كتبت منال زعيتر في صحيفة “اللواء”:
بين ليلة وضحاها حولت الدول الاقليمية والعربية «ابن بيروت» النائب تمام سلام الى رئيس مكلف لادارة الازمة السياسية والانتخابية والامنية التي يمر بها لبنان، بيت القصيد هنا ليس في الاجماع على سلام كرئيس توافقي انما في الانفتاح والتقارب المستجد بين حزب الله – السعودية وفقاً لما اكده قيادي من الصف الاول في قوى 8 آذار، مما يعني حكماً نوعا من المهادنة والمصالحة بين الحزب و«المستقبل» على الصعيد الداخلي وشكلا من الانفراج في العلاقات السعودية – الايرانية على طريقة فصل الملف اللبناني عن السوري ومحاولة تجنيب لبنان قدر المستطاع تداعيات الازمة هناك.
وبخلاف التوقعات فان موجة التهدئة التي ركبتها قوى 8 آذار لحظة التكليف لم تكن«انقلاب على الانقلاب» كما زعم , فالمعلومات تشير الى ان الاتفاق على سلام جاء من ضمن سلة متكاملة تشمل ملف الانتخابات والتمديد لمجلس النواب والحفاظ على المقاومة وتغيير النهج السياسي القائم في حل الامور ولعل المفاجأة قد تكون في توجه الفريقين الى اقرار قانون انتخابي يعيد انتاج طبقة سياسية متوازنة مع ترجيح كفة الوسطيين كحكم لتمرير المرحلة المقبلة.. وعليه فان هناك اعادة هيكلة سياسية يجري الاعداد لها تزامناً مع التحضير للانتخابات على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» لا في الحكومة ولا في مجلس النواب ليتبعها لاحقاً نوع من «الرتوش» اذا صح التعبير لـ«اتفاق الطائف » ليصبح ملائماً لمقتضيات التغيرات السياسية الجديدة.
كما ان من يعلم كيفية ادارة القوى الرئيسية في 8 آذار لمجريات اللعبة الداخلية يدرك جيدا بأن الهدف الرئيسي الداخلي من وراء المشاركة المكثفة في تسمية سلام هو تبريد الاجواء السياسية والامنية وتعزيز الاستقرار واعطاء فرصة للجميع للمشاركة، دون اغفال ان الرافعة الاقليمية التي اتاحت هذا الرضى الاكثري لا يمكن فصلها عن ثقة هذه القوى بالرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط اللذان يشكلان نوعا من الضمانة الداخلية لها، على اعتبار ان جنبلاط لم يغير تموضعه والرئيس تمام سلام شخصية مرضي عنها وكان حتى الامس القريب في صف هذه القوى.
ووفق القيادي المذكور ان مجريات استشارات التكليف الايجابية يجوز تعميمها بثقة على استشارات التأليف، فالحكومة المنتظرة ستسير حكماً تحت سقف التوافق الداخلي والخارجي انما بناء للشروط التالية:
اولاً: يجب ان تكون حكومة سياسية موسعة ممثلة لكافة القوى على الارض وليست مجرد حكومة تكنوقراط.
ثانياً: ان المهام الاساسية المنوطة بحكومة سلام محصورة في اجراء الانتخابات واستيعاب الوضع الامني المتدهور في البلاد.
ثالثاً: من المفترض ان تشكل هذه الحكومة ضمانة للجميع وتكون حكومة متوازنة وليست لغلبة فريق على آخر.
رابعاً: هذه الحكومة ليست مضطرة لطرح تعديلات في الاسس الميثاقية التي قامت عليها الحكومات السابقة واهمها المعادلة الثلاثية، فهذا الامر غير مطروح بتاتاً في هذه المرحلة انما المطلوب معالجة المشاكل الامنية والانتخابية ومن غير المطلوب ان تتحمل هذه الحكومة حل المشاكل التي لها طابع استراتيجي.
وفي حين اضاف القيادي انه يعود للفرقاء ولموقف الرئيس المكلف حسم الجدل والتسريع بتشكيل الحكومة اسهل مما نظن اذا جرى التعاطي معها بالاسس التي تقدمت، وبخلاف ذلك نخشى ان يتحول التأليف الى ازمة حقيقية.