#adsense

“8 آذار” تعود إلى التسويات الداخلية مع تكليف سلام

حجم الخط

اكسب دخول المملكة العربية السعودية على خط الوضع اللبناني بعد اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استقالة حكومته بعداً اقليمياً جديداً تضعه مصادر سياسية معنية في اطار لا يبتعد في اي حال من الاحوال عن انخراط المملكة واندفاعها في خط عزل نظام الرئيس السوري بشار الاسد والذي توج في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الدوحة اواخر الشهر المنصرم حيث منحت الجامعة مقعد سوريا لدى الجامعة الى المعارضة السورية جنباً الى جنب مع رفع الحظر عن تسليح الدول العربية المعارضة في حربها ضد النظام والاستعداد لتغيير ميزان القوى على الأرض عبر تهديد النظام حيث يتحصن في العاصمة. فمن ضمن هذا التطور الاخير يمكن ادراج الخاصرتين الضعيفتين اللتين يستفيد منهما النظام، وهما بمثابة الاوكسيجين بالنسبة اليه اي لبنان والعراق، او هي تبدأ من العراق وتمر في سوريا وصولا الى لبنان مستفيدة من عوامل اقليمية مساعدة قد يكون ابرزها اثنان: الاول ان النظام السوري قد اضحى منهكا ويدافع عن مواقعه يحصنها في ظل مخاوف من الحرب التي باتت تتهدد معقله في العاصمة. وهو الامر الذي ادى تالياً الى تراجع قدرته على تحريك اوراق داخلية في لبنان بالمقدار الذي يهدد فيه بزعزعة الوضع على رغم ما يحصل من مناوشات وحوادث متنقلة تعود لاستمرار مونته على بعض التنظيمات والحركات باعتبار ان “حزب الله” لا تلتقي مصلحته مع مصلحة النظام على هذا الصعيد لاعتبارات عدة، بعضها اقليمي وبعضها الآخر داخلي. والعامل الثاني ان ايران تواجه تحديات كبيرة بالنسبة الى وضعها الداخلي وملفها النووي اضافة الى ما يمكن ان تخسره في سوريا بحيث لا ترغب بجبهة سياسية اخرى في هذه المرحلة مع دول المنطقة منها لبنان ومن المرجح العمل على حصر الاضرار ومنع تفاقمها والحفاظ على مكاسب محققة وعدم اهدارها في تصعيد الصراع في المنطقة. كما ان التحديات التي يواجهها الرئيس العراقي نوري المالكي لجهة اعتماده على ايران داخليا وخارجيا لا يستهان بها وتهدد موقعه على نحو جدي في المرحلة المقبلة مما يعكس تغير الموازين في المنطقة.

وهذا الواقع مؤثر ولا يمكن تجاهله في طبيعة الرياح التي تهب على لبنان باعتبار انه لم يكن يوماً بعيداً عن التأثر برياح المنطقة. لكنه  ادى تالياً وبدوره الى بلورة عاملين:

الاول ان المملكة العربية السعودية من حيث موقعها  وما تمثل بالنسبة الى لبنان من عمق سني عادت لترسي  من حيث استقبالاتها او حركة سفيرها علي عواض العسيري النشطة في بيروت قواعد توازن سياسي في البلد بعد الخلل الذي حصل خلال العامين الماضيين وانسحابها من المشهد السياسي اللبناني. وتوقيتها  يأتي في لحظة مثالية في ظل غياب اي وسيط اقليمي او دولي على خط محاولة التوفيق بين اللبنانيين من هذا الجانب او ذاك، اضافة الى السعي الى ترجيح كفة اقليمية معينة في ظل الصراعات الاقليمية الجارية في المنطقة.

والعامل الثاني هو مساهمة كل العناصر الاقليمية المذكورة سابقاً في حض قوى 8 آذار على الاقتناع بضرورة العودة الى التسويات الداخلية اللبنانية.  فعلى رغم انه يبدو ان الخيارات باتت محدودة امام هذا الفريق فانه لا يزال يملك احد مفاتيح التسوية شأنه شأن الفريق الآخر لكنه لم يعد يستطيع الاستئثار بها وحده وادارة البلد وفق ما يريد.

وعلى هذا الصعيد، يبدو فريق 14 آذار مستنداً الى واقع جديد اكثر راحة بالنسبة اليه ادى، وفق ما تكشف معلومات بعض أبرز اركانه، الى تسمية النائب تمام سلام من الاساس وليس استناداً الى اعتباره مرشح مساومة وفق ما سرت التكهنات. اذ تتحدث هذه المعلومات انه، ومنذ زيارة وفد كتلة المستقبل الاسبوع الماضي الى الرئيس سعد الحريري  في الرياض، فان هذا الوفد حمل معه ثلاثة اسماء: اسمان بمثابة رفع سقف للتفاوض وفي انتظار معرفة موقف فريق 8 آذار هما اللواء اشرف ريفي الذي وعلى ذمة المعلومات كان الرئيس الحريري على ثقة بان الفريق الآخر لن يسير به ويمكن ان يعتبره مرشح تحد كونه اخرجه من قيادة قوى الامن الداخلي وادى الى استقالة حكومة الرئيس ميقاتي، لكن من دون ان يعني ذلك احتمال استبعاد ريفي نهائياً بل عودته وفق ما تكشف بعض المعلومات عن تسميته وزيرا للداخلية في الحكومة العتيدة. والآخر هو اسم النائبة بهية الحريري الذي استبعده الرئيس الحريري بنفسه باعتبار ان الحملات ستنصب عليه مباشرة في حال رسو الاختيار عليها. اما الاسم الثالث فكان للنائب تمام سلام انطلاقاً من اعتبار قوى 14 آذار الاخير مرشحها الحقيقي والذي لا يمكن المساومة عليه تحت اي ظرف. وقد حسم الرئيس الحريري اختيار سلام منذ الاسبوع الماضي على عكس ما سرى من انه كان اختيار الايام الاخيرة. وبين عودة وفد المستقبل من المملكة السعودية ونشاط الاتصالات الداخلية على كل الصعد، تقول المصادر المعنية انه تم التشاور مع الحلفاء في قوى 14 آذار كما مع النائب وليد جنبلاط من اجل اخراج ترشيح سلام الى العلن، علماً ان بعض افرقاء قوى 14 آذار المسيحيين كانوا يفضلون فعلاً السير باللواء اشرف ريفي، انما عادوا فاقتنعوا وللاعتبارات نفسها التي ساهمت في اختيار الحريري لسلام وتفاهم الجميع على الاخير مرشحاً لرئاسة الحكومة  مذكرة بان الحريري سبق ان اقترح سلام مرشحا توافقيا في العام 2011 ولكن لم يرض به الفريق الآخر وأصر على رفضه. وتحرص هذه المصادر على ابراز هذا المعطى باعتبار انه، وان كان  يفهم ضرورة او محاولات تأمين اخراج ترشيح النائب سلام مرشحا توافقيا من اجل ان يقبله الفريق الآخر من خلال تقديم صيغ او معادلات سياسية معينة، لكن الامر يؤدي من جهة الى اظهار الامر وكأنه تدخل سعودي في تسمية او اختيار سلام للرئاسة الثالثة، وهو لا يعكس الواقع، وفق ما تقول هذه المصادر وان كان حصل تشاور مع المسؤولين السعوديين، لكنه يبقى خياراً لبنانياً مئة في المئة. وهو يؤدي من جهة اخرى الى محاولة تظهير وصاية جديدة على البلد من اجل تبرير رفض محتمل لاحقا لفريق 8 آذار للسير باي حكومة لا تناسبها بذريعة  انها حكومة تأتي من الخارج او بتأثير منه كما اتهام الفريق الآخر بانه يأتمر باوامر الخارج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل