كتبت صحيفة “النهار”:
وسط “سباق المسارين” الحكومي والانتخابي باستحقاقاتهما المتعاقبة والمتداخلة في تزامن ندر حصوله سابقاً، يكتسب اليوم الماراتوني الذي سيشهده مجلس النواب الثلثاء موزعاً بين هذين المسارين، اهمية بارزة” سواء على صعيد الاستحقاق الداهم المتعلق بمهل الترشيح للانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، أم على صعيد بداية “كشف النيات” حيال تأليف الحكومة العتيدة.
ومع ان وهج التكليف القياسي الذي حظي به الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة تمام سلام لم يفارق المشهد الداخلي امس، تصدرت الاستعدادات الجارية لعقد جلسة عامة لمجلس النواب قبل ظهر اليوم الاهتمامات السياسية اذ تبدو هذه الجلسة أشبه باختبار للمناخ التوافقي الذي واكب عملية تكليف سلام من جهة، ومحكاً أول للكتل النيابية في التعامل مع مفاعيل قانون الستين والاستعداد للتوافق على قانون بديل منه من جهة أخرى.
واتخذ الاختبار النيابي هذا البعد في ضوء خلاف برز على موضوع “تمديد” المهل القانونية للترشيحات أو “تعليقها” في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي انعقد امس في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري استعداداً لطرح هذا الموضوع حصراً في جلسة الهيئة العامة للمجلس اليوم. وانقسمت المواقف داخل الاجتماع بين فريق يطالب بتعليق المهل وآخر بتمديدها، ذلك ان لكل من الخيارين مفاعيل قانونية مختلفة. وتبين من الفرز السياسي الذي ساد الاجتماع ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يضغط في اتجاه تمديد المهل ومعه “كتلة المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” وقوى 14 آذار، فيما يدفع بري وكتلته ونواب “تكتل التغيير والاصلاح” نحو تعليق المهل. ويعتبر الفريق الاول ان تمديد المهل يحافظ على الوضع الحالي ويضمن الحق لمن يريد الترشح ضمن المهلة التي مددت حتى 23 ايار بمرسوم، مما يعني بقاء قانون الستين قائماً الى حين التوصل الى قانون جديد آخر خلال هذه المهلة. اما الفريق الثاني، فيدفع نحو تعليق المهل لان من شأن هذا الاجراء الغاء المراسيم السابقة المتعلقة بدعوة الهيئات الناخبة أي انه يجعل قانون الستين غير نافذ عملياً.
وفيما لم يصر الى اتفاق ينهي هذا الانقسام، تقرر عقد اجتماع آخر لهيئة مكتب المجلس في العاشرة صباح اليوم قبل انعقاد الجلسة العامة، ليتقرر في ضوء نتائجه مصير الجلسة.
وعلمت “النهار” من مصادر الهيئة ان البحث في الاجتماع الثاني سيتناول صيغة توفيقية بين المطالبة بتمديد المهل وتعليقها. ورأت ان صدور تعميم عن وزير الداخلية مروان شربل بتمديد موعد انتهاء تقديم الترشيحات يعطي فرصة اضافية للبحث في تأجيل موضوع المهل الى ما بعد اجراء الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة والتي ستجري اليوم وغداً، بحيث يعاود البحث النيابي في المهل الخميس، علماً ان الرئيس بري كان يدفع امس الى البحث عن حل تعقد على أساسه الجلسة العامة.
وقالت أوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان سليمان يرى “إما تمديد الترشيحات حتى موعد يسبق الانتخابات بـ15 يوماً وإما تقصير المهل لانه لا يريد تعليق القانون الا بمهلة محددة لئلا يجمد العمل بالقانون”.
اما مصادر “التيار الوطني الحر” فاعتبرت انه اذا ما صوّتت الكتائب و”القوات اللبنانية” مع التعليق فإن القرار سيمر والا سيكون التمديد، مشيرة الى انه اذا التزم الحزبان موقفهما في بيان بكركي يرجحان كفة التصويت لمصلحة التعليق. ولاحظ النائب ابرهيم كنعان في هذا الاطار ان “كل من يسعى الى تعويم قانون الستين سينكشف غداً (اليوم)”، وان “هناك معارضة تتشكل ضد تعليق المهل الذي يضمن عدم الترشح تحت قانون الـ 60 ويلغي كل الاجراءات السابقة من ترشيحات وتعاميم ومراسيم وهذا موقف يجب ان يلتزمه كل من رفض قانون الـ 60”.