كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:
عوامل عدّة كانت وراء دعم “حزب الله” حليفه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون للقبول بترشيحه لرئاسة الحكومة خلفاً لرئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، على الرغم من رمزية إعلان ترشيحه من بيت الوسط، ومن خلال اجتماع موسّع لقوى 14 آذار.
أوّلها، أنّ الحزب أدرك أنه لا يمكنه أن يحكم البلد وحده. وتشير أوساط سياسية بارزة، إلى أنّ هناك معطيات اقليمية مختلفة عن تلك التي كانت تسود مرحلة تكليف ميقاتي وما سبقها واستتبعها من مواقف للحزب أرادت إدارة البلد. وعلى وقع التطوّرات في سوريا ميدانياً أدرك الحزب الحاجة إلى مشاركة الفريق الذي لم يكن في الحكم. وبالتالي، هناك فشل للتجربة بالتفرّد بالحكم. إذ لم يتصرّف الحزب الآن مثلما تصرّف عندما انقلب على حكومة الرئيس سعد الحريري، وفي الصورة الأوسع الوضع الإيراني من خلال النفوذ في لبنان والعراق وسوريا، وهو الآن على المحك بعدما كان سجّل آنذاك تطوراً لافتاً. وكل المؤسسات السنّية جرى تهميشها خلال السنتين الماضيتين في لبنان.
أتت موافقة الحزب نتيجة أمر عمليات إيراني، حيث أنّ طهران لا تريد مشاكل في لبنان وتريد مهادنة في انتظار التطورات في سوريا. وليس هناك من مشكلة أمام إيران في حصول تدوير للزوايا في ما خصّ الشأن اللبناني.
وإيران، بحسب الأوساط، تحتاج إلى أن تعدّل في سياستها من حيث مواقع نفوذها الخارجي لتستطيع تمرير استحقاقها الانتخابي الرئاسي في حزيران المقبل. وهي مضطرة للدخول في تسوية كي لا تخسر امتدادها الاستراتيجي عبر الحزب إلى الشرق الاوسط، بعدما يتهدّد وضعها خسارة الامتداد الاستراتيجي السوري. في حين أنّ لبنان يبدو لإيران أصعب من العراق، حيث هناك تراجع في النفوذ نظراً إلى عدم القدرة على ضبط السلطة الإيرانية للوضع لا سيما في المناطق السنّية الثقل وسط العراق. لبنان أصعب والتجربة خلال السنتين الماضيتين فشلت، ووجود التعدّدية التي لا يمكن إلغاؤها كان مؤثراً.
ـ الولايات المتحدة ترتاح إلى كل ما يوفّر الاستقرار. لكن واشنطن تولي أهمية للوضع السوري وهناك كباش أميركي روسي إيراني ليس على مصير النظام، إنما على الثروة الاقتصادية والنفوذ، بعد سقوط هذا النظام. وإيران تريد امتدادات هذه الثروة حتى لبنان، لذلك تم الإيعاز للحزب، وكانت نتيجته نوعاً من التوافق الضمني لإعطاء امتيازات التنقيب عن النفط لشركة إيرانية وأخرى روسية، وثالثة كونسورتيوم إيراني روسي، من بين 52 شركة تقدّمت بعروض التنقيب. وأرادت روسيا أيضاً من خلال مشاركتها أن تُمسك بالخط النفطي من البحر الأسود مروراً بإيران وصولاً إلى لبنان، لخنق أوروبا ومنعها من الحصول على استثمارات في المنطقة. وروسيا أيضاً لا تخوض معركة النظام بل معركة اقتصادية تماماً مثل المعركة الإيرانية، التي تنبّه لها ميقاتي غداة تقديم استقالته.
ـ يبدو أن هناك توافقاً اقليمياً بأجندة واضحة ومحددة، يهدف الى تمرير الوضع اللبناني بحد أدنى من الأضرار، وتنفيذ الاستحقاقات اللبنانية، لا سيما الانتخابات النيابية، في انتظار بلورة الوضع السوري خلال الاشهر المقبلة، إذ أنّه عندما تبدأ معركة دمشق، يتوقع كثافة في النزوح السوري إلى لبنان، ما يغيّر موازين قوى طائفية على الأرض حتى في لبنان.
الآن هناك مرحلة التأليف، ولن تتبيّن خطوطه العاة قبل منتصف الاسبوع المقبل. ولا تقلل الأوساط من تعقيداتها وصعوباتها. ذلك أن جزءاً من أسباب موافقة الحزب على سلام والضغوط التي مارسها على عون للقبول، هو إعادة إحياء اللعبة القديمة للحصول على “الثلث الضامن” أو “المعطّل”، وتأمين جزء مهم من الحقائب الوزارية لعون.
واستشارات التأليف ستظهر دوراً مركزياً لـ”المستقبل” وللتنسيق بين برّي وجنبلاط، و”حزب الله”.
في التأليف يفترض ان يعمل الرئيس المكلف على تدوير الزوايا والتوافق حول التشكيلة، وقبل ذلك حول طبيعة الحكومة، وسط انقسام في الموقف بين 14 و8 آذار. وتفيد الأوساط ان الحل الوسط سيفضي إلى ان تسمّي الأحزاب والكتل النيابية الوزراء الذين سيكونون مسيّسين لكن غير حزبيين، على أن يكونوا غير مرشحين للانتخابات النيابية، فتكون حكومة غير منغمسة في الانقسام.