افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 نيسان 2013

الـ 60 عالقاً… حتى التمديد؟
جنبلاط: غلطة الشاطر بألف
 سلام يلمح إلى أن تجربة حكومات الوحدة لم تنجح
جعجع يحذر من نتائج كارثية لتورط “حزب الله” في سوريا

ماذا بعد تعليق مهل قانون الـ60 حتى 19 أيار؟ واي ضمانات لاصدار قانون جديد في جلسة تبدأ في 15 أيار “بنهاراتها وامسياتها”؟

بين الضغط الذي يشكله نفاد مهل الترشيحات على أساس قانون الستين وموجبات المناخ السياسي الجديد الذي رافق التكليف الجماعي للنائب تمام سلام بتشكيل الحكومة، أقدم مجلس النواب امس على خطوة “حمالة أوجه”، يصح فيها انها لم تفض الى دفن قانون الستين بل علقت مهله فقط لفترة محددة “على وعد” بقانون جديد، ولكن يصح في مقلبها الآخر ان تشكل بداية عملية “لصفقة التمديد” متى عزّ التوافق على قانون جديد.

وصدر قانون تعليق المهل في قانون الستين بعد مخاض سياسي ونيابي افضى الى خروج رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ونواب كتلته ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب مروان حماده وفؤاد السعد وانطوان سعد عن “الاجماع التوافقي” الثاني على التعليق بعد الاجماع الاول على التكليف. وعزت أوساط نيابية هذا التوافق الى هدفين: عدم التخلي عن القانون النافذ مع وجوب تعليق المهل لمدة محددة، وعدم اضفاء طابع التوتر والانقسام في مرحلة تأليف حكومة الانتخابات.

وصوت النائب بطرس حرب ضد القانون اعتراضاً على الغاء المادة 50 من قانون الستين، معتبرا ذلك خرقاً دستوريا قد يفسح في المجال للطعن اذا ما تقدم عشرة نواب بطلب لهذه الغاية.

جنبلاط و”المستقبل”

واذ كانت أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي لم تخف استياءها من موقف “كتلة المستقبل” من تعليق المهل بدل تمديدها، فإن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط اكتفى بالقول لـ”النهار” مساء إن “غلطة الذين يدعون الشطارة بألف غلطة”.

لكن مصادر “كتلة المستقبل” أوضحت ان علاقة الكتلة مع كتلة “جبهة النضال الوطني” والحزب التقدمي الاشتراكي “على أحسن ما يرام وليست هناك من مشكلة بينهما على الاطلاق على رغم مشاركتنا في التصويت على اقتراح القانون الذي أقره مجلس النواب أمس ومقاطعتهم له، اذ ان الصيغة التي تم التوصل اليها لا تلغي قانون الستين، خصوصا ان التعديلات والملاحظات التي طرحتها كتلة المستقبل أخذ بها بادخال فقرات على النص تلحظ اقفال باب الترشيح قبل الموعد المحدد للانتخابات بثلاثة اسابيع واختصار المهلة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون الى اسبوعين قبل موعد الانتخابات”.

واضافت ان هذه الفقرات تثبت ان القانون لا يزال موجوداً ومعمولا به ولم يتم الغاؤه أو دفنه، بل ان ما حصل هو اقفال الباب على نجاح مرشحين بالتزكية عبر تعليق المهل حتى 19 أيار من جهة، وفتح الباب أمام التوصل الى قانون جديد للانتخاب يقوم على الدمج بين النسبي والاكثري “مما يعني اقفال الباب ايضا على التمديد لمجلس النواب”.

ولعل ما يسترعي الانتباه في هذا السياق ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سارع مساء أمس الى الاعلان عبر موقع “تويتر” انه سيوقع قانون تعديل المهل الذي اقرته الهيئة العامة “لاتاحة صدور قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية”. واشار الى ان “رد القانون سيؤدي الى فوز مرشحين بالتزكية نظرا الى اقتراب نفاد المهل ويحول دون امكان اقرار قانون جديد”. ومن المتوقع ان يتسلم الرئيس سليمان اليوم قانون تعليق المهل بعد ان يوقعه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي.

وفيما علمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيعيد احياء لجنة التواصل النيابية لمعاودة اجتماعاتها ابتداء من الاثنين المقبل والسعي الى بلورة قانون انتخابي على أساس مختلط استعداداً لجلسة 15 أيار، رسمت مصادر سياسية مطلعة علامات شكوك عميقة حول الضغوط التي بدأت تتصاعد في أفق عملية تأليف الحكومة العتيدة من خلال اصرار فريق 8 آذار على “حكومة وحدة وطنية” وربط هذه المطالبة باثارة موضوع الحفاظ على حقائب معينة لجهة معروفة، فضلا عن الاصرار على معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، وهو أمر ترى المصادر انه ينطوي على رغبة في حكومة “طويلة المدى” وليس حكومة انتخابات ينادي بها الرئيس المكلف.

سلام

ولعل الرئيس المكلف تمام سلام نفسه لم تفته احتمالات التمديد لمجلس النواب، اذ نقلت عنه مصادره امس انه “اذا حصلت الانتخابات نستقيل، واذا لم تحصل الانتخابات وبدا ان البلد متجه الى مأزق سياسي نقول إن مهمتنا انتهت، فوظيفة حكومتي المركزية والواضحة هي اجراء الانتخابات”.

ولفت في موقف الرئيس المكلف كما نقلته عنه مصادره رده على مطالبة البعض بحكومة سياسية والبعض الآخر بحكومة وحدة وطنية، بـ”ان تجربة الفترة الماضية أظهرت ان هذا النوع من الحكومات لم ينجح”. وشدد على ان الحكومة “إما ان تكون منسجمة باعضائها وإما ان تكون حكومة تثقل بمطالب وحقائب وحصص وعندها لا يمشي الحال”.

وسيعقد الرئيس المكلف اليوم اول لقاء تشاوري مع الرئيس سليمان تطرح فيه جوجلة اولى لنتائج الاستشارات النيابية التي أنهاها سلام أمس.

وعين سلام أمس الزميل عبد الستار اللاز، الذي عمل في صحف ومؤسسات اعلامية عدة، مستشاراً اعلامياً له.

الحريري والراعي

وفي باريس (“النهار”) عقد لقاء مساء أمس ضم الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مقر اقامة البطريرك في فندق “رافاييل”. ورافق الحريري مستشاراه نادر الحريري وداود الصايغ، كما حضر المطران بولس صياح والوزير السابق زياد بارود. وقال الراعي للحريري: “اشتقنالك كتير يا دولة الرئيس، متى العودة؟”. فاجابه الحريري مبتسماً: “قريباً إن شاء الله”. فقال الراعي: “بيروت حلوة بوجودك”. ثم قدم اليه نسخة من الرسالة العامة بعنوان “ايمان وشهادة”.

وخلال المحادثات شرح الحريري وجهة نظره من التطورات بعدما استوضحه الراعي رأيه في الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة. واكدت مصادر كنسية لـ”النهار” ضرورة تأليف الحكومة في اسرع وقت تمهيداً لاجراء الانتخابات. واكد الحريري ايضا تمسكه بحقوق المسيحيين في أي قانون انتخاب وحقهم في اختيار التمثيل الذي يريدون وأن يكونوا معنيين بكل قرار في البلد. كما تطرق اللقاء الى التطورات في سوريا وانعكاسها على لبنان.

وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف ساعة، قال الحريري إن اللقاء مع الكاردينال الراعي “كان جيداً جداً، تناولنا فيه كل المعطيات والاستحقاقات التي تحصل في لبنان وخصوصاً ان لبنان يشهد ولادة حكومة جديدة برئاسة دولة الرئيس تمام سلام، وتحدثنا مطولاً في ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في وقتها والاتفاق على قانون انتخابات يمثل جميع اللبنانيين. ونحن نعرف ان هذا جدل صعب في البلد ولكن حصول الانتخابات في موعدها هو في رأيي أساس لكيان لبنان، واكيد ستكون دائماً خلافات على أي قانون انتخاب سيتم التوافق عليه، ولكن ان لا تكون هناك انتخابات فهذه مشكلة للبنان واللبنانيين”.

وهل هو موافق على القانون المختلط؟ اجاب: “نحن موقفنا جاد من موضوع النسبية ولكن بعد تشاور طويل مع حلفائنا، وبعد مفاوضات مع الحزب التقدمي الاشتراكي، رأينا انه لا يمكن ان يكون تيار “المستقبل” عثرة في وجه قانون انتخاب عصري في مكان ما، قبلنا بالقانون المختلط الذي يجمع الاكثري والنسبي. ونحن قدمنا تنازلاً كبيراً جداً اذ قبلنا بموضوع النسبية والآن الكرة في سلة الآخرين”.

وأكد الحريري ان “اهمية الحكومة (الجديدة) ان تبقى في اطار حكومة الانتخابات وان ما يقرره الرئيس تمام سلام ندعمه”. اما بالنسبة الى البيان الوزاري للحكومة، فأشار الى “اعلان بعبدا الذي وافق عليه جميع الاطراف”. وقال: “قبل يومين حصلت تسريبات لاسماء بعض الشهود في المحكمة الدولية، ولأكن واضحاً ان المحكمة الدولية ماشية ومن قتل رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الارز سيدفعون الثمن وترهيب الشهود الذين كان يفترض ان يكونوا سريين هو عمل اجرامي وعلى الدولة القيامة بإجراء”.

وهل من لقاء قريب بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، قال: “أبوابنا لم تقفل يوماً في وجه أحد و”حزب الله” مكوّن أساسي في البلد كما هو “تيار المستقبل”. نحن لسنا ضد الحوار انما مع الحوار البنّاء الصادق الذي يوصل الى نتائج مفيدة للبلد ونحن حاضرون لحوار بنّاء”.

جعجع

الى ذلك، أثار رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع موضوع تورط “حزب الله” في القتال في سوريا. ودعا في تصريح لـ”النهار” المراجع الرسمية اللبنانية الى مطالبة الحزب “بالتوقف الفوري عن ارسال مقاتليه الى سوريا لان تورطه هناك يهدد بانعكاسات كارثية على لبنان”. كما دعا “العقلاء في الطائفة الشيعية الكريمة الى الوقوف وقفة حق تضع حداً للزج بالطائفة وأبنائها وتالياً لبنان في صراع دموي”.

وفي سياق متصل، جددت قوات النظام السوري اعتداءاتها على مناطق حدودية لبنانية، فأطلقت طائرات هليكوبتر سورية مساء امس خمسة صواريخ على منطقة العجرم في جرود عرسال. كذلك تعرّض خراج بلدتي الدبابية والكواشرة لقصف سوري مركّز وأصيبت مزرعة لتربية الدواجن بقذائف أدت الى اشتعال النيران فيها.

************************

 

جنبلاط ينتقد «المستقبل»: بهكذا حلفاء لا حاجة لأعداء
سلام لـ«السفير»: لا حكومة سياسية ولا ثلث معطل

اشترى مجلس النواب أمس، دفعة جديدة من الوقت، ومنح نفسه فرصة إضافية للتوافق على قانون انتخابي مختلط، بعدما أفضت الاتصالات العابرة للكتل الى تسوية، على الطريقة اللبنانية، للخلاف بين المطالبين بتعليق مهل «قانون الستين»، وأولئك الداعين الى تمديدها، فكان أن صدر عن المجلس قانون التعليق حتى 19ايار المقبل تحديدا.

ولعل السمة الاساسية لهذه التسوية، انها حمّالة أوجه وقابلة لأكثر من تفسير، بحيث انها تمنح كلا من فريقي «8 و14آذار» الشعور بأنهما أخذا منها ما يريدانه. وهي بهذا المعنى أرضت الأكثرية السابقة لناحية اعتماد مبدأ التعليق وإلغاء المادة خمسين (الفوز بالتزكية)، وأرضت المعارضة السابقة لناحية ربط تعليق المهل بسقف زمني محدد ينتهي في 19أيار.

ولكن التسوية لم تكن مكتملة، بعدما بقي خارجها النائب وليد جنبلاط الذي انتقد بشدة تعليق المهل، بل إن مرشحه في بيروت جهاد الزهيري كان يقدم أوراق ترشيحه الى وزارة الداخلية على اساس «الستين» بالتزامن مع إقرار مجلس النواب اقتراح تعليق المهل الواردة في هذا القانون.

أما رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فكان يفضل تمديد المهل لا تعليقها، لكن تحفظه لن يمنعه من توقيع قانون التعليق، وهو أوضح عبر «تويتر» انه سيوقعه لإتاحة صدور قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية، لافتا الانتباه الى أن «رد قانون تعديل المهل سيؤدي الى فوز مرشحين بالتزكية ويحول دون امكانية اقرار قانون جديد».

سلام: الحكومة على شاكلتي

وبينما كان مجلس النواب ينجز ربط النزاع مع «الستين»، أنهى الرئيس المكلّف تمام سلام استشارات التأليف مع الكتل النيابية، على أن يعرض اليوم تصوره الأولي لتركيبة حكومته مع الرئيس ميشال سليمان، علما أن بعض العارفين توقعوا ان تكون هناك تشكيلة من 24 وزيرا قد باتت شبه جاهزة في جيبه، وهو سيحاول إنضاجها سريعا بالتشاور مع رئيس الجمهورية، تفاديا للغرق في مستنقع العامل الزمني.

وفي إطار المشاورات العملية، علم أن لقاء سيعقد اليوم بين سلام والوزير علي حسن خليل الذي سيتولى التفاوض في ملف الحكومة باسم الرئيس نبيه بري وحزب الله.

وردا على سؤال لـ«السفير» حول ما اذا كان لديه تصور ما للحكومة سيعرضه اليوم على رئيس الجمهورية، أجاب سلام: نعم لدينا تصور عام سنعرضه على الرئيس، وسنستمع الى ما لديه، ومن الطبيعي أن يكون لديه تصوره، وسنعرض كل الافكار للوصول الى تصور مشترك.

ونفى ان يكون في وارد تسمية شخصيات نافرة او مستفزة محسوبة بشكل مباشر على الاطراف السياسية، مؤكدا ان الحكومة «ستكون على شاكلتي وطنية وحيادية وغير مستفزة ومتجردة».

وحول مطالب الكتل المتناقضة، اعتبر سلام ان بعض المطالب «غير ممكنة التحقيق، لأن مهمة الحكومة المركزية هي التحضير للانتخابات النيابية، ولا تحتمل ان تكون حكومة وحدة وطنية او سياسية او حكومة اقطاب، فنحن نريد حكومة متجانسة تستطيع بروح الفريق الواحد ان تنتج، ولا يتعطل فيها العمل سواء بثلث معطل او بخلافات سياسية او خلافات على الحقائب».

وأضاف: اذا طال التأليف او تعذر وتم التمديد للمجلس النيابي، فانا سأعتذر وأسلم الأمانة وأقول إن مهمتي انتهت وليأتوا بحكومة تمديد، لأن وظيفة حكومتي هي الانتخابات النيابية وتحقيق الاستقرار.

جنبلاط: الحلفاء يعوضون الأعداء

وبالعودة الى جلسة مجلس النواب التي أقرت اقتراح القانون المتصل بتعليق مهل «الستين»، فهي انعقدت في ظل غياب نواب «جبهة النضال الوطني»، وعدم حماسة رئيس الجمهورية، فيما قرر «تيار المستقبل» ان يكون شريكا في صياغة التسوية وتظهيرها، متفاديا بذلك اتساع المسافة بينه وبين حليفيه «الكتائب» و«القوات».

وقال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن «جبهة النضال الوطني قاطعت الجلسة، انطلاقا من الحرص على الاصول الدستورية»، معتبرا ان مصطلح «تعليق المهل» غير دستوري، لأن «قانون الستين» لا يزال نافذا.

واستغرب كيف تلاقى الاضداد فجأة لضرب «قانون الستين» والطعن بالدستور، منبّها الى أن ما حصل يفتح المجال امام امكانية إقرار مشروع «اللقاء الارثوذكسي» او التمديد للمجلس النيابي الى ما لا نهاية، وفي الحالين مصيبة. وأضاف: ومع ذلك، أهم شيء لدي هو الحفاظ على العلاقة مع الرئيس نبيه بري، سواء عند تفاوت الآراء او انسجامها.

وغامزا من قناة «تيار المستقبل»، قال جنبلاط ساخرا: من لديه هكذا حلفاء لا يحتاج الى أعداء.

وردا على سؤال عما إذا كان ما جرى في مجلس النواب يمكن ان ينعكس على نظرته الى الحكومة الواجب تشكيلها، أجاب: لا علاقة بين الامرين، وأنا لا أزال عند دعوتي الى تأليف حكومة تضم كل القوى السياسية او ترضى عنها كل القوى. وتابع: حسنا فعل الرئيس المكلف برفع شعار حكومة المصلحة الوطنية.

سليمان يرفض التسويف

أما الأوساط المقرّبة من الرئيس ميشال سليمان فأبلغت « السفير» أن رئيس الجمهورية كان يفضل بطبيعة الحال تمديد المهل وليس تعليقها، لان التعليق قد يفتح باب التسويف والتأجيل على صعيد إقرار قانون جديد.

وشددت الاوساط على ان سليمان لا يتمسك بـ«الستين» بل بإجراء الانتخابات في موعدها وتجنب الفراغ، مشيرة الى انه يدرك ان «قانون الستين» هو خطيئة، وبالتالي فإن ما يهمه ليس الحفاظ على هذا القانون، وإنما الضغط على مجلس النواب ليسرع في إنجاز قانون بديل، سيكون وحده كفيلا بالقضاء على «الستين» من الناحية الدستورية، لأن القانون لا يلغيه إلا قانون.

«المستقبل»: «الستين» قد يعود

في هذه الاثناء، أكدت مصادر «كتلة المستقبل» النيابية ان علاقة الكتلة مع «جبهة النضال الوطني» والحزب التقدمي الاشتراكي على احسن ما يرام «برغم مشاركتنا في التصويت على اقتراح القانون المقر في مجلس النواب».

وقال عضو الكتلة النائب عمار حوري لـ«السفير» ان الصيغة التي أقرها مجلس النواب وعلقت مفاعيل مهل» قانون الستين» لغاية 19ايار المقبل، إنما عالجت العيوب القانونية التي كانت تنطوي عليها الطروحات الأخرى، لافتا الانتباه الى انه وفي حال عدم التوافق على قانون انتخابي جديد حتى هذا التاريخ، فإن «الستين» يعود الى الحياة تلقائيا في 19 أيار ويصبح نافذا من جديد.

واعتبر ان «الصيغة السابقة التي طرحتها قوى «8 آذار» كانت ترمي الى تعليق المهل من دون سقف زمني، بحيث ينتهي مفعول «الستين» عمليا من دون التفاهم على بديل، وعندها يملأ مشروع «اللقاء الارثوذكسي» الفراغ، وهذا ما لم نقبل به». ورأى حوري ان فترة تعليق المهل حتى تاريخ محدد ستكون بمثابة «مهلة حث للإسراع في إقرار قانون انتخابي جديد».

مذكرة «الخارجية»

من جهة ثانية، أرسلت وزارة الخارجية والمغتربين الاثنين الماضي مذكرة إلى السفارة السورية في لبنان، تتضمن عرضا لخروق سورية للأراضي اللبنانية في الآونة الأخيرة وذلك بناء لتوجيهات الرئيس سليمان.

وعزت مصادر ديبلوماسية سبب التأخير في إرسال المذكرة الى انتظار تسلم الوثائق الضرورية من قيادة الجيش.

************************

 


العالم يشتهي نفط لبنان [1/3

الشركات الأميركيّة تتهافت لحجز تذكرتها

بدأ العدّ العكسي، أو بتعبير جبران باسيل «صرنا جاهزين ولم يعد بإمكاننا تجاهل أهميتنا». أسبوع واحد فقط يفصلنا عن كشف أسماء الشركات المؤهلة للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية. نبدأ عرضها بتلك القادمة من القارّة الأميركية

حسن شقراني

إنّه السبت الأخير من آذار 2013. يومها بدأ ضخّ الغاز الطبيعي من حقل «تامار» قبالة شواطئ فلسطين. سلكت إسرائيل طريق الاستقلال في هذا القطاع، تحديداً عن مصر التي كانت تستورد منها 43% من حاجتها. يحتوي ذلك الحقل على 9.7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. سيُشكّل الدعامة الاستراتيجية الأساسية للدولة العبريّة في قطاع الطاقة حتّى عام 2017، حين يبدأ إنتاج حقل «ليفايثان» الذي يحوي تقريباً ضعف كمية الحقل الحالي.

ولكن تزامناً مع مراسم الإطلاق ــــ والاعتذار السياسي الذي لحقها لأنّها حلّت في اليوم الحرام اليهودي (!) ــــ كانت هناك حركة موازية في شمال منطقة المشرق في قطاع النفط أيضاً، فقد تمّ الإعلان عن الشركات التي قدّمت طلبها لدورة التأهيل التي تخوّلها المضي قدماً في مسيرة لبنان النفطية.

52 شركة حضرت من الصين شرقاً إلى الولايات المتّحدة غرباً، ترغب في حجز تذكرة على الرحلة اللبنانية. ومع هذا الحضور يُطرح سؤال أساسي: لماذا تتهافت بهذا الشكل وبهذه النوعية على هذا البلد الصغير؟

«لدينا ضعف تامار»

بداية، أكثر ما يلفت في تشكيلة الشركات المتقدّمة، والتي ستعلن المؤهّلة بينها في 18 نيسان المقبل، هو الأميركية منها. يركّز وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وهو المسؤول الأول عن هذا القطاع، على وجودها إلى درجة أنّها «تُفضّل لبنان» على باقي بلدان حوض المتوسّط التي تشتمّ رائحة النفط والغاز في مياهها، وبينها إسرائيل. لماذا؟ «يكفي تلك الكميات الواعدة التي كشفها. فبعد مسح 60% من المنطقة الاقتصادية الخالصة، توصّلنا إلى وجود غاز وإلى احتمالات عالية جداً جداً إلى درجة التأكيد بوجود النفط أيضاً» يشرح الوزير. يؤكّد حجّته بالكشف أنّ «أحد المواقع يحوي وحده ضعفي الغاز المقدّر في حقل تامار». هذا يعني قرابة 20 تريليون قدم مكعبة في مكان واحد.

ولكنّ هناك أسباباً أخرى دفعت الشركات إلى التقدّم وجعلت وضع لبنان تفاضلياً في المعادلة النفطية في الحوض الشرقي للمتوسط، وفقاً للوزير. أوّلاً، توضح البيانات حتّى الآن أنّ لبنان يملك الكميات الأكبر بين البلدان الأخرى، وتحديداً إسرائيل وقبرص وسوريا. ثانياً، يتمتع هذا البلد بموقع جغرافي مميّز يُسهّل التواصل بين البر والبحر. فقبرص مثلاً معزولة بحراً. ثالثاً، أظهر لبنان، رغم كلّ الظروف المعقّدة، سرعة ومهنيّة بارزتين في إدارة الملف النفطي واستطاع إحداث خرق عالمي، كما أظهر جدية جذبت أكبر الشركات.

وهناك معطيات تظهر لاحقاً يُمكن أن توطّد وضعية لبنان على خارطة النفط الدوليّة، وهي «كيفيّة إدارة الموارد وعائداتها» برأي الوزير؛ فالإدارة الحسنة تعني مزيداً من التقدّم، ولكن لا يُمكن تجاهل أن لعبة السياسة قد تُطيح التقدّم.

اليوم «يُمكننا القول إنّنا من أكثر البلدان التي أجرت مسوحات لمياهها الإقليمية، أكانت ثنائية أم ثلاثية الأبعاد، قياساً بالمساحة الإجمالية»، أي المنطقة الاقتصادية الخالصة، يشرح باسيل. فكلما جرى تحليل إضافي للبيانات «نكتشف شيئاً إضافياً».

وأخيراً وقّعت وزارة الطاقة والمياه ــــ ومعها هيئة إدارة قطاع النفط ــــ عقدين جديدين لإجراء مزيد من المسوحات باستخدام تقنيّات أكثر تطوّراً لإعادة تقدير المسوحات نفسها وتحديد الأعمال المطلوبة والتكوينات والكميات المتوقعة. «المسح الإضافي يساعدنا لصياغة توجهات استراتيجية واضحة في التلزيم؛ تلك الاستراتيجية، أي الخطوط العريضة للتطوير والاستخراج، تتوقّف على مستوى المعلومات المتوافرة، لذا نحن بحاجة دوماً إلى لتعرف إلى مواردنا».

مساحة تُغري الشركات

تبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر الأبيض المتوسط 22 ألف كيلومتر مربّع. ويقع جزء مهمّ من الموارد البترولية المتوقعة فيها على عمق يراوح بين 800 متر و2200 متر تحت طبقة كثيفة من الملح تصل سماكتها إلى 1500 متر في بعض الأماكن.

ويؤكّد خبراء النفط في وزارة الطاقة أنّ هذه المعطيات توجِب استخدام تقنيات خاصة وحديثة، إضافة إلى خبرات عالية للوصول إلى المكامن التي توجد تحت طبقة الملح هذه، وذلك بأسلوب صديق للبيئة يمنع وقوع الكوارث البيئية التي قد تنجم عن تسرب الموارد البترولية.

ورغم أنّ باسيل يمتنع حتّى الآن عن تقديم تقدير مباشر لقيمة الثروة الموجودة في البحر على قاعدة أنّه «ليس مناسباً الآن الحديث عن معطيات كهذه» (مع العلم بأنّ التقديرات حالياً تدور حول 120 مليار دولار)، فإنّ الكنز مغرٍ إلى درجة أنّ الشركات من كلّ مناطق العالم تريد حصّة منه (باستثناء شركات المملكة العربية السعودية وهي مسألة غريبة).

من القارّة الأميركية وحدها تقدّمت ثماني شركات؛ واحدة من كندا وأخرى من البرازيل والباقي من الولايات المتحدة. لهذه الشركات بصمة واضحة في قطاع النفط عالمياً. فعلى سبيل المثال تحمل شركة «ExxonMobil» الرقم القياسي العالمي لأعمق بئر حيث يصل عمقها إلى 12.4 كيلومتراً تقريباً في حقل شايفو في منطقة سخالين الروسيّة. تحلّ هذه الشركة في المرتبة الرابعة عالمياً على لائحة «أكبر 25 شركة نفط» لناحية الإنتاج اليومي من البراميل، التي تُعدّها مجلّة «Forbes».

شركة «Chevron»، التي تحلّ تاسعة على اللائحة المذكورة، تقدّمت أيضاً بطلب للعمل في لبنان. تُنتج هذه الشركة النفط من 11 حقلاً موزعةً بين أنغولا، البرازيل، خليج المكسيك، أندونيسيا ونيجيريا حيث يصل عمق المياه إلى2120 متراً.

من الولايات المتّحدة أيضاً هناك شركة «Anadarko» التي اكتشفت أضخم الحقول الغازية خلال العقد الماضي، وذلك في المياه البحرية مقابل الموزامبيق في أفريقيا.

إضافة إلى هذه الشركات العملاقة، تبرز من القارّة الأميركية أيضاً شركة «Petrobras» البرازيلية التي سجّلت خلال السنوات العشر الماضية 11 اكتشافاً من أصل 35 اكتشافاً عملاقاً في العالم.

(يُمكن الاطلاع على تفاصيل الشركات الست الأكبر القادمة من القارة الأميركية عبر شروحات واردة في الأسفل، باستثناء شركتي «Geopark/Petroleb» و«Levantine Exploration» الأميركيتين اللتين تُعدّان صغيرتين نسبياً).

اللحظة المنتظرة

بعد أسبوع تماماً سيُكشف عن أسماء الشركات المقبولة، وهي لحظة مهمّة تمهّد للتفاوض معها نحو تشكيل كونسورتيوم (مجموعة من ثلاث شركات في الحدّ الأدنى تعمل على التنقيب والاستخراج تحت اسم واحد) للبدء بالعمل الفعلي عام 2015، وصولاً إلى انطلاق عمليّة استخراج الموارد الطبيعية في العام اللاحق.

المهمّ اليوم في ظلّ الأجواء السياسية المشحونة أنّ ملفّ النفط يمضي قدماً بمعزل عن التطوّرات على صعيد تشكيل الحكومة، إلّا إذا شهدت البلاد تطوّرات دراماتيكيّة مرتبطة بالأحداث الدائرة في سوريا، وهو تصوّر لا يُمكن تخيّله أو حتّى توقّع تداعياته فعلاً.

غير أنّ حضور الشركات الكبرى، وتحديداً من الولايات المتّحدة، وبهذه الكثافة، يُشكّل إشارة إلى أنّ ما يُحاك دولياً يشي بتوقّع استقرار نسبي في لبنان. وهو ما يأمله شعب هذا البلد الذي انتظر طويلاً لحظة دوليّة تؤمّن هدوءاً مستداماً. ولكن الأمل معلّق أيضاً على حسن إدارة الموارد المرتقبة. إدارةٌ لن يكشف شفافيتها إلا الوقت ومعدّلات التنمية.

ننشر في العددين المقبلين تقريرين عن الشركات الباقية، الأوّل حول الشركات الأوروبية والروسية والثاني عن الشركات الآسيوية.

——————————————————————————–

«إكسون موبيل»

تتخذ هذه الشركة الأميركية من مدينة إيرفينغ في ولاية تكساس مركزاً لها. يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1870 حين كانت باسم «Standard Oil»، بعدها أضحى «Exxon». وفي عام 1999 اندمجت مع شركة «Mobil». تُعدّ هذه الشركة الأكبر عالمياً لناحية الإيرادات وواحدة من أكبر الشركات المتداولة في البورصة. تتمتع بقدرة تكرير يومية تصل إلى 6.3 ملايين برميل نفط في 37 مصفاة منتشرة في 21 بلداً؛ لذا تُعدّ الشركة الأكبر عالمياً لناحية القدرة على التكرير. تعمل في معظم الدول النفطية، ويتنوّع إنتاجها بين الوقود وزيوت التشحيم والبتروكيماويات. يعمل فيها 82100 عامل وفقاً لبيانات عام 2011. وتصل قيمة أصولها إلى 349 مليار دولار. إيراداتها التشغيلية تبلغ 467 مليار دولار، أما إيراداتها الصافية فتفوق 41 مليار دولار. تُنتج هذه الشركة يومياً 4.5 ملايين برميل نفط. وفي نهاية عام 2012، بلغ احتياطيها المثبّت 25.2 مليار برميل.

——————————————————————————–

«شيفرون»

تأسّست هذه الشركة الأميركية الأصل في عام 1879 باسم «Pacific Coast Oil Co». مركزها في مدينة سان ريمون في ولاية كاليفورنا. تُعدّ شركة متعدّدة الجنسيات، وهي واحدة من شركات النفط الست الضخمة في العالم. صُنِّفت على مدى السنوات الخمس الماضية كثالث أكبر شركة أميركية، وفي عام 2011 صنّفت بين أكبر 16 شركة مساهمة عالمياً وفقاً للائحة «Forbes Global 2000». تُعدّ أيضاً واحدة من الأكبر عالمياً لناحية الإيرادات، تعمل في 180 دولة ويتنوع إنتاجها بين البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات. بنهاية عام 2012 وصل عدد العاملين فيها إلى 62 ألف شخص. أما أصولها الإجمالية فبلغت 233 مليار دولار تقريباً. في عام 2011 وصلت إيراداتها التشغيلية إلى 244 مليار دولار، منها 26 مليار دولار صافية. يبلغ الإنتاج اليومي لهذه الشركة 2.73 مليون برميل ولديها احتياطي مثبّت يُعادل 11.2 مليار برميل نفطي.

——————————————————————————–

«أناداركو»

تُعدّ هذه الشركة الأميركية حديثة نسبياً، إذ تأسست عام 1986 في ولاية تكساس. تتمتع بمحفظة من الأصول تجعلها في المركز الأول أميركياً لناحية التنقيب براً (Onshore Shales and Resource Plays) في منطقة جبال روكي في جنوب البلاد وفي حوض الأبالاش. كذلك تُعدّ الشركة الأولى أميركياً لناحية الإنتاج في المياه البحرية العميقة في خليج المكسيك، وأيضاً لناحية الإنتاج في ألاسكا، الجزائر وغانا. وتتمع اليوم بفرص الاستكشاف في غرب أفريقيا، الموزامبيق، كينيا، غوايانا، نيوزيلندا والصين. تُنتج هذه الشركة التي يعمل فيها 5100 عامل، النفط والغاز الطبيعي. ووصل حجم أصولها الإجمالية إلى 52.6 مليار دولار، وبلغت إيراداتها التشغيلية 13.4 مليار دولار. وفي عام 2011 حقّقت الشركة إيرادات صافية بقيمة 2.4 مليار دولار. يبلغ إنتاجها اليومي 680 ألف برميل. وتصل احتياطاتها المثبتة إلى 2.56 مليار برميل.

——————————————————————————–

«ماراثون أويل»

… ومن تكساس أيضاً، تقدّمت هذه الشركة الأميركية التي تأسست عام 1887. بدأت نشاطها الأساسي في الولايات المتّحدة في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي. تغيّر اسمها أكثر من مرّة إلى حين الاستقرار عام 1962. حاولت شركة «Mobil» شراءها في عام 1981. تتركّز أنشطتها الاستكشافيّة في: الولايات المتّحدة، النرويج، غينيا الاستوائية، بولندا وكردستان العراق. أما الأنشطة الإنتاجية فهي في: الولايات المتّحدة، المملكة المتّحدة، النرويج وغينيا الاستوائية. تُنتج: النفط، العاز الطبيعي، الغاز الطبيعي المسال، منتجات الوقود والبتروكيماويات. يبلغ عدد العاملين فيها 29677 عاملاً. وفي عام 2012 وصلت أصولها إلى 31.37 مليار دولار. بلغت إيراداتها التشغيلية 15.28 مليار دولار، منها 2.95 مليار دولار صافية. تُنتج يومياً 85 ألف برميل وتتمتّع باحتياطي صافٍ يبلغ 2.01 مليار برميل.

—————————————————————————-

«بتروبراس»

ريو دو جانيرو هي مركز هذه الشركة البرازيلية التي تأسست عام 1953. بين عامي 2000 و2010، احتلّت الموقع الأوّل عالمياً لناحية اكتشاف احتياطيات بترولية جديدة، وفقاً لشركة «HIS Cera». حققت الشركة 11 اكتشافاً عملاقاً (الآبار والمكامن التي تحوي أكثر من مليار برميل) من أصل 35 اكتشافاً عالمياً، متجاوزة دول الشرق الأوسط. هي أكبر شركة في نصف الكرة الجنوبي من حيث القيمة السوقية. وبحساب إيرادات عام 2011، تكون الأكبر في أميركا اللاتينية. تعمل في أميركا الجنوبية، غرب أفريقيا وخليج المكسيك. تُنتج: النفط ومشتقاته، الغاز الطبيعي، مواد التشحيم، البتروكيماويات، الأسمدة والوقود الحيوي. يعمل فيها 80479 موظفاً. تفوق أصولها 330 مليار دولار، بإيرادات تشغيل تبلغ 137.3 مليار دولار وإيرادات صافية تبلغ 10.3 مليارات دولار. تُنتج يومياً مليوني برميل ولديها احتياطي مثبت يُعادل 16.61 مليار برميل نفطي.

——————————————————————————–

«سانكور»

تتمركز هذه الشركة في مدينة كالغاري في محافظة ألبرتا. تأسست عام 1919. هي الشركة الكندية الأولى للطاقة وتشمل أنشطتها تطوير وتحديث العمل على الرمال النفطية والعمليات النفطية التقليدية والأنشطة في المياه البحرية وإنتاج النفط والغاز وتكرير البترول وتسويق المنتجات تحت العلامة التجارية (Petro-Canada) التي تملكها. كما تعمل على تطوير الموارد بأسلوب رشيد، وتُطوّر الطاقة المتجددة. تمتد أعمالها من أميركا الشمالية _ منها أعمال الحفر في المياه البحرية شرق كندا _ وصولاً إلى ليبيا، سوريا، ترينيداد وتوباغو، مروراً ببحر الشمال. تُشغّل المصافي في 7 مدن. يعمل فيها 13 ألف موظف. أصولها الإجماليّة 76.4 مليار دولار، إيراداتها التشغيلية 38 مليار دولار، والصافية 2.8 مليار دولار. تُنتج يومياً ما يُعادل 549 ألف برميل نفطي. ويعادل احتياطيها المثبت 6.87 مليارات برميل نفط.

**************************

         


سلام يلوح بالتخلي عن تأليف الحكومة إذا واجه مأزقاً سياسياً يحول دون الانتخابات

باريس – رندة تقي الدين؛ بيروت – «الحياة» ٢٠١٣

المرحلة الأكثر جدية من عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بإنهاء الرئيس المكلف تمام سلام استشاراته النيابية الرسمية مع الكتل البرلمانية أمس، لينصرف الى جوجلة مطالبها وإجراء الاتصالات البعيدة عن الأضواء مع مختلف الفرقاء من أجل تحديد شكل الحكومة وعدد وزرائها الذي سبق أن قال إنه يفضل أن يكون بين 12 و16 وزيراً وألا تكون فضفاضة، وتوزيع الحقائب عليهم على أن يكونوا من غير المرشحين للانتخابات.

وأعلن سلام في اختتام الاستشارات النيابية تمسكه مجدداً بقيام حكومة «المصلحة الوطنية»، مشيراً الى أنه مع استماعه الى «هواجس وأفكار وأهداف» الكتل النيابية عليه أن «يسعى الى ما يعتقد هو أن فيه فائدة للمهمة التي يتصورها للحكومة وهي الإشراف على الانتخابات النيابية الى جانب القضايا المعيشية» كما قال.

ولعل السؤال الأكبر الذي يفترض أن تتكفل الأيام المقبلة في الإجابة عنه هو هل أن هناك اتفاقاً على إجراء الانتخابات النيابية في سرعة ولو تطلبت تأجيلاً قصيراً، بحيث يجرى تسهيل مهمة سلام في تسريع تشكيل الحكومة لتنفذ هذه المهمة، أم أن هناك من يبيّت من الفرقاء الرغبة في تأجيل مديد للانتخابات وبالتالي تمديداً طويلاً للبرلمان الحالي، بحيث تجرى عرقلة عملية التأليف وتأخيرها، إما بحجة حصص القوى السياسية فيها أو بحجة وجوب الاتفاق على قانون الانتخاب البديل وخطوطه العريضة قبل أو بموازاة مخاض ولادة الجنين الحكومي؟

وأكدت مصادر الرئيس المكلف أن الاستشارات تمخضت عن مروحة واسعة من المطالب لناحية شكل الحكومة ودورها، إذ طالب البعض بحكومة سياسية والبعض الآخر بحكومة وحدة وطنية، لافتاً الى أن تجربة الفترة الماضية أظهرت أن هذا النوع من الحكومات لم ينجح.

وأشارت المصادر الى أن الرئيس المكلف يعتبر أن المهمة المركزية لحكومته هي إجراء الانتخابات النيابية الى جانب مهماتها الأخرى الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وقال إنه إذا لمس أن الانتخابات لن تجرى وأن البلاد متجهة الى مأزق سياسي فإنه سيسلم الأمانة. ونقلت المصادر عن سلام قوله إنه يسعى الى حكومة متجانسة تعمل بروح الفريق لتمرير الاستحقاقات المقبلة، و»إذا حصلت الانتخابات نستقيل وإذا لم تحصل الانتخابات وبدا أن البلد متجه الى مأزق سياسي نقول إن مهمتنا انتهت، فوظيفة حكومتي المركزية والواضحة هي إجراء الانتخابات».

وأكد أن الحكومات كلها سياسية ووظيفتها سياسية وهناك نماذج كثيرة عن حكومة انتخابات ناجحة «مثل أول حكومة ترأسها والدي (العام 1953) والحكومة السابقة التي ترأسها الرئيس نجيب ميقاتي (العام 2005)، وهذه الحكومات معروف تكوينها وأمدها ودورها».

ورأى أن الحكومة إما أن تكون منسجمة بأعضائها أو أن تثقل بمطالب وحقائب وحصص «وعندها لا يمشي الحال».

ونقلت المصادر عن سلام تكراره القول إن الإجماع النيابي الكبير على تكليفه يرتب عليه مسؤولية مضاعفة ويلقي على جميع النواب الذين سموه في الاستشارات مسؤولية أساسية. وقال أيضاً أن هناك دائماً طرفاً يرشح «ولكن عندما أصبحت رئيساً مكلفاً أصبحت للجميع وحريصاً على أن لا تكون حكومتي ضد أحد». وأشارت المصادر الى أن لا مهلة زمنية محددة للتأليف.

وفي باريس، التقى الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ليل أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي في مقره في فندق رافاييل وتناول معه الأوضاع في لبنان، والقانون الانتخابي. ونقل زوار الحريري عنه تأكيده أنه «لن يتدخل في تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، وأنه يثق بالرئيس سلام، كما أنه يحبّذ حكومة حيادية مصغرة تكون مهمتها الإعداد للانتخابات». وقال زوار الحريري أنه يعتبر أن الاحتقان الموجود حالياً على الصعيد السياسي ينبغي ألا ينعكس على الحكومة. وأوضح هؤلاء أن الحريري يعتبر أن سلام «مرشحه منذ 2011 وأنه يثق بشخصيته التي تدافع عن القيم التي دافع عنها والده وآل سلام والرئيس رفيق الحريري إضافة الى وفائه للبلد».

وإذ يأمل سلام، مثلما تفعل أوساط مواكبة للتطورات السياسية الأخيرة في لبنان، معطوفة على التأييد الخارجي والداخلي الذي حظي به التكليف، بأن يسمح بتسهيل مهمته، فإن السجال حول قانون الانتخاب والمخاوف من الفراغ النيابي، بقيا جاثمين على صدر الاستحقاق الحكومي بدليل ما شهدته المبارزة السياسية، والمسيحية تحديداً، حول مصير القانون الحالي النافذ للانتخاب، المسمى قانون الستين أو قانون الدوحة قبل وأثناء الجلسة النيابية التي عُقدت لإصدار تشريع بتعديل مهل قبول الترشيحات النيابية، نظراً الى أن عدم ترشح فئات واسعة على أساسه وترشح البعض الآخر كان سينتج خللاً يقود الى إتاحة المهل التي ينص عليها بأن ينجح بعض المرشحين بالتزكية بسبب عزوف منافسين لهم عن الترشح بفعل رفضهم اعتماده للانتخابات التي حدد موعدها الجديد في 16 حزيران (يونيو) المقبل أي قبل 4 أيام من انتهاء ولاية البرلمان. وجرت المبارزة بين فريق أراد من تعديل المهل مجرد الحؤول دون فوز أي كان بالتزكية مع إلغاء مهل الترشح بحيث يعتبر قانون الستين بحكم الملغى، وبين فريق أراد منع الفوز بالتزكية، لكنه يرفض إلغاء المهل مخافة حصول فراغ قانوني يبرر تأجيل الانتخابات لمدة طويلة طالما لم يتفق على قانون بديل له، ومن بين هؤلاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وانتهت الجلسة النيابية بتصويت أكثرية البرلمان على قانون يقضي بتعليق مهل الترشح في قانون الستين، بعد تسوية استغرق البحث فيها ليل أول من أمس وأمس، حتى 19 أيار (مايو) المقبل، لم يقبل بها رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الذي قاطع نوابه وحلفاؤه (11 نائباً) الجلسة من باب التمسك بوجود قانون نافذ ورفض أي إيحاء بإلغائه عبر تعليق مواد أو إلغاء بعضها (المادة المتعلقة بالفوز بالتزكية)، فيما وافقت كتلة «المستقبل» على التعديلات بناء لتفسير رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن القانون لا يلغى إلا بقانون. وقال بري: «هناك فرصة لمدة شهر للتوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات، ولي موعد في هذا المجلس في 15 أيار حتى لو كنا سننام في المجلس ليل نهار من أجل التوافق لنصدر قانوناً». متمنياً أن ينعكس الإجماع الذي حصل في الموضوع الحكومي على الجلسة.

وإذ اقترح أحد نواب 8 آذار تمديد ولاية البرلمان، اعتبر بري أن بهذا التعديل «نربح شهراً»، مشيراً الى أن وزارة الداخلية غير جاهزة لإجراء الانتخابات ضمن المهلة المتبقية، وقال رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة إن الهدف أن نكسب مزيداً من الوقت للتوصل الى قانون انتخاب ينقذ الانتخابات لإجرائها في أسرع وقت. وجرى اتفاق خلال الجلسة على وضع أسباب موجبة للتعديل الذي أدخل، تشمل النص على «إعطاء فرصة للقوى السياسية للتوصل الى قانون جديد».

وقال بري: «نطلب فرصة شهر لإنجاز قانون وقبل منتصف الشهر الجاري سنصل الى المجلس بقانون جديد وأنا أؤكد هذا الكلام وهو مسجل في المحضر».

وقالت مصادر نيابية إن التعديل الذي أقره البرلمان أمس لاقى موقفاً حذراً من الرئيس سليمان الذي يفترض أن يوقعه ليصبح نافذاً، فيما مهلة الترشيح وفق قانون الستين تنتهي في 16 الجاري، ما يعني إمكان نجاح بعض المرشحين بالتزكية إذا رده وفق صلاحياته الدستورية.

*********************

 

التوافق في التكليف إنسحب على التعليق والحريري لـ «حوار بنّاء» مع «حزب الله»

الأمور ما زالت تسير إلى اليوم كـ«الساعة» إذا صحّ التعبير، الحكومة التي شكّلت عنواناً انقساميّاً وتحدّياً لإرادة معظم اللبنانيين استقالت، ما سمح بتنفيس المناخات الاحتقانية. والإجماع النيابي على تكليف الرئيس تمّام سلام ساهم بترسيخ الأجواء التوافقية، وجاء إقرار مجلس النوّاب اقتراح تعليق المهل الدستورية في الانتخابات النيابية ليستكمل الخطوات الإيجابية إفساحا في المجال أمام الرئيس المكلّف لتشكيل حكومته والتفرّغ للاستحقاق الدستوري الداهم بالتعاون مع القوى السياسية في سبيل إنتاج قانون انتخابي توافقي وإجراء الانتخابات على أساسه.

وقالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ”الجمهورية” إنّ الضغط الغربيّ على لبنان لإجراء الانتخابات في مواعيدها لا يعني تدخّلا في الشؤون اللبنانية، بمقدار ما يشكّل حرصاً على صورة لبنان ودوره الريادي في محيطه كونه أوّل نظام أرسى مفاهيم الديموقراطية والتعدّد والتنوّع.

وفي هذا السياق توقّعت المصادر أن تجرى الانتخابات خلال 4 أو 6 أشهر إذا تمّ التوافق على القانون المختلط الذي يشكّل مشروع الرئيس نبيه بري قاعدته الأساسية، هذا القانون الذي بدأ يحظى بنوع من إجماع القوى السياسية وتحديداً تيار “المستقبل” الذي أعلن بعد زيارته بكركي وعشية سفر البطريرك الماروني بشارة الراعي موافقته على المختلط، كما موافقة بكركي نفسها، وبالتالي بعد التوافق على المبدأ لا يجوز أن تنسف التفاصيل المشروع من أساسه، خصوصا في ظل المناخات الإيجابية التي رافقت التكليف وما بعده، حيث إنّ التسريع في التوافق الانتخابي يؤدي إلى ولادة الحكومة السلامية في أسابيع لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وخلاف ذلك سيرتدّ سلبا على التشكيل.

وقالت المصادر إنّ المطلوب في المرحلة الحالية التأسيس على المشترك لا المختلف لإدارة المرحلة الانتقالية بأجواء توافقية، واستبعاد أي تحدّ أو خطوات ناقصة تؤدي إلى عرقلة الاستحقاقات الدستورية من قبيل إقرار قانون انتخابي تعتبره 8 آذار سيّئاً، ما سيدفعها إلى العرقلة لتأجيل الانتخابات، أو تشكيل حكومة غير متوازنة، ما سيؤدّي إلى حجبها الثقة، فيما الذهاب نحو حكومة تراعي الجميع ومتجانسة كما أكّد الرئيس المكلف يؤدي إلى ولادة حكومية سريعة تساهم في تظليل الوضع اللبناني.

واعتبرت المصادر أنّ الحصة العونية داخل الحكومة ليست عقبة، لأنّ النائب ميشال عون يعلم تماماً أنّ الحصة الكبيرة التي نالها في الحكومة الميقاتية بدعم من “حزب الله” كانت نتيجة غياب الطرف الآخر، وبالتالي مشاركة هذا الطرف ستؤدّي حكماً إلى انخفاض حصته الوزارية، فضلا عن أنّ الحزب لن يتأخر، في حال كانت التشكيلة متوازنة، عن التنازل من حصته لعون في سبيل تشكيل الحكومة.

وأضافت المصادر: عون يدرك حدود اللعبة والملفات التي باستطاعة “حزب الله” تلبيته فيها، وهو لم يتأخر بتطيير الحكومة استجابة لرفض عون التمديد للواء أشرف ريفي، ولكن على مستوى الطائفة ومصالحها لا يستطيع عون عدم مراعاة الحزب، خصوصا لجهة حرصه على تجنب الفتنة السنية-الشيعية، ودفعه نحو تنفيس الاحتقان المذهبي في الشارع وحماية البلد من الأزمة السورية بمعزل عن دور الحزب في هذه الأزمة وتمييزه بين الوضعين اللبناني والسوري.

ورأت المصادر أنّ اندفاعة “حزب الله” التهدوية ترتبط أيضا بحسابات ما يدور في كواليس المفاوضات الأميركية-الإيرانية، لأن الأجواء الإعلامية السلبية تختلف عن حقيقة ما يدور في هذه المفاوضات غير المعلنة والتي يتوقع التوصل إبّانها إلى اتفاق على الملف النووي خلال 12 شهرا، وهذا التطور يشكّل أحد أبرز الدوافع وراء إعادة تموضع الحزب داخليّا وتهدئة “اللعب السياسي” بغية أن يكون دوره لحظة اقتراب التسوية من لبنان توفيقيّا.

ولفتت المصادر إلى أنّ شكل الحكومة أكان 14 وزيراً أو 24 أو غيرهما ليس مهمّاً، لأنّ المهم يكمن في تجسيدها للمساواة والتوازن بين الـ 3 أثلاث: 8 و14 ووسطيين في ظلّ اتفاق ضمني وعلني على العمل لا التعطيل، وأن تضمّ وزراء من غير المرشّحين للانتخابات، إنما على صورة رئيسها، أي سياسيين ومطعّمة ببعض الاختصاصيين من رجال مال واقتصاد وغيرهما…

أمّا وفي حال عدم الوصول إلى تسوية على قانون الانتخاب والعجز في تشكيل الحكومة، رجّحت المصادر أن يؤول الوضع اللبناني إلى الآتي:

1 – التمديد لمجلس النوّاب.

2 – التمديد لحكومة تصريف الأعمال.

3 – التمديد للمجلس والحكومة سيؤدّي إلى إلغاء مفعول تنفيس الاحتقان، وسيرتدّ سلباً على الاستقرار، لتعود الاضطرابات الأمنية وتتراجع المؤشّرات الاقتصادية والمالية، ويتأثر لبنان بشكل مباشر بالأزمة السورية وارتداداتها المكلفة على السلام اللبناني، وذلك في ظلّ الفراغ على مستوى الأجهزة الأمنية من قوى الأمن إلى مخابرات الجيش، فضلا عن وضع المخيّمات واللاجئين والشارع السنّي الذي يتأثر مباشرة بالمشهد السوري، وبالتالي عدم تدارك الوضع سريعاً يدخل لبنان في نفق لا أحد يمكن أن يتكهّن بخواتيمه المأسوية.

ودعت المصادر أخيرا إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية وتقديم كل التسهيلات المطلوبة للرئيس المكلف في سبيل تشكيل حكومة “المصلحة الوطنية” لتحييد لبنان عن الأزمة السورية وإرساء الاستقرار في ربوعه بانتظار التسوية على مستوى المنطقة.

التعليق حتى 19 أيّار

لليوم الثاني على التوالي، ظلّ الحدث في ساحة النجمة، بعدما تمكّن مجلس النواب في جلسته العامة من التوصّل الى صيغة توافقية في موضوع المهل الخاصة بقانون الانتخابات، علّقت بموجبها الترشيحات حتى 19 أيار المقبل، على ان ينكبّ المجلس من اليوم وحتى 15 أيار، التاريخ الذي حدده رئيس المجلس نبيه برّي موعدا لجلسة عامة، على استمرار البحث لإنتاج قانون انتخابي جديد. وأكّد بري أنّ “أمامنا فرصة لمدة شهر لنتوافق على قانون انتخابي، وهناك موعد لجلسة عامة في 15 أيّار وسنعمل للتوصل الى قانون انتخابي حتى لو كنّا سننام في المجلس”.

هذه الصيغة التي أرضت “المستقبل” لم ترض “الإشتراكي”، فقاطع نواب “جبهة النضال الوطني” الجلسة، وتحفّظ على ميثاقيتها، مبرّراً مقاطعته لها بخشيته من “ان يكون في طيّات نص التسوية، رغبة خفية في اسقاط القانون المعمول به حاليا من دون بديل وإدخال البلاد في فراغ دستوري أو الخضوع الى قوانين رفضناها ونجدّد رفضنا لها وتحديداً “الارثوذكسي” وغيره”.

«14 آذار» و«الاشتراكي»

ووصفت مصادر في قوى 14 آذار موقف “الإشتراكي” بأنّه موقف منسجم مع نفسه، لكنّها خالفته لجهة قوله إنّ الجلسة ليست ميثاقية لغيابه عنها، وسألت “الاشتراكي” ألا يعتبر في المقابل بأنّ رفض شرائح واسعة من المسيحيّين والشيعة لقانون الستين يجعل هذا القانون غير ميثاقي؟

تعليق المهل

وكان مجلس النواب صادقَ في الجلسة العامة التي انعقدت بعد ظهر امس، بعد مشاورات علنية وخلف الكواليس، وحركة اتصالات ناشطة قادها بري وسبقت الجلسة، على اقتراح قانون تعليق مهل الترشح للانتخابات النيابية لغاية 19 أيار 2013 مع تعديلات بسيطة عليه، في ظلّ اعتراض النائب نقولا فتوش على اقتراح القانون، وتحفّظ النائب بطرس حرب عن إلغاء المادة 50 التي تنصّ على التزكية.

وفي المعلومات انّ بري الذي بات ليلته في المجلس النيابي عكف منذ صباح امس على إجراء مروحة كبيرة من الاتصالات وعقد الاجتماعات التي استمرت حتى ربع الساعة الاخير من انعقاد الجلسة، بهدف التوصل الى صيغة يتفاهم حولها الجميع.

وفي هذا الاطار تكثّف التواصل مع تيار “المستقبل”، ودخل على خط هذا التواصل كلّ من الكتائب و”القوات” بهدف إعطاء “المستقبل” ضمانات بأنّ تعليق المهل لا يؤدي الى إلغاء قانون الستين الذي يحتاج أصلاً إلى قانون لإلغائه. وهذا ما قاله بري صراحة داخل الجلسة العامة عندما أكّد أنّ كلامه يسجّل في المحضر، واقتراح القانون لا يؤدّي الى إلغاء قانون الستّين وإنّما فقط الى إعطاء فرصة شهر للاتفاق على قانون جديد.

كما أجرى برّي قبيل انعقاد الجلسة اتصالا بكلّ من رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط بهدف انتزاع تأييدهما للتسوية. لكنّ سليمان تخوّف من وقوع البلاد في فراغ دستوري في حال لم يتمّ الاتفاق على قانون.

ووُصف الاتصال بأنّه لم يكن إيجابيّا حتى إنّ بري قال لسليمان خلاله: “أنا عم غلّط شي إذا عم بعمل شي لمصلحة المسيحيّين”؟

كذلك لم يستطع بري إقناع جنبلاط الذي أصرّ على موقفه.

وكانت مصادر نيابية قد توقّعت لـ”الجمهورية” وبعد انتهاء الجلسة أن لا يردّ سليمان اقتراح القانون باعتبار أن لا مبرّر لإحباط اتّفاق قوى أساسية في البلاد ولا سيّما المسيحية منها، توافقت على أنّ قانون الستين هو قانون فاسد وطلبت تأجيل كلّ مفاعيله لفترة بسيطة. ومساءً أعلن رئيس الجمهورية عبر “تويتر” أنّه سيوقّع مشروع قانون تعديل المهل الإنتخابية الذي أقرّته الهيئة العامة للمجلس النيابي لإتاحة صدور قانون إنتخابي عصري يعتمد على النسبية.

خلفيّات موقف سليمان

وفسّرت مصادر بعبدا موقف سليمان، فقالت لـ”الجمهورية” إنّ إحالة القانون الى المجلس الدستوري سيؤدي الى فوز المرشّحين على أساس المهل السابقة بالتزكية ومن دون انتخابات مع اقتراب انتهاء المهل المحدّدة سابقا.

