#adsense

التسوية محصّنة تكليفاً وتأليفاً

حجم الخط
تؤكّد معلومات ديبلوماسية رفيعة أنّ زيارة كلّ من السفيرين الروسي والإيراني ألكسندر زاسبيكين وغضنفر ركن أبادي إلى دارة المصيطبة لتهنئة الرئيس المكلّف تمّام سلام لم تكن محصورة بالتهنئة.
فقد أتت الزيارة في سياق متابعة السفيرين لمسار ما يُحكى عن تسوية إقليمية ـ دولية طُبخت منذ أسابيع وأدّت إلى استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومن ثمّ تكليف الرئيس تمّام سلام لتشكيل الحكومة العتيدة، وعليه فإنّ موسكو وطهران هما جزء من التسوية، ولهذه الغاية عُلم أنّ زاسبيكين وآبادي بحثا سريعاً مع سلام في عناوين المرحلة المقبلة ومسار التأليف، على أن تحصل لقاءات مطوّلة بغية استكمال التشاور والبحث في المستجدّات الراهنة.

من هذا المنطلق، تلفت أوساط مواكبة إلى أنّ الأجواء على خطّ التأليف تشهد اتصالات بعيدة عن الأضواء، حيث عُلم أنّ لقاءات ليلية تُعقد مع الرئيس المكلّف وتضمّ مرجعيات وزعامات معنية بهذا الشأن، في حين أنّ الجهات الإقليمية التي لعبت دوراً أساسيّاً على مسار التسوية التي حِيكت، تعمل على تسريع تأليف الحكومة، خلافاً لما تردّد عن إمكان التأخير في التأليف. وكلّ المعطيات والمعلومات المتوافرة تؤكّد بأنّه، وخلافاً لما يقال بأنّ التأليف سيطول، فإنّ الأمور تسلك منحى سريعاً في سياق السلّة المتكاملة، أي ما تمّ التوافق عليه دوليّاً وإقليميّاً مع الرؤساء الثلاثة وبعض المرجعيات السياسية. ولهذه الغاية لن تكون هناك عراقيل كما يُشاع، وإنّما وحسب تأكيد المتابعين فإنّ البحث يتمحور حول دراسة إعادة توزيع الحقائب وعدم تطويبها لجهات سياسية معيّنة، كما كانت الحال في الحكومات السابقة، بينما هنالك مشاورات حول البيان الوزاري تنحصر في طريقة إيجاد المخرج ما بين إعلان بعبدا وشعار الدولة والجيش والمقاومة، وهذا أيضاً، وفق المواكبين، لن يكون حجر عثرة أمام التأليف، بل إنّ كلّ العناوين يتمّ بحثها في إطار مفاعيل التسوية التي حصلت، وبالتالي فإنّ التسوية ما زالت محصّنة وتحظى بالحماية اللازمة على أكثر من مستوى، وليس في استطاعة أيّ طرف إعاقة التأليف ومضمون البيان الوزاري.

وفي سياق متصل، تكشف الأوساط المواكبة أنّ البعض ممّن كان خارج اللعبة، أو هُمّش دوره خلال الأسبوعين الماضيين، وبمعنى آخر أنّ المصدومين من سرعة الاستقالة والتأليف قد يحاولون العمل على التشويش والعرقلة، ولكنّ هامش تحرّكهم ضيّق بعدما دخلت الأطراف السياسية الداخلية في أجواء التسوية، وباتت تدعمها بقوّة وصولاً إلى خطّ النهاية. مع العلم أنّ الرئيس نجيب ميقاتي يحاول أن يسوّق أنّ تظهير قوى 14 آذار نفسها وكأنّها انتصرت واستعادت السراي الحكومي عبر استقالة الحكومة وترشيح سلام من “بيت الوسط”، سيؤدّي بفريق 8 آذار إلى تأخير التأليف لقطع الطريق على فريق 14 آذار وتوجيه رسالة إليه مفادها أنّ انتصاره وهميّ، وليس في وسعه التأليف إذا لم تفرض 8 آذار شروطها، وذلك مهما قيل عن تسويات وتوافقات إقليمية ودولية.

وفي الإطار عينه، ثمّة من يردّد على مسامع ميقاتي أنّه “طُعن في الظهر” وأنّ “البعض خانه” ما أدّى إلى استقالة الحكومة وتطييره من السراي، بعدما أشيع أنّه عائد وتسميته مضمونة، غامزين من قناة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، إلّا أنّ ميقاتي يردّ على هؤلاء بأنّ النائب جنبلاط، وفي المرّة الماضية فرضت عليه الظروف والمعطيات السياسية التي كانت سائدة آنذاك بالانقلاب على حلفائه، الأمر الذي أتى لمصلحتي لترؤّس الحكومة، واليوم أيضاً يتكرّر المشهد نفسه بشكل مغاير، وأتت الأمور لمصلحة النائب تمّام سلام.

وختمت الأوساط مؤكّدةً أنّ كلّ الأمور اليوم هي في العهدة الإقليمية وعبر حراك السفيرين الأميركي والروسي، إلى دورَي السفيرين السعودي والإيراني، والجميع يسعى للكسب وتسهيل شروط التأليف عبر الضغط على من يمونون عليهم وتحصين شروط ومواقع حلفائهم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل