#adsense

أيّ مفاعيل لتأييد سلام الثورة السورية؟

حجم الخط

أيّ مفاعيل لتأييد سلام الثورة السورية؟
اختبار مبكر لالتزام 8 آذار “إعلان بعبدا”

بعد ساعات قليلة من تكليفه تأليف الحكومة العتيدة اثر استشارات ملزمة اعطته 124 صوتا من قوى 8 و14 آذار، اعلن الرئيس المكلف تمام سلام صراحة وبوضوح موقفه من الثورة السورية معلنا تأييده لها وتأييده “خيارات الشعب السوري وكل ما يستلزم ذلك من مواقف لن اقصر فيها ولكن بما لا يعرض بلدي بمواقف لا يمكنه تحملها “. ولعل التحديد المبكر لموقفه من هذا الموضوع الذي يحدث انقساما بين اللبنانيين في ظل اتهامات بالتورط لافرقاء اساسيين يدعمون النظام يدفع القوى التي ايدت تكليفه، خصوصا من قوى 8 آذار الى كشف اوراقها باكراً على هذا الصعيد، خصوصا انه جاهر برفضه ان يكون لرئيس الحكومة موقف من الموضوع السوري فيما لوزير الخارجية موقف آخر كما جرى في ظل الحكومة السابقة. وحتى لو كان اجراء الانتخابات يقع في اولويات الحكومة فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل ستستمر هذه القوى في دعم رئيس حكومة يجاهر بدعمه الثورة السورية؟

الخيارات التي تفتح من هذه النقطة تتفاوت بين : التساؤل عن امكان المساكنة بين رئيس حكومة اعلن موقفه الداعم للثورة وقوى فاعلة تجاهر بدعمها للنظام، او التعايش تحت سقف انقسامات وفق المواقف المعروفة والمعلنة بما يمكن ان يزعزع الثقة بالحكومة والتضامن الوزاري مما يطيح اي صدقية لسعيها الى انقاذ الوضع في هذه المرحلة الخطيرة، او ترك كل الافرقاء مواقفهم الخاصة التي هي موضع خلاف وانقسام جانبا والانخراط تحت “اعلان بعبدا” القاضي بتحييد لبنان عن الصراع السوري، وفق ما حدد سلام انسجاما مع موقف رئيس الجمهورية ووفق ما تطالب به قوى 14 آذار.

لم يلق الموقف الذي اعلنه سلام في هذا الشأن اي تعليق سلبي او ايجابي، علما ان بعض المتابعين ترقب ما سيكون رد الفعل على ما اعلنه، فكان الاستعداد في السعي الى المساعدة في التأليف امرا ايجابيا تلقفه هؤلاء انما بحذر . اذ ينتقل لبنان نظريا وفي المبدأ عبر موقف رئيس الحكومة المكلف بتأييد الثورة السورية، الى جانب الدول العربية، فتبتعد دولة عربية اضافية عن النظام لمصلحة معارضيه، مما يساهم في المزيد من عزلته ويقلص عدد الدول التي تحفظت او امتنعت عن التصويت في شأن منح المعارضة مقعد سوريا لدى جامعة الدول العربية . وذلك علما ان الرئيس المكلف لم يقل بعدم اعتماد سياسة النأي بالنفس انما اشترط التزامها من الجميع بمعنى الا تكون غطاء شرعيا وسياسيا لامور مناقضة تحصل عمليا. فليس للرئيس سلام من يرسلهم من اجل دعم الثورة السورية، ولن يقرر ذلك عبر الحكومة لكنه سيعبر عن الموقف اللبناني الرسمي . ويكتسب هذا الكلام بعده في كونه يؤشر الى مرحلة مختلفة داخليا واقليميا. فعلى الصعيد الداخلي، ان يحدد رئيس الحكومة المكلف هذا العنوان لسياسته يفترض من اليوم ان يستطيع متابعة ما اعلنه او عدمه لكونه لا يزال في مستهل مهمته، فاما يقبل بها الافرقاء او لا يفعلون وعلى نحو مبكر باعتبار انه ستترتب على هذا الاعلان مواقف سيتخذها او يتبناها باسم لبنان ويفترض ان تلزمه. وتعتقد مصادر سياسية انه اذا صدقت النيات بالتعاون من اجل تأليف حكومة تنقذ الوضع وتخفف من الاخطار عليه، فان الحاجة ستكون ملحة وضرورية اي تحقيق توازن بين القوى الداعمة للثورة والاخرى المناقضة لها من خلال الانضواء تحت اعلان بعبدا في البيان الوزاري العتيد على رغم ترجيح واسع لهذا الاحتمال من مصادر عدة، نظرا الى ان لا شيء يمنع ذلك اذ سبق لقوى 8 آذار ان وافقت على هذا الاعلان خصوصا اذا كان البيان عنوانا لمرحلة ضرورية ولا بد منها لاعتبارات كثيرة في الوقت الذي من المرجح ان تبقى المواقف على الارض مختلفة.

وعلى الصعيد الاقليمي لا يمكن القول عبر التوازن الجديد في الحكومة مع رئيسها وموقف 14 آذار ان لبنان لا يزال من ضمن ما كان يسمى بـ”محور الممانعة والمقاومة “، بل ان هناك مرحلة جديدة كليا وهذا سيتضح في الايام والاسابيع المقبلة سلبا او ايجابا. وتخشى المصادر السياسية المعنية ان يخفي رفض هذه المعادلة – ضمنا ان لم يكن علنا ايضا – عناصر خطيرة قد تبدأ مظاهرها بعرقلة تأليف الحكومة بذرائع عدة من بينها الحصص ونوع الحقائب ومضمون البيان الوزاري العتيد لئلا يستوي هذا المنطق ويغدو الموقف الرسمي والشرعي في المدى المنظور. ولا تنتهي باحتمالات اثارة حوادث امنية في الشارع في طرابلس او سواها من المناطق تحت عناوين شتى وهذا يعتبر تحولا في موقف لبنان وتضييقا من جانبه ان لم يكن خروجا على ما ينتظره منه النظام السوري من دعم او نأي على الاقل في المحطات او على المنابر الديبلوماسية الخارجية . وهذه الاحتمالات قائمة ما لم تكن الحكومة هي لاجراء الانتخابات حصرا وفعلا بحيث لا تستمر طويلا متى توافق الجميع على قانون انتخاب جديد تجرى على اساسه الانتخابات، فلا تطول عملية التأليف بل تتم بسرعة للتعجيل في انجاز الانتخابات والذهاب الى حكومة جديدة بعدها .

خبر عاجل