وذكّرت انّه وقّع منذ ايّام المرسوم الخاص بتمديد المهل الدستورية الى 17 الشهر الجاري منعاً للوصول الى هذه النتيجة، وتلافياً لسلبياتها، وهو من طالب رئيس المجلس النيابي وكل من التقاه من الأطراف كافة البحث عن صيغة تمنع الوصول الى ما كان يخشاه، وهو من أصرّ على تمديد مهلة الترشيحات وتقصير مهل أخرى أصرّوا على تعليقها، وإنّ ردّ القانون الجديد ضمن مهلة الأيام الخمسة عشر التي يمنحها الدستور تنعكس سلبا على ما يريد، باعتبار أنّ المهلة ستتجاوز المهل السابقة، وإذا لم ينشر القانون الجديد قبل 17 الجاري ينتهي مفعول المرسوم الذي وقّعه في وقت سابق، فتقع البلاد في المحظور الذي سبق ان نبّه الى ضرورة تلافيه.

وقالت المصادر إنّ ما حصل حقّق لرئيس الجمهورية ثلاثة امور يريدها علناً ولم يوفّر وسيلة للتحذير منها: أوّلها، انّ التعليق الذي جرى في المجلس تمّ ربطه بمهلة التاسع عشر من أيّار، وبالتالي يمكن من بعدها ان يتمّ إحياء المهل وفق المواعيد الجديدة، وثانيها، انّ القانون النافذ دستوريّا ما زال قائماً، أيّاً يكن رقمه، وثالثها، انّ تحديد مهل للتعليق سيشكّل وسيلة حضّ للوصول الى قانون جديد ينهي مفاعيل القانون السابق وأنّ من واجباته الدستورية السهر على تطبيق الدستور.

موقف أميركي

وفي المواقف الدولية من الحكومة اللبنانية، شدّدت السفيرة الأميركية مورا كونيللي من بعبدا وبحسب بيان صادر عن السفارة على “أنّ عملية تشكيل الحكومة، هي لبنانية بحتة، ويجب أن تكون كذلك، مكرّرة بأنّ الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله، فيما يقوم بالوفاء بالتزاماته الدولية” .

وذكرت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ تشديد الولايات المتحدة الأميركية المتكرر على ضرورة ان تكون الحكومة لبنانية الصنع يأتي لاستباق تحميلها مسؤولية أيّ عرقلة، فيما لو تأخّر التأليف، ولعدم اتّهام واشنطن بوضع شروط للتأليف، علماً أنّ الأميركيين ليس لديهم معلومات كافية حتى الآن تسمح لهم بالقول إنّ الحكومة ستبصر النور بسرعة، لكنّهم بالتأكيد يرون عراقيل أمام مسيرة التأليف.

ومن خلال الإستشارات التي جرت تبيّن أنّ الإجماع حول تكليف سلام ليس إجماعاً بلا شروط، فالإجماع هذا هو بحدّ ذاته شرط.

وقالت مصادر في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية”: هل يعتقد سلام أنّنا أيّدناه من دون مقابل، أو دون التمسّك في المشاركة بالحكومة؟ وألا يعتبر أنّ غضّ النظر الذي مارسناه عن مشاركته في اجتماعات قوى 14 آذار في محطات عدة، وإعلان ترشيحه من “بيت الوسط” بعدما زار رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري في الرياض تسهيلا لمهمته؟

وفي هذا السياق أكّدت 8 آذار إصرارها على المشاركة في الحكومة وتحديدها شروط هذه المشاركة من خلال التصريحات الواضحة التي أطلقتها في مشاورات التكليف والتأليف. وبعد تمسّكها بثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” كثابتة، بدأ الحديث عن ضرورة تمثيلها الوزاري بحسب الأوزان.

ولوحظ في المقابل أنّ مكوّنات 14 آذار لا تضع شروطا بل تصوّراً للحكومة لكنّه يختلف عند بعضهم ويتراوح بين حكومة تكنوقراط وحكومة حيادية، وحكومة سياسية من غير مرشّحين، وحكومة إنقاذ، في حين يطالب كلّ من حزب “القوات اللبنانية” وتيار”المستقبل” بحكومة تكنوقراط وحيادية. ويؤيّد حزب الكتائب حكومة سياسية قادرة على المساعدة في إنقاذ البلاد وإجراء الانتخابات. أمّا النواب المستقلّون فتتعدّد مواقفهم بحسب تعدّد انتماءاتهم الجغرافية وظروفهم. بينما النائب وليد جنبلاط فيحبّذ حكومة سياسية وفاقية تضمّ الجميع.

لكنّ المراقبين الذين وصّفوا الواقع، رفضوا القول إنّ العصيّ بدأت توضع في الدواليب، واعتبروا أنّ هذه الشروط طبيعية وهي من صلب اللعبة الديموقراطية، وقد رافقت كلّ عمليات تأليف الحكومات في لبنان.

سلام أنهى استشاراته

في الموازاة، يزور الرئيس المكلّف تمّام سلام رئيس الجمهورية اليوم للتشاور في نتائج الاستشارات، على ان يبدأ مع فريقه في البحث عن اسماء التشكيلة الحكومية التي يفضّلها غير فضفاضة، وذلك بعدما أنهى استشاراته غير الملزمة لتأليف الحكومة متمنّيا أن يتجسّد الإجماع في التأليف كما تجسّد في التكليف.

وتمسّك الرئيس المكلف في نهاية استشاراته بـ”حكومة المصلحة الوطنية” وأنّ مهمته هي” احترام الإستحقاق الدستوري المتمثل بإجراء الإنتخابات”.

وعن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، قال: “هذا أمر سيتمّ التوقف عنده والتعاطي معه واعتماد الصيغ وكلّ ما هو مستلزم عندما يتمّ تأليف الحكومة”. وأشار الى انّ موقفه هذا يتوافق مع توجّه الأكثرية النيابية التي ارتأت تعليق المهل الانتخابية بدل تمديدها، كذلك يتوافق مع موقف رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أنّ موقفه ليس موجّها ضدّ أحد، بل يرتكزعلى القناعة التي قبل على أساسها التكليف، والتي تقوم على أساس تأليف حكومة من غير المرشحين تتولّى الإشراف على الانتخابات وفق القانون الذي يتمّ التوصّل اليه.

الراعي والحريري

وفي إطار لقاءاته في العاصمة الفرنسية التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في فندق “رفاييل” يرافقه مستشاره داوود الصايغ والسيّد نادر الحريري.

واعلن الحريري “أننا نؤيد ما يقوله رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لجهة أنّ الحكومة هي حكومة انتخابات”، وفي رأينا يفترض أن تكون الانتخابات الهدف الأساسي لها والاهم أن تجرى في موعدها”.

وعن البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لفت الحريري إلى أنّ “المهم في معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو الشعب الذي يريد انتخابات، وبدلا من أن نختلف حول هذه العبارة، توافقنا جميعا حول “إعلان بعبدا”، فلماذا لا نسير به في البيان الوزاري؟”

واعلن الحريري “أننا كقوى “14 آذار” قدمنا تنازلاً كبيراً في ما يتعلق بقانون النسبية بعدما تشاورنا مع حلفائنا والحزب التقدمي الاشتراكي”، مؤكداً أنّ “تيار “المستقبل” لا يمكن أن يكون عثرة تجاه إيجاد قانون عصري للانتخابات فنحن قبلنا بالمختلط والكرة عند الآخرين”.

وعن التسريبات بالنسبة إلى الشهود في المحكمة الدولية، شدد الحريري على أنّ “المحكمة ماضية في عملها، ومن قتَل رفيق الحريري وشهداء ثورة الارز سيدفع الثمن”، معتبراً أنّ “ترهيب الشهود عمل إجرامي لعدم ظهورهم أمام المحكمة، وعلى الدولة اتخاذ إجراءات ما في هذا الخصوص، ومن الغباء أن يفكر البعض أنه بعمله هذا يمكن أن يؤثر في عمل المحكمة”.

ولفت الحريري الى أنّ “حزب الله مكوّن أساسي في البلد ونحن لسنا ضد الحوار بل مع حوار صادق لا يكون بهدف شراء الوقت، فالحوار البناء ضروري”. أضاف: “لا يحاولنّ احد إحراجنا مع سلام، فنحن بيت واحد ونحن معه نكمل مسيرة آبائنا، ولسلام كل الدعم من “14 آذار”.

منصور

وفي مجال آخر، أرسلت وزارة الخارجية والمغتربين يوم الإثنين الماضي مذكّرة الى السفارة السورية في لبنان، وذلك بناءً لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وقال وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور لـ”الجمهورية” إنّ حركة الرسائل المتبادلة بين لبنان وسوريا عملية روتينية ويوميّة، رافضاً الدخول في تفاصيل مضمونها على اعتبار أنّها سرّية للغاية ولا يمكن البحث حتى في مضمونها ولا عناوينها.

وقال منصور: “هناك رسائل سياسية واقتصادية وأمنية يوميّة يجري تبادلها بين البلدين وإنّ الأمر لا يستأهل الضجّة التي أثيرت حول هذه الرسالة”.

وعمّا إذا كانت رسالة أمنية بحتة تتضمّن أيّ إشارة الى تسجيل احتجاج لبناني على خرق الحدود اللبنانية – السورية، قال منصور: “إنّ تبادل الرسائل الأمنية عملية يومية، لافتاً إلى وجود لجنة عسكرية مشتركة ولجان اتّصال تعمل منذ العام 1991 الى اليوم، عدا التواصل عبر سفارتي البلدين.

ورفض منصور الإشارة الى مضمون الرسالة، معتبراً أنّها تخضع لمبدأ السرّية في تبادل الرسائل الديبلوماسية بين أيّ بلدين وليس بين لبنان وسوريا فحسب.

***********************

 

سليمان يتناغم مع المجلس: سأوقع قانون تعليق المهل ومع النسبية
سلام يحدّد مواصفات حكومة الإنتخابات: تجانسه وليست ضد أحد
الحريري يبحث مع الراعي «المختلط» وينفتح على حزب الله .. وجنبلاط في باريس للقائه

مع صدور قانون تعليق المهل في قانون الانتخابات النيابية رقم 25 المعروف بقانون الستين، ونشره في الجريدة الرسمية نهاية هذا الاسبوع، او مطلع الاسبوع المقبل، تكون العملية السياسية في لبنان تجاوزت ازمة المهل والفوز بالتزكية، من دون ان تحدث فراغاً تشريعياً بالنسبة لقانون الانتخاب، ، وفي الوقت نفسه تضع المؤسسات الدستورية اللبنانية كلها امام مسؤولية انتاج قانون جديد، لم يخف الرئيس ميشال سليمان الذي اعلن عن رغبته عبر تويتر انه لن يرد اقتراح القانون المعجل المكرر في ما يتعلق بتعليق المهل، بل سيوقعه، معرباً عن امله في ان تكون هذه الخطوة مقدمة لصدور قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية.

واذا كانت الاسباب الموجبة للتصويت على اقتراح القانون في الجلسة النيابية امس، باتت معروفة، فإن الاسباب الموجبة لتوقيع الرئيس سليمان ترتبط مباشرة بالحؤول دون فوز مرشحين بالتزكية نظراً لاقتراب نفاد المهل، ولان رفض القانون يحول دون امكانية اقرار قانون جديد.

وفي السياق تجدر الاشارة الى ان سليمان وقع امس مرسوم تمديد مهل الترشيح من 10 نيسان حتى 17 منه، تلافياً لهذا الامر، اي فوز المرشحين الذين سجلوا ترشيحاتهم في وزارة الداخلية، ضمن المهل السابقة التي كانت ستنتهي في 10 نيسان اي امس.

وبصرف النظر عن موقف كتلة جبهة «النضال الوطني» التي سجلت موقفاً اعتراضياً من ناحية مبدئية على اقتراح تعليق المهل تمثل بمقاطعة الجلسة لانه يلغي ضمناً الترشيحات التي تقدمت بها الكتلة على اساس قانون الستين، فإن ثلاثة مؤشرات جديرة بالتوقف عندها نظراً لما تحمله من دلالات سياسية تلتقي عند ترجيح القدرة على تأليف الحكومة ومساعدة الرئيس المكلف على تسهيل مهمته:

1- مشاركة كتلة «المستقبل» في الجلسة النيابية ومساهمتها في التوصل الى صيغة التسوية التي على اساسها سيصبح قانون تعليق المهل، والغاء المادة 50 من القانون رقم 25 تاريخ 8/10/2008، نافذاً بعد خمسة ايام، وهذا يعني ان التواصل بين الكتلة الاكبر في قوى 14 آذار وفريق 8 آذار من شأنه ان يؤسس الى اعادة وصل ما انقطع بين الفريقين، من دون ان يعني ذلك اي مشكلة مع جبهة «النضال الوطني»، لان العلاقة بين الفريقين على احسن ما يرام وفق مصادر كتلة «المستقبل».

2- ترحيب الولايات المتحدة الاميركية بتكليف النائب تمام سلام برئاسة الحكومة.

وجاء هذا الترحيب، بعد زيارة قامت بها السفيرة مورا كونيللي الى قصر بعبدا، حيث اجتمعت مع الرئيس سليمان، واعتبرت في بيان لها ان التكليف «خطوة اولى ايجابية ضمن الجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة»، معتبرة ان «الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقراره وسيادته، فيما يقوم بالوفاء بالتزاماته الدولية»، مشددة على «اجراء الانتخابات النيابية في موعدها».

3- توقف وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني عند سرعة تسمية الرئيس المكلف، من زاوية اسهامها في تهدئة التوتر السياسي المحلي، مؤكدة ان تصنيفها للدين السيادي بالعملة الاجنبية للبنان، عند النقطة ب مع الاحتفاظ بنظرة مستقبلية سلبية.

وتقاطعت هذه الرؤية الإيجابية للوكالة الدولية، مع التحسّن الذي سجل لسعر صرف الليرة اللبنانية التي تعززت مكانتها في سوق القطع، مع تحسن أسهم سوليدير.

استشارات سلام

الا أن هذه المعطيات الإيجابية لم تمنع الرئيس المكلف من ضرب الحديد حامياً، إذ نقلت مصادره انه يراهن على الإجماع الذي أتى به إلى الرئاسة الثالثة، وأن ثمة مسؤولية مضاعفة على من سماه لتسهيل حكومته التي لن تكون بالتأكيد ضد أحد، وفقاً للمصادر عينها.

وإذ شددت المصادر على أن لا مهلة زمنية محددة للتأليف، أكدت في المقابل أن الرئيس المكلف يسعى إلى حكومة متجانسة وظيفتها المركزية اجراء الانتخابات، وليست ضد أحد ولا تثير مكوناتها حساسية أي طرف سياسي.

وليلاً أصدر المكتب الاعلامي للرئيس سلام بياناً نفى فيه ما تناقلته بعض وسائل الاعلام عن أن الرئيس المكلف قد يقدم على الاعتذار من المهمة الموكلة إليه في حال اقتضت الظروف التمديد للمجلس النيابي.

وقال البيان ان الرئيس سلام لم يعلق لا من قريب ولا من بعيد فيما يختص بتعليق قانون المهل الانتخابية.

وسيزور الرئيس المكلف بعبدا صباح اليوم لاطلاع رئيس الجمهورية على نتائج الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أنهاها أمس في المجلس، والتي تمخضت، بحسب مصادره، عن مروحة واسعة من المطالب لناحية شكل الحكومة ودورها، حيث طالب البعض بحكومة سياسية والبعض الاخر بحكومة وحدة وطنية، علماً أن تجربة الفترة الماضية أظهرت ان هذا النوع من الحكومات لم ينجح.

ولفتت المصادر إلى أن فترة التأليف لن تطول، وقد تستغرق بضعة أسابيع (بين 3 و4 أسابيع)، ونقلت عن الرئيس المكلف قوله انه «يسعى إلى حكومة متجانسة تعمل بروح الفريق لتمرير الاستحقاقات المقبلة، معتبراً ان الحكومات كلها سياسية ووظيفتها سياسية، وهناك نماذج كثيرة عن حكومات انتخابات كانت ناجحة، مثل أوّل حكومة ترأسها والده الرئيس الراحل صائب سلام، والحكومة السابقة التي ترأسها الرئيس نجيب ميقاتي.

وعُلم أن اتصالات تجري مع الرئيس المكلف لاقناعه بتشكيل حكومة أمر واقع في حال أصرّ فريق 8 آذار على الحكومة السياسية والنزول بها إلى مجلس النواب، حتى إذا لم تنل الثقة تحوّلت بدل الحكومة الحالية، إلى حكومة تصريف أعمال يسمح لها القانون باجراء الانتخابات النيابية.

كتلة «المستقبل»

وبالنسبة إلى الجلسة النيابية، أوضحت مصادر كتلة «المستقبل» أن علاقة الكتلة مع كتلة نواب جبهة «النضال الوطني» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» على أحسن ما يرام، وليس هناك من مشكلة في العلاقة بينهما على الإطلاق على الرغم من مشاركتنا في التصويت على اقتراح القانون المقر في مجلس النواب أمس ومقاطعتهم له، إذ أن الصيغة التي تم التوصّل إليها في مجلس النواب عبر اقتراح القانون الذي اقر ليس صحيحاً انها تلغي قانون الانتخاب المعروف بقانون الستين، خاصة وان تعديلات وملاحظات كتلة «المستقبل» قد تم الأخذ بها عبر إدخال فقرات على النص تقول:

– «يقفل باب الترشيح قبل الموعد المحدد للانتخابات بثلاثة أسابيع.

– تختصر المهلة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون المذكور أعلاه إلى أسبوعين قبل الموعد المحدد للانتخابات».

أضافت مصادر الكتلة «إن هذه الفقرات المضافة الى النص المقر حسب الملاحظات التي تقدمت بها الكتلة تثبت أن القانون ما يزال موجوداً ومعمولاً به، ولم يتم إلغاء قانون الستين أويتم دفنه، كما قيل، بل أن الذي حصل هو إقفال الباب على نجاح مرشحين بالتزكية عبر تعليق مهل الترشيح حتى 19 أيار المقبل من جهة، وفتح الباب أمام التوصل الى قانون جديد للانتخاب عصري يراعي هواجس الجميع، ويقوم على الدمج بين النسبي والأكثري، مما يعني إقفال الباب أيضاً على التمديد لمجلس النواب الحالي، وهذا لمصلحة لبنان ولمصلحة تجديد مؤسساته وحياته الديمقراطية ونخبه التمثيلية. وهذا ما تم التقدم نحوه أمس في القانون المقر في مجلس النواب».

وكشفت مصادر الكتلة لـ «اللواء» أن الأسباب الموجبة التي وردت في الاقتراح قد ألغيت بكاملها، بناء لطلب الكتلة، وأن الرئيس نبيه بري تعهد بأن يتم ذلك في محضر الجلسة، بناء على الاتصال الذي جرى بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة.

وعلمت «اللواء» أيضاً أن قانون تعليق المهل وصل إلى السراي الحكومي، وستحيله الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى الرئيس ميقاتي لتوقيعه وإحالته إلى بعبدا.

وكان الرئيس ميقاتي اعترض على القانون عند التصويت عليه ومعه الوزير أحمد كرامي، تعبيراً عن موقف مبدئي بعدم تعطيل قانون نافذ، فيما تحفظ الوزير نقولا فتوش لأسباب دستورية، مطالباً بتمديد ولاية المجلس بدلاً منه، كما تحفظ النائب بطرس حرب على إلغاء المادة 5 التي تنص على التزكية.

