كما كان متوقعاً منذ بداية الاستشارات النيابية الملزمة، كُلِّف النائب تمام سلام برئاسة الحكومة بشبه إجماع بلغ 124 صوتاً وامتناع 4 نواب هم ميشال عون وسليمان فرنجية واسطفان الدويهي وسليم كرم. وبذلك طُويت صفحة التكليف وفُتحت صفحة التأليف التي دشّنها الرئيس المكلّف مساء بسلسلة ثوابت حدّدت مواقفه ازاء مجموعة من العناوين، أبرزها مهمة حكومته التي أكد انها “حكومة انتخابات”. وشدّد في مقابلة تلفزيونية على تمسّكه بـ”اعلان بعبدا” واستراتيجية رئيس الجمهورية الدفاعية، وبدعمه للثورة السورية، مبدياً ملاحظات على أداء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ورافضاً أن يحذو حذوه في عدد من المواقف.
أما ردّ الفعل الأبرز ازاء هذا التكليف فجاء من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي بعث برقية تهنئة لسلام معرباً فيها “باسمه وباسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية عن أجمل التهاني وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة لدولته، ولشعب لبنان الشقيق التقدم والرقي”. وأكد العاهل السعودي حرصه على الاستمرار في تنمية العلاقات المتميزة بين البلدين ودعم كل ما من شأنه أن يسهم في استقرار وازدهار لبنان الشقيق”
كما بعث ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز برقية مماثلة لسلام.
الاستشارات
وكانت الاستشارات الملزمة التي اختتمت بعد ظهر أمس أظهرت تباينات حول شكل الحكومة العتيدة رغم الإجماع على اسم رئيسها، بين متمسّك بحكومة انتخابات وبين مَن يدعو إلى حكومة وحدة وطنية، ما حدا بالرئيس المكلّف إلى الخروج من دوّامة الأوصاف المتناقضة، في بيان التكليف، بشعار آخر أطلقه لحكومته التي سمّاها حكومة “المصلحة الوطنية”، آملاً أن “تنعقد الخناصر لنتمكن معاً من إنجاز الاستحقاقات الدستورية بينما أنظار العالم تتابع أوضاعنا وأوضاع المنطقة”
وقال سلام انه يدرك “حساسية المرحلة وحراجة الاستحقاقات والمهل الدستورية”، آملاً أن تتابع القيادات السياسية “الإيجابيات في المشاورات النيابية في الأيام المقبلة لتأكيد أولويات المرحلة ومهمة الحكومة الجديدة”.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفور الانتهاء من الاستشارات النيابية استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي وأطلعه رسمياً على نتائجها. ولدى خروجه من اللقاء سُئل بري عمّا إذا كانت الحكومة ستكون حكومة وحدة وطنية والمرحلة مرحلة سلام والتكليف سريعاً، فأجاب “إن شاءالله”. ثم استدعى الرئيس سليمان النائب سلام إلى بعبدا وكلّفه تشكيل الحكومة.
وأكد سلام في بيان التكليف انه لم يتعهّد “لأي جهة بأي شيء، لقد تعهّدت لنفسي بالمصلحة الوطنية التي تحتضن كل الصيغ التي تم طرحها”، مؤكداً ان كل ما يتعلق بالحكومة “مرهون باستشارات التأليف”. لكنه أكد مساء في مقابلة تلفزيونية مع “المؤسسة اللبنانية للإرسال” أن الحكومة المزمع تشكيلها هي “حكومة انتخابات، لأنها استحقاق ضروري ومصيري”، ويجب التركيز على هذه الوظيفة، مؤكداً السعي لأن تضم أشخاصاً غير مرشحين. وعن تسميته من قوى 14 آذار قال ان الخبر “جاءني من أشخاص من فريق 14 آذار ان ثمة قرارا بدعم ترشيحي للتكليف وتحدث معي الرئيس سعد الحريري وقال لي ان الطائرة ستكون جاهزة صباحاً إذا أحببنا التداول أكثر، ولم يطلب مني أي شيء كذلك لم يطلب مني أي طرف آخر شيئاً”.
وعوّل سلام على إعلان بعبدا مضيفاً أنه يمكن بحث الاستراتيجية الدفاعية من بعده، لكن لا يمكن تحميل حكومة الانتخابات أكثر مما تحتمل”، وأكد انه مع حكومة الرئيس ميقاتي “تعذب اللبنانيون والتركيبة التي كانت قائمة لم تنجح فتراجع البلد والاقتصاد”، مشدداً على انه يؤيد ثورة الشعب السوري “ومع خياراته ولا أخفي ذلك وكل ما يستلزم ذلك من مواقف لن أقصّر فيها لكن بما لا يعرّض بلدي لمواقف لا يمكن تحمّلها ولا يمكن تكرار التجربة حيث رئيس الحكومة لديه موقف من أمور معينة فيما موقف وزير خارجيته يعلنه مختلفاً”.
ردود فعل
ويفترض ان يقوم الرئيس المكلف يوم غد بالزيارات التقليدية لرؤساء الحكومات السابقين، على أن يجري استشارات التأليف يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في مجلس النواب وفقاً لبرنامج حددته الامانة العامة لرئاسة المجلس النيابي.
وفيما أجمعت ردود الفعل المحلية على تأييد تكليف سلام برز تباين صريح حول مهمة الحكومة العتيدة، فأكد مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري ان المطلوب من الحكومة “إجراء الانتخابات وبعد هذه الانتخابات إذا فاز خيار الجيش والشعب والمقاومة سنرضخ جميعاً وإذا لم يفز فهذا يعني ان الشعب قرر ان هذه المعادلة انتهت”. اضاف “هذا موضوع خلافي ولن يُحل الآن ومَن يثيره حالياً يعني أنه يعقّد مسار الانتقال الديموقراطي للسلطة ويريد تأجيل الانتخابات”.
وذكّر خوري بأن تسمية سلام “لم تفرض علينا وإنما هو في قلب 14 آذار وعلى طاولتها وطاولة “لبنان أولاً” وفي وسط تفكير الرئيس الحريري الذي كان رشح النائب سلام لرئاسة الحكومة اثر إسقاط حكومته في 2011 لكن الفريق الآخر رفضه بمَن فيهم مَن كان معنا واصطف مع الفريق الآخر لأنهم كانوا يريدون ميقاتي بناء على تعليمة واضحة”.
ورأى الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري انه مع استقالة حكومة نجيب ميقاتي “يمكن القول ان انقلاب الرابية حارة حريك انتهى”، مضيفاً ان “هذه الحكومة التي تشكلت بهدف عزل فريق سياسي بالكامل ولوضعه خارج البلد، الطبيعة لم تقبلها ولبنان كله لم يقبلها، لأنّ المشروع الذي سعوا إلى تحقيقه لا يشبه لبنان”. وأمل التوفيق لسلام بتشكيل الحكومة.
في المقابل، أعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض ان كتلته سمّت سلام “على أساس أن تكون الحكومة توافقية ويكون اداؤها توافقياً، ونأمل من الرئيس المكلف أن يخلع رداء الانحياز السياسي على عتبة السراي ويدخل إليها رئيساً وحدوياً”.
وكذلك عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس قال: “ان شرطنا الأساسي هو العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، حكومة توافقية سياسية فاعلة تستطيع اتخاذ القرارات في الأوقات الصعبة”. وأكد رفض التخلي عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري العتيد، “لأن المقاومة يجب أن تبقى وأن تستمر لأنها حاجة أساسية ووطنية”.
ومن جهته، قال عضو تكتل “التغيير والاصلاح” النائب نبيل نقولا ان تكليف سلام “جاء على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وهو مدّ يده لنا ونحن أعطيناه الفرصة، علماً ان التكليف شيء والتأليف شيء آخر”. أضاف ان اولوية تكتله “اقرار قانون جديد للانتخابات تجري على أساسه الانتخابات”، وتابع “سننتظر مفاجآت يومية خصوصاً اننا ننادي بحكومة توافق وينادون بحكومة تكنوقراط ما يعني اننا لا نزال في اول الطريق”. ورد على رفض النائب وليد جنبلاط اسناد حقيبتي “الطاقة” و”الاتصالات” للتيار بالقول “طويلة على جنبلاط ان يحدد لنا أي وزارات نتولى”.
وهذا ما فعله عضو التكتل النائب سيمون أبي رميا عندما انتقد جنبلاط من دون ان يسميه قائلاً: “حقيبتا الطاقة والاتصالات لنا”، وقال “ان الذي نبّه في العام 2005 من التسونامي الآتي، الله يسترو من التسونامي الآتي في العام 2013″.
تمديد المهل
في غضون ذلك، وقّع رئيس الجمهورية امس مرسوم تعديل دعوة الهيئات الناخبة وتقديمها الى 16/6/2013، فيما أصدر وزير الداخلية مروان شربل بياناً أوضح فيه انه في حال التوقيع على هذا المرسوم ستُصدر الوزارة تعميماً تعتبر بموجبه ان آخر مهلة لقبول طلبات الترشيح تنتهي في 17 نيسان 2013 بدلاً من 10 نيسان.
ودعا الرئيس برّي الى عقد اجتماع لهيئة مكتب المجلس ظهر غد الاثنين، في خطوة فسّرها اعضاء في الهيئة لـ”المستقبل” انها من أجل عقد جلسة عامة يُقرّ خلالها تمديد مهل الانتخابات وفقاً للمرسوم المشار إليه الذي يحتاج إلى قانون من مجلس النواب.
*****************************************
بدأ الرئيس تمام سلام عهده بمقابلة مع المحطة التي يرأس مجلس ادارتها بيار الضاهر والذي عليه ثلاث دعاوى سوء ائتمان من القوات اللبنانية والدكتور عصام فارس والامير الوليد بن طلال. وضمن برنامج «كلام الناس الذي يقدمه «المثليين وقال تمام سلام مع المثليين انهم مع ثورة الشعب السوري وبذلك وضع لبنان طرفاً في الصراع على الساحة اللبنانية، وارتكب خطأ سيؤدي الى ضرب تكليفه ثم ان هنالك خبث وباطنية في الكلام عندما يعلن انه مع برنامج بعبدا، وبرنامج بعبدا اعلن فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان حياد لبنان عن المحاور، وكي لا يفهم حياد لبنان عن المحاور هو حياد لبنان عن الصراع العربي – الاسرائيلي فاعلن رئيس الجمهورية ان الحياد ما عدا قضية الشعب الفلسطيني وحقوق العرب.
فاخذ الرئيس تمام سلام حياد لبنان من بيان بعبدا كي لا يضع في البيان الوزاري مقولة «الجيش والشعب والمقاومة وبذلك يكون الرئيس تمام سلام قد انطلق من برنامج «كلام الناس مع «المثليين الى ارتكاب خطأ سياسي فادح. وما لم يعلنه فورا من تصحيح لموقفه فانه يكون قد قضى على تأليف الحكومة، خصوصاً ان بيان بعبدا الذي حاولت 14 آذار تفسير كلام سليمان الحيادي عن المحاور بانه حياد عن الصراع العربي – الاسرائيلي وعندها تنبه الرئيس سليمان واضاف ما عدا قضية فلسطين وحقوق العرب وتحصينها في وجه العدو الاسرائيلي.
كيف تعلن وقوفك مع الثورة السورية بدل ان تكون خارج المحاور والصراعات وانت رئيس حكومة وفاق وتعلم ان 8 آذار تؤيد نظام بشار الاسد و ان 14 آذار هي ضد نظام بشار الاسد فلماذا تقول هذا الكلام.
تقول انك مع بيان بعبدا حيث تريد الاختباء خلف كلمة الحياد عن المحاور التي استدركها الرئيس سليمان باضافة ما عدا قضية فلسطين والعدو الاسرائيلي” لذلك لكي تكون على الحياد وتهرب من عبارة الجيش الشعب والمقاومة في البيان الوزاري.
تمام سلام اسحب خطابك والا تكون انهيت مهمتك ووضعت لبنان في مجيئك بصلب المخاطر.
*****************************************
بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ببرقية تهنئة لتمام سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني الجديد، بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة في بلاده.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين باسمه واسم شعب وحكومة بلاده عن تهانيه لشعب لبنان الشقيق، وتمنياته له بدوام التقدم والرقي، مؤكدا حرصه على الاستمرار في تنمية العلاقات المتميزة بين البلدين ودعم كل ما من شأنه أن يسهم في استقرار لبنان وازدهاره.
كما أبرق الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، مهنئا تمام سلام بهذه المناسبة، متمنيا للبنان وشعبه التقدم والازدهار. وانتهت الاستشارات النيابية الملزمة بتكليف تمام سلام تشكيل حكومة لبنانية جديدة، بعد أسبوعين على استقالة سلفه نجيب ميقاتي. وتعهد الرئيس الجديد، الذي حظي بإجماع 124 نائبا لبنانيا من أصل 128، بالعمل على إخراج لبنان من حالة الانقسام والتشرذم السياسي وما انعكس منه على الصعيد الأمني ودرء المخاطر المترتبة عن الأوضاع المأساوية المجاورة.
وتعهد سلام، بعد دقائق على إعلان تكليفه في القصر الرئاسي، بالعمل على «توحيد الرؤى والاتفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابية، يحقق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والطوائف والمناطق ملتزما اتفاق الطائف والدستور والأصول الديمقراطية.
وفي تكريس لخط الاعتدال والتوازن الذي يتسم به، سارع سلام، إلى اختراع تسمية جديدة للحكومة التي سيجري الاستشارات من أجل تأليفها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، معلنا أنه سيشكل «حكومة مصلحة وطنية، ليتهرب بذلك من التباين القائم في وجهات النظر بين المكونات اللبنانية حول تركيبة الحكومة المقبلة, إذ بينما يطالب «حزب الله وحلفاؤه والنائب وليد جنبلاط بتشكيل حكومة وفاق وطني، تطالب قوى 14 آذار.
وتحديدا تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري بحكومة حيادية تنحصر مهمتها في الإشراف على الانتخابات.
*************************************************
بشعار “حكومة المصلحة الوطنية” والانتماء الى “كتلة الوطن” دخل النائب تمام سلام امس نادي رؤساء الحكومات للمرة الاولى بعدما نال اكثرية 124 صوتاً لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، طبقاً لما اوردته “النهار” امس. وفيما اوحى سلام في شعاره استلهام الشعار الشهير لوالده الراحل الرئيس صائب سلام “التفهم والتفاهم”، بدا الحجم الكبير لأكثرية التكليف التي حظي به سلام الابن مثقلاً عليه مما دفعه الى صياغة بيان التكليف بدقة متناهية غلب عليها عامل التوازن، ولاحظ ان “هذا الاجماع النيابي في الظروف الراهنة يحمل الى جانب الثقة التي اعتز بها شخصياً مؤشرات من القوى السياسية كافة على الرغبة في الانتقال الى مرحلة انفراج تعيد الى الديموقراطية حيويتها والى المؤسسات الدستورية ضمانتها”.
وأمل في “ان تتابع القيادات السياسية هذه الايجابيات في المشاورات النيابية في الايام المقبلة لتأكيد اولويات المرحلة ومهمة الحكومة العتيدة”. وفي تحديده لمهمة الحكومة التي ستكون حكومة الانتخابات النيابية، شدد سلام على “الاتفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابية يحقق عدالة التمثيل لجميع المواطنين والطوائف والمناطق”، متعهداً السعي الى “تشكيل حكومة مصلحة وطنية” واوضح انه “لم يلتزم ولم يتعهد شيئاً لأي جهة”.
الأولويات
وقال الرئيس المكلف لـ”النهار” ان ما يعنيه هو “الوصول الى تشكيل حكومة تراعي المصلحة الوطنية ولا تأتي مفصلة الا على قياس الوطن”. وحدد التحديات الماثلة امامه في اولويات ثلاث: “قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية، وضبط الوضع الامني، والشأن الاقتصادي والاجتماعي والمالي”. واكد ان “المطلوب ان تستمر ارادة التسهيل التي لمسها خلال التكليف من مختلف القوى السياسية لكي نصل الى تشكيل سريع”، لافتا الى “ان لتشكيل الحكومة بسرعة دلالة مهمة على هذا الصعيد”.
وفي حديث ادلى به مساء الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال” اكد سلام ان الحكومة الجديدة “ستكون حكومة انتخابات باعتبار ان الانتخابات مفصل ضروري ومصيري للبنان”. وأمل “ان يستمر الاجماع (على تكليفه) بما يخدم الوطن”. واوضح انه ذهب الى السعودية للتشاور مع الرئيس سعد الحريري و”تبلغت قراره المضي في ترشيحي قبل ان التقي الحريري الذي ارسل الي خبراً ان هناك قرارا بدعم تكليفي”. واذ نفى ان يكون تلقى اتصالا من العاهل السعودي اشاد بالدور السعودي في لبنان وقال: “لم يكن هناك تراجع للدور السعودي بل حصل انكفاء صغير، وفي مواجهة الاخطار جاء الظرف ليساعد الدور السعودي في اخذ موقعه”. واذ اكد “اننا نعول على اعلان بعبدا” اشار الى انه “لا يريد تحميل حكومة الانتخابات اكثر مما يجب ان تحمل”. وتوقع ان يكون هناك نوع من التأجيل التقني للانتخابات”.
كذلك تحدث سلام الى “وكالة الصحافة الفرنسية” فأكد انه “مع حرية الشعب السوري” وضد استخدام سلاح “حزب الله” في الداخل للتأثير على الحياة السياسية، مؤكداً في الوقت عينه ان مشكلة هذا السلاح يجب أن تحل “بالتفاهم والتباحث” مع الحزب. وشدد على أهمية بقاء لبنان في منأى عن النزاع السوري، معتبراً ان سياسة “النأي بالنفس” التي اعتمدتها الحكومة المستقيلة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي هي الأفضل لحماية لبنان، شرط التزامها من جميع الاطراف”.
وفيما تبدأ رحلة تأليف الحكومة الجديدة وسط أجواء يلفها الغموض وستكون انطلاقتها في الاستشارات النيابية للتأليف التي حددت مواعيدها يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين، يبدو الخيار الأصعب الذي يواجه الرئيس المكلف هو في تسريع عملية التأليف باعتبار ان مهمة حكومته الاساسية هي الاعداد للانتخابات النيابية بحيث ان عمر الحكومة لا يفترض أن يتجاوز المهلة الفاصلة عن الانتخابات، وتالياً فإن تجارب التأليف الطويلة التي طبعت الحكومات السابقة يجب ألا تنطبق على الحكومة المقبلة التي تكتسب طابعاً انتقالياً.
اختبار التأليف
ولكن أوساط سلام نفسها لا تتوقع تأليفاً سريعاً، وتقول لـ”النهار” ان المهم في رأيها في الدرجة الاولى تحديد شكل الحكومة وهويتها. ودعت في هذا المجال الى قراءة متأنية لبيان التكليف الذي حدد فيه سلام شعار حكومته تحت عنوان “المصلحة الوطنية”. وأوضحت ان هذا الشعار ينطوي على بعدين: الاول هو ان الاتجاه هو نحو حكومة متوسطة غير فضفاضة لقطع الطريق على بازار المرشحين كونها لن تضم مرشحين للانتخابات النيابية أسوة بالرئيس المكلف نفسه.
والثاني ان الحكومة لن تكون ذات طابع تكنوقراط بل ستلاقي بعض طموح رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ان تكون حكومة سياسية وتضم خليطاً يعيد توزيع الحقائب بحيث لا تبقى حقيبة حكراً على طائفة دون غيرها.
وتؤكد هذه الاوساط ان الصورة لن تتبلور الا بعد اجراء استشارات التأليف، وفي ضوء ما سيسمعه الرئيس المكلف من الكتل النيابية ومطالبها يتبين مدى جديتها في تسريع قيام الحكومة. وفي حال برزت مطالب تعجيزية فإن هذا سيشكل مؤشراً الى نيات بتعطيل المفاعيل التوافقية للتكليف.
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” أمس ان قوى 14 آذار “عندما دعمت تسمية سلام رئيساً مكلفاً كانت تتوقع نيله 70 صوتاً في الاستشارات. وعندما حصل على 124 صوتاً فهذا أمر جيد وايجابي وفأل خير. وربما يكون ذلك ايضاً حمال مشاكل بمعنى ان هناك من سيقول لسلام إننا سهّلنا لك التكليف لكننا سنعطل التأليف وسنضع امامك عقبات لا تخطر على البال. وفي أي حال، ان من الحكمة ان يبادل سلام الفريق الآخر خطوته الايجابية في التكليف بمرونة لا تفصح عن الرغبة الآن في تشكيل حكومة لا تضم سياسيين ولا مرشحين للانتخابات الذي هو موقف سلام الاساسي ونحن تفاهمنا معه على ذلك”.
دعم سعودي
وبرز في هذا المناخ اول صدى عربي وخارجي لتكليف سلام من المملكة العربية السعودية. فقد افادت وكالة الانباء السعودية الرسمية (“واس”) ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بعث ببرقية تهنئة الى الرئيس المكلف تمام سلام لمناسبة تكليفه، اكد فيها “حرصه على الاستمرار في تنمية العلاقات المتميزة بين البلدين ودعم كل ما من شأنه ان يساهم في استقرار لبنان وازدهاره”. كما افادت الوكالة ان ولي العهد السعودي الامير سليمان بن عبد العزيز بعث ببرقية تهنئة مماثلة الى سلام.
قانون الستين
وسط هذه التطورات، برزت الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس ظهر غد في عين التينة.
وفي المعلومات المتوافرة لـ”النهار” ان اجتماع هيئة المكتب سيفضي الى تحديد موعد لجلسة نيابية عامة تعقد قبل ظهر الثلثاء، اي قبل بدء استشارات التأليف في المجلس بعد الظهر. ومع ان الكتمان بدا سيد الموقف حيال ما يمكن ان يطرح في الجلسة العامة للمجلس الثلثاء، علمت “النهار” ان الجلسة ستخصص للبحث في موضوع واحد هو قانون الستين الانتخابي وتشريحه، فيما قد يفضي الى اتخاذ موقف من المهل الزمنية للترشيحات. ولن يطرح في هذه الجلسة لا مشروع “اللقاء الارثوذكسي” ولا اي مشروع انتخابي آخر.
وكان الرئيس سليمان وقّع امس مرسوم تعديل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وتأخيرها الى 16 حزيران 2013 بدل 9 حزيران، علماً ان مهلة الترشيحات مددت الى 24 نيسان الجاري.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان كرر امام النواب من مختلف الاتجاهات والكتل انه على رغم تمديده لمهلة الترشيحات لكن الوقت يمرّ وربما لا يعود ممكناً تمديد المهل. وليس هناك تالياً من مخرج سوى عقد جلسة نيابية عامة للبحث في تعديل المهل الواردة في قانون الستين لانه اذا لم يصدر قانون انتخاب جديد سيكون مضطراً لالتزام قانون الستين. وتشير المعلومات الى ان سليمان فاتح الرئيس بري في هذا الموضوع وبادر الاخير امس الى دعوة هيئة مكتب المجلس من اجل هذه الغاية.
***************************************************
انتهت مرحلة التكليف بسلاسة وبدأت مرحلة التأليف الصعبة، وسط الخشية من أن تطول، بعد حصول الرئيس تمام سلام على أكثرية موصوفة بتسميته من قبل 124 نائباً من أصل 128، لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن «بلاده ستقوم بتقديم الدعم الذي من شأنه أن يسهم في استقرار لبنان.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أمس أن خادم الحرمين الشريفين بعث ببرقية تهنئة لسلام لمناسبة تكليفه، معربا عن أجمل التهاني وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة لدولته، ولشعب لبنان الشقيق التقدم والرقي.
وأكد خادم الحرمين حرصه على الاستمرار في تنمية العلاقات المتميزة بين البلدين ودعم كل ما من شأنه أن يسهم في استقرار وازدهار لبنان. وأشارت الوكالة الى أن ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز بعث ببرقية مماثلة الى سلام.
وإذ لقي تكليف سلام في نهاية الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال سليمان على مدى اليومين الماضيين، ارتياحاً داخلياً وخارجياً، حرص الرئيس المكلف في بيانه بعد أن تبلغ بحصيلتها، على إطلاق تسمية «حكومة المصلحة الوطنية على التشكيلة الحكومية التي ينوي إنتاجها بعد الاستشارات الرسمية التي سيبدأها بعد غد الثلثاء في المجلس النيابي مع الكتل النيابية المختلفة على مدى يومين، متجاوزاً بذلك التسميات التي أرادها الفرقاء الذين سموه والتي عدّدها في بيان قبول التكليف «من حكومة وفاق وطني الى وحدة وطنية الى حيادية الى تكنوقراط الى سياسية وإلى إنقاذية، ليتجنب إحراج تبني تسمية دون الأخرى أو الانحياز الى شعار دون الآخر.
