أشارت مصادر ديبلوماسية غربية لـ”الجمهورية” الى أنّ “الضغط الغربيّ على لبنان لإجراء الانتخابات في مواعيدها لا يعني تدخّلا في الشؤون اللبنانية، بمقدار ما يشكّل حرصاً على صورة لبنان ودوره الريادي في محيطه كونه أوّل نظام أرسى مفاهيم الديموقراطية والتعدّد والتنوّع”.
وفي هذا السياق توقّعت المصادر أن تجرى الانتخابات خلال 4 أو 6 أشهر إذا تمّ التوافق على القانون المختلط الذي يشكّل مشروع الرئيس نبيه بري قاعدته الأساسية، هذا القانون الذي بدأ يحظى بنوع من إجماع القوى السياسية وتحديداً تيار “المستقبل” الذي أعلن بعد زيارته بكركي وعشية سفر البطريرك الماروني بشارة الراعي موافقته على المختلط، كما موافقة بكركي نفسها، وبالتالي بعد التوافق على المبدأ لا يجوز أن تنسف التفاصيل المشروع من أساسه، خصوصا في ظل المناخات الإيجابية التي رافقت التكليف وما بعده، حيث إنّ التسريع في التوافق الانتخابي يؤدي إلى ولادة الحكومة السلامية في أسابيع لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وخلاف ذلك سيرتدّ سلبا على التشكيل.
ولفتت المصادر الى أنّ “المطلوب في المرحلة الحالية التأسيس على المشترك لا المختلف لإدارة المرحلة الانتقالية بأجواء توافقية، واستبعاد أي تحدّ أو خطوات ناقصة تؤدي إلى عرقلة الاستحقاقات الدستورية من قبيل إقرار قانون انتخابي تعتبره 8 آذار سيّئاً، ما سيدفعها إلى العرقلة لتأجيل الانتخابات، أو تشكيل حكومة غير متوازنة، ما سيؤدّي إلى حجبها الثقة، فيما الذهاب نحو حكومة تراعي الجميع ومتجانسة كما أكّد الرئيس المكلف يؤدي إلى ولادة حكومية سريعة تساهم في تظليل الوضع اللبناني”.
واعتبرت أنّ “الحصة العونية داخل الحكومة ليست عقبة، لأنّ النائب ميشال عون يعلم تماماً أنّ الحصة الكبيرة التي نالها في الحكومة الميقاتية بدعم من “حزب الله” كانت نتيجة غياب الطرف الآخر، وبالتالي مشاركة هذا الطرف ستؤدّي حكماً إلى انخفاض حصته الوزارية، فضلا عن أنّ الحزب لن يتأخر، في حال كانت التشكيلة متوازنة، عن التنازل من حصته لعون في سبيل تشكيل الحكومة”.
وأضافت المصادر: “عون يدرك حدود اللعبة والملفات التي باستطاعة “حزب الله” تلبيته فيها، وهو لم يتأخر بتطيير الحكومة استجابة لرفض عون التمديد للواء أشرف ريفي، ولكن على مستوى الطائفة ومصالحها لا يستطيع عون عدم مراعاة الحزب، خصوصا لجهة حرصه على تجنب الفتنة السنية-الشيعية، ودفعه نحو تنفيس الاحتقان المذهبي في الشارع وحماية البلد من الأزمة السورية بمعزل عن دور الحزب في هذه الأزمة وتمييزه بين الوضعين اللبناني والسوري”.
ورأت المصادر أنّ “اندفاعة “حزب الله” التهدوية ترتبط أيضا بحسابات ما يدور في كواليس المفاوضات الأميركية-الإيرانية، لأن الأجواء الإعلامية السلبية تختلف عن حقيقة ما يدور في هذه المفاوضات غير المعلنة والتي يتوقع التوصل إبّانها إلى اتفاق على الملف النووي خلال 12 شهرا، وهذا التطور يشكّل أحد أبرز الدوافع وراء إعادة تموضع الحزب داخليّا وتهدئة “اللعب السياسي” بغية أن يكون دوره لحظة اقتراب التسوية من لبنان توفيقيّا”.
ولفتت إلى أنّ “شكل الحكومة أكان 14 وزيراً أو 24 أو غيرهما ليس مهمّاً، لأنّ المهم يكمن في تجسيدها للمساواة والتوازن بين الـ 3 أثلاث: 8 و14 ووسطيين في ظلّ اتفاق ضمني وعلني على العمل لا التعطيل، وأن تضمّ وزراء من غير المرشّحين للانتخابات، إنما على صورة رئيسها، أي سياسيين ومطعّمة ببعض الاختصاصيين من رجال مال واقتصاد وغيرهما…”.
أمّا وفي حال عدم الوصول إلى تسوية على قانون الانتخاب والعجز في تشكيل الحكومة، رجّحت المصادر أن يؤول الوضع اللبناني إلى الآتي:
– التمديد لمجلس النوّاب.
– التمديد لحكومة تصريف الأعمال.
– التمديد للمجلس والحكومة سيؤدّي إلى إلغاء مفعول تنفيس الاحتقان، وسيرتدّ سلباً على الاستقرار، لتعود الاضطرابات الأمنية وتتراجع المؤشّرات الاقتصادية والمالية، ويتأثر لبنان بشكل مباشر بالأزمة السورية وارتداداتها المكلفة على السلام اللبناني، وذلك في ظلّ الفراغ على مستوى الأجهزة الأمنية من قوى الأمن إلى مخابرات الجيش، فضلا عن وضع المخيّمات واللاجئين والشارع السنّي الذي يتأثر مباشرة بالمشهد السوري، وبالتالي عدم تدارك الوضع سريعاً يدخل لبنان في نفق لا أحد يمكن أن يتكهّن بخواتيمه المأسوية.
ودعت المصادر أخيرا إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية وتقديم كل التسهيلات المطلوبة للرئيس المكلف في سبيل تشكيل حكومة “المصلحة الوطنية” لتحييد لبنان عن الأزمة السورية وإرساء الاستقرار في ربوعه بانتظار التسوية على مستوى المنطقة.