#adsense

لماذا لم يحدّد الدستور مهلة زمنية لتأليف الحكومات؟

حجم الخط

الطائفية فعلت فعلها في ترك الأمور على غاربها

“التكليف ممكن، اما التأليف فيحتاج إلى مدة طويلة”، تلك هي المعادلة التي يجري الترويج لها، وكأن لا مسؤوليات على كاهل الحكومة، اي حكومة، ولا شعب ولا مؤسسات او ادارات تحتاج الى من يتولى امورها ويتدبر شؤونها.

والسؤال الذي يتبادر الى ذهن كل عاقل يختصر بالآتي: لماذا لم يحدد الدستور مهلة زمنية للرئيس المكلف لتأليف حكومته؟ ولماذا تسري المهل على رئيس الجمهورية، الذي يتعين عليه ان يبادر، وفور استقالة الحكومة ورئيسها، الى تعيين موعد للاستشارات النيابية، وتاليا تسمية رئيس مكلف يتولى تشكيل الحكومة؟ في حين ان هذا الرئيس المكلف يستطيع ان يمضي ما يشاء من الوقت في غدو ورواح الى ان يتمكن من تركيب صورة حكومته العتيدة، لا همّ لديه اذا ما استغرق الامر اياما عدة او اشهرا، ولا شيء يحول بينه وبين هذا الترف في التشكيل سوى الموجب الاخلاقي والمعنوي، الذي يجب ان يحضه على الاعتذار في حال تعذر التشكيل، او تعثر لمدة طويلة.

يتفق النائبان السابقان طلال المرعبي وادمون رزق، وكلاهما شاركا في اجتماعات الطائف واعداد الدستور الجديد، على ان باب التكليف ليس مفتوحا الى ما شاء الله. ويفسران ذلك بكلمتي النص والروح الملازمة لاتفاق الطائف والتي تختصر، في رأيهما، بالعمق الادبي والاخلاقي لمسألة التكليف وتعذر تشكيل الحكومة ومدى الصدقية والنزاهة في العمل السياسي.

يشرح النائب المرعبي، الذي كان مع رزق عضوا في لجنة صياغة الاتفاق، ان مسألة تكليف رئيس الحكومة كانت موضوع نقاش عميق، بدءا من آلية اختياره بالانتخاب او بالتعيين، وصولا الى مدة التكليف، وعما اذا كان يجب وضع مهلة زمنية محددة لها كي لا تتفاقم الامور نحو الاسوأ او تترك على غاربها الى ما لانهاية، الى ان رست الامور على ترك الامور على حالها. ويضيف رزق الى قراءة المرعبي، ان موضوع مهلة التكليف طرح خلال الطائف، لكن النقاش اصطدم بالخشية من ان يقوم رئيس الجمهورية بعرقلة تأليف الحكومة من خلال وضع مهلة محددة لكي يرغم الرئيس المكلف على الاعتذار لسبب ما. ويمضي رزق في سرد ما جرى، بأن لجنة الصياغة عادت واتفقت على ان “حسن النية وجو الوفاق والمسؤولية الوطنية يجب ان يمليا على الشخص المكلف سلوكه”. وهكذا اعتمد عنوان “حسن النية” و”الموجب الادبي” على الرئيس المكلف لكي لا يمضي الى ما لانهاية في حال تعثر عملية التأليف”.

في مقاربة رزق ان ضغط العامل المذهبي وتوزع الرئاسات الثلاث ما بين الطوائف فعلا فعلهما في الحض على مسايرة التركيبة اللبنانية، ويقدم ما جرى في موضوع رئاسة مجلس النواب نموذجا لهذا العامل الطائفي، اذ يفترض ان ينتخب رئيس المجلس لسنة واحدة مع كل دورة للمجلس. لكن الرئيس حسين الحسيني اقترح ان تكون ولاية رئيس المجلس اربع سنوات كترضية للطائفة الشيعية، وكي لا يبقى هذا الموقع الاساسي عرضة للتجاذبات ويتمكن تاليا من العمل اسوة بالرئاستين الاخريين.

والرئيس المكلف لا يتقاضى راتبا ولا يحمل لقب “دولة الرئيس” الا في حال شكل حكومته، وسواء حصل على ثقة مجلس النواب ام لا، فهو سيحظى بلقب دولة الرئيس استنادا الى مراسيم التكليف التي تصدر عن رئاسة الجمهورية، وهذه هي حال الرئيس الراحل امين الحافظ ورئيس حكومة العسكريين نور الدين الرفاعي.

لدى النائب السابق طلال المرعبي شك في ان يستطيع اي رئيس مكلف تحمل مدة طويلة لانجاز مهمته، والرأي لديه ان الامور معقدة جدا في لبنان وهناك خلاف دائم نتيجة عدم الوضوح في الرؤية بين ان تكون الحكومة سياسية او تقنية. اما في الوضع الحالي فثمة امور كثيرة تحتاج الى التعامل معها، اهمها ملف الانتخابات. ويعتقد جازما بأن رئيس الجمهورية ملزم اجراء الاستشارات منعا للفراغ في البلاد، علما ان الدستور لا يمكن ان يلحظ كل الحالات ونصا خاصا لكل وضعية جديدة، وخصوصا تلك البديهية في النظام الديموقراطي. لكن المرعبي يرى ان رئيس الجمهورية غير ملزم توقيتا معينا في حال وجود تطورات ما على المستوى الوطني تستدعي التريث بهدف التوصل الى تصور معين. ويشدد المرعبي على ان رئيس الجمهورية “هو الوحيد الملزم الحفاظ على الدستور، وحرية التقدير متروكة له، وإلا غرقت البلاد في حال من الضياع”.

اما في رأي رزق فإن لا التزامات على رئيس الجمهورية، وهو ملزم فقط المهل، لأنه لا يصوت في مجلس الوزراء ولأنه لا يحاسب في مجلس النواب، والمغزى في كلام ادمون رزق، المدافع دائما عن اتفاق الطائف، ان الروح الاساس التي تحكم الدستور هي طروح الوفاق والمصالحة والشعور بالانتماء الى الوطن، وما لم تحترم هذه الامور فعلى الدنيا السلام”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل