#adsense

محاكاة مخاوف الغرب لشراء الوقت

حجم الخط

دعوة الظواهري تخدم مواقف الأسد
محاكاة مخاوف الغرب لشراء الوقت

تخدم الدعوة التي اطلقها زعيم تنظيم “القاعدة” ايمن الظواهري غداة بث حديث للرئيس بشار الاسد ركز فيه حصرا على ما سماه “سيطرة القوى الارهابية” محذرا من وصول الاضطراب الى مرحلة التقسيم “اذ لا بد ان ينتقل الى الدول المجاورة وبتأثير الدومينو الى دول ابعد” المنطق الذي ما فتئ الاسد يكرره منذ انطلاق الانتفاضة ضد حكمه قبل سنتين. فدعوة الظواهري “من اجل اقامة دولة اسلامية في سوريا في سبيل عودة الخلافة” كما قال تلاقي بقوة منطق الاسد والمخاوف التي يثيرها وكذلك الامر بالنسبة الى مواقف اخرى لا تقل اهمية. اذ ان رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية مارتن ديمبسي اعرب عن مخاوفه على اثر التطورات الاسبوع الماضي من ان “تتحول سوريا الى افغانستان” في حين تواترت التقارير في وسائل الاعلام الغربية الاسبوع الماضي الى الحديث عن تزايد رحيل الجهاديين الاوروبيين الى سوريا للحرب ضد النظام وان هؤلاء غادروا دولا اوروبية عدة يحملون جنسياتها الى سوريا. ومع انه نسب الى مسؤولين كبار في عدد من الدول الاوروبية مخاوفهم من احتمال عودة هؤلاء او من يتبقى منهم وتوظيف قدراتهم المكتسبة من الحرب في سوريا في هذه الدول بما يمكن ان يشكل خطرا عليها، فان مصادر ديبلوماسية معنية تخشى ان يكون توجه هؤلاء الى سوريا يعبر عن تحول سوريا ساحة لتصفية الاتجاهات الارهابية بعدما تحولت ساحة جذب لهم او حصرها هناك مما ينذر باحتمال اطالة امد الحرب من جهة واستمرار المراوحة او الابتعاد في البحث عن حل سياسي للازمة من جهة اخرى في الوقت الذي يمكن ان يريح هذا الامر الدول الغربية من وجود الجهاديين لديها فيكون ذلك مصدر راحة اكبر بالنسبة اليها، ما يعكس الى حد كبير ما يعتبره سياسيون خبثا غربيا في التعاطي مع الازمة السورية من المرجح ان يكون هذا الامر احد وجوهها المهمة.

ويعزز هذا المنحى الانباء عن سحب النظام وحدات الجيش النظامي من مرتفعات الجولان للدفاع عن محيط العاصمة السورية وحلول اخرى اقل خبرة مكانها مما يفسح المجال امام سيطرة الثوار من جهة ويعزز مخاوف اسرائيل من ان تفلت الحدود بين الطرفين خصوصا بعدما تعرض افراد من القوة الدولية العاملة في الجولان للخطف قبل اسابيع. ومساورة اسرائيل مخاوف من انتقال الحدود الى سيطرة الثوار من دون امكان تحديد هويتهم وما اذا كانوا من الثوار المعارضين او من الجهاديين والمخاوف على امنها يصب في خانة خدمة الاهداف نفسها التي حددها الرئيس السوري في حديثه الصحافي الاخير، خصوصا ان امن اسرائيل يفترض ان يشكل “كعب اخيل” بالنسبة الى الولايات المتحدة خصوصا.

وعلى رغم الاقرار بهذا الواقع واستغلاله من الرئيس السوري من اجل تعويم نفسه، فان مصادر ديبلوماسية معنية تعتبر ان المحاكاة من جانب الاسد لهواجس المجتمع الغربي عبر وصم معارضيه بطابع “الارهاب” من جهة واثارة مخاوفهم من مفاعيل “الدومينو” في حال سقوط حكمه ليست امرا جديدا اذ استخدم هذا الخطاب في كل الاطر المتاحة اي تهديدا او تحذيرا او اغراء خلال السنتين الماضيتين. وهو لم ينجح في اصابة النقطة الحساسة التي يريد اصابتها عبر هذه التحذيرات. ولكنها تبقى محاولة لشراء بقائه في السلطة او الجزء الاساسي منها في ظل استمرار دعم ايران وروسيا له والصين ايضا من جهة واستعداده للاستمرار في مواجهة “الارهاب” ومحاربته بالنيابة عنه وبالاصالة عن نفسه وفي ظل تفاعل هذه العوامل المذكورة جميعها وتوظيفها في اطار ما يصب في مصلحته خصوصا مع تصاعد التحذيرات والمخاوف الغربية منها من جهة اخرى. الا انها تقر في الوقت نفسه بان هذه المعايير والنقاط تقاربها الدول الغربية من زاويتها ولو ان النقاط التي اثارها الاسد هي على جدول اعمالها ورؤيتها لسوريا في المستقبل، لكنها لا تزال تعتقد بان الاسد لم يعد يمكنه ان يلعب اي دور ايجابي بدليل استمرار خلافها مع روسيا على هذه النقطة وعدم امكان تراجعها عنها خصوصا في ظل العدد الهائل من الضحايا والذي قارب المئة الف ضحية. وتقول بان لا شيء جديدا حصل على هذا الصعيد في الآونة الاخيرة بل على العكس من ذلك. اذ كان هناك تصعيد سياسي عبر اعطاء الجامعة العربية مقعد سوريا الى الائتلاف السوري المعارض وتصعيد ميداني تمثل في مد المعارضة بالمزيد من السلاح للضغط على النظام واقناعه بتسهيل العبور الى مرحلة انتقالية جديدة بما افسح المجال امام الضغوط الميدانية في انتظار او من اجل الوصول الى حل سياسي.

الا ان ما لفت هذه المصادر هو اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد لقائه المستشارة الالمانية انغيلا مركيل في برلين يوم الاحد في 7 الجاري “ضرورة التوقف عن تزويد جميع اطراف النزاع في سوريا الاسلحة من اجل وقف الحمام الدموي الحاصل في سوريا”. وتحدث بايجابية عن افكار اقترحها عليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته الاخيرة لروسيا مبديا استعداده للتحاور. فهل يشكل هذا الموقف نقطة انطلاق لجولة جديدة من الحوار حول سوريا مختلفة عما سبقها حتى الان في السنتين الماضيتين ؟ هذا ما ستحرص المصادر على متابعته في الايام والاسابيع القليلة المقبلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل