سرّحتُ نظري جلياً بالأمس في البحر الواسع من تلة حريصا تحت قدمي سيدة لبنان ، علّني أعثر على اعجوبة ما ، تؤكد ما كُتب على اللوحات الإعلانية عن بدء عصر النفط اللبناني ، إلى اللافتات التبجيلية بمعالي جبران، فلم أقع إلا على السيدة فاطمة غول راسية بأنيابها البشعة قبالة معمل الذوق .
مصادر الطاقة ” من فج وغميق ” ، وخذوا على طاقة . ولكن مع ذلك ،
لا هبلة غاز من كعب البحر ، بل هبلة ألغاز من كعب الدست !
لا منصة لاستخراج النفط ، بل ” شلمصطة ” لاستدراج الشفط .
صلّيت لسيدة لبنان ، واستغفرتها لخطيئة لم أرتكبها ، بل لمن نصّب نفسه ، او نُصِّب إلهاً جديداً بابتسامته الموناليزية ونظرته الطفولية .
على الأوتوستراد الساحلي ، لوحات إعلانية لا توحي أو تبشر أو تتنبأ باقتراب عصر النفط اللبناني ، خلال عامين او ثلاثة على الأقل ، بل تؤكد وتجزم وتحسم بأن النفط اللبناني أصبح يتدفق منذ اليوم في شرايين الإقتصاد ، وأن تنكة البنزين تُعرض على العربات مع الموز والفول وعرانيس الذرة ، وان الغاز يملأ الفضاء ، لدرجة أن لا حاجة لإيصاله إلى البيوت بالأنابيب والقوارير ، بل يمكن تعبئته مباشرة وفضائياً !
أما اليافطات ، فيا سلام … يا تمام !
التحية لجبران الذي ” أعماله تردّ على أقوالهم ” ، مع الدعاء له بطول الإقامة في الطاقة ، ولو طقّ الديجونكتور وطقّ قلب 14 آذار !
والأعمال ها هي :
سدٌّ مفخوت في جنة ، على رغم الدراسات العلمية التحذيرية وتحفظات فادي قمير .
كهرباء أفضل قليلاً بفضل الربيع ، إذ لا مكيفات ولا تدفئة ، بينما اللبنانيون يسددون صاغرين ، وبسعادة تامة فواتير المولدات الخاصة .
وحسناء تركية أخرى آتية بعد فاطمة غول ، لتهيّج الارمن من دون جميل الحَرّ !
وإنتاج معامل متهالكة بكلفة مالية عالية .
والنتيجة ؟
تراكم الدين العام بفضل وزراء 8 آذار الذين تسلموا حقيبة الطاقة تباعاً ، ومع ذلك ، لا يُقلعون عن ترداد لازمة الحريري الأب والإبن والسنيورة ركبوا لنا الدين وسرقوا البلد !
أما فضائح المازوت الاحمر والإطاحة بالمناقصة الأولى لدير عمار ، وتهريب المازوت ، وعمولات البواخر ، فهي كلها تجديف ، وعقابها شنقاً بأسلاك الكهرباء ، وحرقاً بالبنزين ، وخنقاً بالغاز !
نعم ، إفرحوا يا مؤمنين ، اليوم وُلد لكم مخلص اسمه جبران !
سيخلّص لبنان من الدين ، من انقطاع التيار الكهربائي ، سيموّل السلاح للجيش ، سيؤمن الحليب للرضّع ، وسيفلش الزفت حيث لا يفلش الآخرون ، وسيوزع الصدقات على الفقراء ، إذا بقي فقراء .
هل سمعتم ببائع الأحلام ؟ معانا نفط … معانا غاز … معانا بترول !
وفي الإنتظار ، إطمئنوا ، وَلَو ؟ النفط هنا . إنه هنا . شمّوا عطره ، عيشوا جوّه ، غنوا وارقصوا واقرعوا الطبول ، واسرجوا الخيول . الفول بالمكيول . عبّوا فيول .
شكراً جبران ، يا معيّشنا ، شكراً لأنك صاهرت الجنرال ، وإلا ” شو كان صار فينا؟ “
لولا الديك لما طلع الفجر ، ولولاك لما شفنا البحبوحة !
نعم ، صدّقوا . إنه أهم من جبران النبي . النبوءة موضة بايخة . فهو لا يتنبأ ولا يتوقع ولا يتمنى ولا يستشرف : كوني فكانت . طلع النفط وطلع الغاز . هللويا !
أما الله والطبيعة ، فلا علاقة لهما بوجود النفط عند الساحل اللبناني . إنها مشيئة معاليه يا سبحانه .
في الماضي كان عند الإغريق والرومان والفينيق والفراعنة ، آلهة عديدة .
كان لكل شعب آلهته .
إله النار ، إله البحار ، إله السماء ، إله الأرض ، إله العواصف ، إلهة الحب ، إله الحرب ، إلهة المواسم . كانت أسماؤهم : زوس ، إيل ، نبتون ، أدونيس ، عشتروت ، حادس ، رع ، أوزيريس …
لكن تلك الشعوب كانت تفتقر إلى إله واحد : إنه إله النفط !
وإذ باليوم المبارك ، وبعد طول صبر وصوم وصلاة ، يصل إلينا ويحلّ علينا بواحد : إنه ” جبرانوس بن أورانوس ” قُدًس سرُّه وحلّ برُّه . آمين والسلام !
