#adsense

التأليف يكشف حقيقة نيّات قوى 8 آذار

حجم الخط

التأليف يكشف حقيقة نيّات قوى 8 آذار
هل تسهّل أم تعرقل لتُدخل لبنان في فراغ؟

قبل أسبوع من تكليف النائب تمام سلام تشكيل حكومة جديدة قال في حديث صحافي رداً على سؤال: “هل يمكن الاتفاق على تكشيل حكومة في ظل الصراع القائم في البلد، بالآتي: “نعم من هنا تأتي مناداتنا في مناسبات عدة للسعي الجدي الى تشكيل حكومة حيادية بعيدة من المماحكات السياسية بين الأفرقاء السياسيين وبعيدة أيضاً من تحقيق مكاسب ونفوذ لهذا الفريق أو ذاك من خلال السلطة التنفيذية. والحكومة الحيادية مشروع جدي وقابل للتحقيق انطلاقاً من توافر عناصر ومرشحين لهذه الحكومة من خيرة اللبنانيين الذين لا ينتمون سياسياً بل ينتمون مهنياً وكفاية وقدرة على القيام بواجبهم وبدورهم التنفيذي في الحكومة لتحقيق المصلحة العامة. من هنا: فإن ما يصلح في مثل هذه الظروف هو الحكومة الحيادية وليس حكومة وحدة وطنية تبدو انها مستحيلة في هذه المرحلة تأسيساً على المساحة الكبيرة من عدم الثقة بين القوى السياسية”. وعما يتوقعه إذا حصل التكليف وطال التأليف قال: “عندها نقع في محظور سبق أن وقعنا فيه وهو استمرار أزمة التأليف اشهراً عدة في ظل حكومة تصريف الأعمال وكان لذلك انعكاسات سلبية كبيرة، خصوصاً أن الأوضاع الأمنية متداعية ومضطربة في مواقع عدة، وفي حالات كثيرة، وتتطلب جهوداً جبارة للقوى الامنية لاستيعابها والحد من ضررها. لكن هذه القوى الامنية، إن كانت جيشاً أو أمناً داخلياً أو أجهزة أخرى، تتطلب غطاء سياسياً وحكومياً للتمكن من تنفيذ كل مستلزمات الضبط الأمني وإشاعة الاستقرار، حتى إن الأجهزة إذا كان هناك اختلاف وصدام سياسي في البلد وشلل على مستوى السلطة التنفيذية، ستجد صعوبة في اداء دورها اذ ستتهم عند التنفيذ بأنها مع هذه الفئة او تلك، وهذا كان يحصل في الماضي، ويحصل اليوم إذا كانت الأجواء السياسية مضطربة والصراع محتدماً”. ولفت الى أنه “اذا انطلق الجميع من “اعلان بعبدا”، وعملوا على تطبيقه، فلا يعود ثمة سبب لعدم استمرار الحوار والخروج منه بمزيد من القرارات التي تساهم في تهدئة الأوضاع وايجاد الحلول لكثير من القضايا، ويجب بالتالي أخذ مجريات الأمور في الاعتبار على أبواب الاستحقاق الانتخابي في غياب التوصل الى اتفاق على قانون انتخاب جديد ترضى عنه القوى السياسية، إذ تبدو الأمور متجهة الى التأجيل أو التمديد الى حين تتوافر ظروف أفضل لمعالجة تصور ينتج قانون انتخاب يحصل على إجماع، ويؤمن تمثيلاً أفضل للمسيحيين الذين يشكون من ضعف مشاركتهم في انتخاب ممثليهم”. وعزا أسباب استقالة الرئيس نجيب ميقاتي الى عوامل عدة منها داخلي ومنها خارجي ساهمت فيها خصوصاً تداعيات الأحداث الاقليمية ولاسيما في سوريا وانعكاساتها على الاصطفافات السياسية بين قوى 8 و14 آذار، المؤيدة للنظام في سوريا والمناهضة له، فضلاً عن تراكمات لأمور لم يجر حلّها مثل التعيينات والتمديد لقادة أمنيين وعسكريين، وعدم التوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخاب.

لقد تجنب الرئيس المكلف سلام بعد تكليفه اعطاء صفة للحكومة التي ينوي تشكيلها كي لا يقطع مسبقاً الطريق على آراء الاحزاب والنواب في الحكومة العتيدة عند بدء الاستشارات وهي آراء متباينة. فقوى 14 آذار تطالب بحكومة حيادية لا مرشحين فيها للاشراف على الانتخابات، وقوى 8 آذار تطالب بحكومة وفاق وطني أو وحدة وطنية، فهل يمكن التقريب بين وجهتي النظر بتشكيل حكومة مختلطة مثل قانون مختلط للانتخاب؟

يبدو حتى الآن أن داخل قوى 14 آذار من هو مع حكومة حيادية ولا يمانع في تشكيل حكومة إنقاذ وفاقية، وكذلك الأمر داخل قوى 8 آذار، إلا أن الكلمة الوازنة تبقى للرئيس نبيه بري بصفته رئيساً لمجلس النواب وفي الوقت عينه رئيساً لحركة “أمل”، وتبقى أيضاً لـ”حزب الله”، وقد يكون الحل في أن تسند الوزارات التي لها صلة بالانتخابات الى مستقلين وحياديين غير مرشحين، وان تسند الوزارات الأخرى الى نواب أو سياسيين من أصحاب الكفاية والاختصاص والتجرد شرط ان يكونوا غير مرشحين.

الواقع أن مسألة تأليف الحكومات هي مسألة حسن نية من كل الاطراف، فاذا كانت متوافرة أمكن التوصل الى اتفاق سريع على تأليف حكومة جديدة، أما إذا كانت النيات سيئة، فلن يكون في الامكان التوصل الى اتفاق، وعندها تتبادل قوى 8 و14 آذار الشروط الصعبة كأن يصرّ طرف على تسمية وزراء والتمسك بحقائب، ويحذو طرف آخر حذوه، فلا يعود عندئذ في الامكان الخروج من مرحلة التأليف المعقدة بعد الخروج من مرحلة التكليف بسهولة وهو ما كان يحصل في الماضي فيضطر الرئيس المكلف الى الاعتذار حتى وإن لم يكن الدستور يحدد مهلة للتأليف.

ثمة من يعتقد بأن الرئيس المكلف سلام سوف يأخذ وقته في التوصل الى تشكيل حكومة جديدة  تكون حيادية اذا صار اتفاق على قانون للانتخاب. اما الحكومة التي تخلفها فإن نتائج الانتخابات والظروف السائدة في حينه هي التي تقرر تشكيل الحكومة. وثمة من يعتقد في حال لم تتوافر النيات الحسنة ان يستمر النائب تمام سلام رئيساً مكلفاً وميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال الى أن ينجلي الوضع في سوريا ويصير في الامكان حسم شكل الحكومة كما حسم اسم الرئيس المكلف وبالإجماع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل