#adsense

واقع حق المسيحيين دستورياً

حجم الخط

امام زحمة الاجتهادات وكثرة النظريات، وآخرها مقال بعنوان “لا يحق للمسيحيين بأكثر من 48 نائباً” للسفير عبد اللطيف مملوك عبر صحيفة “النهار” الاثنين 8-4-2013، لا بدّ من توضيح الآتي:

اولاً: ان حق المسيحيين في ان يكون لهم 64 نائباً منتخباً تحت قبة البرلمان مكرس بنصوص دستورية – وفي علم الدستور النص الدستوري يسمو على سائر التشريعات وهو اساس لها لا يمكنها مناقضته. من هنا فإن النص الدستوري يعتبر الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر مؤسساته الدستورية (الفقرة – د – من مقدمة الدستور ) ما يعني الحق لكل مواطن في اختيار من يعبر عن سيادته وذلك لا يكون مضمونا الا بحق انتخاب كل لبناني لمن يراه معبرا عن انتمائه وهويته الثقافية وتطلعاته السياسية.

ثانياً: ان شرعية السلطات بحسب الدستور هي المستمدة من ميثاق العيش المشترك (الفقرة – ي – من مقدمة الدستور)، وبالتالي ان العيش المشترك يفترض اولاً اقرار الحق بأن تتمثل كل عائلة روحية في لبنان بالقدر العادل في هذه السلطات والا بطلت شرعية الاخيرة.

ثالثا: ان الدستور جعل كل اللبنانيين سواسية امام القانون وفي الحقوق المدنية والسياسية والفرائض والواجبات العامة (المادة 7 من الدستور)، وبالتالي فان المساواة في الحقوق تستتبع حتما ان يشعر كل لبناني ان حقوقه السياسية مؤمنة من خلال حقه الحر في اختيار من يمثله وليس في ان يختار له اخرون من يسمون على اسمه وهم لا يمثلونه.

رابعا : ان النص الدستوري اعطى المسيحيين الحق بـ64 نائبا بموجب المادة (24) منه بحيث نصت على التساوي بين المسيحيين والمسلمين في توزيع المقاعد النيابية.

خامسا: ان النص الدستوري (المادة 69) اعتبر المجلس النيابي في حال استقالة الحكومة في دورة انعقاد استئنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة – ما يعني ان المشرع جعل المجلس النيابي في حال دورة تشريعية استثنائية تمكنه من ممارسة سلطاته – تأمينا لسير المرافق وتنظيم الحياة الوطنية واستمرار المؤسسات. فكلام النص عن دورة استثنائية واضح – اذ لو اراد المشرع اقتصار صلاحيات المجلس في هذه الحال لعمد كما فعل في نص المادة (75) بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية الى اعتبار المجلس هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية – فضلاً عن ان المادة (69) اعلاه حدد مدة الدورة بتأليف حكومة – ما يعني دور المجلس النيابي في ملء الفراغ الدستوري ومؤسسات الحكم خلال هذه الفترة وليس فقط الانعقاد للمواكبة حصرا.

في الختام، وبعد هذه القراءة الدستورية، نشير الى أن صيغة العيش المشترك التي تبلورت مناصفة في الطائف تعتمد على الاعتراف بخصوصية لبنان وعلى ترجيح كفة عامل التعددية على حساب العامل الديمغرافي. وكان إتفاق يومها على وقف العد. وهذا ما يعطي لبنان طابعاً مختلفاً عن محيطه خصوصا أنه “وطن الرسالة” بحسب البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني ونموذج يعوّل على نجاح تجربته في ظل ما يحكى عن صدام الحضارات..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل