وبعيداً عن الفرح السُنّي الشعبي خصوصاً واللبناني عموماً بعودة الأضواء إلى دارة آل سلام العريقة، فثمة خيفة حقيقية توجس منها اللبنانيون مع استشعارهم احتمال إعادة حزب الله ومن وراء ستار ميشال عون تكرار السيناريو المشابه الذي تعرّض له الرئيس سعد الحريري يوم حاز أكثر من فاق مئة من التسميات الملزمة التي رشحته لرئاسة الحكومة، فواجه ماكينة من النفاق ووضع العقد والعراقيل في طريقة تحت عنوان «حكومة الوحدة الوطنية»، حتى أسفر الأمر بعد أكثر من شهر ونصف إلى اعتذاره عن تأليف الحكومة وعودة الاستشارات ليعود مجدداً بإحصاء لا يتناسب مع حجمه الذي حصده في الانتخابات!!
مشهد التسميات الكبرى هذا يبعث على القلق لا على الاطمئنان، لأنّ الرئيس تمام سلام سيتعامل مع مجموعات سياسية أشبه بـ «جماعة علي بابا»، وفجار وتجار ونهابين كذابين بل مع مهرة في لعب «الكشتابين والمحتالين الديونجيّة»!!
وبعيداً عن حال الهدوء النسبي التي تنسمّها اللبنانيون بالأمس،علينا أن نتريث قليلاً؛ فمعضلة التأليف أوّلها: «الوزير المدلل جبران باسيل»، وقد نسمع كلاماً كالذي سمعه الرئيس سعد الحريري سابقاً: «ولعيون صهر الجنرال ما تتشكل حكومة»!! فماذا هو فاعل الرئيس تمام سلام أمام هكذا نوعية من السياسيين البلطجيّة السفهاء؟!!
ثمة عقدة كأداء أمام الحكومة العتيدة وهي «المعزوفة الرديئة» التي يحكم حزب الله البلد من وراء ستارها: «شعب جيش مقاومة»، هذه «الثلاثية الرديئة» حان وقت التخلص منها وبشكل نهائي، مع اقتناعنا التام أن حزب الله يحاور لتضييع الوقت فقط، وأن لبنان كلّه لا مكان له إلا لدوره الذي يمثله ويحققه للأجندة الإيرانية!! بالرغم من أن تصريحه الرسمي الأول عن سلاح الدولة، والسلاح الآخر الذي لا يريده اللبنانيون قد عبّر بمنتهى الدقة عن وضع كفر به اللبنانيون، خصوصاً أهل بيروت الذين يريدونها مدينة منزوعة سلاح الزعران والميليشيات تحت عنوان المقاومة!!
وفيما عدا ذلك فحكومة الرئيس تمام سلام ستكون أمام إشكالية إعداد قانون انتخابي يرضي جميع الأطراف، وليس الأمر سهلاً أو بسيطاً بل هو همٌّ معقود بمصالح كل طرف وما يريده لنفسه، لا ما يساعد لبنان ويخرجه من أتون التصارع كالـ «الهمج» على تناتش ما تبقى من الدولة، وهم في هذا غيلان وحيتان وتجار موت ورقيق وآكلو لحوم البشر وأعمارهم بالدواء والغذاء؟
وأمام الرئيس تمام سلام ملفان آخران شائكان؛الأول، وهو ملف إنساني وهو ملف اللاجئين السوريين في لبنان مع ما يتضمنه من انتهاكات سورية يومية للحدود اللبنانية، والثاني هو ملفّ دار الفتوى و»مفتيها الذي فقد صوابه وفقد أدنى حس بمسؤوليته تجاه الكرسي التي اعتلى سدّتها وحوّلها لاحقاً إلى دارٍ لعائلته»، هذا الملف يجب أن يأخذ طريقة عاجلاً جداً إلى الحل، لأننا ـ يا دولة الرئيس ـ لا نريد «أحصنة طروادة إيرانية وبشارية» في دار الفتوى، وهذا ملف عاجل لا يحتمل التأجيل بعدما أزكمت قذارة ملفاته الأنوف!!
وعلى أمل أن يسفر هذا الالتقاء الكبير على تسمية تمام سلام رئيساً للحكومة عن رغبة حقيقية لإنقاذ البلد بعد المغامرة التي قادته إلى انهيار كبير، بفضل انقلاب حزب الله عبر حصان طروادة نجيب ميقاتي، وعلى أمل أن تكون الأيدي الداعمة للرئيس العتيد أكثر بكثير من أيدي الشر المتربصة والممتدة على طول محور الممانعة الممتد من قلب الشر في طهران إلى قلب «الوحش» الذي ما زال قابعاً على صدر دمشق وشعبها البطل.