كتبت صحيفة “المستقبل”:
فيما كانت الأجواء الإيجابية تواكب الجولة التقليدية التي قام بها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على رؤساء الحكومات السابقين، كانت الغيوم تتلبّد في أجواء اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي التي انعقدت في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، حيث انفرط عقد الاجتماع على خلاف كبير حول الغاية التي من أجلها تمت الدعوة إليه وهي البحث في تمديد المهل المنصوص عنها في قانون الانتخاب النافذ، حيث فاجأ الرئيس بري أعضاء هيئة المكتب بالطلب بإلغاء أو تعليق العمل بكافة المهل المنصوص عنها في القانون، ما أوحى بوجود نية مبطنة لتأجيل الانتخابات.
وعلمت “المستقبل” من مصادر مشاركة في اجتماع هيئة مكتب المجلس أن “أعضاء المكتب من قوى “14 آذار فوجئوا بطرح الرئيس بري إلغاء قانون الستين أو وقف العمل بالمهل التي ينص عليها نهائياً، حتى 23 أيار المقبل”.
أضافت المصادر أن أعضاء قوى “14 آذار” ابلغوا بري موافقتهم على تمديد المهل حتى 23 أيار وليس إلغائها، خاصة انه يبدو من طرح بري أنه “يريد إلغاء مراسيم دعوة الهيئات الناخبة، متذرّعاً أن هناك احتمال أن يصار إلى إعلان فوز الذين تقدموا بترشيحاتهم بالتزكية في حال لم يتم وقف العمل بالمهل”.
وقالت المصادر لـ”المستقبل” أن الرئيس بري “أجرى خلال الاجتماع اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولمس الحاضرون أنه حصل ما يشبه التلاسن بين الرئيسين أنهى بعدها بري الاتصال بعصبية، لأن الرئيس رفض كلياً طرح وقف العمل بالمهل الذي طرحه بري”.
تضيف المصادر أن بري اتصل للغاية نفسها برئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي أبلغه رفض الكتلة هذا الطرح أيضاً، في وقت أجرى فيه النائب مروان حمادة اتصالاً برئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي أبلغه أيضاً وقوفه إلى جانب الرئيس سليمان والرئيس السنيورة في رفض اقتراح بري.
إلى ذلك، أثار الرئيس بري “بخجل” مسألة التشاور مع رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم في كيفية إعادة إحياء عمل لجنة التواصل النيابية للبحث في القانون المختلط، وأبلغ أعضاء هيئة المكتب أنه “لا يريد المشاركة في أعمال اللجنة، مقترحاً في الوقت نفسه عدم مشاركة الأرمن أيضاً فيها، على أن تقتصر المشاركة على الفرقاء المختلفين حول القانون المختلط”.
وأوضح بري للمجتمعين حسب المصادر “لقد تلقيت ضربات كثيرة في الفترة الماضية من الحلفاء أكثر من الخصوم ولا أريد تكرار الأمر” ما أوحى للمجتمعين أن فكرة إحياء هذه اللجنة ليست جدية، ما حدا بعضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت إلى القول لرئيس المجلس “يجب عليك المشاركة في اللجنة والإشراف على أعمالها دولة الرئيس” فأجاب بري “لا اريد”.
وبناء على ذلك، اقترح الرئيس بري أن يصار رفع الجلسة “لنكمل الاتصالات والليلة أو غداً قبل اجتماع الهيئة العامة نجتمع مجدداً لنتخذ القرار”.
لكن المصادر ابلغت “المستقبل” أن الاتصالات استؤنفت ليل أمس من دون الوصول إلى نتيجة، عندها قررت قوى “14 آذار” والنائب جنبلاط إرسال ممثلين عنهم إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم والطلب من الرئيس بري تأجيل الهيئة العامة 48 ساعة، مع العلم أن هذا الموضوع عرض على الرئيس بري مساء “ووعد بأنه سيؤجل جلسة الهيئة العامة حتى لو كان النصاب لها متوفراً”.
وأشارت المصادر إلى أن نواب كتلة “المستقبل” و”الكتائب” وجبهة “النضال الوطني” قرروا عدم المشاركة في جلسة الهيئة العامة المقررة غداً في حال الإصرار على تعليق المهل المنصوص عنها في قانون الانتخابات النافذ.
في غضون ذلك، ترددّت ليلاً معلومات تفيد أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قد يلتقي الرئيس سعد الحريري في باريس غداً الاربعاء للبحث في الوضعين الحكومي والانتخابي.
سليمان
وأشارت مصادر قصر بعبدا لـ “المستقبل” أن اتصالات رئيس الجمهورية مع الأفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة “جارية على قدم وساق لإزالة العوائق التي يمكن أن تعترض عملية التشكيل، علماً أن الرئيس سليمان يعتبر أنه يجب الانتظار لمعرفة حصيلة المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام والتي من المفترض أن يطلعه على حصيلتها غداً الأربعاء، عندها يكون شكل الحكومة قد تبلوّر بصورة أكثر وضوحاً”.
ولفتت المصادر إلى أن لقاء رئيس الجمهورية مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تمحور حول اجتماع بكركي الأخير حيث وضع الراعي رئيس الجمهورية في تفاصيل هذا الاجتماع”.