والأهم أن الجلسة إنما خرجت بتأكيد من رئيس المجلس أن القانون لا يلغى إلا بقانون، وأن تعليق المهل لا يعني إلغاء القانون، مشدداً على ضرورة التوصل إلى قانون توافقي ولو «اضطر النواب للنوم في البرلمان، وإلا سنجتمع في الخامس عشر من أيار لإقرار قانون».

الحريري وجنبلاط

تجدر الاشارة إلى أن النائب وليد جنبلاط انتقل أمس إلى باريس، التي وصلها أيضاً الرئيس سعد الحريري الذي زار في العاشرة ليلاً (بتوقيت العاصمة اللبنانية) البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في مقر إقامته في فندق روفايل، في حضور مستشار الحريري داود صايغ ونادر الحريري, والمطران بولس صياح والوزير السابق زياد بارود.

وهذا هو اللقاء الأول الذي يعقد بين الرجلين منذ انتخاب الراعي بطريركاًَ قبل سنتين، بسبب وجود الرئيس الحريري خارج لبنان.

وعند العاشرة بتوقيت باريس من مساء أمس زار الرئيس سعد الحريري البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية، وبعد اللقاء، الذي استمر ساعة ونصف الساعة تقريبا، قال الرئيس الحريري: «كان اللقاء مع الكاردينال الراعي جيدا جدا، وتناولنا فيه كل المعطيات والاستحقاقات التي تحصل في لبنان وخصوصا أن بلدنا يشهد ولادة حكومة جديدة برئاسة دولة الرئيس تمام سلام، وتحدثنا مطولا حول ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في وقتها والاتفاق على قانون انتخابات يمثل جميع اللبنانيين. ونحن نعرف أن هذا جدل صعب في البلد، ولكن حصول الانتخابات في موعدها هو في رأيي أساس لكيان لبنان، وأكيد ستكون هناك بعض الخلافات دائما على أي قانون انتخاب سيتم الاتفاق عليه، ولكن أن لا تكون هناك انتخابات فهذه مشكلة للبنان واللبنانيين.

سئل: هل توافقون على القانون المختلط؟

أجاب: نحن موقفنا حاد من موضوع النسبية، ولكن بعد تشاور طويل مع حلفائنا، وبعد مفاوضات مع الحزب التقدمي الاشتراكي، رأينا أنه لا يمكن أن يكون «تيار المستقبل» عثرة في وجه قانون انتخاب عصري، في مكان ما قبلنا بالقانون المختلط الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، ونحن قدمنا تنازلا كبيرا جدا إذ قبلنا بموضوع النسبية، والآن الكرة في سلة الآخرين.

سئل: وماذا سيكون عليه شكل الحكومة؟

أجاب: دولة الرئيس تمام سلام يريد حكومته حكومة انتخابات، وأنا أعتقد أن هذا يفيد لبنان. نحن لدينا هدف أساسي في لبنان، أن تحصل انتخابات نيابية، «ما حدا يغلط في هذا الموضوع». وهو قال أنه متنازل عن النيابة لتقوم الحكومة بإجراء الانتخابات. وأهمية هذه الحكومة أن تبقى في إطار حكومة انتخابات. وفي النتيجة ما يقرره الرئيس تمام سلام ندعمه.

سئل: وهل أنت مع وجود مرشحين للانتخابات في الحكومة؟

أجاب: إذا كان رئيس الحكومة تنازل عن ترشحه فلماذا يكون هناك وزراء مرشحون للانتخابات. لن أدخل في هذا الجدل، فهو رئيس الحكومة وهو من يقرر في هذا المجال. وما يقوله نحن معه.

سئل: وماذا عن مضمون البيان الوزاري وخصوصا لجهة الخلاف الذي عاد يظهر حيال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟

أجاب: أهم شيء الشعب، والشعب يريد أنتخابات، فلنقم بالانتخابات التي هي استحقاق دستوري ليتحقق من خلالها للشعب طموحه، أما فيما يخص البيان الوزاري فهناك إعلان بعبدا وهو ما وافق عليه كل الأطراف السياسيين، والتوجه هو رؤية العامل الذي يُجمع عليه كل اللبنانيين بدل بعض الأمور التي يختلف عليها بعض اللبنانيين. لماذا الذهاب إلى ما هو موضع خلاف؟

سئل: متى تصبح كلمة سأعود قريبا إلى لبنان واقعا ملموسا؟

أجاب: عندما تراني في مطار بيروت.

وأضاف: قبل يومين حصلت تسريبات لأسماء بعض الشهود في المحكمة الدولية، ولأكون واضحا، إن المحكمة الدولية ماضية في طريقها، ومن قتل رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز سيدفعون الثمن، والترهيب للشهود الذين كان يفترض أن يكونوا سريين هو عمل إجرامي، ولتخويفهم من ظهورهم أمام المحكمة الدولية، وعلى الدولة اللبنانية القيام بإجراء في هذا الخصوص. ولا يفكرن أحد أن هذا الشيء يبعدنا عن مسار العدالة. هذا الموضوع أخذناه على عاتقنا وقلنا أننا لن نتخلى عنه ولا عن المحكمة. وفي النهاية، فإن من ارتكب هذه الجريمة يجب أن لا يهرب من العقاب. إنها جريمة العصر، ونحن متابعون في هذا الاتجاه، ومن الغباء أن يفكر البعض أن التسريبات يمكن أن تؤثر على المحكمة الدولية.

سئل: هل من لقاء قريب بين تيار المستقبل وحزب الله؟

أجاب: أبوابنا لم تقفل يوما في وجه أحد، وحزب الله مكون أساسي في البلد، كما هو تيار المستقبل. نحن لسنا ضد الحوار، إنما نحن مع الحوار البناء الصادق الذي يوصل إلى نتائج مفيدة للبلد، ونحن حاضرون لحوار بناء.

وردا على سؤال، أكد أخيرا أننا ندعم الرئيس تمام سلام، ونحن دائما في خط واحد معه، كذلك كل قوى 14 آذار تدعمه وتسهّل مهمته، ولا يحاول أحد عرقلة هذه العلاقة. نحن وتمام بيك بيت واحد وأنا وإياه سنتابع مسيرة صائب سلام ورفيق الحريري.

***********************

 

الوفاق يشمل الجميع… مجلس النواب بأكثريته والرئيس سليمان
قطبة مخفية بدعمٍ دولي للبنان تسهّل إجراء الإنتخابات وقانونها /

14 آذار سلّمت بشرعية السلاح ضمناً و8 آذار سهّلت حكومة لـ14 آذار

يبدو أن كلمة السر قد جاءت من دول كبرى: واشنطن، وموسكو وبريطانيا وفرنسا بالتحديد. وتقول معلوماتإن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند اتصل بالرئيس اللبناني ميشال سليمان بعد لقائه مع الراعي وتفاهم معه على حضانة فرنسا للمجتمع اللبناني، كما أن موسكو أبلغت الجميع بأن لبنان يعمل تحت القرار 1701 وأن أي تفتيش كيميائي في سوريا ونشر جنود دوليين على الحدود بين لبنان وسوريا أمرٌ غير مسموح به، إنما يجب البحث في تشكيل حكومة بأسرع وقت وإجراء الانتخابات. واستشهدت موسكو والرئيس الروسي بوتين بما يجري في مصر واليمن وتونس من توترات واضطرابات، وحتى فرنسا غيّرت سياستها بعد أن كشفت أن دولة مالي التي دخلها الجيش الفرنسي يوجد فيها أكبر قوة من القاعدة وأكثرية هؤلاء العناصر من سوريا والعراق ولبنان فعادت وقررت التعاون مع المخابرات السورية، لكن جواب دمشق أن التعاون يجب ان يكون «الأمن ليس مقابل الأمن بل الأمن مقابل السياسة».

الرئيس الأميركي اوباما اقتنع بوجهة نظر روسيا وتم تجميد الوضع وبسرعة مرت كلمة سر بين موسكو وواشنطن وأوروبا إلى الخليج، وكانت السعودية تعتبر أنه تم إبعادها عن لبنان بعدما تم اقصاء سعد الحريري عن الحكم والانقلاب عليها. واعتبرت انه عاد التوازن مع عودة الرئيس تمام سلام، وعندما باركت سوريا بواسطة حزب الله و8 آذار وسليمان فرنجية ونبيه بري مجيء تمام سلام رئيساً للحكومة بادرت 14 آذار أيضاً الى التخفيف من اللهجة على سلاح المقاومة على الأقل ضمناً، وفي الظاهر، أما في الباطن فبقي موقف 14 آذار هو نفسه باتجاه سلاح المقاومة.

دول أميركا وأوروبا جنبت المنطقة الحرب، ذلك أن استمرار الاعمال العسكرية داخل سوريا كان سيتم الرد عليها بحرب سورية – اسرائيلية وسيتم فتح الجنوب وإطلاق الصواريخ إضافة الى الصواريخ الايرانية حيث اتخذ الرئيس الأسد شبه قرار لفتح الحرب والبدء بتوجيه الجيش العربي السوري باتجاه الجولان وضرب اسرائيل بالصواريخ، ما دام المخطط أصبح حياة أو موتاً ومن اجل تجميد سقوط الاردن وانفجار العراق ومصر ودخول الاخوان المسلمين الى سيناء وإطلاق حماس للصواريخ من غزة وإطلاق حزب الله الصواريخ من الجنوب، حصل تدخل أميركي – اوروبي بتجميد كل شيء وتهدئة الوضع، وإعطاء كلمة سر لتسهيل مهمة الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة وتثبيت السلم الاهلي في لبنان كي يكون لاحقاً في المنطقة فرض السلم الأهلي في دول المنطقة.

كيف كانت الاتصالات أمس؟

كتب الرئيس ميشال سليمان عبر تغريدة على تويتر انه، سيوقع قانون تعديل المهل التي اقرته الهيئة العامة للمجلس النيابي امس لاتاحة صدور قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية، وأشار الى ان توقيع قانون تعديل المهل واصداره لا يمنعان اجراء دراسة متطابقة مع المبادئ الديموقراطية ومواد الدستور اللبناني. ورأى ان رد قانون تعديل المهل سيؤدي الى فوز مرشحين بالتزكية نظراً لاقتراب نفاذ المهل ويحول دون

امكانية اقرار قانون انتخابي جديد. اما انطباق هذا القانون على المبادئ الديموقراطية وعلى الدستور اللبناني فيُدرس لاحقا. علماً ان مرسوم تمديد مهل الترشيح الذي وقعه الرئيس سليمان هو من 10 الى 17 نيسان.

على صعيد آخر نجحت جهود الرئيس نبيه بري التي بذلها طوال الساعات الماضية في تذليل العقبات من أمام مرسوم تعليق المهل المتعلقة بقانون الستين ووقف العمل فيها حتى 19 أيار بموافقة تيار المستقبل ومعظم الكتل باستثناء كتلة النائب وليد جنبلاط الذي رفض الأمر وأشار إلى أن بعض السياسيين لا يريدون اتفاق الطائف وأن هناك عدم احترام لترشيحات الحزب التقدمي وللمرشحين الآخرين. وتمنى على الرئيس بري أن يأخذ بعين الاعتبار رفض مكوّن اساسي في البلاد لموضوع التعليق ورغم نقل أبو فاعور رسالة من جنبلاط الى بري فإن الرئيس بري أصرّ على طرح موضوع التعليق، مع تأكيده على أفضل العلاقة مع النائب وليد جنبلاط. وقال بري أمام النواب: «لدينا فرصة شهر لإقرار قانون جديد، ولو نمنا في المجلس النيابي سنعمل على إقرار القانون ولن نمدد للمجلس النيابي ومصرون على إجراء الانتخابات في موعدها».

وكان الرئيس بري قد أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجرى فيه بحث في موضوع تعليق المهل، وتقول المعلومات أن التباين كان واضحاً بين سليمان وبري حول هذا الملف وإصرار رئيس الجمهورية على تمديد المهل دون التعليق، حتى أن مصادر نيابية في 8 آذار اشارت الى انزعاج رئيس الجمهورية مما جرى في المجلس النيابي.

أما على الصعيد الحكومي فقد أنهى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام استشاراته وأبدى تفاؤله بنتيجة الاستشارات، وقالت مصادره أن الرئيس سلام وجد تجاوباً من الجميع وأنه يفضل حكومة مصغرة أو حكومة شباب من غير الحزبيين كما شكلها والده، وتكون هذه الحكومة منسجمة بأعضائها، اما الحكومة السياسية فلها مطالب مثقلة بالحصص والحقائب وغيرها، وعندها لا يمشي الحال. وأشار الى ان تجربة الفترة الماضية مع الحكومات السياسية لم تكن مشجعة، مؤكداً أن لا مهلة زمنية محددة لتشكيل الحكومة، وطالب الكتل بأن تنأى بنفسها عن المطالب وإلا فإن الأمور ستكون صعبة، كما أكد أنه سيستقيل إذا تم التمديد للمجلس النيابي لأن حكومته هي حكومة انتخابات.

وذكرت معلومات أن الرئيس المكلف وأثناء استقباله وفد كتلة الوفاء المقاومة أبدى كل حرص على أفضل العلاقات مع حزب الله، قائلاً لهم «إنكم تعرفون موقفي من المقاومة ودعمها» وحرص الرئيس المكلف على وداع أعضاء كتلة المقاومة على الباب، طالباً نقل تحياته إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. لكن اللافت أن الرئيس المكلف رد أمس على كلام النائب سليمان فرنجية بأنه قاطع الاستشارات في القصر الجمهوري احتجاجاً على تسمية سلام من بيت الوسط. فقال سلام: على فرنجية ان يعرف أن جده أعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية من بيت صائب سلام. ومن هنا تتخوف مصادر متابعة أن لا يسري إجماع التكليف على التأليف في ظل الخلافات بين فريقي 8 آذار و14 آذار حول مطلب 8 آذار بحكومة سياسية ومطلب 14 آذار بحكومة حيادية فيما الرئيس المكلف يسعى إلى حكومة غير سياسية وتكنوقراط وتشرف على الانتخابات النيابية، مستفيداً من دعم رئيس الجمهورية وتيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، بالاضافة الى التسهيل من قبل حزب الله وحركة أمل وتبقى العقدة عند التيار الوطني الحر وتمسكه بحقيبتي الاتصالات والطاقة رغم تأكيد وزير الاتصالات أن احتفاط التكتل بالحقيبتين أمر صعب جداً في ظل الرفض لبقاء الوزارتين في عهدة التيار.

من جهة أخرى عُلم ان السفير السوري علي عبد الكريم علي إتصل بالرئيس المكلف تمام سلام مقدماً له التهاني ومتمنياً التوفيق في تشكيل الحكومة.

وصلت الدولة الى استحقاق

فهل تظهر حكومة انقاذ ؟

على صعيد آخر، ومع انتهاء عهد الرئيس اميل لحود وسقوط الاجهزة الامنية معه التي ذهبت ضحيته قبل ان يرحل هو بـ 3 سنوات من خلال توقيعه على تعيين العميد حسن السبع في وزارة الداخلية الذي طرده جميل السيد فوقع الرئيس لحود على تعيين السبع وزيرا للداخلية ، وعندما اتصل جميل السيد بالرئيس اميل لحود وساله هل تعرف لمن وقعت، لقد وقعت لشخص فاسد هو حسن السبع وزيراً للداخلية ووزيراً للوصاية. فأجاب لحود لا اعرف ذلك. وقال السيد انا اخبرتك عدة مرات، لكن حصل ما حصل وبعدها دخل رجالات لحود الى السجن.

بدأ عهد الرئيس سليمان بعد اتفاق الدوحة ونزول حزب الله على الارض وبعد احداث 7 ايار، حيث تم التوافق على الرئيس سليمان وجرت مصالحة عامة ورفض حزب الله في الدوحة البحث في سلاح المقاومة، لان بالفعل في كل مرة تريد 14 اذار زعزعة الثقة بلبنان تطرح الثقة بسلاح المقاومة، وهي تعرف ان حرب 12 تموز حصلت لمدة 33 يوماً وفيها بنت اميركا جسرا جويا من المانيا الى اسرائيل ولم تستطع اسرائيل انتزاع بندقية من المقاومة، وتأتي 14 اذار وتطرح شعارات لا تؤدي الى توافق بل يجب ان يكون الشعار الجيش، الشعب، المقاومة.

وان كانت 14 اذار تعرف او لا تعرف فان المخطط الدولي هو توسيع القرار 1701 ليشمل شبعا وكفرشوبا والجنوب حتى نهر الاولي بدل الليطاني والمجيء بقوات دولية مؤلفة من 50 الف جندي، اضافة الى قوة دولية في الجولان بقيادة مشتركة، وعندها يمكن البحث في كل انواع السلاح.

دخل الرئيس سليمان الى الحكم وقضى 4 سنوات ولم يستطع تحقيق ما يريده، الا انه حالفه الحظ واقترب منه جنبلاط و قال له «اريد ان اتحالف معك وطوال الاربع سنوات لم أرَ اي عمل امني ضد الحزب الاشتراكي او الموحدين واقول لك الكلام باسم الرئيس بري ايضا وهو سيزورك غدا ويكرر ما اقوله لك». وبالفعل تلقى الرئيس سليمان دعما من الرئيس بري ثم بدأت الرسائل تأتي الى رئيس الجمهورية بأنه سيتم التقارب منه، فايلي سكاف قال انه لو جاء مع نائب او اثنين سيكون مع رئيس الجمهورية، كذلك في كسروان فان منصور البون وفريد هيكل الخازن و نعمة فرام اذا ترشحوا سيقفون الى جانبه وميشال المر والنواب الذين يمكن ان يأتي بهم بالتنسيق مع الكتائب.

الفرصة سانحة مع رئيس الحكومة، وتلقى الرئيس سلام اتصالاً هاتفياً من رئيس وزارء قطر ابلغه فيه ان قطر ستقدم مساهمات مالية فور تشكيل الحكومة وسيأتي وفد مالي اقتصادي من قطر الى بيروت لدراسة حاجات الحكومة لان قطر تريد ان يستعيد لبنان عافيته ودعم تمام سلام، كما ان الامير بندر بن سلطان ابلغ سلام انه سيطلب من مجلس الامن السعودي دعم حكومة سلام. اما من ناحية سوريا فلم يتلقَّ سلام اي تهنئة باستثناء ترحيب السفير السوري بكل خطوة تؤدي الى السلم الاهلي. والبارز رسالة من ايران حملها السفير الايراني غضنفر ركن ابادي الى تمام سلام يعلمه فيها ان ايران تدعم جهوده.

لقد توزان تيار 8 اذارمع 14 اذار وقبل سنتين كان تيار 8 اذار يسيطر، لكن الان اصبح هنالك نوع من التوازن، حيث ظهرت حركات سنية كثيرة متطرفة ضد الشيعة على عكس ما اعتبر حزب الله ان الرئيس سعد الحريري والسنيورة يشجعان السنة ضد حزب الله. والنتيجة كانت انه بسبب ابعاد الرئيس سعد الحريري نشأت القوة الاصولية المتطرفة ونمت في المناطق وبدأت تتسلح في البقاع، طرابلس، بيروت، صيدا ومناطق اخرى. وبالاستنتاج العملي، فان حزب الله واجه مزيدا من الهجوم السني بدلا من التخفيف من الهجوم، واصبح الرئيس ميقاتي عبئاً عليه، إذ كان الرئيس ميقاتي يقول انه لا يمكن ان احترق ضمن طائفتي وعلى حزب الله مسايرتي، فاقتنع حزب الله ان الرئيس ميقاتي كان خيارا خاطئا والاهم هو وجود زعيم سني في مجلس الوزراء لديه شعبيه عند طائفته، افضل من رئيس حكومة ليس لديه شعبيه وكانت تجربة فاشلة المجيء بالرئيس ميقاتي بحكومة يسيطر شيعة عليها ورئيسها سني يديرها الشيعة ، ما ادى الى نقمة عند الطائفة السنية تماما كما حصل عند الشيعة عندما ابعدهم الرئيس فؤاد السنيورة عن الحكومة فتطرفوا حتى وصلوا الى احداث 7 ايار، لذلك لا يمكن اعتمتاد سياسة الغالب والمغلوب، ولذلك نقول التوازن حصل وهناك فرصة امام الرئيس سليمان وتمام سلام وبري وجنبلاط، كي يهدأ البلد ويتحضر لاستقبال السياح، وان يحصل استقرار، خاصة ان الخلافات ليست جوهرية وعدد النواب لم يعد له قيمة، فتمام سلام لم يكن يحظى بأكثر من اصوات 61 نائبا، ولكن بعد الاتفاق حصل على اصوات 124 نائبا رغم عدم علاقة تمام سلام بـ 8 اذار بأي طريقة ، و بالتالي قضية الاكثرية سقطت والثلث زائد واحد سقط، فاستقالة ميقاتي اسقطت الثلث زائد واحد، ثم ان عدد الاصوات لتكليف من يشكل الحكومة لم تعد له قيمة، لان الامور اصبحت ان أي فريق لا يستطيع الانتصار والسنة والشيعة هم في توازن خاصة بعد تسلح تيار المستقبل.

لذلك اليوم ما هي النظرة الى الحكومة المقبلة؟ على الصعيد الداخلي لا بد من التسليم ان مقولة سلاح المقاومة تتناسب مع الجيش والشعب امر واقع وقد نما وتواصل من سنة 1992 الى 2013 ولا يمكن بحثه بشكل عادي بدون معرفة السياسة الدفاعية ونوعية الاسلحة التي سيسلح بها الجيش، وكانت فرنسا بريطانيا وعدتا الجيش اللبناني أنه بعد الانسحاب من العراق ستعطيان الاسلحة الى الجيش اللبناني، لكنهما بعد انسحابهما في العام 2010 لم يعطيا الجيش اللبناني اسلحة بل اعطيا الاردن افضل دبابات وسحبا بقية الاسلحة الى المانيا ، كما ان الجيش اللبناني تقدم بطلبات لشراء اسلحة لكن الدول وافقت على وسائل نقل مع مدفع 500 مل. واكثر من ذلك رفضت الدول صواريخ ارض – جو كذلك رفضت اعطاء لبنان صورايخ ارض – بحر ضد البوارج، وكي لا يختل ميزان القوى ويصبح الناتو ضدنا رفض لبنان البدء بالتسلح من روسيا حيث كان بوتين يريد الدخول الى الساحة اللبنانية من باب الجيش اللبناني فقدموا 10 طائرات ميغ يصل ثمنها الى 10 ملايين دولار لكل واحدة ، واعلنت روسيا عن تسليم الجيش اللبناني احدث دبابة ت 92 بسعر مخفض. كذلك ابلغ الروس وزير الدفاع انهم سيسلمون الجيش افضل مدفعية من عيار 135ملم. وكان المدفع عيار 132 ملم لكنهم قاموا بتحسين للقسطرة وفوهة المدفع للدقة في الاصابة، وكانوا مستعدين لبدء عملية تسليج الجيش اللبناني. كما عرضت ايران تقديم 5 بوارج من الطراز الممتاز، اضافة الى ان روسيا عرضت صاروخ شيخون ارض – بحر ويعمل على رادار يتماوج على سطح المياه ، لكن لم نعرف لماذا لم يمش لبنان بالتسلح مع روسيا، لذلك لا يمكن البحث في سياسة دفاعية ويجب الاتفاق مع دول لتسليح الجيش.

الجيش والشعب والمقاومة

على هذا الاساس تنطلق الحكومة بشعار ان سلاح المقاومة موجود وبشعار لا غالب ولا مغلوب والوفاق هو الاساس. وهكذا يكون لبنان قد خطا خطوة انتقالية من حكومة الرئيس ميقاتي حيث الصراع على حكومة وحدة ولم يأت تكليف سلام من الفراغ، ذلك ان من يقرأ بيان اشتون مفوضة الامن لدى الاتحاد الاوروبي يعلم ان القرار 1701 سيتم الحفاظ عليه في الجنوب، وفي المستقبل سيعدل ليشمل الحدود اللبنانية – الاسرائيلية كلها وصولا الى قوة الاندوف وتتم اقامة نقطة لقاء في مزارع شبعا، واذ ذاك سترسل الدول الاوروبية 25 الف جندي الى الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وان تشكيل حكومة وسرعة تحرك دول اوروبا بعد استقالة ميقاتي ليس صدفة، فقد حصل خلاف بين 8 اذار و 14 اذار حول تسمية رئيس حكومة، ف 8 اذار قالت انها هي ستسمي رئيساً للحكومة و14 اذار قالت انها هي ستسمي رئيساً للحكومة وفجأة وجدنا ان 124 نائبا من اصل 2 خارج البلاد ايدوا سلام خلال 24 ساعة، ثم جرى تكليفه وهو بصدد تأليف الحكومة وهو يجري الاستشارات ويتابعها مع الكتل ورئيس الجمهورية والرئيس بري للوصول الى نتيجة.

الظروف الامنية تمنع زيارة الرئيس تمام سلام الى السيد حسن نصر الله لان ظهور موكب كبير يتجه الى الضاحية الجنوبية ومراقبته بالاقمار الاصطناعية قد يشكف مركز السيد حسن نصر الله. لكن الرئيس سلام يصر على الاخذ بموقف حزب الله كحزب حكيم تم استفزازه طوال 6 اشهرمن قبل مجموعات وتحمّل الاستفزاز بأمر من السيد حسن نصر الله.

الحكومة كلها ميسرة باستثناء وزارة الطاقة ووزارة المالية، فتيار المستقبل يريد قبل الانتخابات ان يكشف العماد ميشال عون عن الارتكابات غير الصحيحة وان تشترك شركة دولية كبرى في التدقيق بالحسابات من سنة 1982 حتى اليوم. وعون يرفض وزارة المالية ويريد وزارة الاتصالات وهنا المفارقة، ذلك أن لعون مشروعاً وطنياً والاصلاح يتم من وزارة العدل والمالية وليس من وزارة الكهرباء والماء والنفط، انما الازمة التي سيواجهها الرئيس سلام تعود الى هذه النقطة والرئيس سلام سيحاول ان يكون صديقا مع الدول العربية. ولاول مرة سيفتح الخليج ابوابه امام الحكومة اللبنانية بعدما اغلقها في وجه حكومة الرئيس ميقاتي لان الملك عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين اعتبر ان الوعد الذي حصل عليه بانتخاب سليمان رئيسا للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة مقابل التنازل عن المحكمة الدولية ومصالحة سنية – شيعية طعن به. ومع استدراك الرئيس ميقاتي للامور وتمويل المحكمة الدولية ومنع «تطيير» كل مؤيد للرئيس سعد الحريري من مركزه، جاءت ضربة موجعة للمستقبل وللسنة، ذلك ان نقل العميد وسام الحسن من مركزه ربما كان هزيمة. اما اغتيال العميد الحسن فهو امر اعتبرته السعودية ضربة خارجية لها، اقليمية لا تقبلها، ولذلك بعد استشهاد الحسن وصل الخبر من السعودية الى الرئيس ميقاتي اما ان ترحل واما ان يبدأ الخليج التحرك بإرسال عمال لبنانيين الى لبنان ووصل الانذار لكن لم يتم الاعلان عنه ، حيث حمله سفير عربي هام الى الرئيس ميقاتي ومفاده ان السعودية بعد اغتيال الحسن، وهي كانت ترفض نقله من مركزه فتم قتله، لا تقبل ان يستمر ميقاتي في الحكومة، وعندما قال ميقاتي انه فكر في الاستقالة بعد الاغتيال، فانه فعلا فكر في ذلك لكنه استمر فترة لان الرئيس سليمان تمنى عليه البقاء لعدم اثارة ضجة في البلاد واضطراب. واخذ الرئيس سليمان على عاتقه الاتصال بدول الخليج لاستمرارالرئيس ميقاتي في الحكم شهرا، ولكنه علم انه لا مجال للبقاء على رأس الحكومة لان دول الخليج اذا قررت سحب ودائعها او ارسلت العمال، فان الاقتصاد اللبناني سينهار في اليوم التالي.

الصراع الايراني – العربي

ان الصراع الايراني – العربي في لبنان هو على طاولة سلام، وقد حظي الرئيس سلام بتأييد من ايران، لكن ماذا تريد ايران من لبنان؟ ايران تريد ان يكون لها خط اتصال مع حزب الله خارج الدولة اللبنانية، وعندما بحث في ان تكون الدولة اللبنانية في جو التنسيق بين حزب مع ايران من خلال تكليف ضباط شيعة يكونون على اطلاع على العلاقة بين ايران وحزب الله رفضت ايران ذلك ، وتريد ايران ان تؤدي دورا على الساحة اللبنانية وهي تضمن ان لا يقوم حزب الله بأي عمل ضد اي فريق وحكمة السيد نصر الله منعت الطائفة الشيعة من الرد على الاسير. وايران كذلك تريد ان يكون لها مركز ثقافي في لبنان مثل الجامعة العربية الاميركية واليسوعية وتريد ان يكون لبنان منطلقا ثقافيا في المنطقة لكن السعودية تعارض ذلك لانها تعتبر اقامة الجامعة الايرانية هي مدخلاً لتشيع الطلاب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تريد ايران ان لا يلتزم لبنان بعقوبات دولية وان لا يجمد بنك صادارات ايران، بل تريد من المصرف المركزي ان يترك بنك صادرات ايران يتحرك بسهولة على الساحة اللبنانية بعد ان فرض تجميد حركة البنك بناء على قرار اوروبي والخزانة الاميركية. ولم يعد في بنك صادارات ايران الا 110 ملايين دولار بعد ان كان فيه 5 الى 6 مليارات دولار وكان ينافس البنك العربي الذي هو اقوى مصارف الدول العربية بعد مصرف الكويت .

اما على الصعيد السوري، فالرئيس سلام حذر جدا وهو لا يريد ان يعادي سوريا وفي الوقت ذاته يأاخذ الحيطة وسيرسل اشارات عبر اللواء عباس ابراهيم انه لن يكون الا صديقا لسوريا ونظام الاسد طالما يمثل الشرعية مع حكومته. اما مشكلة سلام الحقيقية فهي المشكلة السنية مع عون، فالعماد عون وقع ورقة تفاهم مع حزب الله والشيعة وقابله جعجع بحلف مع سعد الحريري والسنة وخاضوا معارك سياسية وانتخابية وعون لا يناسبه ان يكون رئيس الحكومة قوياً ولقد قال بري لحزب الله «نحن اوصلنا ميقاتي الى الفشل فلم نحمه». واتفق جنبلاط على التوصيف انهم لم يحموا الرئيس ميقاتي من عون وباسيل والهجوم عليه، وكان على 8 اذار حماية رئيس الحكومة الذي جئنا به والتجاوب معه، لكن عون اتعبه الى حالة وصل فيها انه لا يستطيع الاكمال وقال بري هذا الكلام ونحن مسؤولون عما نقول لانه وصلنا من مصدر موثوق به وجنبلاط كان متضايقاً من عون وباسيل، ولذلك قرر دعم رئيس الجمهورية لكي يقف في وجه عون وباسيل ولا يكون رئيس الجمهورية ضعيفا في وجه عون.

ماذا سيفعل سلام في حال اصر عون على الحصول على وزارة الطاقة ورفضت اطراف اخرى ابقاء الوزارة مع عون. واقتراح ان الطاقة تضم الكهرباء و المياه والنفط وكل ما يتعلق بمشتقات النفط؟ ولذلك القيام بفصل الطاقة الى وزارتين وزارة مسؤولة عن المياه وانتاج الكهرباء، ومد خطوط الكهرباء على ان تكون الوزارة الثانية للنفط والغاز ومتخخصة بالتوافق مع شركات للتنقيب ويلزمها 200 موظف للعمل، لان لبنان أثبت انه يملك مخزوناً كبيراً من النفط، انما الوزير باسيل عندما سئل عن الموضوع قال هذا الموضوع غير مطروح ولا يمكن ان اقبل فصل وزارة الطاقة، لقد تعبت في الكهرباء والمياه والتنقيب وتحضير المناقصات والان يأتون بوزير يقطف ما زرعت، ولذلك اما اعود الى وزارة الطاقة او لا اعود الى الحكومة. فهل شعار عون – باسيل اما وزارة الطاقة او لا حكومة كما كان من 8 اشهر عندما قال عون ذلك وفاوض حينها ان النائب الذي يسقط لا يمكن ان يأتي وزيرا وتمت التسوية على ان يأتي باسيل، لكن مع بطرس حرب ليكون هناك توازن في البترون، لان لا احد يتحمل ان يأتي من سقط في الانتخابات وابعاد بطرس حرب الذي نجح وتم ادخال حرب و باسيل الى الحكومة.

تمام سلام سيلاقي صعوبات، لكن ينتظر من السفير الايراني والسفير السعودي والسفيرة الاميركية وسفراء اوروبا التدخل مع كل الاطراف لحل المشاكل. والسؤال هل يستطيع حزب الله ان «يمون» على العماد عون للتخلي عن وزارة الطاقة او هل يريد حزب الله ان يتخلى عون عن الطاقة؟ ثانيا، هل تيار المستقبل جدي في طرح تسليم المالية لعون ام انه فخ ينصبه ليصل الى حسابات المالية التي سحبها العماد عون وفيها وثائق امام القضاء والنيابة العامة المالية التي هي مضطرة ان تبدأ بالتحقيق اختفاء 79 مليون دولار، خاصة ان الشيكات المرسلة من بنك بيروت الى فرنسا مصورة وعون يحقد على جوني عبدو سفير لبنان في فرنسا حينها، لانه حصل على الشيكات وصورها وأرسلها الى الاطراف اللبنانية وبمراسلة خطية الى وزير الخارجية. فجاء الجواب من السفارة انها لا تعرف شيئا وستراسل الحكومة اللبنانية، وبالفعل صورت الشيكات مع كل المراسلات ووضعت وارسلت الى وزارة الخارجية التي احالتها الى النيابة العامة المالية .

***************************

 

سلام يتمسك بحكومة من غير المرشحين

والبرلمان يوافق على تعليق المهل حتى ١٩ أيار

تزامنا مع انتهاء الرئيس المكلف تمام سلام من استشاراته النيابية حول تشكيل الحكومة، عقد المجلس النيابي جلسة عامة واقر فيها تعليق المهل الواردة في قانون الستين حتى ١٩ ايار المقبل، وقاطعها النائب وليد جنبلاط واعضاء كتلته. ورغم ان سلام اعلن ان غالبية النواب والكتل هم مع تسهيل مهمته، الا انه اكد انه سيعتذر اذا تم التمديد لمجلس النواب.

وقالت مصادر تيار المستقبل الذي شارك نوابه في الجلسة امس، ان اقرار الهيئة العامة لمجلس النواب اقتراح قانون معجل مكرر لتعليق المهل الانتخابية في قانون الستين، فتح الباب امام التوصل الى قانون انتخابي توافقي، ولم يلغ القانون النافذ. ولكن جبهة النضال الوطني برئاسة جنبلاط قاطعت الجلسة لعدم موافقتها على صيغة التعليق.

وقال الوزير وائل ابو فاعور في اعلانه مقاطعة الجلسة: رفضنا صيغة تعليق المهل ولم نوافق على التسوية التي تم إقتراحها، ونخشى ان يكون في طياته رغبة خفية في اسقاط القانون المعمول به حاليا من دون بديل، وادخال البلاد في فراغ دستوري، او الخضوع الى قوانين رفضناها ونجدد رفضنا لها وتحديدا الارثوذكسي وغيره.

وفيما كان النواب يترقبون موقف رئيس الجمهورية من اقرار القانون، الا ان رئيس الجمهورية اعلن عبر تويتر انه سيوقعه لاتاحة صدور قانون انتخابي عصري يعتمد على النسبية.

ولفت الى ان رد قانون تعديل المهل سيؤدي لفوز مرشحين بالتزكية، ويحول دون امكانية اقرار قانون جديد.

وقد ضرب الرئيس نبيه بري موعدا في ١٥ ايار المقبل للعودة الى ساحة النجمة لاقرار قانون انتخابي ولو تطلب النقاش ان ننام ونصحو في المجلس النيابي.

احتمال الاعتذار

غير ان مصير الانتخابات لا يزال هو الضاغط على القوى السياسية. فالرئيس المكلف تمام سلام، الذي انهى استشاراته مع الكتل النيابية امس، اكد انه قد يقدم على الاعتذار من المهمة الموكلة اليه في حال اقتضت الظروف التمديد لولاية المجلس النيابي الحالي.

وفي دردشة مع تلفزيون المستقبل في المصيطبة، اشار سلام الى ان موقفه هذا، يتوافق تماما مع توجه الاكثرية النيابية التي ارتأت تعليق المهل الانتخابية، بدل التمديد، كما يتوافق مع موقف رئيس الجمهورية من هذا الامر.

وقال سلام ان موقفه هذا ليس موجها ضد احد انما هو مرتكز الى القناعة التي قبل على اساسها التشكيل، وتقوم اساسا على تشكيل حكومة من غير المرشحين تتولى الاشراف على انتخابات نيابية وفق القانون الذي يتم التوصل اليه في مجلس النواب. واشار الى سابقتين لحكومتين شكلتا ولم تضما اي مرشح للانتخابات، واحدة في العام ١٩٥٣ وكانت برئاسة صائب سلام الذي لم يرشح نفسه، والثانية كانت برئاسة نجيب ميقاتي في العام ٢٠٠٥.

واشار سلام الى انه سيزور رئيس الجمهورية اليوم للتشاور في نتائج الاستشارات على ان يبدأ مع فريقه في البحث عن اسماء التشكيلة الحكومية التي يفضلها غير فضفاضة.

وكان سلام اعلن لدى مغادرته مجلس النواب عصر امس بعد انتهاء الاستشارات: سمعت كثيرا من الاراء والتمنيات والافكار، ويمكنني القول ان غالبية زملائي النواب والكتل هي مع تسهيل مهمة الرئيس المكلف وسأرسمل على ذلك كثيرا.

وردا على سؤال عن التباينات في المواقف وكيفية التوفيق بينها، قال: ليست استشارات التأليف هي الاولى التي يتخللها هذا الامر، كل كتلة وفريق ونائب عنده هواجس وافكار واهداف عليه نقلها، وعلى المكلف ان يستمع ويسعى الى ما يعتقد ان فيه فائدة للمهمة التي يتصورها لحكومته، وهي مهمة اشراف على الانتخابات الى جانب قضايا معيشية.

