#adsense

استحضار المحكمة يُعيد التجاذبات إلى الواجهة

حجم الخط

تعليق المهل أزال انقسام 14 آذار
استحضار المحكمة يُعيد التجاذبات إلى الواجهة

تعتبر اوساط تيار المستقبل ان مصادقة المجلس النيابي على اقتراح قانون معجل مكرر لتعليق المهل الدستورية في قانون الانتخابات النيابية حتى 19 ايار المقبل ساهمت في بلورة جملة نتائج مقبولة بالنسبة اليه. فما حصل ساهم في تجنب وضع دستوري محرج كان سيستحق في 17 نيسان بفوز المرشحين الذين قدموا ترشيحاتهم على اساس قانون الستين القائم، بالتزكية مما كان سيحتم على البعض الترشح قبل نفاد المهلة وعدم ترشح افرقاء كثر بذريعة ان القانون لن ينفذ. وهذه النتائج تفيد بان المجلس النيابي ككل وبمشاركة كل من “حزب الله” والتيار العوني اعاد الاعتبار الى استمرارية قانون الستين وامكان خوض الانتخابات المقبلة على اساسه ما لم يصر الى التوافق على قانون جديد. اذ ان مهلة الشهر التي اعطيت للمجلس كفرصة للتوصل الى قانون انتخاب جديد يمكن ان تعيد الوضع على هذا الصعيد الى هذه النقطة بالذات في حال لم يتم الاتفاق على قانون جديد . الامر الذي يعني امكان استئناف الآلية التي حصلت حتى الآن مما يثبت وجود قانون للانتخاب لا يزال قائما على رغم رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل من ان قانون الستين اقر لمرة وحيدة فقط ولم يعد صالحا لان تجرى على اساسه اي انتخابات في المستقبل. وهذا التثبيت لاستمرار قانون الستين جاء من مجلس النواب بالذات ويؤكد ان احدا ليس قادرا على الغائه الا الاتفاق على قانون انتخاب بديل. وتاليا فان هناك فرصة للتوصل الى قانون جديد تحت طائل العودة الى الستاتيكو الحالي تمتد لمدة شهر. وهذه الايجابية في تثبيت قانون الستين على رغم وجود شبه اجماع على عدم العودة اليه هي في عدم اتاحة المجال لقتل هذا القانون في موازاة عدم قتل القانون الارثوذكسي مما كان سيخلق مشكلة حقيقية.

ومن الايجابيات النسبية ايضا بالنسبة اليه هي ازالة مشهد الانقسام الذي ظهرت فيه هذه القوى منذ تظهير القانون الارثوذكسي في اجتماعات بكركي اضافة الى مهلة شهر للعودة الى التفاوض من حيث هي الامور عليه راهنا والاشكالية نفسها على الارجح وانه ما لم يتم اعتماد هذا المخرج لكان الجميع امام مشكلة كبرى وان ما حصل يأخذ في الاعتبار العوامل المتصلة بالقانون وتلك المتعلقة بالتحالفات في ظل السعي الى الحصول على افضل فائدة باقل كلفة ممكنة. فيما اعترض النائب وليد جنبلاط مع كتلته على تعطيل قانون قائم قبل ايجاد البديل خشية الدخول في المجهول او ايضا محاولة الغاء قانون الستين مقابل وجود القانون الارثوذكسي وان معلقا في بكركي، في الوقت الذي يسود واقع ان الخلاف على قانون الانتخاب اوجد حالا من عدم الثقة بين الافرقاء من جهة ووجود افرقاء لا يريدون حصول الانتخابات من جهة اخرى. اذ ان الاسباب المعلنة والظاهرية التي رافقت اعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالته من انه “لا اشرف ولا اشراف  في اشارة الى رفض هيئة الاشراف على الانتخابات والتي تمهد لاجرائها، لا تزال ترمي بثقلها لجهة الاعتقاد بقوة  بوجود افرقاء لا يريدون حصول الانتخابات وهم لن يسمحوا بحصولها وتعطيل القانون القائم لا يزال يحصل جهد قوي لاسقاطه.

وتقول مصادر معنية ان الرئيس نبيه بري سيعيد احياء لجنة التواصل النيابية من اجل ان تعاود اجتماعاتها الاثنين المقبل لايجاد جوامع مشتركة حول قانون انتخابي على اساس مختلط بعدما التزم مهلة الشهر علنا امام الهيئة العامة وادراج ذلك في المحضر. الا انه ومع ان هناك تقدما لا بأس به حصل على صعيد صيغة للقانون المختلط وان الخلافات لم تعد ضخمة حوله، فان تأجيل المشكلة لشهر اضافي لا يعني حتمية الوصول الى اتفاق على قانون انتخاب جديد وتاليا الى انتخابات نيابية في المدى المنظور. وهو ما يغلب الاعتقاد في شأنه بقوة بناء على جملة اعتبارات قد يكون احدثها استحضار موضوع المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري الى الواجهة السياسية من خلال تسريب اسماء الشهود في ما يترجم استئناف التجاذبات القائمة، ان لم تكن الحرب السياسية، بقوة. فموضوع المحكمة كان ولا يزال اساسيا في الكباش السياسي الحاد القائم منذ اعوام ويعاد استخدامه بعد فترة هدوء في ظل الحكومة المستقيلة نتيجة استتباب الحكم لقوى 8 آذار بكل الحقائب الوزارية المؤثرة.  ولكن الشروط التي وضعتها قوى 8 آذار على الرئيس المكلف الذي يقول بحكومة تشرف على الانتخابات اي لمرحلة معينة  لم تكن مبشرة ايضا لهذه الجهة بل كان تشي ضمنا بانها حكومة تريدها هذه القوى  لمرحلة طويلة وليس لاشهر محددة بين رغبة التيار العوني في الاحتفاظ بوزارتي الطاقة والاتصالات وشرط الابقاء على معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” على لسان النائب سليمان فرنجيه وتلازم ذلك مع مقاطعته تسمية النائب سلام لرئاسة الحكومة، مما ترك المجال رحبا امام اعتقاد بشرط اقليمي سار بموازاة حرص السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن آبادي على ابلاغ الرئيس المكلف بوجوب ان ” يحظى موضوع المقاومة باهمية خاصة في هذه المرحلة “. يضاف الى ذلك اشتراط “حزب الله” حكومة سياسية في مقابل حكومة حيادية او تكنوقراط يشترطها فريق 14 آذار من اجل الاشراف على الانتخابات بما يخشى معه على نطاق واسع ان الايجابية التي تم تظهيرها في الايام القليلة الماضية ومنذ استقالة الحكومة  قد بدأت بالتراجع او هي كانت سرابا .

المصدر:
النهار

خبر عاجل