مشيمش أصرّ على إنهاء محاكمته في ملف التعامل: لن أبارح القاعة حتى لو صدر حكم بإعدامي

كتبت كلوديت سركيس في صحيفة “النهار”:

“لا اطلب شيئا”، قال الشيخ حسن سعيد مشيمش عندما اعطاه رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن الطيار خليل ابرهيم الكلام الاخير الذي يعطى لكل متهم ايذانا بختم  محاكمته ولفظ الحكم. وفي العادة يطلب المتهم من المحكمة عند انتهاء محاكمته البراءة او الشفقة والرحمة. وخالف مشيمش، وهو يجلس على كرسي في القاعة بجلبابه وطاقيته البيضاوين، في كلامه الاخير هذه العادة على مسمع الهيئة برئاسة العميد ابرهيم وعضوية القاضية ليلى رعيدي في حضور مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة القاضي فادي عقيقي والمحامي انطوان نعمة بوكالته عن مشيمش، بعد سماع مرافعتي ممثل النيابة العامة العسكرية ووكيل الدفاع في ملف يلاحق فيه والموقوف مروان فقيه الذي ترافع عنه محام عسكري بجرم استعمال هاتف خليوي والمس بالشعائر الدينية بالنسبة الى مشيمش في مقر التوقيف اثناء مجلس عزاء وفاة شقيق احد النزلاء في السجن. والملاحقان يحاكمان بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي.

وكرّر ممثل النيابة العامة العسكرية عقيقي مواد الادعاء العام في حق المتهم، فيما قال محامي الدفاع انطوان نعمة ان شروط اقامة الدعوى في حق موكله غير متوافرة لعدم الاستحصال على اذن بملاحقته من مرجعيته الدينية في  المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، كما لا يرد ادعاء من المرجعية الروحية المعنية بما اسند الى موكله من مس للشعائر الدينية. واعتبر رئيس المحكمة ان ما اثاره محامي مشيمش يشكل دفعا شكليا يقتضي  مذكرة الى المحكمة بهذا الموضوع وبته ووقف السير بالمرافعة ليصار الى بت الدفع  الشكلي اصولا، مصرا على طلبه، وايده في ذلك ممثل النيابة العامة العسكرية. وامام عقبة ارجاء الجلسة الى موعد آخر اصر مشيمش  على المضي بالمرافعة  وبت الدعوى. وبالتالي تراجع  المحامي نعمة عن موافقته على طلب المحكمة بناء على طلب موكله. ثم روى وقائع ما حصل في مجلس العزاء موضوع الدعوى،معتبرا ان ما ادلى به مشيمش لا يشكل ازدراء بشعائر دينية. وركز على ان المؤمن لا يُناقش في معتقده، اذ تحدث المتهم عن مكانة السيدة فاطمة الزهراء والامام علي بن ابي طالب ليس الا. وطلب ابطال التعقبات عن موكله لعدم اتيانه بفعل جرمي معاقب عليه في نص المادة 474 من قانون العقوبات التي تتناول تحقير الشعائر الدينية. اما المحامي العسكري فطلب البراءة للموقوف فقيه.

وتوجه رئيس المحكمة بالسؤال مرتين الى مشيمش عما يطلبه في نهاية الجلسة، وكان جوابه “لا شيء، لا اطلب شيئا”. وبعد تذاكر قضت المحكمة بحبس مشيمش شهرين وحبس فقيه عشرة ايام .

وانتقلت المحكمة الى محاكمة مشيمش في ملف التعامل مع العدو الاسرائيلي، والجلسة كانت مخصصة للمرافعة ولفظ الحكم، الا انها ارجئت لاطلاع النيابة العامة والدفاع على لائحة  اتصالات للهاتف العائد الى شقيق المتهم. فقد وردت الى المحكمة بناء على طلبها في الجلسة الاخيرة. ورفض مشيمش ارجاء الجلسة الى موعد آخر مصرا على الانتهاء منها أمس وصدور الحكم. وقال: “سأبقى هنا ولن ابارح القاعة حتى لو صدر الحكم  بإعدامي”. وبازاء كلام المتهم، ابدى المحامي نعمة استعداده للمرافعة نزولا عند رغبة موكله، غير ان القاضي عقيقي اصر على استمهاله للاطلاع على اللائحة وارجاء الجلسة لهذه الغاية.

واثار نعمة مسألة عدم تدوين تحفظه في محضر الجلسة بالنسبة الى رفض المحكمة عدم دعوة شهود كان طلبهم للاستماع الى افاداتهم في هذه القضية، وهم اربعة مسؤولين في “حزب الله”، المسؤول الامني وفيق صفا ومصطفى بدر الدين وعلي دعموش ونبيل قاووق، وثلاثة محققين في الضابطة العدلية والعلامة محمد ترحيني، مستوضحا مآل طلبه رد كاتب المحضر، فأبلغه رئيس المحكمة  ان الطلب جرى رده لعدم الجدوى، فيما تم تدوين اصرار وكيل الدفاع. وللمرافعة واصدار الحكم ارجئت الجلسة الى 15 نيسان  الجاري. ويحاكم مشيمش في هذا الملف مع المتهم الفار النمسوي سيغفريد جورج بوشال الملقب “محمود النمسوي”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل