول يريد حكومة سياسية والثاني يريد حكومة حيادية تشرف على الانتخابات. الأول يريد حكومة سياسية لا تؤتمن على نزاهة الانتخابات و14 آذار تعتبر المجلس النيابي آخر رموز الدولة اللبنانية غير خاضح للابتزاز والمساومة، أو التفريط به. الخلاف الأول اذاً حول قانون الستين والمقترحات الأخرى قد يؤدي إلى عدم إقرار أي قانون أو اعتماد “الستين” باعتباره الوحيد المتاح. الخلاف هنا قد يفضي إلى اللاشيء! يعني تأجيل الانتخابات سنة أو سنتين، آخذاً بذريعة ان المجلس النيابي الأسبق جُدد له 8 مرات في ظروف الحرب. هنا بالذات يمكن اختراق صفاقة نيات الحزب (وانما الأعمال بالنيات): فهو إما يريد حكومة فراغ كما كانت السابقة فيغزو ما تبقى من المؤسسات السياسية والإدارية والأمنية وآخرها قوى الأمن الداخلي: آخر معاقل الشرعية والمقاومة المدنية، وإما يستضمر مغامرة أمنية شبيهة بما يرتكبه اليوم في الشعب العربي السوري أو ما ارتكبه بـ7 أيار!

وإذا أردنا وضع عنوان لكل ما يهدف اليه الحزب سراً وعلانية ظاهراً وباطناً، انه يريد كل شيء. كل شيء. بلا استثناء. سطا على رئاسة الحكومة باتيانه بحليفه المستجد نجيب ميقاتي، بعدما اسقط بالتهويل والرشوة حكومة الرئيس سعد الحريري وتربع على العرش الذي ليس له منه أكثر من قائمة كرسي. وها هو يحوم حول الجيش من خلال بعض فلول الوصايتين ويحاول تعطيله بطريقة منهجية، لكي يستنفد دوره (نتذكر حكاية هتلر وقيادات جيشه الالماني في مرحلة صعوده الكارثية: نتذكر ليلة الخناجر الهتلرية!) ويعطب صدقيته ويجعل منه جزءاً منه، ولا يجعل من “جيشه” جزءاً من الجيش اللبناني (أوليس هذا ما فعله حليفه المفدى عون في نهاية الثمانينات عندما حول الجيش اللبناني مجرد ميليشيا يخوض معارك الجنرال الشخصية: حربي الالغاء والتحرير). وتكتمل الصورة بهذه المعادلة الفانتازية: الشعب، الجيش،المقاومة! (ومَن فوَّض الحزب مصادرة الشعب اللبناني ليتحدث باسمه!) وها هو باسم هذه المعادلة يخترق الحدود ويفتح جبهات ايرانية هناك دعماً للنظام السوري. وها هو وضمن هذه المعادلة وباسم الجيش، والشعب يحتل بعض القرى السورية، وينتشر في حمص ودمشق… جنباً إلى جنب مع الحرس الثوري الفارسي في حربه على الشعب العربي السوري. ولأنه يهتم بالشعب ومصائره وهمومه، ها هو اليوم (وأمس القريب) يريد بكل الوسائل أن يسطو على مجلس النواب. السطو أو التخريب أو التعطيل أو التغييب. من خلال قانون يحول لبنان مجموعة مشاعات متناحرة في ظل صلابة الحزب وتوحده وقوته وطغيانه! وعندها يصير الشعب اللبناني إذا ما نجح مخطط الحزب الممهور بتوقيع الوصايتين، شعب الولاية الإيرانية الثانية والثلاثين (سوريا مرشحة لتكون الولاية الخامسة والثلاثين والعراق الرابعة والثلاثين، والبحرين الثالثة والثلاثين: لتكون هناك منظومة “الولايات المتحدة الإيرانية” مذيلة بالجزر العربية الثلاث المحتلة! هذا المشروع الهلالي الفارسي يلتقي في اقصى الدرب المشروع الصهيوني: تقاسم بين اسرائيل الكبرى وايران الكبرى: منهجية استيطانية “عِبرو فارسية” !