وفيما لمّح سلام الى صعوبات التأليف حين أمل «ألا يطول أمد تشكيل الحكومة، رأى أن «هذا الإجماع النيابي يحمل «الى جانب الثقة التي أعتز بها، مؤشرات من القوى السياسية كافة الى الرغبة في الانتقال لمرحلة انفراج تعيد الى الديموقراطية حيويتها وأمل أن «تتابع القيادات السياسية الإيجابيات، وأكد سلام، ابن العائلة السياسية العريقة في السياسة اللبنانية، والذي ورث الزعامة عن والده الراحل صائب سلام الذي كان رئيساً للحكومة مرات عدة، أنه ينــــطلق «من ضرورة توحيد الرؤى الوطنية والاتفاق بسرعة على قانون للانتخابات النيابية يحقق عدالة التمثيل لجميع المــــواطنين والطـــوائف والمناطق وإذ حدد بذلك إجراء الاستحقاق الانتخابي كأولوية، شدد أيضاً على مهمة إخراج لبنان من حال الانقسام والتشرذم.
وقال الرئيس المكلف رداً على سؤال: «لم ألتزم ولم أتعهد لأي جهة بأي شيء، تعهدت لنفسي بالمصلحة الوطـــنية التي تحتضن كل الصيغ ورحبت الخارجية الأمـــيركية بتكليف سلام، معتبرة أنه «خطوة أولى في عملية تشكـــــيل الحكومة التي هي، ويجب أن تكون لبنانية فيما أكد السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري، أن المملكة العربية السعودية «لم ولن تتدخل في موضوع اختيار رئيس مكلف، وهذا ليس من سياستها. وتلقى سلام اتصالات تهنئة من رئيس حكومة تصريف الأعمال المستقيلة نجيب ميقاتي، رئيس البرلمان السابق السيد حسين الحسيني ورؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري، فؤاد السنيورة، رشيد الصلح، سليم الحص، ميشال عون وعمر كرامي، ورئيس الحكومة العراقية السابق إياد علاوي.
وكان النواب الأربعة الذين امتنعوا عن تسمية سلام هم كتلة نواب زغرتا برئاسة النائب سليمان فرنجية والتي تضم 3 نواب، فيما لم يُحتسب صوت رئيس «تكتل التغيير والإصلاح النيابي العماد ميشال عون، الذي سمّت كتلته سلام، لأنه لم يحضر الى القصر الرئاسي ولم يرسل تفويضاً رسمياً بالتسمية وفق الأصول المعمول بها.
وقالت مصادر نيابية متعددة إن الرئيس سليمان لم يسأل الكتل النيابية التي التقاها خلال اليومين الماضيين عن رأيها بالحكومة العتيدة واكتفى بسؤالها عمن ترشح لرئاستها، تاركاً للرئيس المكلف أن يقوم باستشاراته معها حول ذلك.
وذكرت مصادر متعددة في قوى 14 آذار أن ترشيحها لسلام جاء بناء لرؤيتها أن تكون مهمة الحكومة إجراء الانتابات النيابية في أسرع وقت، وأن تفضيلها هو أن تكون من غير المرشحين لهذه الانتخابات، لتكون حيادية في إشرافها عليها. وأشارت الى أن سلام أعلن أنه غير مرشح للانتخابات. إلا أن فريق 8 آذار لا يؤمن بحكومة من حياديين ودعا معظم قادته الى حكومة وحدة وطنية أو وفاق وطني، فيما شدد رئيس «جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط على حكومة الوحدة.
ولاحظت مصادر سياسية أن «حزب الله أطلق إشارات انفتاح بالتوازي مع تسميته سلام، بهدف تنفيس الاحتقان في البلد، آملة «أن يستمر ذلك خلال اختبار تأليف الحكومة.
وقال النائب في «المستقبل أحمد فتفت إن حزب الله يتصرف بعقلانية أكثر من السابق وهذه العقلانية يجب أن تواجه بعقلانية من قبلنا.
وتحدث النائب مروان حماده عن قيام حكومة «تشبه الرئيسين سليمان وسلام، قد لا تمثل الجميع لكنها ترضي الجميع.
وأبدت مصادر وسطية خشيتها من أن يسفر تحديد مهمة الحكومة بإجراء الانتخابات وتأليفها من غير المرشحين الى اشتراط قوى 8 آذار الاتفاق على قانون الانتخاب قبل تأليف الحكومة، ما قد يؤدي الى تأخير التأليف ويفرض تأجيلاً مديداً للانتخابات.
ويقول مصدر سياسي واكب الاتصالات التي سبقت تكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة الجديدة، إن شبه الإجماع الذي تمتع به يسمح للكثير من الفرقاء الذين سمّوه بأن يزعموا أبوّة تكليفه بحيث إن إحاطته بالتأييد تشكل إشارة إيجابية الى إمكان التقاط فرصة توافقية لتحقيق حد أدنى من التفاهم بين الفرقاء المتخاصمين على تسهيل مهمته، بقدر ما يمكن أن تكون غطاء لإغراقه بالمطالب التي تعرقل مهمته هذه وتؤدي الى إطالة أمد التأليف وبالتالي التسبب باقتراب استحقاق الانتخابات النيابية بحيث يتعذر إجراؤها، ويحمل الأطراف على تأجيل مديد للبرلمان.
