#adsense

إيجابيّة الإجماع هل تخفي سلبيّة مُعرقلة ؟

حجم الخط
Wednesday, April 10, 2013 – 12:32 AM
حتى يبقى الاجماع على تكليف النائب تمام سلام بتشكيل الحكومة العتيدة، حاملاً النيّات الطيبة، وليس رغبة مضمرة بتنفيس ما حققه الاجماع على الصعيدين الشعبي والسياسي من ارتياح لذهاب الحكومة الكابوس. وأمل بانفراج تحققه حكومة سلام الاولى، على الذين تحمّلوا مسؤولية تأييد تمام سلام، ان يجمعوا ايضاً على تسهيل مهمته، والالتزام بالشعار الذي رفعه الرئيس المكلّف لحكومته «حكومة المصلحة الوطنية». وان يفكروا عند بدء المشاورات مع الرئيس سلام، بأن المصلحة الوطنية يجب ان تتقدم جميع المصالح الاخرى، بما فيها المصالح الشخصية والحزبية والفئوية والطائفية والمذهبية، وخصوصاً مصالح القوى الاقليمية والدولية.

الاستحقاقات الضاغطة دستورياً ووطنياً ومعيشياً ان على صعيد اجراء الانتخابات النيابية العمود الفقري لمطلق دولة، او على صعيد وضع قانون جديد للانتخابات بالسرعة القصوى، لا تسمح بالمناورات ولا بالدلع ولا بالابتزاز، وان الطريق المسموح عبورها، هي طريق التسهيل ولو على حساب الذات، خصوصاً ان الرئيس المكلّف كان واضحاً في اكثر من تصريح وموقف، ان مهمة الحكومة الاساسية، هي اجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي تحددها القوانين تحقيقاً لما نصّ عليه الدستور، وهو بذلك يتفق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على المبدأ وعلى خطوات التنفيذ، ما يؤكد على ما يبدو انهما من مدرسة واحدة هي مدرسة احترام الدستور والقوانين والمصلحة الوطنية.

لم يعد بقدرة هذا المجلس النيابي الذي يعدّ ايامه الاخيرة، ان يتحمّل مسؤولية حكومة وحدة وطنية، او حكومة انقاذ في ظل الانقسام الحادّ القائم، وفي ظل الخوف من الفراغ في السلطة التشريعية، وفي ظل الانهيار الاقتصادي والتفلّت الامني وضغط الاحداث في سوريا على الداخل اللبناني، ولذلك فان الواقعية والمنطق والوطنية تفرض تشكيل حكومة اوادم يتعاطون الشأن العام بحرفية ونزاهة، لا يجيّرون قراراتهم لعواطفهم وانتماءاتهم، وهم كثر، بعكس ما يروج المستقتلون على الاستيزار والعاملون على استمرار الازمة، فتنصرف هذه الحكومة، كما كان يحدث عند تشكيل الحكومات، قبل دخول لبنان في زمن الوصايات، الى وضع قانون للانتخابات بالتعاون مع رئيس الجمهورية وبتوجيه منه، ويحال الى مجلس النواب لتصويت عليه، فاذا نال اكثرية الاصوات تذهب البلاد الى الانتخابات على اساسه، واذا رفضه مجللس النواب تستقيل الحكومة ويؤتى بحكومة اخرى.

هذه المسيرة ليست تبسيطاً ولا اختراعاً، بل هي باب من ابواب نظامنا الديموقراطي البرلماني، والفوضى التي يعيش لبنان في ظلّها اليوم، سببها الاول، عدم احترام النظام والدستور والديموقراطية، من قبل فريق، يسعى الى الاحادية والديكتاتورية والفرض، وهو يعيشها في ذاته ويريد – لو يستطيع – ان يعمّمها على الجميع، ومن المناسب في ظروف اليوم ان أستشهد بمقطع ورد في «مذكرات» النائب والوزير السابق فؤاد بطرس، عن موقف الرئيس الياس سركيس الرافض بشدّة لقيام قوات الردع العربية في كانون الاول 1976 بدهم مكاتب صحف «المحرر» و«بيروت» و«الدستور» و«النهار» و«الاوريون لو جور» وطرد الصحافيين واهانتهم واحتلال المكاتب والمطابع، مع ما تعني هذه الخطوة من قلق وخوف من ان تكون مقدمة «لتغيير في بنية النظام اللبناني القائم على الحريات» وليس خافياً ان السنتين المنصرمتين اللتين تفرّدت في الحكم فيهما قوى 8 اذار، مع «رشّة صغيرة وسطية» كشفتا مدى ضيق صدر هذه القوى بالنقد والمعارضة وبقول كلمة الحق والحقيقة.
رئيس مجلس النواب نبيه برّي دعا الى الاستفادة من استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتكليف النائب تمام سلام تشكيل حكومة جديدة، ولكن برّي يعرف تماماً ان العبرة بالعمل وليس بالقول، فهل يحلّ الفعل محلّ الكلام؟
فؤاد ابو زيد

المصدر:
الديار

خبر عاجل