ومن هذه الخطوات التمهيدية لا بد أن يفكر حزب التفكير بالقضاء. فلمَ لا يمتصه ايضاً ويجعله قاطرة مطواعة له، تماماً كما فعلت الأنظمة الدكتاتورية العربية السالفة الذكر، وكما يفعل نظام ولاية الفقيه وهذا ما يفسر الضغوط التي مارسها لتخفيف الحكم على العميل الاسرائيلي فايز كرم: أحد رموز الممانعة والمقاومة في صفوف التيار العوني “الجهادي” دام عزه! وهذا ما شهدناه ايضاً عندما سجن “المقدادي” أحد ابطال سرايا الدفاع بعد محاولة احراقه تلفزيون “الجديد”. (سبق ان أحرق الحزب جريدة “المستقبل”. وبارك إحراق تلفزيون “المستقبل”: رائع! شو هالقلب الكبير العطوف)، واطلق سراحه بطلاً بكفالة مالية! وهل ننسى قاتل الشهيد سامر حنا… وكذلك استباحة كرامة الناس والمشايخ.

ومن الشعب إلى القضاء، إلى الجيش، ها هوالحزب، وبعد استشهاد وسام الحسن (من قتله؟ ولو!) ها هو الحزب سيد الجماهيرية العظمى في الضاحية وفي سوريا… وفي حمص، يُصوّب بدقة على قوى الأمن الداخلي: أو ليست بقيادة وسام الحسن كشفت مخطط سماحة المملوك الإجرامي، أولم تكشف ايضاً عمالة كرم.. وعملاء آخرين؟ اذاً فهذا يشكل خطراً عليه لأن الحزب وكما يريد “وحدة” الشعب تحت هيمنته، فهو ينشد وحدة أمنية بلا نتوءات ولا استقلالية: فاذا كان الدفاع عن “الأمة” (اليوم إلى سوريا أيضاً!) من مسؤولياته فيجب أن تكون القوى الأمنية ايضاً من ضمن مقتنياته وبضاعته وتحت تصرفه: جيش واحد، قوى أمن واحدة، قضاء واحد.. لكن ضمن المعادلة الشمولية الزائفة. على هذا الأساس يُفلت الحزب “أبواقه” على اللواء ريفي، ويرفض التمديد له! لا درءاً للفتنة بل سعيٌ إليها! ولماذا لا يجيء ذات يوم وليلة دور الاعلام فيتوحد تحت صوته وسلاحه ومخابراته ومرتزقته وشبكة اتصالاته. أوليس هو المعني بأمور حرية التعبير والديموقراطية والحرص على التعددية!

نورد مجمل هذه الأمور لا للتذكير بها فحسب، بل لمحاولة ربط الحلقات المرحلية المترابطة في اهداف الحزب التي وضعت منذ اطلقت اول رصاصة في الجنوب تحت المقاومة، وإذا اردنا ان نستعيد الوقائع الماضية والراهنة، لا بد من أن نجد ان “المقاومة” كانت “وسيلة” للارتداد على السلطة، وتحقيق المشاريع الإيرانية السورية في الاطباق على لبنان.. وسواه. فمن يحرر الجنوب من المحتل، ليُحلَّ محلَّه احتلالين، لا يمكن أن تصدقه بعد زوال الغشاوة عن العيون والبصائر، بأنه يريد فعلاً تحرير لبنان. وها هو “بطل التحرير” ضد السيادة! (شيء عجائبي) وها هو بطل التحرير رهين وصايتين خارجيتين لا وصاية واحدة. وها هو بطل التحرير يخوّن الاستقلاليين! يعني هذا، ان اندلاع ثورة 14 آذار خربطت كثيراً من مخططاته المرسومة. ويعني انها فضحت دوره “الاستعماري” والاحتلالي.. خصوصاً عندما بدأت مسلسلات الاغتيال والاستباحة..

اليوم، يشعر الحزب أكثر فأكثر بأن مشاريعه على وشك الانكسار. وان الربيع العربي حطم وحدة تلك الحلقات الانقلابية، واسقط طغاة أكبر منه، وصولاً إلى نظام البعث. فهو يريد استعجال خطواته الميدانية، لأنه يعرف جيداً، ان نظام الملالي في إيران، مرشح أيضاً للسقوط، بعد نهاية نظام البعث في سوريا وأن الثورة الخضراء في طهران حرائق تحت الرمل والميادين والرماد وهناك علامات كثيرة توحي اختزانها طاقاتها استعداداً للانطلاق في الربيع الإيراني الثاني!

