يعرف الذين تقاطروا لتهنئتك ان صائب سلام سبقهم اليك، وخصوصاً ان تكليفك تشكيل الحكومة، أعاد إحياء تاريخ البيت وشعاراته “لبنان واحد لا لبنانان… لا غالب ولامغلوب”، وما الى ذلك مما يبدو ضرورة هذه الايام .
لكن دعني اقول لك يا صديقي تمام وانت لدماثتك صديق كل من عرفتهم وعرفوك، ان الزمن لم يعد للقرنفل، فها انت ابتداء من اليوم تدخل الى الغابة لا تنزل الى الحديقة، تدخل لتواجه ادغالاً من الاشواك والفخاخ، لكن الايجابية المستجدة في هذه الغابة هي ان الضواري السياسية السارحة فيها باتت الآن على قلق وحذر تحتاج الى من يرسم لها المخارج والبدائل من الاحتمالات المقتربة بعد الحريق السوري.
ان حصولك على 124 صوتاً في الاستشارات لا يعني انهم جميعاً مع شعار “حكومة المصلحة الوطنية” الذي اخترته، لأن فهمهم لهذه المصلحة متناقض الى درجة انهم منقسمون على دور لبنان وهويته، لكن حساباتهم على حافة احتمالات الزلزال السوري فرضت عليهم احترازاً التصفيق لهذا الشعار.
لقد جاءك التكليف في الزمن الملائم جداً، فقبل ان يظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود في مستقبل وضع سوريا، يمكن تشكيل حكومة ترسم الطريق الى فهم لبناني متقارب للمصلحة الوطنية، حكومة اولى ترسم طريق الخروج من “وصاية الشام” التي يبحث وكلاؤها المحليون الآن عن وسائل للقفز من سفينة بشار ونظامه وان لم يفصحوا… ويكفي هنا ان تتذكر من زارك مهنئاً واثنى على قولك انك مستقل ترفع لواء المصلحة الوطنية!
تريد يا تمام بك حكومة انتخابات تخرج البلد من الازمة، لكن البعض يريد “حكومة وحدة وطنية” مع ما قد يعني هذا من قتال على المناصفة والمثالثة، ثم ستأتيك عقد الاسماء والحقائب، لكن أوَليس من الممكن اقناع “المتعربطين” زوراً بالوحدة الوطنية بأن حكومة انتخابات من غير المرشحين من امثالك ستشكل مدخلاً جيداً لرسم طريق هذه الوحدة التي خرجنا عنها منذ زمن؟
تريد ويريد اللبنانيون ترسيم الحدود بين الدولة والمقاومة. سيتمسك “حزب الله” بثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” وستتمسك انت والكثيرون بـ”إعلان بعبدا”. وهذا يفرض بالضرورة ابتكار نص جديد ينصف الدولة والمقاومة، فلماذا لا تذهب الى نص دعني اقترحه عليك بكثير من التواضع يقول: “لبنان دولة تقاوم بالجيش والشعب” ما يضع فعل المقاومة بيد الدولة ولا يغفل ضرورة المقاومة؟
استقال ميقاتي في الوقت الملائم. وتكليفك جاء في الوقت الملائم، انها فرصة للاتفاق على حكومة تكون بوابة العبور الى “المصلحة الوطنية”، إذ يكفي ان نتذكر انه لو كان النظام السوري ساقطاً الآن او منتصراً لكانت “المصلحة الوطنية” حلبة ملاكمة بين اللبنانيين… انها فرصة سانحة للبدء بالخروج من الغابة الى حديقة القرنفل!