وعن قول النائب سليمان فرنجية بان الرئيس المكلف لم يخجل من اعلان ترشحه من بيت الوسط، قال سلام: هل خجل الرئيس سليمان فرنجية يوم أعلن ترشيحه من دارة صائب سلام في المصيطبة. يؤسفني ان تذهب الامور الى هذا المنحى. وطالما الثقة معطاة لي بتأليف الحكومة لن اسعى الى اهدار هذه الثقة.

وعن معادلة الجيش والمقاومة والشعب، قال: هذا امر سيتم التوقف عنده والتعاطي معه واعتماد الصيغ وكل ما هو مستلزم عندما يتم تأليف الحكومة.

ترشيح الزهيري

على صعيد آخر، قدم الحزب الاشتراكي امس، ترشيح جهاد الزهيري عن المقعد الدرزي في بيروت بدل الوزير غازي العريضي.

كما أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انه لن يترشح الى الانتخابات المقبلة.

وأوضح ان هناك اتفاقا في قوى ١٤ آذار على حكومة مكوناتها غير مرشحة للانتخابات ومهمتها الأساسية اجراء الانتخابات. قسم كبير منا يعتبر انها يجب أن تكون حكومة تكنوقراط والبعض الآخر يرى انها يجب أن تحتوي على شخصيات سياسية تكون انقاذية بسبب صعوبة المرحلة، وهذه وجهات نظر لا تقود الى خلافات كبيرة، فيما الفريق الآخر غير وارد في ذهنهم موضوع الانتخابات ويريد حكومة سياسية طويلة الأمد.

**********************

 

سليمان يوقع اليوم قانون تعليق المهل وسلام ينجز الاستشارات

بعبدا – تريز القسيس صعب

عُلِم من مصادر سياسية مقرّبة من قصر بعبدا أنّ رئيس الجمهورية سيوقع خلال الساعات المقبلة على القانون الذي تم إقراره في مجلس النواب أمس والخاص بتعليق المهل، لأنّ ردّه الى المجلس سيؤدي الى فوز مرشحين بالتزكية نظراً الى اقتراب نفاد مهل الترشيح، وبالتالي لتسهيل إقرار قانون عصري جديد.

ووفقاً للمعلومات فسيوقّع الرئيس سليمان اليوم مرسوم تمديد مهل الترشح من 10 نيسان الى 17 منه تلافياً لهذا الأمر.

أما انطباق هذا القانون على المبادئ الديموقراطية والدستور اللبناني فقالت المعلومات إنّ هذا الأمر سيُدرس لاحقاً.

سلام انهى استشاراته: غالبية الكتل مع تسهيل التأليف

لا بد من ان احافظ على اجماع التكليف  وحكومة المصلحة الوطنية

أنهى الرئيس المكلف تمام سلام استشاراته النيابية غير الملزمة التي اجراها على مدى يومين متتاليين مع مختلف الكتل النيابية وعدد من النواب المستقلين في مبنى مكاتب النواب في ساحة النجمة.

وأعلن سلام ان «غالبية الكتل هي مع تسهيل مهمة التأليف»، لافتا الى «ان مهمته جليلة ووطنية وخصوصا في ما يتعلق بدور الحكومة في الاستحقاقات الدستورية المقبلة»، مشددا على ان «الاجماع الذي تجسد في التكليف لا بد ان احافظ عليه في التأليف».

ففي اليوم الثاني من الاستشارات النيابية، تفاوتت الآراء النيابية بشأن تأليف الحكومة، ففي حين طالب بعض النواب بتشكيل حكومة حيادية وتكنوقراط لاسيما فريق الرابع عشر من اذار، طالب نواب آخرون بتشكيل حكومة سياسية موسعة وحكومة وحدة وطنية، الا ان الاستشارات خرجت باجماع على تسهيل تأليف الحكومة.

 القرار الحر

استهل الرئيس المكلف سلام استشاراته النيابية لليوم الثاني، عند الساعة العاشرة من قبل ظهر اليوم بلقاء مع كتلة نواب «القرار الحر» التي تضم النواب: ميشال فرعون، سيرج طورسركيسيان، نديم الجميل.

وقال النائب فرعون: «مهمة دولة الرئيس تتلازم اليوم مع الوصول الى قانون الانتخابات والاشراف عليها. وضمن هذه المهمة والمعادلة نحن معه لتشكيل حكومة حيادية تضم شخصيات لديها الكفاءة وتحمل عنوانا سياسيا: الاشراف على الانتخابات واعلان بعبدا.

وأكد فرعون اننا «نرفض اي ابتزاز او «بلطجة» سياسية كما حصل مؤخرا عبر توزير خاسرين أو محاولة التمسك بوزارات لتغطية ملفات او فضائح مالية». وقال: «نحن ضد هذه المحاولات مع التأكيد على تمثيل بيروت والاشرفية واعطاء حصة لكل الطوائف بما فيها الارثوذكس والكاثوليك على أساس ان الطوائف الاخرى موجودة، ونحن سنسهل مهمة دولة الرئيس».

 التوافق الارمني

والتقى الرئيس سلام كتلة التوافق الارمني التي ضمت النواب: سيبوه قالباكيان، جان اوغاسبيان لمدة 20 دقيقة.

وتحدث باسم الكتلة النائب قالباكيان فقال: «بحثنا مع دولة رئيس الحكومة المكلف في التشكيلة الحكومية المرتقبة، وقد ابدينا كـ»كتلة التوافق الارمني» المنتمية الى قوى 14 آذار استعدادنا لتقديم كل التسهيلات الممكنة للاسراع في تشكيل الحكومة، فالاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية لا تحتمل التسويف وهدر الوقت».

اضاف: «قد نقلنا الى دولة الرئيس المكلف ارتياحنا الى تشكيل حكومة تكنوقراط تقوم بالتحضير للانتخابات النيابية عبر اقرار قانون انتخاب يراعي صحة التمثيل ويحافظ على الميثاقية والروابط الوطنية».

وتابع: «بعدما أوضحنا لدولته ضرورة عدم تكريس سوابق جديدة عبر تخصيص وزارات محددة الى قوى سياسية معينة ومنع وزارات عن قوى اخرى، تمنينا عليه الا يتم تهميش الطائفة الارمنية وتخصيصها بحقائب مناسبة، فأيا يكن شكل الحكومة المقبلة يفترض ان ينال الارمن فيها حقائب اساسية تتناسب مع دورهم وحضورهم وتضحياتهم لا ان يتم اعطاؤهم وزارة هامشية».

البعث

واستقبل الرئيس المكلف كتلة نواب «حزب البعث» التي تضم النائبين عاصم قانصوه وقاسم هاشم.

وتحدث النائب قانصوه بعد الاستشارات، فقال: «أكدنا مقولة ان الاجماع البرلماني الذي حصل في التكليف يجب ان ينعكس على اجماع وطني في التأليف، بمعنى ان جو الاستقرار الذي حصل خلال الاسبوع الماضي في كل المناطق اللبنانية يشير الى الاجماع الوطني لتأليف حكومة سياسية موسعة. لم يحصل هذا الاجماع لاحد، وجميعنا على استعداد لمساعدة الرئيس المكلف للوصول الى الاهداف التي تؤمن الاستقرار وخصوصا الاقتصادي».

 القومي

والتقى الرئيس المكلف عند العاشرة والدقيقة الاربعين كتلة نواب الحزب «القومي السوري الإجتماعي» ضمت النائبين اسعد حردان ومروان فارس.

وقال حردان بعد اللقاء: «نحن نرى اننا في فترة استثنائية تترافق مع تشكيل هذه الحكومة، فلو كنا في وضع طبيعي لكان بالإمكان تغيير وتشكيل حكومات بشكل طبيعي ما يخدم الوضع العام والمصلحة العامة. ما يطمئننا اننا لمسنا لدى دولة الرئيس المكلف الإرادة والإستعداد للوصول الى حكومة هدفها المصلحة الوطنية العليا، ونحن مع المصلحة الوطنية العليا ونرى انه للوصول الى ذلك لا بد من حكومة وحدة وطنية قائمة على الوفاق حتى نردم هذه الهوة التي تعبر عن الإنقسام العام في البلاد».

 الحوت

ثم استقبل الرئيس المكلف نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت الذي قال: «لقد قدمنا لدولة الرئيس المكلف تمام سلام تمنيات «الجماعة الإسلامية» بالتوفيق بتشكيل هذه الحكومة وأن تكون مهلة هذا التشكيل قصيرة حتى نعطي بارقة أمل للمواطنين».

 حرب

والتقى الرئيس المكلف النائب بطرس حرب الذي قال بعد اللقاء: «تمنينا له التوفيق أولا إيمانا منا بأن دولة الرئيس المكلف هو الشخص الملائم في هذا الظرف لتشكيل الحكومة، لأنه ملتزم بالمبادىء الديموقراطية وبالمهمة التي حددها بنفسه وهي إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها وفقا لقانون انتخابي جديد يحقق العملية الدستورية وديمقراطية النظام. وقد تشاورنا خلال الإجتماع في هذا الأمر وتركنا الحرية المطلقة لدولته».

 غانم

والتقى سلام بعد ذلك النائب روبير غانم الذي قال: «تمنيت على دولة الرئيس سلام ان تكون هذه الحكومة على صورته ويكون برنامجها محددا بدءا من موضوع الانتخابات. وبالتالي الناس تنتظر وتتمنى ان تأتي هذه الحكومة كفريق عمل متجانس من اجل ان تقوم بمهماتها ولا سيما مع قانون الانتخاب والحفاظ على الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي في البلد وتأمين العيش الكريم للشعب اللبناني الذي يستحق ان شاء الله ان تأتي هذه الحكومة بهذا الشكل من اجل هذه الفترة الصعبة التي يمر بها لبنان».

ثم استقبل الرئيس المكلف النائب دوري شمعون.

 فاضل

والتقى الرئيس المكلف بعد ذلك النائب روبير فاضل الذي قال بعد اللقاء: «تحدثنا عن شكل الحكومة وقلت له ان الاهم من تشكيل الحكومة والاهم من حجمها وعدد الوزراء ان تكون الحكومة فعالة وتكون فريق عمل  متجانسا وجامعا وان تتفادى الاخطاء التي وقعت فيها الحكومات السابقة بسبب الخلافات السياسية التي كانت مستحكمة فيها»

* حمادة:

ثم استقبل الرئيس المكلف النائب مروان حمادة الذي قال: «اتمنى ان يحظى دولة الرئيس تمام سلام بنفس الاجماع في التشكيل الذي ناله في التكليف وقد اعربت له اسوة بزملائي تقريبا عن ثقتي الكاملة بخياراته الوطنية. في نيته تأليف حكومة انتخابات متجانسة لها افق سياسي، كل حكومة لها افق سياسي ولو كانت من التكنوقراط، وان تشمل هذه الحكومة اشخاصا مرموقين في قطاعاتهم وفي مهنهم في مواقعهم الاقتصادية والاجتماعية وان يكون الرضى الاول على الحكومة، قبلنا نحن النواب، من الشعب اللبناني الذي يتوق الى ذلك».

* السعد:

بعدها، التقى سلام النائب فؤاد السعد الذي قال: «تمنينا التوفيق للرئيس المكلف لاننا نعيش في ازمة في كل المجالات وعلى الصعد كافة وليس الوقت مناسبا في ان نستمر بالكيدية السياسية وبالاسلوب الذي مرت فيه الحكومات السابقة منذ مدة، فالوضع يتطلب تضافر الجهود لانقاذ البلد».

* سعد:

ثم التقى الرئيس المكلف النائب انطوان سعد الذي قال: «اكدت لدولة الرئيس تمام سلام اهمية تشكيل حكومة تعمل كفريق متجانس وان تكون مؤلفة من غير المرشحين للانتخابات وان تراعي الهواجس الوطنية وتؤسس لمناخات ديموقراطية مبنية على تداول السلطة وتحقق الامن والاستقرار وتحقق الانتخابات في موعدها في اسرع وقت ممكن».

* فتوش:

ثم استقبل الرئيس سلام النائب نقولا فتوش الذي قال: «القول، تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات، هو امر مخالف للدستور. الحكومة تتولى ادارة البلاد، والسلطة الاجرائية تناط بمجلس الوزراء ولا يعقل ان تكون الحكومة آتية لمهمة واحدة فهذا يشكل اعترافا بانها تتخلى عن صلاحياتها».

* الصفدي:

والتقى الرئيس المكلف بعد ذلك الوزير والنائب محمد الصفدي الذي قال بعد اللقاء: «تمنيت لدولة الرئيس النجاح في مهمته الصعبة، واتمنى حيال هذه المهمة الصعبة ان يقف جميع اللبنانيين صفا واحدا. فكما منح النواب ممثلو الشعب 124 صوتا يجب ان ينسحب هذا الدعم لمسيرته لتأليف هذه الحكومة».

* نواب الارمن:

واللقاء الاخير للرئيس المكلف كان مع كتلة نواب الارمن التي ضمت النائبين ارثيور نظريان وهاغوب بقردونيان الذي قال بعد اللقاء: «نحن مع طرح حكومة المصلحة الوطنية، التي تشكل على اساس مقتضيات الدستور وميثاق الطائف، وتتحمل المسؤولية الكاملة المنوطة بها حسب الدستور وخصوصا في هذه الظروف الدقيقة في الداخل والخارج، تقدم مهامها بتأمين الامن والاستقرار واجراء الانتخابات الى معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، تشكل على اساس تامين اكبر بمشاركة للشرائح السياسية في لبنان وتكون وفاقية».

* سلام:

وبعد الانتهاء من استشاراته عند الاولى والنصف من بعد ظهر امس، تحدث رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى الصحافيين ملخصا حصيلة اليومين الماراتونيين من الاستشارات، فاستهل كلامه بتوجيه «الشكر لدولة الرئيس نبيه بري على كل التسهيلات التي وفرها لنا وعلى احتضانه وضيافته ومعه جميع العاملين في هذه المؤسسة الديموقراطية العريقة في مجلس النواب لاستشارات التأليف، وكذلك لا بد من اتوجه بالشكر لكل زملائي النواب كتلا وافرادا على الوقت الذي خصصوه لمساعدتي في تأليف الحكومة».

وقال سلام: «لقد استمعت واستمتعت، لكثير من الاراء والافكار التي احتاج اليها في التأليف، وانا منذ البداية قلت ان الاجماع الذي تجسد في التكليف لا بد ان احرص عليه من جهتي للمضي والمحافظة عليه في التأليف، ولكنني في نفس الوقت اقول ان الذين اجمعوا في التكليف عندهم ايضا مسؤولية كبيرة في الحفاظ على النتائج الايجابية لهذا الاجماع الذي انعكس فورا في اطار ممارستنا الديموقراطية فرحا وسعادة وانشراحا عند كل الناس وفي كل البلد، من هنا أنطلق مجددا لاقول ان ما اعلنته اثر التكليف من حرصي على حكومة المصلحة الوطنية فانا ما زلت متمسكا بهذا العنوان لان المصلحة الوطنية هي رائدي في العمل، وكنت قد اعلنت ان المهمة التي تواجهني مهة جليلة ووطنية في ما يتعلق بدور كبير للحكومة المرتجاة، على ما نحن مقبلون عليه من استحقاق دستوري ديموقراطي، ألا وهو الانتخابات العامة. نعم هي وظيفة كبيرة لهذه الحكومة الى جانب الكثير من الامور التي علينا مواكبتها والتصدي لها ومنها ما هو ملح وضاغط سواء أكان على المستوى المعيشي او على المستوى الاقتصادي او على المستوى الامني بما يريح الناس والبلد».

اضاف: «من هنا، توجهي لبلورة المزيد من الافكار للتوصل الى ما يرضيني ويرضي بلدي ويرضي اهلي وجميع المواطنين اللبنانيين الذين وضعوا ثقة كبيرة بمؤسساتنا الديموقراطية، وانا اليوم اتحرك واعمل في اطارها ومن ضمن ثقة المواطنين بها».

وعن المواقف المتباينة للنواب بين المطالبة بحكومة سياسية او حيادية من غير مرشحين وغير ذلك وامكانية التوفيق بينها، قال سلام: «هي ليست استشارات التأليف الاولى، ودائما يتخلل كل استشارات تباين في مواقف الكتل والفرقاء والنواب، ومنهم من يبدي هواجسه او افكاره او اهدافه، ومن الطبيعي ان ينقل كل من هؤلاء افكاره واراءه الى الرئيس المكلف ايا يكن، وعلى الرئيس المكلف ان يستمع وان يجوجل تلك الافكار ويسعى الى تحقيق ما يعتقد هو ان فيه فائدة للمهمة التي يتصورها لحكومته، وهي كما قلت في الاساس وكما اعلنت ان مهمة هذه الحكومة هي الاشراف على الانتخابات النيابية الى جانب كل الاستحقاقات التي تمر في البلاد».

وردا على سؤال عن موقف النائب سليمان فرنجية من اعلان ترشيحه في بيت الوسط، قال سلام: «هل خجل الرئيس الراحل سليمان فرنجية يوم أعلن ترشحه الى رئاسة الجمهورية من منزل صائب سلام في المصيطبة؟».

اضاف: «نحن، مسؤوليتنا كبيرة في هذا البلد ويؤسفني ان تذهب الامور الى هذا المنحى والى هذا النوع من التعاطي والله يسامحه».

سئل: هل من سبب يمكن ان يدفع الرئيس تمام سلام الى الاعتذار من تأليف الحكومة اذا وضع عليه اي شرط ما؟

اجاب: لماذا تستبقون الامور ولماذا كل هذه الفرضيات؟

اضاف: «طالما هذه الثقة التي منحني اياها الزملاء النواب لتأليف هذه الحكومة فانا سأحافظ على هذه الثقة ولن اسعى لاهدارها».

وعما اذا كانت معادلة الشعب الجيش والمقاومة ضمن البيان الوزاري، قال سلام: «هذا امر سيتم التوقف عنده والتعاطي معه واعتماد الصيغ وكل ما هو مستلزم عندما يتم تأليف الحكومة».

وعن القول بأنه اصبح هناك اكثرية سابقة ومعارضة سابقة وهل لمس تغييرا في المواقف والمزاج، قال: «كما قلت لقد لمست الكثير من الاراء والتسميات والافكار، ولكن يمكنني القول وبشكل عام ان غالبية زملائي النواب وغالبية الكتل النيابية هي مع مهمة الرئيس المكلف ومع تسهيل تأليف الحكومة والامثلة على ذلك كثيرة».

************************

 

تأجيل الخلاف الانتخابي في لبنان إلى 19 مايو بانتظار التوافق على تأليف الحكومة

وزير البيئة: توجه لدى الرئيس سليمان للتوقيع عليه

نجح مجلس النواب اللبناني في تأجيل الخلاف حول قانون الانتخاب بتعليق المهل الدستورية المرتبطة بما يعرف بـ«قانون الستين»، حتى 19 مايو (أيار) المقبل، أي قبل شهر واحد من موعد الانتخابات النيابية التي حددت في 16 يونيو (حزيران)، بانتظار موافقة رئيس الجمهورية، ليكونوا بالتالي أمام تحد أكبر وهو التوافق على قانون جديد. وتصبح بذلك هذه الفترة حاسمة على هذا الصعيد، وهي المهمة الأساسية التي يعمل الرئيس المكلف تمام سلام على تأليف حكومة «مصلحة وطنية» تحت إطارها، مع ما يرافقها أيضا من تباينات بين مطالب بوزارات حيادية وآخر يشدد على أن تكون سياسية في موازاة بدء الإعلان عن الشروط والشروط المضادة لتقاسم «جبنة الحقائب».