وإذ تجمع أوساط الفرقاء كافة على أن اختبار مرحلة تأليف الحكومة سيحدد اتجاهات الأمور بعد تكليف الرئيس سلام، تقول مصادر متعددة في «قوى 14 آذار إنه مهما كان سعي بعض الأطراف الى أن تنسب الى نفسها تسهيل تكليف سلام أو تسميته، فإن ما حصل شكل بداية لسقوط انقلاب عام 2011 الذي حصل بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، «ولا بد من الاعتراف بتأثيرات الثورة السورية على ارتخاء قبضة النظام السوري على لبنان لأن الرئيس تمام سلام هو أول رئيس حكومة تتم تسميته من دون أن تكون القيادة السورية شريكة في اختياره منذ عام 1990، بعد إقرار اتفاق الطائف، إذ إنه حتى تسمية الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري كان لحلفاء سورية في لبنان دور ما في الموافقة على تبوئهما المركز عامي 2005 و2009، نتيجة الظروف الإقليمية التي أحاطت بتلك المرحلة إن عبر التحالف الرباعي ثم اتفاق الدوحة أو مفاوضات السين – سين.
وتقول المصادر نفسها إن الرئيس سلام معروف من أين جاء الى رئاسة الحكومة، أي من صفوف 14 آذار وبعد التشاور مع الحريري، على رغم أن فرقاء كثيرين تحدثوا عن دورهم في دعم وصوله.
إشارات عن حزب الله
وإذ تقر أوساط قيادية في 14 آذار بأن سلام قد يواجه عراقيل في تأليف الحكومة، تشير الى أن هناك إشارات صدرت عن «حزب الله بموافقته على تسميته وبتركه الباب مفتوحاً للتفاهم على تشكيل الحكومة عبر البيان المكتوب الذي أذاعه النائب محمد رعد في القصر الجمهوري والذي لا يفهم منه موقف سلبي أو إيجابي. وتضيف هذه الأوساط: «استفاد «حزب الله من فرصة تغيير الرئيس نجيب ميقاتي ولم يقف في وجه تسمية سلام، لأنه على الأرجح يريد تنفيس الاحتقان الذي تصاعد في ظل الحكومة الراحلة. والسؤال هو: هل سيواصل هذه السياسة في عملية تأليف الحكومة؟ وأغلب الاعتقاد أنه سهّل التكليف لأنه لن يكسب شيئاً من معاكسته في ظل الاحتقان في البلد وفي وقت هناك حملة عليه لبنانياً وعربياً ودولياً نتيجة عوامل عدة أبرزها مشاركته في القتال في سورية، الذي يسبب له حرجاً على الصعيد الشيعي حتى.
وفي اعتقاد هذه الأوساط أن الحزب قرأ الوضع انطلاقاً من هذه الزاوية، وبالتالي لا داعي لإعطاء تفسيرات أبعد من ذلك من نوع حصول توافق إيراني – سعودي أو أن القضية قضية رسائل إقليمية.
رسائل طمأنة
وتقول المصادر إن رئيس «جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط ترجم التحولات الحاصلة باصطفاف جديد، لكنه بعث برسائل عدة الى قيادة «حزب الله لطمأنته بأنه لم يشترك في أي «مؤامرات خارجية عليه وأنه لم ينتقل من موقع الى آخر عبر تسمية سلام وأنه لم يقبل بمرشح تحدٍ هو اللواء أشرف ريفي.
وفيما تقول مصادر في جبهة النضال إن جنبلاط حين اشترط قيام حكومة وحدة وطنية للاشتراك فيها أو لإعطائها الثقة، يعني أنه لن يقبل باستبعاد حزب الله منها وأن الهدف هو طمأنة الحزب من هذه الناحية، ترى الأوساط القيادية في قوى 14 آذار أن «حزب الله يدرك جيداً أن تحقيق الوحدة الوطنية لا يتم عبر الحكومة فقط، خصوصاً أن شكل الحكومة لم تتم مناقشته الى الآن سوى أن الرئيس سلام أعطى بدوره إشارات واضحة حين قال إنه غير مرشح للانتخابات، ما يعني أن الوزراء يفترض ألا يكونوا مرشحين أيضاً.
إلا أن مصدراً آخر في قوى 14 آذار يرى أن كلام رئيس البرلمان نبيه بري عن المعارضة السابقة والأكثرية السابقة بالتزامن مع تأييده تكليف سلام، «أعطى إشارات ذكية بأنه رجل يلتقط اللحظة ويعرف كيف يتأقلم مع خسارة الحكومة المستقيلة ويؤسس للتقدم الى الأمام، وهذا أمر قد يؤسس لمرحلة جديدة.
ويضيف المصدر: «المنطق يقول إن فريق 8 آذار قد يسعى الى الحصول على حصة وازنة في التأليف بدل عرقلته لأنهم يدركون أن اللعبة ستكون هنا ولأن حكومة لـ14 آذار فيها حصة غير حكومة ينال فيها رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي العماد ميشال عون الحصة الأكبر، والمنطق يقول أيضاً إن «حزب الله يحتاج الى غطاء حكومي في ظل تورطه بمشاكل عدة، في سورية ومع دول عدة.
ويشير المصدر نفسه الى أن تحديد الرئيس المكلف مهمة الحكومة بإجراء الانتخابات «والتي ندعو نحن الى أن تتشكل من غير المرشحين، سيطلق تجاذباً بالطبع بين هذا المفهوم وبين حكومة وحدة وطنية، سياسية تعني بالنسبة إلينا حكومة تؤجل الانتخابات وهذا غير وارد مثلما أن الرئيس ميشال سليمان لن يقبل بأن يؤدي تشكيل الحكومة الى حصول التأجيل المديد.