وعندما نورد ما أوردنا فلا يمكن أن نستثني “شهوة” حزب الله في استكمال “دوائر” اطباقه على كل شيء، حتى على رئاسة الجمهورية. فقد سبق لحليفه السوري ان جعل من هذا المقام منصباً “شكلياً مع اميل لحود. وها هو الرئيس ميشال سليمان يوضع على اللائحة السوداء التي سجل فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري (وقبله كمال جنبلاط والرئيس رينيه معوض والبطريرك صفير (أحد صناع الاستقلال الثاني) فيرمى بالتهم ذاتها والتي ليست أكثر من دعوة إلى إهدار دمه. والغريب أن الذين يتطاولون على رئيس بلادهم (يغتبطون لدى تطاول السفير السوري في لبنان عليه، غريب!) هؤلاء الأبطال من حملة الحناجر والأقلام لم يتجرأوا ان يوجهوا ولو كلمة “نقدية” واحدة إلى ما يرتكبه بشار الأسد في بلاده! قلت لا يتجرأون لأنهم من الصفوف التي عرفناها على امتداد الحروب على لبنان حيث كانت ظواهر الارتزاق في أوجهها! لم يقولوا للرئيس الأسد “ارحل” (200 ألف قتيل حتى الآن) وهو يقصف “حدودهم اللبنانية” (قلتُ حدودهم؟ انهم متواطئون بلا حدود! ولا نبسوا بكلمة عندما اطلق خامنئي آلاته القمعية ضد صناع “الجمهورية الاسلامية) امثال الرئيس خاتمي والموسوي وكروبي ومنتظري.. وضد الشعب الايراني! والله أبطال!

الرئيس سليمان لم يقتل احداً. ولو فعل ذلك لتردد بعض هؤلاء بالتهجم عليه لأنهم يهابون الدكتاتوريين والطغاة ويحتكرون العقول المدنية والديموقراطية. اكثر: هؤلاء الحرصى على “الجمهورية” والسيادة والعروبة والمطالبون بانسحاب جيش العدو من الأراضي اللبنانية، يصفقون لحزب الله وهو يحتل قرى عربية عروبية سورية خدمة للمشروع الايراني. فبأي معيار وطني رفيع يقيسون القضايا الكبرى! (وهل عندهم قضايا كبرى اين هي؟ وجلهم قفز من المعسكر الصدامي الى المعسكر الأسدي، ومن الضفة العرفاتية إلى الضفة السورية ومن العمالة لاسرائيل الى العمالة للأجهزة البعثية (ونعرفهم واحداً واحداً).

ونظن ان ما ازعج النظامين السوري والإيراني صمود الرئيس سليمان واحترامه للدستور واستنكاره للعدوان السوري على القرى اللبنانية وتمسكه بالشرعية وباللعبة البرلمانية وبدور رئيس الجمهورية كما نص عليه الدستور. وهذه بالنسبة الى الوصايتين، “خيانة” ومحاولة عرقلة مشروعهما الاستيطاني والاحتلالي في لبنان وهيمنتهما على كل مقدرات البلد.

رئيس الجمهورية، اللبناني العربي، بات عقبة، دون تمرير انقلابات الحزب الانقلابي بتفويض من ولاية الفقيه ودون استكمال سطوه على ما تبقى من المؤسسات السياسية، والبرلمانية والعسكرية والأمنية..

تبقى رئاسة الجمهورية خارج براثن حزب الوصايتين! ولهذا فهي مستهدفة (كما استهدفت حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس السنيورة وصولاً إلى الرئيس سعد الحريري). إذاً فلنعط الاشارة لبدء حملة تخويفية، ارهابية (تذكره بمن سبقه من شهداء الاستقلال). تعطل احد المواقع الوطنية اللبنانية العربية في لبنان! فإما يمتثل الرئيس لخط إميل لحود.. أو فليرحل أو فليهدر دمه.. أو فليخون! لكن يتناسون ان زمنهم ولى! وان الشعب اللبناني ما زال على جهوزيته للدفاع عن سيادته وديموقراطيته تماماً كالشعبين السوري والإيراني!

ميشال سليمان تحية صمود لك بل دعوة إلى الاستمرار في موقفك الذي يحول دون موقع رئاسة الجمهورية الجامع والمانع.

Exit mobile version