Site icon Lebanese Forces Official Website

المملكة حريصة على وحدة اللبنانيين المسلمين والمسيحيين…العسيري لـ”الجمهورية”: هذه توجيهات خادم الحرَمين

 كتب طارق ترشيشي في صحيفة “الجمهورية”:

الحركة الناشطة للسفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري تلفت الاهتمامات في هذه الأيّام، حيث يجول على المرجعيات والقيادات السياسية في كلّ الاتجاهات، شارحاً موقف المملكة العربية السعودية في ضوء الظروف التي رافقت استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واختيار الرئيس المكلّف تمّام سلام لتأليف الحكومة الجديدة.

لا يربط العسيري حركته هذه باختيار سلام لتأليف الحكومة، وإنّما يربطها بتنفيذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إليه للتواصل مع جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم السياسية والطائفية والمذهبية، وتأكيد حرص المملكة على وحدة اللبنانيين المسلمين والمسيحيين، والنأي الفعلي بلبنان عن التطوّرات الخارجية وتثبيت أمنه وإستقراره.

ولا يخفي العسيري ارتياح المملكة الى اختيار سلام لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة، مشيراً إلى العلاقة التاريخية المتينة التي تربط المملكة بوالده أحد رجالات إستقلال لبنان الرئيس المرحوم صائب سلام خصوصاً وآل سلام عموماً. لكنّه يدحض ما يقال عن أنّ المملكة كانت لها اليد الطولى في اختيار سلام، إذ عندما فوتحت بلائحة تضمّ نحو عشرة أسماء مرشّحين لرئاسة الحكومة لم تشأ الاختيار تاركة ذلك للّبنانيين، لأنّ هذه المسألة شأن داخليّ لبنانيّ لا تستسيغ لنفسها التدخّل فيها.

ولكن على رغم ذلك ثمّة اقتناع لدى كثيرين بأنّ إختيار سلام لرئاسة الحكومة داخليّاً وخارجيّاً لم يأتِ من فراغ، وإنّما جاء في ضوء قراءة دقيقة أجراها كثيرون للوضع الإقليمي وانعكاساته المحتملة خلال الاشهر المقبلة على لبنان.

ويجزم مصدر دبلوماسي عربي في بيروت بأنّ اختيار سلام إنّما جاء نتيجة توافق على انّ شخصيته هي التي تلائم المرحلة التي يقبل عليها لبنان، لأنّه تبيّن للمعنيين أنّه رجل هذه المرحلة في ضوء المكانة التاريخية لدوحة آل سلام في الحياة السياسية اللبنانية.

ولذلك يقول المصدر إنّ الموجبات التي أملت اختيار سلام لا تكمن في أهمّية هذه المرحلة ومتطلباتها فقط، وإنّما تكمن ايضاً في ضرورة التهيئة للمرحلة التالية، والأهمّ من ذلك المرونة التي تتطلبها هذه المرحلة من خلال شخصية معتدلة ومقبلولة لدى الجميع، ولا تشكّل تحدّياً لأحد، وتستطيع قيادة فريق عمل حكومي يحقّق الهدف المنشود منه، وهو تجنيب لبنان تداعيات الأوضاع الاقليمية وإنجاز استحقاق الانتخابات النيابية الذي يجدّد الحياة السياسية اللبنانية ويؤسّس لبناء وفاق وطني فعلي، وقبل كلّ ذلك تثبيت الاستقرار بما يعيد العرب الى لبنان وفي مقدّمهم الخليجيّين التوّاقين الى الاستثمار وإلى الاصطياف في ربوعه هذه السنة كما جرت العادة كلّ عام.

وفي هذا السياق يقول السفير عسيري لـ”الجمهورية”: “إنّ المملكة العربية السعودية تتمنّى دائماً الخير للبنان، وأن يمدّ اللبنانيون أيديهم بعضهم الى بعض للتفاهم والتعاون والتصالح والدخول في حوار بنّاء لما فيه خير بلدهم، وهي تعتبر أنّ اختيار سلام لرئاسة الحكومة يؤمّن فرصة ستكون لمصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً إذا اخلصت القوى السياسية في استثمارها، كذلك ستكون نقطة قوّة إيجابية ومهمة في تاريخ هذا البلد الشقيق وعلاقته بأشقّائه العرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية”.

ويرى العسيري أنّ المملكة حريصة على التعاون مع اللبنانيّين ومساعدتهم على الخروج من حال التوتّر والتشنّج في كلّ المجالات، وحريصة ايضاً على وحدة لبنان بمسلميه ومسيحيّيه، وهذا دأبها دوماً لإيمانها الدائم بأنّ هذا البلد هو بلد التفاهم والتلاقي والحوار والتعاون والمحبّة والسلام، ويشهد على ذلك علاقتها التاريخية به”.

ويؤكّد العسيري “أنّ المملكة وقفت دائماً الى جانب لبنان في السرّاء والضرّاء، ويشهد على ذلك الدعم الذي تقدّمه له من دون أيّ منّة وبلا تمييز بين اللبنانيين، وهي مستمرّة وخادم الحرَمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز معروف دوماً بحبّه للبنان وحرصه على سلامه وأمنه، وأنا هنا انفّذ توجيهاته في كلّ تحرك اقوم به في اتجاه الجميع، وتوجيهاته لي هي التواصل مع الجميع، لأنّ وظيفتي ووظيفة جميع زملائي السفراء هي بناء الجسور بين الدول التي نعمل فيها، وهي جسور من المحبّة والمودّة وجسور بناء العلاقات الثنائية المفيدة للبلدين ولقيادتيهما”.

Exit mobile version