وقضى الاقتراح الذي صدق عليه في جلسة أمس التشريعية التي قاطتعها «جبهة النضال الوطني» برئاسة وليد جنبلاط، بتعليق المهل حتى 19 مايو، وإلغاء أحكام المادة 50 من هذا القانون المتعلقة بالفائزين بالتزكية، وإبقاء باب الترشيح مفتوحا لثلاثة أسابيع أخرى وتختصر المهل المنصوص عليها إلى أسبوعين. وقال رئيس المجلس نبيه بري خلال الجلسة: «هناك فرصة لمدة شهر لنتوافق على قانون انتخابي حتى لو كنا سننام في المجلس ليل نهار لنصدر قانونا».

وبينما من المنتظر أن يعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان موقفه حيال هذا التعديل في الساعات القليلة المقبلة، لجهة التوقيع أو عدمه، أشار وزير البيئة ناظم الخوري، المحسوب على سليمان، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأخير لم يتخذ قراره النهائي، لافتا إلى أن التوجه إيجابي بهذا الشأن، لا سيما أن الرئيس، الذي يحترم قرارات المجلس النيابي، كان هدفه وبتأييده السابق لتمديد المهل، هو الضغط باتجاه إقرار قانون جديد.

وعما إذا كانت هناك صعوبة في إمكانية التوافق خلال فترة الشهر المحددة، قال الخوري: «هم ملزمون على التوافق، وإلا سنكون أمام أزمة وجريمة وطنية، لأن عدم الوصول إلى توافق يعني الدخول في الفراغ، وبالتالي: المجهول. لذا على الجميع تحمل مسؤولياته والقيام بواجباته».

وفي ما يتعلق بمهمة تأليف الحكومة، في ظل الانقسام حول شكلها وصيغتها بين الأفرقاء، رأى خوري أنه من المبكر الكلام على الصيغة الحكومية، لا سيما أن الاستشارات لا تزال مستمرة مع مختلف الأفرقاء، مشددا: «ما يهمنا هو أن تكمل القيادات السياسية التي سهلت التكليف المسيرة نفسها لجهة التأليف، ليتمكن الجميع من تحصين لبنان من الأخطار التي تواجهه». وفي حين اعتبر الخوري أن كل فريق يعمل على تحسين شروطه من خلال المزايدات الحكومية المتعلقة بالوزارات، رأى أنه ليس مسموحا باستعمال الحقائب لأهداف انتخابية، «لأن مهمة الحكومة العتيدة معروفة؛ وهي إجراء الانتخابات ونقل البلد إلى بر الأمان».

بدوره، أشار نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان إلى «أننا توصلنا إلى نوع من الاتفاق حول قانون الانتخاب، وهي صيغة يكون الجميع مرتاحا لها وتقضي بتعليق المهل»، مضيفا: «نحن أمام محاولة جدية لقانون جديد، وانطلاقا من هنا وجدنا هذه الصيغة»، لافتا إلى أنه سيتم تحديد جلسة لمناقشة قانون الانتخابات الجديد في 15 أبريل (نيسان) الحالي.

وقال أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان: «علقنا كل المهل، وأمامنا شهر لنبحث في قانون الانتخاب»، مضيفا: «على اللبنانيين أن يعرفوا أن هناك من لا يريد تغيير (قانون الستين). هناك من يريد أن يفرض عليهم إرادة ليست إرادتهم، وأن هناك من يريد أن يكمل بقوانين غير ميثاقية وغير دستورية ويتخطى من أعلى المرجعيات».

ولفت كنعان إلى أن «هناك قانونا مجحفا وغير ميثاقي»، معتبرا أن «مقاطعة نواب (جبهة النضال) للجلسة اليوم تعني إصرارهم على (قانون الستين) ويريدون الترشح عليه ويرفضون إلغاء ترشيحاتهم على أساسه».

من جهته، قال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال النائب وائل أبو فاعور من «جبهة النضال الوطني»: «كان هناك اقتراح قانون لتعليق المهل، ثم قدم اقتراح آخر من كتلة المستقبل، وما نريد تأكيده هو أننا رفضنا أولا صيغة تعليق المهل وأيضا لم نوافق على نص التسوية الذي تم اقتراحه لأننا نخشى أن يكون في طيات هذا الأمر؛ دستوريا وقانونيا وسياسيا، رغبة خفية لإسقاط قانون الانتخابات المعمول به حاليا دون أن يكون هناك بديل، وبالتالي إدخال البلد في دوامة من الفراغ الدستوري أو إجبار الحياة السياسية اللبنانية على الخضوع لقوانين رفضناها ونجدد رفضنا لها؛ القانون المسمى (القانون الأرثوذكسي) أو غيره». وأضاف أبو فاعور: «أبلغنا رئيس المجلس، وهو تفهم هذا الأمر، بأننا (جبهة النضال الوطني) لن نحضر الجلسة العامة التي ستعقد اليوم، وبالتالي أيضا أبلغنا بري تحفظنا على ميثاقية الجلسة إذا ما عقدت في غياب مكون أساسي من مكونات الحياة الوطنية اللبنانية».

كذلك، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني أن «المواجهة التي يشهدها المجلس النيابي هي بين طرفين؛ طرف رأس الحربة فيه تيار المستقبل، حريص على إجراء الانتخابات، وعلى منع الوصول إلى الفراغ، وطرف آخر رأس الحربة فيه حزب الله، يسعى إلى الفراغ، وتاليا إلى منع حصول الانتخابات». وأضاف: «إننا نقف وراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان في معركة صون الدستور والمحافظة عليه من خلال الحرص على الالتزام بالمواعيد الدستورية للانتخابات النيابية وتنفيذ القوانين المرعية رفضا للفراغ».

واعتبر مجدلاني أن البعض يحاول عن قصد تصوير ما يجري بأنه صراع بين من يريد «قانون الستين» ومن يرفضه.. «هذه المحاولات هدفها خبيث وهي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وحرص تيار المستقبل على ملاقاة الطرف الآخر، حرصا منه على الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات، ولأننا نعرف أن التفاهم الوطني يتطلب دائما تنازلات مشتركة للتلاقي، فبالتالي، كنا ضد النسبية في ظل السلاح، لكننا وافقنا على دمج النسبية مع الأكثري في قانون مختلط، إيمانا منا بضرورة مراعاة طموحات وهواجس الجميع، لكننا نفاجأ اليوم بأن الطرف الآخر، لا يزال متمترسا في موقعه، لا يتقدم قيد أنملة باتجاه المساحة المشتركة للتلاقي، وقد أوضحنا أننا مع القانون المختلط، وقد قطعت المحادثات في هذا الشأن مرحلة مهمة، وموقفنا هذا أعلناه في أكثر من مناسبة، وآخرها من بكركي على لسان رئيس الكتلة دولة الرئيس فؤاد السنيورة».

في المقابل، وعلى خط الاستشارات النيابية الجارية منذ يومين لتأليف حكومة، أكد الرئيس المكلف تمام سلام أن «الحكومة العتيدة لديها وظيفة مهمة وهي مواكبة الانتخابات»، مشددا على تمسكه بحكومة المصلحة الوطنية. وأشار بعد انتهاء الاستشارات النيابية في مجلس النواب، إلى أن «المهمة التي تواجهني مهمة جليلة ووطنية، بينما يتعلق دور كبير للحكومة المرتجاة على ما نحن مقبلون عليه من استحقاق دستوري ديمقراطي، ألا وهو الانتخابات العامة»، لافتا إلى أنه على الحكومة العتيدة مواجهة العديد من الأمور ومواكبتها والتصدي لها ومنها ما هو ملح وضاغط على المستوى المعيشي والأمني بما يريح الناس والبلد.

وأضاف أن «الإجماع الذي تجسد في التكليف لا بد أن أحرص من جهتي على المضي للمحافظة عليه في التأليف، ولكنني أقول إن الذين أجمعوا في التكليف عندهم مسؤولية كبيرة في الحفاظ على النتائج الإيجابية لهذا الإجماع، التي انعكست فورا في إطار ممارستنا الديمقراطية فرحا وسعادة وانشراحا عند كل الناس والبلد».

بدوره، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في حفل وداعي في السراي الحكومي: «دخلت السراي قبل أقل من سنتين والحذر ينتابني خوفا من نقل الانقسامات إلى هذا الصرح. حصلت أحداث أمنية عديدة تعاملنا معها بحزم، وكنا ندرك الهول، ونعد العدة للأسوأ». وأضاف: «مع تسمية الرئيس المكلف وبدء الاستشارات، أشعر بالطمأنينة إلى مستقبل مجلس الوزراء لأن هذه المؤسسة في أياد أمينة»، مؤكدا أن «لبنان سيبقى وطنا يتم فيه تداول السلطة».

كما أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش «الاستعداد الكامل للتعاون، من أجل تشكيل حكومة جديدة، ضمن المبادئ التي ذكرناها»، متمنيا على الفريق السياسي الذي يعتبر أن رئيس الحكومة المكلف محسوب عليه، ألا «يضع أمامه شروطا وعقدا لإلزامه بها».

بدوره، شدد النائب مروان حمادة عقب لقائه سلام على أن يحظى رئيس الحكومة المكلف، بوجوب تأليف حكومة انتخابات تكنوقراط متجانسة ذات أفق سياسي، وأن تشكل هذه الحكومة من قبل أشخاص مرموقين في قطاعاتهم ومهنهم، وأن «يكون الرضا الأول على الحكومة هو رضا الشعب اللبناني».

من جهته، أكد عضو كتلة حزب البعث النائب عاصم قانصوه أن «جو الاستقرار الذي ساد كل الأراضي اللبنانية مفاده أن يكون هناك إجماع وطني كي تكون هناك حكومة سياسية موسعة لتساعد رئيس الحكومة المكلف في أداء مهمته»، مشيرا إلى أنه «إذا لم يحصل أي إجماع على أحد، فنحن مستعدون لمساعدته للوصول إلى الاستقرار ومساعدة الوضع الاقتصادي خصوصا من خلال المعابر مع سوريا».

كذلك، شدد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان في تصريح له بعد لقائه سلام ضمن الاستشارات النيابية، على «ثوابت الوحدة الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وثوابت وثيقة الوفاق الوطني، وكيفية التعامل مع الأرض المحتلة، والمقاومة، والثلاثي (الجيش والشعب والمقاومة)، وطبيعة علاقات لبنان مع البلدان، خاصة سوريا». واعتبر أن «هناك كثيرا من الأمور التي شابت العلاقات مع سوريا، وعلى الحكومة أن تعيد العلاقات بين البلدين»، مشيرا إلى أن «سلام يريد حكومة كل لبنان وكل اللبنانيين، وفي سلم أولوياته الاستحقاق الانتخابي الذي هو في أولويات اللبنانيين».

 

 

***********************

 

Tous les délais électoraux suspendus pour un mois

 

Le député Boutros Harb prenant la parole lors de la séance parlementaire pour insister sur le fait que le seul but de la suspension est d’adopter une nouvelle loi électorale, non d’annuler la loi en vigueur. Photo Sami Ayad Parlement Le Front de lutte nationale a été le seul à boycotter la séance parlementaire hier, par solidarité avec le président de la République, qui a fini par signer la proposition de loi relative à la suspension des délais prévus par la loi électorale.

Le Parlement a approuvé hier la proposition de loi prévoyant la suspension de tous les délais prévus par la loi électorale en vigueur (c’est-à-dire la loi n°25 du 8 octobre 2008, basée sur la loi de 1960).

La séance parlementaire visant à approuver l’amendement des délais liés à l’échéance électorale avait été ajournée la veille à la demande du courant du Futur, qui s’était opposé, et avec lui le Front de lutte nationale, à la suspension des délais de dépôt de candidatures.

Le courant du Futur a fini par concéder hier la formule de la suspension qu’il a toutefois remaniée (en coordination avec le député Boutros Harb), de sorte à éviter « l’abolition de facto » de la loi de 1960, tandis que le Front de lutte nationale a choisi de boycotter la séance.

Afin de concéder la suspension, le Futur a incorporé des précisions au texte voté, censées empêcher « l’annulation de facto » de la loi de 1960 (l’expression est mise entre guillemets parce qu’une loi ne peut être annulée que par une nouvelle loi qui la remplace. La suspension des délais « est une fraude à la loi », souligne le constitutionnaliste Hassan Rifaï à L’Orient-Le Jour).

Quoi qu’il en soit, si l’on suit le raisonnement des parlementaires, une suspension d’un mois des délais de dépôt des candidatures risquerait, une fois le délai écoulé, de reporter le déroulement des législatives (fixée au 16 juin), puisque la loi électorale en vigueur prévoit un délai de 60 jours entre la clôture des dépôts de candidatures et le déroulement des élections.

Afin de pallier ce risque, le courant du Futur a incorporé deux alinéas à la proposition de loi, qui ont été approuvés par le Parlement. L’alinéa 3 de la loi approuvée prévoit « la clôture du dépôt des candidatures, trois semaines (au lieu de six semaines avant la date prévue du déroulement des élections », et l’alinéa 4 stipule « d’écourter le délai prévu par l’article 52 (relatif au délai de retrait des candidatures, ndlr) de la loi de 2008 à deux semaines ». Ces retouches sont supposées neutraliser les effets de la suspension. Rappelons que la suspension des délais, préconisée par le 8 Mars, aboutit pratiquement à suspendre la mise en œuvre de la loi de 1960 sur une période indéterminée en empêchant le dépôt de candidatures sur la base de la loi de 1960 ; tandis que la prorogation des délais aboutit au maintien de la loi de 1960 jusqu’au vote d’une nouvelle loi.

La formule approuvée hier aura écarté l’option de la prorogation, en trouvant le moyen de maintenir, sous l’appellation de suspension, les effets de la prorogation.

Le Futur se justifie

Mais le Futur reste convaincu que la formule adoptée ne compromet pas son intérêt à maintenir la loi de 1960. « Il est impératif de souligner que la proposition de loi approuvée n’abolit pas les effets de la loi de 1960 », a affirmé le chef du bloc parlementaire du Futur, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, lors de la séance parlementaire. Cette remarque a été répétée plus d’une fois par ses collègues du même bloc et le président de la Chambre Nabih Berry a confirmé explicitement que « la proposition n’abolit pas la loi de 1960 ».

Soucieux jusqu’au bout de contrecarrer toute voie susceptible d’aboutir à l’ajournement des législatives, le député Siniora a exprimé par ailleurs une réserve relative aux motifs invoqués par le législateur, annexés à la proposition de loi, mais qui n’ont en tout cas pas fait l’objet d’un vote hier. Ces motifs rappellent notamment la non-formation du comité de supervision des élections (article 13 de la loi électorale) et d’autres failles qui entravent la préparation à l’échéance électorale.

La partie contestée par le député Siniora est le dernier paragraphe, « rédigé d’une manière floue » selon lui, qui énonce notamment la nécessité « de donner au gouvernement chargé éventuellement des élections de bénéficier de tous les délais nécessaires pour gérer l’échéance électorale et donner une chance aux partis politiques d’élaborer une nouvelle loi ».

Solidarité Joumblatt-Sleiman

C’est donc en insistant sur le maintien de la loi de 1960 que le bloc du Futur a voulu se montrer conséquent avec sa précédente position. Mais les remaniements qu’il a apportés à la proposition de loi approuvée et les réserves émises sur les motifs du législateur n’ont pas suffi pour convaincre le Front de lutte nationale d’approuver la suspension. Sortis hier de deux réunions successives avec le président Berry (avec des interventions téléphoniques du président de la République et du leader du Front de lutte nationale) préalablement à la séance parlementaire, les députés Akram Chehayeb et Waël Bou Faour ont déclaré que le Front de lutte nationale boycotterait la séance. « Nous refusons la formule de la suspension des délais et nous n’appuyons pas le texte de compromis (voté hier), qui cacherait dans ses replis – et c’est ce que nous craignons – une volonté pernicieuse de faire tomber la loi électorale sans substitut », a affirmé le député Bou Faour lors d’une conférence de presse, précisant que ce scénario aboutirait « soit à un vide juridique, soit à la réintégration au débat de la loi orthodoxe, deux options que nous refusons ».

Sachant que ce refus est constamment exprimé par le Futur et par les députés chrétiens indépendants (qui avaient été par ailleurs les seuls la veille, avec le Front de lutte nationale, à refuser l’option de la suspension lors de la réunion élargie à la place de l’Étoile), pourquoi le Front de lutte nationale a choisi de se démarquer hier de la « formule de compromis » ?

Interrogé sur ce point par L’Orient-Le Jour, le député Akram Chehayeb a affirmé que « soit on est pour, soit contre la suspension. Or, il n’y a rien de tel dans une solution médiane ». Selon les milieux du Futur, le front aurait boycotté la séance « parce que le président de la République est mécontent ». Mécontent de l’option de suspension, mais aussi du risque qu’elle porte de torpiller l’échéance électorale. Si les milieux présidentiels confirment la solidarité des socialistes avec Baabda, il reste que ce boycottage serait surtout motivé par la volonté du Front de lutte nationale de maintenir une position de force, favorable jusqu’au bout à la loi de 1960, dans le débat sur la nouvelle loi électorale (qui a « gagné, avec l’approbation de la proposition de loi, un nouveau mois, une nouvelle chance d’aboutir », selon les propos du président Berry). Dans ce sens, l’aval donné par le Futur à la formule de suspension aura été une concession de sa part, offerte à ses alliés chrétiens au sein du 14 Mars, précisément les Forces libanaises.

Annulation de l’élection d’office

Quoi qu’il en soit, le président de la République a signé hier en soirée la proposition de loi sur la suspension des délais prévus par la loi électorale. Sa décision serait motivée par « une volonté de ne pas être un obstacle au consensus obtenu entre les blocs parlementaires », mais adresserait en même temps un ultimatum au Parlement d’adopter au plus vite une nouvelle loi, comme l’a expliqué à L’OLJ le ministre démissionnaire Nazem Khoury. Il a surtout salué l’annulation de l’article 50 (prévue par l’alinéa 2 de la proposition de loi approuvée hier), abolissant la possibilité d’une élection d’office. Cette annulation, contestée par le Front de lutte nationale, aurait pour but d’empêcher que les candidats déjà inscrits en vertu de la loi de 1960 n’invoquent leur droit acquis au siège parlementaire après l’expiration du délai de dépôt des candidatures. C’est afin de contrer ce risque, et dans l’attente de l’entrée en vigueur de la loi sur la suspension des délais, que le président de la République a également cosigné hier le décret du ministre de l’Intérieur prorogeant d’une semaine supplémentaire (jusqu’au 17 avril) le délai de fermeture du dépôt des candidatures.

المصدر:
10452lccc.com Website, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل