Site icon Lebanese Forces Official Website

“السياسة”: “8 آذار” تخطط لتأخير الحكومة إلى ما بعد التمديد لمجلس النواب

أكدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة “السياسة” الكويتية أن قوى “8 آذار” استطاعت استيعاب الصدمة التي أحدثتها تسمية قوى “14 آذار” سلام لتشكيل الحكومة، فانخرطت سريعاً في لعبة التكليف، محاولة فرض نفسها كلاعب أساسي في لعبة التأليف بهدف تأخيرها وتعطيلها إذا أمكن.

وبرأي مصدر سياسي بارز يمكن توقع الآتي للمرحلة المقبلة:

أولاً: بما أن فريق “8 آذار” انقسم على نفسه فخرج النائب سليمان فرنجية عن موقف حلفائه، وذهبت كتلة العماد ميشال عون مرغمة إلى استشارات التكليف، بضغط من “حزب الله”، فإن التداعيات سرعان ما ستظهر، إذ أن مقاطعة الجناح السوري الخالص في هذا الفريق والذي يمثله فرنجية يؤشر إلى رفض النظام السوري المطلق لتشكيل حكومة ومن ثم إجراء الانتخابات النيابية ومن بعدها الرئاسية, بما يتناقض مع مخطط الفراغ الذي رسمه للبنان. والخشية هي في أن يتزايد الضغط السوري ويتخذ أشكالاً عنفية لتعطيل مسار إحياء المؤسسات.

ثانياً: حسبها “حزب الله” (ومن خلفه إيران) بدقة، فوجد أن النظام السوري ضعيف ويمكن أن يسقط في أي وقت، ويمكن لطهران دائماً أن تساوم المعنيين بلبنان على الساحة الإقليمية، للحفاظ على نفوذها عبر الحزب، باستمرار تمثيله في الحكومة، ولاحقاً في مجلس النواب, مقابل الانخراط الكامل في اللعبة وعدم تفجير الأوضاع. تماماً كتجربة التحالف الرباعي في العام 2005.

ثالثاً: لعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً أساسياً خلف الكواليس لتمرير تكليف سلام. ومهد لذلك من خلال عدم دعوته مجلس النواب لإقرار الاقتراح الأرثوذكسي، ما تسبب بخلاف معلن مع العماد عون، لم يستطع “حزب الله” معالجته.

في موضوع التكليف فضل “حزب الله” حليفه الشيعي على حليفه المسيحي، وسار في خياره. ومن تداعيات ذلك أن عون سيرد بقوة خلال مشاورات التأليف من خلال طرح الشروط التعجيزية للمشاركة، تحت طائلة التهديد بالمقاطعة وقلب الطاولة.

رابعاً: اشترط النائب وليد جنبلاط أن تكون الحكومة سياسية وتضم كل الفرقاء، ليمنحها الثقة. ولأن قوى “14 آذار” لا تستطيع أن تؤمن الأصوات الكافية وحدها، فإن جنبلاط سيبقى بيضة القبان، كما كان في عملية التكليف. وخطورة موقفه، إذا ما قرر تعطيل التأليف هي في أنه يعيد منح فريق “8 آذار” قدرة سياسية على العرقلة، وخصوصاً عرقلة الانتخابات النيابية، كان قد خسرها باستقالة الحكومة.

خامساً: كل هذه العوامل ستجتمع وتنتصب كتحديات تواجه الرئيس المكلف، وهو سيحتاج إلى وقت طويل لعبور حقل الألغام السوري – الإيراني المتمثل بقوى “8 آذار”، وبالتهديد العسكري المباشر للنظام السوري, أو لمخابراته في الداخل اللبناني. والمشكلة تكمن في ضغط عامل الوقت، فالاستحقاق الانتخابي داهم. ومن هنا فإن الخطوة التالية لفريق “8 آذار” بعد استيعاب صدمة التكليف هي إرجاء التأليف إلى ما بعد التمديد للمجلس النيابي الذي سيصبح خياراً حتمياً بعد شهرين من الآن.

Exit mobile version