غياب الدور السوري
إلا أن مصدراً مقرباً من الرئيس بري يرى أن التأويلات حول مرحلة تأليف الحكومة وموقف قوى 8 آذار منها تبقى غير منطقية لسبب بسيط هو أنه لم يحصل أي تداول بين قياداتها حول هذه العملية، ولا بين أي من هذه القيادات وقوى 14 آذار، ولا مع الرئيس المكلف الذي اقتصر التواصل بينه وبين الرئيس بري على اتصال شكر فيه سلام لبري موقفه صباح أول من أمس بدعم تسميته ثم أمس في جلسة سريعة في القصر الجمهوري قبيل التكليف.
ويتابع المصدر: «نحن نوافق على كلام النائب جنبلاط بحرفيته حول ضرورة حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية. ولم يفاتحنا أحد بحكومة من غير المرشحين للانتخابات. وبالتالي ليس لدينا شيء محدد نقوله في انتظار أن نسمع اقتراحات واضحة. وفي الانتظار، فإن كل فريق ينظر الى شكل الحكومة وفق ما يراه مناسباً. والتوصيفات عن حكومة الأكثرية فيها لـ14 آذار، أو حكومة من غير المرشحين أو حيادية بالتوافق بين الفرقاء، فإن كل فريق ينظر الى كل منها وفق أهوائه.
وترى أوساط بري أنه يجب الاتفاق على تحديد مهمة الحكومة أولاً، «وموقف بري الإيجابي من تسميته سلام وسعيه لدى حلفائه لهذا الغرض هدفه عدم تقييده بحيث بات متعذراً على هذا الفريق أو ذاك أن يتصرف على أنه كان له الدور الأول في تسميته.
اندفاع بري
وفي المقابل، يسجل مصدر سياسي وسطي أن اندفاع الرئيس بري الى تأييد تسمية سلام يحجز له دوراً في التغيير الذي حصل، لأن لا مصلحة له في حصول فراغ نيابي نتيجة اتساع رقعة الخلاف السياسي ويسمح له بطرح مطلب حكومة الوحدة الوطنية، وأدى دور بري الى تهدئة «حزب الله الذي انزعج كثيراً من استقالة ميقاتي والتطورات التي حصلت، وإلى تكييف العماد عون مع مرحلة جديدة وترويض مواقفه بعدما كان ذهب بعيداً في خصوماته مع أطراف عدة من حلفائه والفريق الآخر، وبالتالي ساعد على استيعاب الصدمة عبر الاشتراك في تسمية سلام.
ويضيف المصدر نفسه: «لو لم تتجاوب قوى 8 آذار مع بري، لكان كلّف سلام بأصوات 14 آذار و «جبهة النضال الوطني، ولكان سلام سعى الى تشكيل حكومة حيادية من غير المرشحين، فإذا رفضها فريق 8 آذار واتجه الى تشكيل حكومة من دون رضا هذا الفريق بالتعاون مع 14 آذار ولكان فريق الأكثرية السابقة أُسقِط في يده، ولما كان استطاع أن يعيب على 14 آذار والرئيس المكلف تشكيله حكومة من هذا النوع، بعد أن كانت قوى 8 آذار دعمت تشكيل حكومة ميقاتي من دون فريق 14 آذار عام 2011.
ويرى المصدر الوسطي أنه بعد اشتراط جنبلاط حكومة وحدة وطنية لمنح الثقة للحكومة، فإن فريق 8 آذار وعون بات سيصر على قيام حكومة كهذه، وسيكون توزيع الحصص والحقائب فيها سبباً لإطالة عملية التأليف، بحيث يؤدي ذلك الى طرح تأجيل الانتخابات على بساط البحث. أما إذا اتجه الخيار نحو حكومة انتخابات سواء من حياديين أم من غير المرشحين… فإن فريق 8 آذار يتجه الى المطالبة باتفاق سلة يشمل قانون الانتخاب، الأمر الذي سيقود الى طرح مسألة تأجيل الانتخابات والتمديد للبرلمان، في الوقت الذي سيستغرقه البحث في قانون الانتخاب البديل.
ويخشى المصدر نفسه من أن تكون النتيجة الوحيدة في الحالين هي تأخير تشكيل الحكومة والتمديد للبرلمان لفترة طويلة.
من جهة أخرى، صدر عن قيادة الجيش مساء أمس البيان الآتي: «في إطار مكافحة تهريب الأسلحة والممنوعات عبر الحدود، أوقفت إحدى وحدات الجيش في منطقة اللبوة – بعلبك بعد الظهر سيارة نوع فان يستقلها كل من اللبناني س. ف. والمدعو م. أ. من مكتومي القيد المقيمين في لبنان، وضبطت بداخلها كمية من الأسلحة المتوسطة والخفيفة والذخائر العائدة لها، إضافة الى آلة تفجير من بعد وعدد من أجهزة التفجير والصواعق والأسلاك الكهربائية، التي جرى إخفاؤها جميعها ضمن صفائح معدنية تم تصنيعها لهذه الغاية.
