#adsense

أية حكومة في ظل سباحة حزب الله في بحر الدم السوري؟

حجم الخط
جال بالأمس دولة الرئيس المكلف تمام سلام بزياراته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، ولكن جولته كانت تحت زخات رصاص غزير أثناء تشييع قتيل حزب الله حمزة إبراهيم غملوش في كمين «القصير»، المشهد بالأمس ازداد وضوحاً وفجاجةً، بين ما يردده رئيس الحكومة المكلّف عن مهمة ودور حكومته التي يحصر تسميتها بحكومة الانتخابات حرصاً على تأليفها بدون عوائق، وبين غرق حزب الله في مستنقع الدم السوري الأمر الذي سيوسع مساحة التأزم والشدّ المذهبي في المشهد اللبناني الذي بالكاد أخذنا منه إجازة أيام قليلة!!

في أول إطلالة متلفزة له قال الرئيس تمام سلام: «لم نتراجع عن تأييد توجيه سلاح حزب الله إلى الاتجاه الصحيح وإبعاده عن الجبهة الداخلية وإعطاء السلاح الشرعي كل أمر داخلي وهناك على المستوى الخارجي مشروع الإستراتيجية الدفاعية لرئيس الجمهورية يطرحها لاستيعاب المواجهة»، ولكن،  هذا الكلام الذي يتوخى العقلنة والحكمة حرصاً على الداخل اللبناني إضافة إلى رؤية الرئيس المكلف لموضوع الحياد اللبناني الضروري لإبعاد لبنان عن النيران السورية والذي قال فيه بوضوح الرئيس سلام: «واجبنا أن نبعد لبنان عن الانزلاق في متاهات ما يحصل من مآسٍ لدى إخواننا وينعكس سلبا علينا لن نوفر أي وسيلة لذلك إن كان النأي بالنفس أو غيرها، أنا مع الشعب السوري وخيارات الشعب السوري وكل ما يستلزم ذلك من مواقف لن اقصر بها ولكن بما لا يعرض بلدي ما لا قدرة له على تحمله»، هذا الكلام سقط عاجلاً على عتبة ما هو أخطر من استعمال حزب الله لسلاحه في الداخل اللبناني،بل استخدامه هذا السلاح إقليمياً وتوجيهه لقتل الشعب السوري الرافض لديكتاتور سلب السلطة بخرق فاضح للدستور السوري ليرث حكماً عن طريق غصب السلطة والديمقراطية، فعلى أي أرض ستستطيع أي حكومة لبنانية أن تقف من دون أن يجرّها حزب الله ويجر لبنان معها إلى تورط كبير في معركة بشار الأسد؟!

عملية ؛ ثمة ما هو أسوأ من الاثنين معاً لاقى رئيس الحكومة المكلّف بالأمس، مع صدور قرار مجلس الوزراء البحريني بإدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، ونظن أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تلبث أن تلحق بالأمر، ولاحقاً الدول الأوروبيّة ربما، فماذا فاعلة هي الدولة اللبنانية؟ وماذا بمقدور حكومة الانتخابات أن تفعل للبنان؟ والسؤال الذي بات يقضّ مضاجع كثير من العائلات اللبنانية: «ماذا لو أعادونا إلى لبنان»؟ وأي مستقبل مظلم قد ينتظرنا إن أقفل الخليج أبوابه بوجه اللبنانيين؟!

حسابات الدولة اللبنانية وحكوماتها منذ الطائف وحتى اليوم لم تتجاوز دفن الرأس في الرمال تأجيلاً لمواجهة الحقيقة، ثم الاستمتاع بالحديث عن المشروع الإيراني على أنه «مقاومة»، كلّ ذلك كان لأن المايسترو السوري قادر على ضبط حزب الله ورسم حدود لعبه في الداخل اللبناني بدءاً من مجزرة ثكنة فتح الله التي أدّبت حزب الله ففهم حدوده والتزمها..

اليوم ليس هناك من ضابط لما يفعله حزب الله سوى «أناشيد» غضنفر ركن آبادي الذي لم نفهم بعد سبب ظهوره في مشهد احتفالي لبناني بحت «على اعتبار إنو صاحب واجب» ليتلو مزامير الخامنئي في دارة آل سلام: «موضوع المقاومة يجب أن يحظى بأهمية خاصة في هذه المرحلة وينبغي أن تكون كل العيون مصوّبة باتجاه العدوّ الصهيوني»، ثم ليردد بسذاجة لئيمة بعدها: «أننا لا نتدخّل في الشؤون الداخليّة للبنان وندعم استقراره»!!

كان الله في عون الرئيس تمام سلام، فما أكثر المسؤوليات التي لن يجد مفراً من التعاطي معها، فيما رغبته الحقيقية هي في إنجاز مفصل الانتخابات الدقيق الذي يجتازه لبنان، ولكن سبقت الرسالة الإيرانية كل رسائل العالم ومن دارة آل سلام وكأنها «تهديد ناعم» للرئيس المكلّف وفي عقر دار تاريخيّة في صناعة استقلال لبنان، فهل تنبّه أحد لرسالة غضنفر ركن الدين آبادي،أم أن كثيرين قرأوها على عواهنها على أنها زيارة تقليدية، فيما هي في الحقيقة رسالة من «قاسم سليماني» لرئيس حكومة لبنان المكلّف، حماه الله من الرسائل المريبة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل